8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الأوروبيون يناقشون اليوم تسليح الثوار

يلتئم مجلس خارجية الإتحاد الأوروبي اليوم في بروكسل لمناقشة عدد من الملفات الخارجية الملتهبة سيكون ابرزها على ضوء المستجدات الميدانية ملفات سوريا ومصر ومالي. وسيطرح موضوع رفع حظر ارسال الأسلحة الى سوريا بشكل جدي للمرة الأولى هذا العام ويتوقع ان تكون بريطانيا وفرنسا اول الداعين لتحرير البلدان الراغبة في تزويد الثوار ببعض انواع الاسلحة من القرارات المتخذة سابقا بمنع تأجيج الصراع. وسيعرض المجتمعون الى خطط التنمية والدعم المالي والتعاون الاقتصادي خلال الفترة المقبلة مع كل من تونس والمغرب ومصر والأردن.
يأتي ذلك فيما تعاني المعارضة السورية تصدعات قد لا تسمح بالتالي بجذب الدعم الذي يحتاج اليه الثوار داخل سوريا خصوصا، والشعب السوري عموماً، حيث أعلن رئيس ائتلاف قوى الثورة والمعارضة أحمد معاذ الخطيب استعداده للتحاور مع أشخاص من النظام بشروط، فيما سارع المجلس الوطني أحد أهم مكونات المعارضة الى رفض مبادرة الخطيب.
الاتحاد الأوروبي
الإتحاد الأوروبي أوضح في بيان رسمي امس ان مجلس وزراء خارجية الإتحاد سيناقش آخر التطورات في سوريا بما في ذلك الجهود التي بذلها الموفد الدولي العربي المشترك الأخضر الإبراهيمي من اجل انهاء العنف ودعم المعارضة السورية. وذكر البيان بأن الاتحاد الاوروبي اعلن في العاشر من كانون الاول 2012 قبوله بالإئتلاف الوطني للثوار وقوى المعارضة ممثلا شرعيا للشعب السوري.
وقد كلف الاتحاد مجلس الخارجية للعمل على جميع الخيارات الممكنة من اجل مساعدة المعارضة وتأمين دعم اكبر لحماية المدنيين. وفي هذا الاطار سيناقش المجلس غدا (اليوم) ارسال مساعدات اوروبية للشعب السوري حاضرا ومستقبلا وكذلك تقديم مساعدة ابعد من مجرد الإغاثات الانسانية. بما في ذلك التسليح في حال تم التوصل الى اتفاق بشأنه بحسب ما اكد مصدر اوروبي لـالمستقبل امس،
واستبعد المصدر اتخاذ قرار حاسم بشأن تسليح الثوار اليوم، متوقعا ان تصبح الامور واوضح في هذا الصدد ابتداء من منتصف شباط المقبل وذلك نظرا لأن جميع العقوبات المفروضة على سوريا تنتهي مع نهاية شهر شباط ولهذا لا بد وان يقرر وزراء خارجية الدول الاعضاء ما هي العقوبات التي سيتم التجديد لها وما هي القرارات التي سيتم ترك حرية كيفية تطبيقها لكل دولة على حدة بما في ذلك ارسال الأسلحة الى داخل سوريا.
اضاف كما سمعنا في باريس بالأمس المعارضون يطالبون بالأسلحة ليتمكنوا من مواجهة هجمات النظام المدجج بشتى انواع الاسلحة وحماية الشعب والمناطق المحررة. لذا ينبغي الاستجابة لهذه المطالب بدلا من ترك الساحة مفتوحة للمجموعات المتطرفة.
وختم المصدر ستتم مناقشة هذه الامور اليوم ولكن لن يتخذ قرار بشأنها، ولكن بعد اسبوع من خلال القمة الاوروبية في السابع والثامن من شباط يرجح ان تصبح الامور اكثر وضوحا، على امل ان يتبنى مجلس الخارجية خلال اجتماعه المقبل في 18 شباط موضوع منح الدول الأوروبية الراغبة بدعم الثوار بالأسلحة حرية القيام بذلك.
وعدد البيان الرسمي الصادر عن بروكسل امس ارقام الامم المتحدة التي اشارت الى مقتل اكثر من 60 الف شخص منذ بداية الصراع في سوريا ونزوح اكثر من مليوني سوري داخل بلادهم وانتشار اكثر من 650 الف لاجئ سوري في البلدان المجاروة الأردن والعراق ولبنان وتركيا ومصر وشمال افريقيا.
