اصطفت دول العالم في المؤتمر الدولي حول السلام والأمن في العراق في باريس أمس، لمواجهة تمدد تنظيم داعش في العراق وسوريا حيث يحتل مساحات شاسعة من البلدين، ولدعم حكومة حيدر العبادي في مساعيها الرامية إلى استعادة المدن والبلدات التي سقطت بيد المتشددين في شمال العراق وغربه، مع تصريح بارز لوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الذي تحدث عن ضرورة دعم المعارضة السورية المعتدلة لتمكينها من التصدي المزدوج لتنظيم داعش ولنظام يعمل على تغذية هذا التنظيم في إشارة إلى نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
فقد حصل العراق من خلال مؤتمر باريس على دعم عسكري وسياسي دولي اقليمي قل نظيره لمواجهة خطر داعش واسناد الحكومة العراقية الجديدة في مهمة اجراء اصلاحات شاملة في مختلف المجالات تمحو اخطاء رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي الذي وضع البلاد في مفترق طرق بسبب المشاكل التي اثارتها سياساته ضد العرب السنة والاكراد.
وبهذا الصدد أعرب المشاركون في المؤتمر الدولي حول السلام والامن في العراق الذي اختتم اعماله امس في باريس، عن تمسكهم بوحدة العراق وسلامة أراضيه وسيادته وأشادوا بالحكومة الجديدة برئاسة حيدر العبادي وقدموا له دعمهم الكامل من اجل توطيد سياسة القانون وتطبيق سياسة من اجل تطبيق وحدة الصف الوطني للعراقيين وتحقيق التمثيل العادل لجميع المكونات في المؤسسات الاتحادية والمساواة بين جميع المواطنين واتخاذ جميع التدابير الضرورية والفعالة لمحاربة تنظيم داعش والجماعات الإرهابية التي تمثل خطرا لدى جميع العراقيين. كما أكد مؤتمر باريس في البيان الختامي ان تنظيم داعش يمثل خطرا يهدد العراق والمجتمع الدولي برمته وادانوا الجرائم والفظائع التي يرتكبها هذا التنظيم بحق المدنيين ومن ضمنهم الاقليات والتي يمكن وصفها بالجرائم ضد الانسانية وشدد المشاركون على حرصهم على محاسبة مرتكبي هذه الجرائم امام العدالة وعلى دعمهم للتحقيق الذي تجريه مفوضية الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان لهذا الغرض.
وشدد المؤتمر على الضرورة الملحة لإنهاء وجود تنظيم داعش في المناطق التي يتمركز فيها في العراق وعلى التزامهم بدعم الحكومة العراقية الجديدة بالوسائل الضرورية في حربها ضد تنظيم داعش وضمنها المساعدة العسكرية الملائمة التي تفي بالاحتياجات التي عبرت عنها السلطات العراقية شريطة احترام القانون الدولي وسلامة المدنيين.
وأبدى المشاركون في المؤتمر عزمهم على تنفيذ قرارات مجلس الامن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة والمتعلقة بمكافحة الإرهاب و مكافحة موارده الخاصة بالتجنيد والتمويل ولا سيما القرار 2170، مؤكدين حرصهم على حسن تطبيق هذا القرار وعلى ضرورة اتخاذ خطوات صارمة من اجل اجتثاث تنظيم داعش ولا سيما عبر اتخاذ التدابير الكفيلة بالوقاية من التطرف وتنسيق العمل بين جميع المؤسسات الأمنية الرسمية وتعزيز المراقبة على الحدود. فقد أكد وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري أن العراق تلقى رسالة واضحة بمساندة الجميع له في حربه ضد الإرهاب.
