فتح الاتحاد الأوروبي الباب أمس أمام تزويد الثوار السوريين بمعدات دفاعية وتقنية، ضمن قرار مدّد العقوبات المفروضة على سوريا ثلاثة اشهر حتى مطلع حزيران المقبل. ووافق وزراء الخارجية الأوروبيون خلال اجتماعهم في بروكسل، على تعديل البند المتعلق بحظر إرسال الأسلحة الى سوريا بما يتيح للدول الراغبة مساعدة الثوار بغرض حماية المدنيين.
وقال محققون تابعون للأمم المتحدة أمس، إنهم حددوا سوريين في مواقع قيادية قد يكونون مسؤولين عن جرائم حرب إضافة إلى وحدات متهمة بارتكابها.
وفي الميدان تتواصل حرب المطارات ولا سيما شمالاً حيث يقترب الثوار من مطاري حلب والنيرب، مع أنباء أفادت ان قوات من الجيش السوري الحر اقتحمت مطار كويرس العسكري قرب مدينة الباب شرق مدينة حلب واشتبكت مع قوات النظام في محيط مطار منغ العسكري شمالها.
في دمشق، تدور اشتباكات عنيفة بين مقاتلين معارضين والقوات النظامية بالقرب من مبنى البلدية في مخيم اليرموك، يرافقها قصف عنيف من القوات النظامية على الاحياء الجنوبية من دمشق.
وفي بروكسل، قرر وزراء الخارجية الاوروبيون امس ان يمددوا العقوبات على النظام السوري ثلاثة اشهر إضافية ويسمحوا بدعم اكبر للمعارضة، من دون ان يتخذوا قراراً في شأن رفع الحظر عن الاسلحة طالبت به بريطانيا.
ومع أنه يتم تحديد نوعية هذه المعدات، لكن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قال للصحافيين عقب الاجتماع ان ارسال المعدات التقنية وحماية المدنيين سيصبحان اسهل.
وكانت بريطانيا وفرنسا وايطاليا تسعى الى تحديد الحظر المفروض في العقوبات على النظام السوري وتوابعه فقط بما يترك الباب مفتوحاً لتزويد المعارضة بكل ما تحتاجه، لكن دولاً اخرى مثل المانيا والسويد وبلجيكا حذرت من فتح الباب امام تسليح مفتوح قد يؤدي الى وصول الاسلحة في النهاية الى المجموعات الخطأ. وهكذا كحل وسط بين الطرفين، اتفق على اجراء تعديل طفيف على بند حظر الاسلحة يمنح الدول الراغبة في مساعدة الثوار مرونة اكبر في تصرفاتها.
وتضمن البيان الختامي لمجلس خارجية الاتحاد الاوروبي الذي عقد امس تحت اشراف الممثلة العليا كاثرين آشتون عشر فقرات بشأن سوريا، جاء فيها أن الإتحاد الأوروبي يطالب بإنهاء فوري لشتى انواع العنف ويجدد دعمه لمساعي الموفد الدولي العربي المشترك الأخضر الإبراهيمي.
وأثنى الاتحاد في بيانه على المبادرة التي اطلقها رئيس ائتلاف المعارضة وقوى الثورة السورية احمد معاذ الخطيب، وان الاتحاد وافق على تجديد العقوبات المفروضة على سوريا ثلاثة اشهر اضافية وتعديل مضمونها بشكل يتيح ارسال المزيد من المساعدات التقنية غير الهجومية للمعارضين السوريين بما يسمح بحماية اكبر للمدنيين. وسيواصل الاتحاد اعادة تقييم هذه العقوبات المفروضة وتعديلها اذا اقتضت الحاجة من اجل تقديم دعم اكبر للمعارضة ومساعدتها.
كما أبدى الاتحاد قلقه للغاية بشأن الانتهاكات الممنهجة والمستمرة بما قد يرقى الى مستوى جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب كما ورد في ميثاق روما للمحكمة الجنائية الدولية. ويطالب الاتحاد مجلس الامن ليتعامل مع الازمة السورية بشكل طارئ بما في ذلك امكانية احالة الجرائم الى محكمة الجنايات، ويذكر الاتحاد بأن جميع المسؤولين عن الجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب يجب ان يجلبوا الى العدالة لينالوا جزاءهم.
وتعليقا على تقرير لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا الذي صدر امس، قال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ إن التقرير الذي أصدرته لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا يرسم صورة مروعة عن انتهاكات حقوق الإنسان والمعاناة فيها. وإننا نقف إلى جانبه ونتعاطف مع كافة أفراد الشعب السوري الذين مازالوا يعانون هذا الوضع الفظيع.