وختمت بروكسل بالتذكير ان الاتحاد الاوروبي هو اكبر مانح انساني لجهود الاغاثة في سوريا وان دوله قدمت اكثر من 385 مليون يورو كمساعدات انسانية للسوريين داخل سوريا وخارجها. كما اتخذ الاتحاد عقوبات اكثر تشديدا ضد النظام السوري طوال الفترة السابقة.
وفي باريس اعلن الناطق باسم الخارجية الفرنسية فيليب لاليو امس ان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس سيشارك في اجتماع مجلس خارجية الاتحاد الاوروبي الذي تشرف عليه في بروكسل اليوم الممثلة العليا لخارجية الاتحاد كاثرين آشتون. وبالطبع ستكون الحرب التي تخوضها باريس في مالي ابرز اولويات الادارة الفرنسية خلال اللقاء.
وبشأن الوضع السوري قال لاليو سيناقش الوزراء الأوروبيون موضوع المساعدات المقدمة الى سوريا على ضوء نتائج اجتماعي باريس والكويت الاخيرين، كما سيتداولون موضوع حظر ارسال الأسلحة الى سوريا (رفعه بشكل اختياري بحسب كل بلد) والتحضير لمرحلة ما بعد بشار الأسد.
وكان وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ في وقت سابق من كانون الثاني الجاري، دعا الى تحرك دولي اكثر فعالية في سوريا مشددا على ان 2013 لن يكون عاما يلقى فيه 60 الف سوري آخرون حتفهم وشدد على وجوب اعادة النظر اوروبيا في تقديم الأسلحة الى الثوار، الغير فتاكة في مرحلة اولى كالدروع والاسلحة الدفاعية التي هي ايضا محظرة بحسب قرار سابق اتخذه الاتحاد الاوروبي بعدم ارسال اي نوع من الاسلحة الى داخل سوريا لعدم الاسهام في تأجيج الصراع. لكن لندن اكدت مرارا ان خيار التسليح هو آخر الدواء عندما تفشل المفاوضات السياسية في احراز اي تقدم وهي الحال التي تعيشها الأزمة السورية اليوم.
تصدعات المعارضة
في غضون ذلك اعلن رئيس الائتلاف السوري المعارض احمد معاذ الخطيب امس انه مستعد للحوار مع ممثلين عن نظام الرئيس بشار الاسد، بحسب ما جاء في بيان منشور على صفحته الرسمية على موقع فايسبوك للتواصل الاجتماعي.
واستدعى موقف الخطيب ردا حادا من المجلس الوطني السوري، اكبر مكونات الائتلاف، رفض فيه اي تسوية واي تفاوض، ما دفع الخطيب الى التأكيد على الطابع الشخصي لهذا الموقف، رافضا اي ارهاب فكري ومشيرا الى ان الائتلاف سيحدد موقفه غدا.
وقال الخطيب بحسب البيان الصادر عنه بلغني من وسائل الاعلام ان النظام في سوريا يدعو المعارضة الى الحوار، وكلف رئيس الوزراء بادارة المشروع، وان وزير داخلية النظام يدعو قيادات المعارضة الى العودة الى سوريا.
واضاف اعلن بأنني مستعد للجلوس مباشرة مع ممثلين عن النظام السوري في القاهرة او تونس او اسطنبول، مشترطا اطلاق 160 الف معتقل من السجون السورية وخصوصا النساء ومعتقلي المخابرات الجوية وسجن صيدنايا، وتمديد او تجديد جوازات السفر للسوريين الموجودين في الخارج لمدة سنتين على الاقل.
واوضح الخطيب انه على رغم عدم الثقة بنظام يقتل الأطفال ويهاجم المخابز ويقصف الجامعات ويدمر البنية التحية لسوريا، ويرتكب المجازر بحق الأبرياء، الا ان طرحه هو مبادرة حسن نية للبحث عن حل سياسي للازمة، ولترتيب الامور من اجل مرحلة انتقالية توفر المزيد من الدماء، مضيفا ان المواطن السوري في أزمة غير مسبوقة.
ورد المجلس الوطني السوري على الفور على الخطيب، مؤكدا ان تصريحاته لا تعبر عن موقف الائتلاف الوطني السوري وتتناقض مع النظام الاساسي للائتلاف ووثيقة الدوحة التي نشأ الائتلاف بموجبها من رفض قاطع للتفاوض مع النظام المجرم، والاصرار على رحيله بكل رموزه.
واضاف دفع الشعب السوري وما زال يدفع، ثمنا باهظا جدا لاجل الحصول على حقه بالحرية الكاملة (...) وان المجلس الوطني يؤكد تمسكه المطلق بهذه الإرادة الشعبية السورية ورفضه لأي تسوية مع النظام السوري وأي تفاوض معه.