وقال الجعفري في مؤتمر صحافي مشترك عقد امس مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في باريس عقب اختتام مؤتمر باريس ان العراق تلقى رسالة واضحة بمساندة الجميع له في حربه ضد الإرهاب، سيقف الى جانبه بمختلف أنواع الدعم، مبيناً ان المجتمع الدولي اظهر فهماً كبيراً لما يحدث من مأسٍ على مدن العراق ونسائه وأطفاله، وأبناء الديانات والمذاهب والقوميات جميعاً. وكان الرئيس العراقي فؤاد معصوم اعتبر أن تنظيم داعش ينتقل من مرحلة العمليات العسكرية إلى تأسيس دولة الارهاب في العالم، مطالبا بشن حملات جوية منتظمة ضد مواقع داعش وتجفيف مصادر تمويله وتدفق المقاتلين.
وقال معصوم خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في العاصمة الفرنسية باريس لدى افتتاح المؤتمر إن تنظيم داعش ينتقل من مرحلة العمليات العسكرية إلى مرحلة تأسيس دولة الارهاب في العالم، مؤكداً أن العراق يثمن الاستجابة الدولية السريعة للتصدي لخطر داعش. وأضاف معصوم أن وجود متطوعين من أصول اوروبية ضمن تنظيم داعش يدل على تغيير نوعي في انتشاره، لافتاً إلى أن العراق بحاجة إلى دعم عسكري وبخاصة في مجال الطيران الجوي من اجل توجيه ضربات مركزة على معاقل التنظيم. وكان مؤتمر باريس الدولي للسلام والامن العراقي عقد امس بمشاركة 29 بلدا ومنظمات دولية من بينها الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي ودول عربية وممثلين عن دول العالم أكمله بهدف حشد تحالف دولي قوي لمحاربة تنظيم داعش.
وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أن التهديد الذي يمثله تنظيم داعش قد تجاوز في جغرافيته العراق والشام، وبات يشكل خطراً يهدد الجميع ويستدعي محاربته والتصدي له بروح جماعية تقي الدول مخاطره ونتائجه.
ونقلت وكالة الانباء السعودية (واس) عن الفيصل قوله، في مداخلة خلال مؤتمر الأمن والسلام في العراق في باريس قوله: يأتي اجتماع اليوم (امس) بعد تطورات سياسية وأمنية عاصفة شهدتها الساحة العراقية والتي تضع هذا البلد أمام مفترق طرق بين ماض شهد حالة من الاضطراب السياسي والعنف الطائفي وأشكال التدخل الخارجي المصحوبة بتحديات هددت سيادته ووحدته الوطنية، ويمثل حاضره فرصة لخروجه من هذا المأزق مع قيام حكومة جديدة نأمل أن يتوفر فيها التوازن السياسي الذي افتقدته الحكومة السابقة ورئيس للدولة يوفر ضمانة للدستور وراعيا لأمن واستقرار الوطن.
وأضاف أنه من حق العراق علينا ونحن نجتمع اليوم (أمس) أن نؤازره في مواجهة ما يهدد سلمه الأهلي موفرين للحكومة ورئيس الدولة الجديد ما يساعدهما على المضي قدما في تطبيق أوجه الإصلاح السياسي المطلوب، والعمل على تحقيق متطلبات الحكم الرشيد وتكريس العدالة وتحقيق المساواة بين مكونات الشعب العراقي في إطار من الضمانات المؤسسية.
وشدد وزير الخارجية السعودي على أن تحدي داعش الذي تواجهه الحكومة العراقية لا يعدو كونه شكلا من أشكال الإرهاب العابر للحدود والقارات والذي فرضته جملة من المعطيات الفكرية والسياسية والأمنية التي تجتاح المنطقة، والتي وفرت لهذا التنظيم أرضية خصبة استغلها لتحقيق مآربه ومآرب من يستفيدون منه تحت غطاء الدين الإسلامي الذي هو براء منهم وأفكارهم وأفعالهم. وحث الفيصل على توفير كل أشكال الدعم الضروري للمعارضة السورية المعتدلة المتمثلة في الائتلاف الوطني لتمكينها من التصدي المزدوج لتنظيم داعش ولنظام يعمل على تغذية هذا التنظيم والاستفادة منه لضرب المعارضة السورية المشروعة، واستغلاله كذراع إضافية لإيقاع مزيد من المعاناة والعذاب على الشعب السوري المنكوب. وأشار الفيصل في ختام مداخلته، الى أن المملكة العربية السعودية خصصت مبلغ 500 مليون دولار أميركي لتغطية الاحتياجات الإنسانية للشعب العراقي وستستمر في مؤازرة العراق إلى أن يستعيد عافيته.
