فيما كان قادة أوروبا يباشرون اجتماعاتهم التي عصفت فيها الخلافات حول كيفية حل أزمة الديون الأوروبية، كانت العاصمة اليونانية أثينا تشهد صدامات عنيفة بين شرطة مكافحة الشغب ومتظاهرين ضد سياسات التقشف والارتهان الخارجي، وهو ما أدى إلى العديد من الإصابات بينها قتيل كبير السن.
فقد تخلل المواجهات إطلاق الشرطة اليونانية الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين ضد التقشف رشقوا أفرادها بالحجارة والقنابل الحارقة في إضراب عام أصاب الحياة في البلاد المثقلة بالديون بالشلل، علماً أنها المرة الثانية التي يضرب فيها عمال يونانيون عن العمل في غضون 3 أسابيع. وهدف إضراب أمس توصيل رسالة إلى زعماء الاتحاد الأوروبي المجتمعين في بروكسل مفادها أن خفض الأجور ومعاشات التقاعد سيؤدي إلى تفاقم محنتهم بعد 5 سنوات من الركود.
واحتشد أكثر من 30 ألف محتج في وسط أثينا وتوقفت معظم نشاطات القطاع العام والأعمال في بداية الاضراب الذي يستمر 24 ساعة ودعت إليه أكبر نقابتين في البلاد. ورفع بعض المحتجين أعلام اليونان واسبانيا والبرتغال ورددوا هتافات مثل الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.. اخرجا.
وذكرت تقارير اخبارية ان رجلا يبلغ من العمر 66 عاما توفي جراء ازمة قلبية على ما يبدو خلال التظاهرات، إذ انهار الرجل ونقل الى مستشفى في اثينا حيث توفي بحسب ما ذكرت اذاعة سكاي. كما اصيب 5 اشخاص بينهم شرطيان في الاشتباكات المتقطعة التي اندلعت خلال التظاهرة.
وبالتزامن مع هذا الإضراب، افتتح قادة دول الإتحاد الاوروبي قمتهم الإقتصادية في بروكسل، حيث كانوا يتناقشون تارة بحدة واخرى بتروٍ حول الطريقة المثلى لتحسين حال اليورو بشكل حاسم طويل الأمد.
وقد مهدت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل للقمة، التي تنتهي اعمالها اليوم، لاعتماد اسلوب جديد يمنح الاتحاد الاوروبي القدرة على استخدام الفيتو ضد موازنة اي بلد عضو فيه اذا لم تكن تتناسب ومصلحة الاتحاد، وشددت على انه يجب ان يكون المفوض الاقتصادي الاوروبي قادرا على التدخل في موازنة اي بلد من البلدان اذا لم تكن تراعي شروط ومصالح الإتحاد. واقترحت إنشاء صندوق لدعم الإصلاحات في الدول الأوروبية، مشيرة إلى أنه من الممكن بهذه الطريقة إدراج عنصر جديد للتضامن.
لكن رغبة برلين هذه لن تقابلها بقية العواصم الاوروبية بالإستحسان ويتوقع المراقبون ان تلقى رفضا شديدا خلال محادثات القمة التي تتركز بشكل رئيسي على مشاريع وخطط لتأسيس اتحاد مصرفي اوروبي.
والهدف من القمة الذي توافق عليه غالبية الدول الـ27 التي تشكل الاتحاد، هو وضع خطة واضحة الملامح لإتحاد مصرفي اوروبي مشترك، يلعب فيه المصرف المركزي الأوروبي الدور الأساس. بيد ان هذا المشروع، بحسب النتائج الأخيرة للإجتماعات السابقة، لا يحظى بتأييد بريطانيا، التي تطالب بضمانات واضحة تكفل لمصرف انكلترا قوته المصرفية، كي توافق على هذا الاتحاد المزمع انشاؤه. ويشاطر لندن مخاوفها تلك بشأن العملة المحلية، الدول التسع الأخرى التي لا تعتمد اليورو عملة لها وهي: بولندا وتشيكيا وبلغاريا والدنمارك وهنغاريا ولاتفيا وليتوانيا ورومانيا والسويد.
وما يزيد الامور تعقيدا ايضا هو ان فرنسا تريد تبني الاتحاد المصرفي بأسرع وقت ممكن، في حين ان المانيا تطلب التروي في الأمر كي يتم بناء هذا الإتحاد على اسس نوعية متينة.
وما ان بدأ الاجتماع في بروكسل امس حتى بدا واضحا لميركل ان الفيتو الذي تطالب بإعطائه للمفوض الاقتصادي الاوروبي لن يتحقق في المدى المنظور، فأعربت سريعا عن خيبة املها لهذا الأمر قائلة انا مندهشة انه عندما يتقدم احد بحل جيد.. يصرخون فورا ان هذا غير قابل للتطبيق. المانيا معزولة، لا يمكننا فعل ذلك. اضافت ليست هذه الطريقة التي يمكننا ان نبني بها اوروبا ذات صدقية.
أما هولاند فيصر من ناحيته على ضرورة الاسراع بتأسيس اتحاد مصرفي مشترك.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.