وفي وقت لاحق، نشر الخطيب بيانا على صفحته على فيسبوك، قال فيه ان الفكرة التي طرحتها هي رأيي الشخصي وأنا أتحمل مسؤوليتها، وللائتلاف غدا اجتماع لهيئته السياسية الموقتة وهو سيقرر موقف الائتلاف الرسمي.
وفي رد على منتقديه، قال لن أقبل ارهابا فكريا من أحد، وإذا ظن ظان ان لا أحد من السوريين بل الثوار يرغب بسماع مثل هذه الأفكار فهو واهم.
واوضح نحن لا نفاوض على بقاء النظام بل على رحيله بأقل كلفة من الدم والخراب، سائلا هل تعلمنا من البعثيين الانكار لكل امر قبل فهمه، بل قبل قراءته؟ وتابع هناك دول تعد ولا تفي، وهناك من يقول للسوريين اقتحموا... ثم يتركهم في وسط المعركة. هناك من تعهد بدعم الثوار ثم تركهم في الموت، وهناك من يجلس على أريكته ثم يقول اهجموا.. لا تفاوضوا. وهناك صمت دولي وخنق للثورة، ومئات ألوف المهجرين...
واضاف هناك من يخطط لأن تختفي سوريا من العالم خلال حرب طاحنة تستمر بضع سنوات.
إلى ذلك، عبر الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية في بيان صدر عنه الليلة قبل الماضية عن صدمته بالمجزرة الجديدة المروعة التي ارتكبها نظام الأسد بحق المدنيين الآمنين من ابناء الشعب السوري والتي راح ضحيتها ثمانون مواطنا في بستان القصر في حلب (...) في ما يبدو اعدامات ميدانية جماعية.
واكد ان التراخي العالمي المستمر تجاه انتهاكات حقوق الانسان في سوريا ما يزال يشجع القتلة على الاستمرار بجرائمهم، وان التهاون الشديد في مواقف الدول العظمى ازاء حماية السوريين العزل يعطي ضوءا اخضر لمرتكبي جرائم الابادة الجماعية في متابعة ما يقومون به.
ودعا الائتلاف الى حداد عام حزنا على ارواح الضحايا.
كذلك ندد المجلس الوطني السوري، احد ابرز مكونات الائتلاف، بالصمت الدولي الذي شجع على ارتكاب المجزرة.
وجاء في بيان صادر عنه مطمئنا الى دعم قوى اقليمية ودولية، ومتأكدا من تخلي العالم عن واجبه الاخلاقي والسياسي تجاه الشعب السوري، قتل زبانية نظام الاجرام في سورية عشرات المدنيين بابشع الاساليب الوحشية واكثرها جبنا واثارة للغضب.
ورأى ان صمت العالم وعجزه المخادع عن لجم نظام القتل بلغ مرحلة بات من الممكن فيها للامور أن تخرج عن السيطرة بصورة تهدد المنطقة والعالم بأخطار جمة، وحينها لن ينفع الندم الصامتين والعاجزين.
باريس
وفي سياق متصل اعربت فرنسا الاربعاء عن صدمتها أزاء المجزرة، مؤكدة انها تأمل في ان يحال المسؤولون عن هذه الجرائم على المحكمة الجنائية الدولية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية فيليب لاليو تعرب فرنسا عن صدمتها بعد العثور على حوالى مئة جثة تعود لشباب اعدموا في حلب.
واضاف خلال مؤتمر صحافي الكتروني ندين بقوة هذا العمل المشين الذي يترجم تصاعد اعمال العنف في سوريا ويرقى الى جريمة حرب.
وتابع نرغب في الا تمر هذه الجرائم دون عقاب وان يحال مرتكبوها على المحكمة الجنائية الدولية. واوضح ان التجاوزات بحق المدنيين لا تحتمل مهما كانت الجهة المسؤولة عنها ويجب ان تتوقف.
واتهمت المعارضة السورية الاسرة الدولية من خلال عجزها بتشجيع النظام على مواصلة تجاوزاته غداة العثور على جثث ثمانين شابا اعدموا في حلب.
روسيا
وعلى الرغم من كل المجازر المرتكبة، تبقى روسيا الداعم السياسي الأكبر لسوريا، وفي هذا السياق، حذّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، امس من أن اللعبة المزدوجة الخارجية في وضع سوريا خطيرة جداً، معتبراً أن اتفاقات جنيف لا تحتاج إلى تفسير.
ونقلت قناة روسيا اليوم عن لافروف قوله في مقال له في النشرة الديبلوماسية السنوية نشر على موقع وزارة الخارجية اليوم، إن اللعبة المزدوجة للقوى الخارجية في الوضع الراهن في سوريا خطيرة للغاية .