وقال تود حكومة المملكة العربية السعودية أن توضح في سياق أعمال مؤتمرنا هذا أن محاربة الإرهاب مسألة لن تنتهي بمعركة واحدة أو خلال فترة قصيرة بل كل الدلائل تشير إلى أن هذه المواجهة سيطول أمدها ولن تكون خاتمتها بالانتصار على داعش مع حتمية هذا الأمر، فكما أن الارهاب لم يتوقف بالقضاء على بن لادن ودحر القاعدة، فإن نهايته لن تكون محسومة بالقضاء على داعش. ومن هذا المنطلق فإننا نرى بضرورة أن يستمر هيكل التنظيم المزمع إقامته لمحاربة داعش على الأقل عشر سنوات حتى نضمن بإذن الله زوال هذه الظاهرة البغيضة.
ومع انتهاء هذا المؤتمر المخصص للشق العراقي المكافح لداعش، تبقى الاستراتيجية العسكرية الدولية المشتركة للقضاء على هذا التنظيم ضبابية. فقد علمت المستقبل من ديبلوماسي اوروبي على هامش المؤتمر ان الولايات المتحدة الاميركية هي الدولة الوحيدة التي تنفذ فعليا غارات جوية ضد داعش مع بدء باريس طلعاتها الاستطلاعية الجوية فوق العراق أمس.
وفي غضون ذلك وجهت ايران اذرعها المليشياوية المسلحة المنتشرة في المدن العراقية بالضغط على حكومة حيدر العبادي وعرقلة الجهود الدولية لمواجهة تنظيم داعش. وقالت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة المستقبل ان ايران وجهت لعدد من المليشيات الموالية لها في العراق بالضغط على حكومة حيدر العبادي بالتلويح بالانسحاب من المدن التي تنتشر بها وعرقلة الجهود الحكومية والدولية للتخلص من عناصر تنظيم داعش.
واضافت المصادر ان التوجيهات صدرت الى (كتائب حزب الله) و(عصائب اهل الحق ) و(كتائب الامام علي) و(كتائب الخراساني) بالانسحاب من مرافقة الجيش العراقي في المعارك الدائرة في عدد من المدن الخاضعة لسيطرة داعش ، مشيرة الى ان المليشيات الخاضعة لايران وجهت تعليمات لانصارها بترك قواطع العمليات في محافظات بابل وصلاح الدين وبغداد في حال اشراك القوات الامريكية بقتال داعش.
ولفتت المصادر الى ان بيان صدر من كتائب حزب الله التي يشرف عليها ابو مهدي المهندس المقرب من قائد فيلق القدس قاسم سليماني لفت فيه الى ان الاستعانة باميركا هو مصادرة لجهود ابناء الشعب العراقي الذين وقفوا بوجه الإرهاب، مستغربا من ادارة عمليات القوات المسلحة العراقية المشتركة من قبل ضباط الاحتلال الاميركي، مشيرة الى ان الكتائب هددت بانها عندما تكون واميركا في مكان واحد فلا بد ان نكون في حالة قتال لا تعاون وسلام.
وفي المواقف السياسية أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر رفضه الاستعانة بالولايات المتحدة لمواجهة تنظيم داعش.
وقال الصدر في بيان صدر امس ان على الحكومة العراقية عدم الاستعانة بالمحتل إيا كان ولو بحجة (داعش) فلا وجود لها إلا في المخيلة بل هي صنيعة الأميركي والعقلية الاستعمارية التفكيكية، داعيا المجاهدين في أيّ منطقة من مناطق العراق المغتصبة في حال تدخل القوات الاميركية أو غيرها براً أو بحراً بالمباشر أو غير المباشر الانسحاب من تلك المناطق بأسرع وقت ممكن فالاستعانة بالظالم ولو على الظالم حرام.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.