وكان محققون تابعون للأمم المتحدة قالوا امس إنهم حددوا سوريين في مواقع قيادية قد يكونون مسؤولين عن جرائم حرب إضافة إلى وحدات متهمة بارتكابها.
وأضافوا في أحدث تقرير أن قوات الحكومة ومقاتلي المعارضة يرتكبون جرائم حرب -تتضمن القتل والتعذيب- لبث الرعب بين المدنيين. واعتمد المحققون في تقريرهم الذي يغطي فترة ستة أشهر حتى منتصف كانون الثاني على 445 مقابلة أجريت مع ضحايا وشهود في الخارج إذ لم يسمح لهم بدخول سوريا.
ودعا الفريق المستقل الذي يرأسه البرازيلي باولو بينيرو مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى العمل بسرعة على ضمان المحاسبة على انتهاكات جسيمة ربما من خلال إحالة مرتكبيها على المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمتهم.
وقال التقرير الذي يقع في 131 صفحة هناك افراد قد يتحملون أيضا مسؤولية جنائية عن مواصلة ارتكاب الجرائم الواردة في هذا التقرير. وحيثما أمكن تم تحديد افراد في مواقع قيادية قد يكونون مسؤولين إلى جانب من قاموا فعليا بتنفيذ هذه الأعمال.
وقالت كارين كونيج أبو زيد وهي واحدة من اربعة مفوضين في الفريق الذي يضم نحو 24 خبيرا لرويترز لدينا معلومات تشير إلى أشخاص أعطوا توجيهات ومسؤولين عن سياسة الحكومة.. أشخاص في قيادة الجيش على سبيل المثال.
وتابعت هذه هي المرة الأولى التي نذكر فيها المحكمة الجنائية الدولية بشكل مباشر. مجلس الأمن بحاجة للاجتماع وتحديد ما إذا كان سيحيل الأمر للمحكمة الجنائية الدولية أم لا. لست متفائلة.
وقال محققو الامم المتحدة إن القوات الحكومية السورية شنت عمليات قصف وغارات جوية في مختلف ارجاء سوريا بما في ذلك حلب ودمشق ودرعا وحمص وإدلب مشيرين إلى أدلة إثبات جمعت من صور بالأقمار الصناعية.
وتابع التقرير القوات الحكومية والميليشيات التابعة لها ارتكبت عمليات إعدام خارج الإطار القانوني ما يعد انتهاكاً لقانون حقوق الإنسان الدولي. ويمثل هذا السلوك أيضا جريمة حرب هي القتل. وحينما يرتكب القتل في إطار هجوم واسع النطاق أو ممنهج ضد سكان مدنيين مع العلم بهذا فإن هذه جريمة ضد الإنسانية. وأضاف التقرير إنه تم استهداف طوابير عند مخابز وجنازات بهدف بث الرعب بين السكان المدنيين. وجاء به القوات المسلحة السورية تتبع استراتيجية استخدام القصف ونيران القناصة بهدف القتل وإحداث عاهات مستديمة والإصابة وترويع السكان المدنيين في المناطق التي وقعت تحت سيطرة جماعات مسلحة مناهضة للحكومة.
وعلى الارض، قالت الهيئة العامة للثورة السورية في بريد الكتروني ان الثوار باتوا على مشارف مطار النيرب العسكري في حلب. وقال المرصد في بيان ان مقاتلي المعارضة تمكنوا بعد معارك عنيفة من السيطرة لساعات على مستودع المحروقات التابع لمطار النيرب العسكري، ثم اضطروا للانسحاب.
وأوضح مصدر عسكري ان اشتباكات عنيفة وقعت بعد محاولة مسلحي المعارضة التسلل الى مستودع الكيروسين داخل سور مطار حلب الدولي، وان عناصر حماية المطار بمؤازرة سلاح المدفعية تصدت للهجوم، فانسحب المسلحون.
الا ان المصدر اشار الى ان هؤلاء تمكنوا من السيطرة على بناء يبعد عن سور المطار نحو مئتي متر، وقاموا باحراق معمل زيوت مجاور له، واصبح سور المطار تحت مرمى نيرانهم. وذكر المصدر ان الجيش تصدى خلال اليومين الماضيين لكل الهجمات على مطار حلب الدولي.
وكان المرصد افاد في وقت سابق عن سيطرة مقاتلي الكتائب على حاجز على طريق مطار حلب الدولي يبعد مئات الامتار عن مطار النيرب بعد منتصف الليل.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.