وأضاف أن مثل هذه اللعبة لا تؤدي سوى إلى استمرار عسكرة النزاع وزيادة حدته وتنامي الأمزجة الراديكالية وخطر الإرهاب والعنف الطائفي ، وأن الفوضى الدموية هي البديل للحل السلمي. وكلما استمر لفترة أطول، لزاد نطاقه، وهو أسوأ للجميع .
وأشار إلى أنه لهذا السبب تعتقد روسيا، أنه يتعيّن على مجلس الأمن وجميع اللاعبين الخارجيين الذين يتمتعون بنفوذ في الشؤون السورية، مواصلة الجهود لتسوية الأزمة السورية.
وشدد لافروف على وجود أساس متفق عليه بالإجماع لهذه الجهود، وهو قرارا مجلس الأمن رقم 2042 و2043 وبيان مجموعة العمل حول سوريا في جنيف الذي تمت الموافقة عليه بالإجماع بفضل الجهود الروسية بدرجة كبيرة.
وقال لا تحتاج هذه الوثيقة (بيان جنيف) إلى تفسير، وهي تنص ببساطة ووضوح على وقف الأطراف للعنف وإيفاد مفاوضين لتنسيق هيكل الحكومة الانتقالية وأهدافها. نحن حاسمون للمضي على طريق جنيف. الكرة في ملعب شركائنا .
وذكّر أن روسيا تدافع بشكل متتال عن مبادئ سيادة القانون الدولي وأصول الديمقراطية وأسس جماعية في العلاقات الدولية، وتلح على عدم وجود بديل للدور المركزي للأمم المتحدة ومسؤولية مجلس الأمن في حفظ السلام والأمن الدوليين.
وأضاف لا نقبل محاولات استخدام مجلس الأمن لتشريع تدخل خارجي، بما فيه تدخل عسكري، في نزاعات داخلية، وممارسة الضغوط على الحكومات غير المرغوب فيها تحت شعارات إنسانية، وتابع لا نزال ننطلق من ذلك عند تحديد مسارنا حيال الوضع في سوريا.
وأشار لافروف إلى أن روسيا تقوم بكل ما بوسعها لوقف إراقة الدماء في سوريا وإجلاس الأطراف إلى طاولة المفاوضات التي سيحدد السوريون فيها بأنفسهم معايير النظام السياسي المستقبلي لبلادهم.
وأضاف أن أولويتنا في تسوية شاملة للأزمة السورية، وليس تغيير النظام في دمشق. يفسر ذلك استخدام روسيا والصين لحق النقض (الفيتو) في ما يتعلق بمشاريع قرارات مجلس الأمن الدولي التي تفتح فعليا إمكانية تدخل عسكري في سوريا .
أطباء بلا حدود
إنسانيا، قالت منظمة أطباء بلا حدود ان المساعدات الدولية لسوريا لا توزع بالتساوي حيث تحصل المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة على هذه المساعدات بالكامل تقريبا بينما لا تتلقى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة سوى النذر اليسير. وقالت المنظمة ان مقاتلي المعارضة بسطوا قبضتهم على مناطق كبيرة من سوريا وتشير تقديراتها الى ان ثلث عدد السكان على الاقل -أي نحو سبعة ملايين نسمة- يعيشون في مناطق لا تخضع لسيطرة الحكومة. وقالت رئيسة منظمة الدكتورة ماري بيير الييه في بيان مساء امس الثلاثاء نظام المساعدات الحالي عاجز عن معالجة الاحوال المعيشية المتدهورة التي يواجهها الناس داخل سوريا. وأضافت في البيان المناطق التي تخضع لسيطرة الحكومة تحصل على كل المساعدات الدولية تقريبا بينما المناطق التي تسيطر عليها المعارضة لا تحصل الا على النذر اليسير.
وقال بيان أطباء بلا حدود ان هناك نقصا في المأوى والاغطية والوقود والطحين وحليب الرضع. وأضاف ان القوات الحكومية تستهدف الخدمات الصحية غير الرسمية.
وتجري عمليات المساعدات من خلال منظمات متعاونة مع الامم المتحدة وخاصة منظمة الهلال الاحمر العربي السوري التي لها علاقات وثيقة بحكومة الرئيس بشار الاسد.
ويسيطر الثوار على عدة مواقع على الحدود مع تركيا وهي مفتوحة أمام المساعدات واللاجئين والصحفيين. لكن الامم المتحدة تقول انها لا تسلم مساعدات عبر تلك المواقع وانها لن تقوم بإدخال امدادات الى البلاد إلا من خلال المعابر الحدودية التي تقرها الحكومة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00