8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الاتحاد الأوروبي يعاقب الأسد لضمان تغيير جذري في سوريا

انضم الرئيس السوري بشار الأسد أمس برفقة آخرين في نظامه الى لائحة عقوبات الاتحاد الاوروبي بعد اجماع وزراء خارجية الدول الـ27 الاعضاء على ضرورة تحميله مسؤولية أعمال القمع ومحاسبته عليها عبر تجميد ارصدته المصرفية في هذه الدول ومنعه من السفر اليها، وذلك بهدف ضمان تغيير جذري من دون تأخير في سوريا.
كما اقر الوزراء الأوروبيون تشديد العقوبات ضد النظام الايراني بشأن برنامجه النووي وذلك باتباع سياسة تجميد الاصول المصرفية وحظر السفر على لائحة جديدة من الشخصيات والهيئات الايرانية، وشددوا القيود على نظام العقيد معمر القذافي في ليبيا، فيما خصوا الملف الفلسطيني بلفتة حيث أكد الوزراء مجددا استعدادهم للاعتراف بالدولة الفلسطينية.
في ملف سوريا، يصبح قرار شمول الرئيس الأسد بالعقوبات ساريا اعتبارا من اليوم بعد ان تنشر الاسماء السورية والايرانية المستهدفة بهذه العقوبات في الجريدة الرسمية الخاصة بالاتحاد الاوروبي.
وبهذه الخطوة التي تأتي بعد نحو شهر من الكر والفر الديبلوماسي داخل الاتحاد، يصبح عدد الشخصيات السورية المعاقبة 23 بعدما تصدر ماهر الاسد اللائحة الاولى التي ضمت 13 مسؤولاً، ثم جاء امس دور شقيقه الرئيس بشار الاسد ليأخذ موقعه الطليعي في اللائحة الثانية التي تعلن رسميا اليوم وعلى متنها 10 اشخاص.
وتضمن البيان الختامي لاجتماع مجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي بشقه الخاص بالاحداث في سوريا ما يلي:
أولا: الاتحاد الاوروبي يدين بأشد العبارات القمع المستمر في سوريا والعنف غير المقبول الذي تقوم به القوى الامنية والجيش ضد المتظاهرين السلميين. هذه الاعمال ادت الى الآن الى وقوع مئات القتلى وعدد كبير من الجرحى، لذا يجب محاسبة من قاموا بها. الاتحاد الاوروبي يرسل احر التعازي الى عائلات وذوي الضحايا ويحيي شجاعة الشعب السوري.
ثانيا: الاتحاد الأوروبي يحض القيادة السورية على السماح للجنة طارئة تابعة لمكتب المفوض الاعلى لحقوق الانسان بدخول البلاد بما يتطابق وطلب مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة الذي صدر في 29 نيسان (ابريل) الماضي.
ثالثا: الاتحاد الاوروبي قلق بشدة لاستمرار الاعتقالات الجماعية التعسفية واستخدام شتى صنوف التعذيب ويدعو الى وقف كل هذه الاعمال فورا. ويطالب الاتحاد الاوروبي بإطلاق سراح فوري لكل الذين اعتقلوا بسبب مشاركتهم في التظاهرات السلمية وجميع السجناء السياسيين والناشطين في حقوق الانسان. وعلى سوريا ان تخضع لالتزاماتها الدولية وخاصة واجباتها بحسب الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية وان تحترم حق التجمع السلمي وحرية التعبير. كما يستمر قلق الاتحاد لعدم سماح السلطات السورية لوسائل الاعلام الدولية بدخول البلاد لتغطية الاحداث الميدانية هناك. وندين ايضا استمرار حملة السلطات لترهيب واعتقال الصحافيين السوريين.
رابعا: الاتحاد الأوروبي منزعج للغاية من الحصار العسكري المفروض على عدد من المدن مثل درعا وبانياس وحمص، ومن الاخبار الواردة التي تؤكد اعاقة القوات المسلحة لوصول عمليات الاغاثة وعرقلة تأمين الطبابة بحدها الادنى للاهالي والجرحى المحاصرين في تلك المناطق. ويطالب الاتحاد الاوروبي السلطات السورية بالسماح للمنظمات الانسانية غير الحكومية وهيئات الاغاثة والفرق الطبية بدخول هذه المناطق ويدعوها الى احترام كامل للقيم الانسانية.
خامسا: الاتحاد الاوروبي يحض السلطات السورية على الاستجابة لمطالب الشعب المشروعة عبر اطلاق حوار وطني شامل وحقيقي دون تأخير واجراء اصلاحات جذرية جدية بشكل سريع ضمن جدول زمني محدد. هذه هي الطريقة الوحيدة لتأسيس عملية انتقال سلمي الى الديموقراطية وتوفير الاستقرار لسوريا على المدى الطويل.
سادسا: كجزء من المراجعة التي تجرى حاليا لعلاقته وتعاونه مع سوريا، قرر الاتحاد الاوروبي تعليق جميع التحضيرات المتعلقة بالبرامج الجديدة للتعاون الثنائي وتعليق كافة البرامج الثنائية الحالية مع السلطات السورية في اطار سياسة الجوار والتنمية الاقتصادية. إن دول الاتحاد جاهزة لمراجعة علاقاتها الثنائية مع سوريا في هذا الاتجاه، وقد اصدرنا توصية الى بنك الاستثمار الاوروبي بتعليق عمليات التمويل الجديدة الخاصة بمشاريع في سوريا. كما سيعيد الاتحاد الاوروبي النظر في اي مساعدة مقبلة لسوريا على ضوء تطور الاحداث هناك.
سابعا: الاتحاد الأوروبي يذكر بأنه لن يتخذ المزيد من الخطوات في ما يتعلق باتفاقية الشراكة مع سوريا. وبالتالي فإن توقيع هذه الاتفاقية لم يعد مطروحا على الاجندة.
ثامنا: في التاسع من ايار (مايو) الجاري قرر الاتحاد فرض عقوبات ضد سوريا والاشخاص المسؤولين عن القمع العنيف للسكان المدنيين وذلك بهدف دفع القيادة السورية الى تغيير جذري في سياستها من دون تأخير. وقد قرر المجلس اليوم لتعزيز هذه القيود (العقوبات) باستهداف شخصيات اخرى بما في ذلك اعلى مستوى في القيادة (الرئيس السوري بشار الاسد) والاتحاد الاوروبي مصمم على اتخاذ خطوات اكثر حدة دون تأخير في حال قررت القيادة السورية عدم احداث تغيير جذري في سياستها الحالية.
وفي بيان رسمي بشأن المسؤولين المستهدفين قال المؤتمرون: تبنى الاتحاد الاوروبي اليوم (امس) تشريعا لتشديد العقوبات المفروضة على النظام السوري. وتم توسيع لائحة العقوبات التي تنص على تجميد الاصول المصرفية وعدم منح تأشيرات سفر الى دول الاتحاد لتشمل اضافة الى 13 شخصا الذين اعلنوا في التاسع من ايار (مايو) الجاري، عشرة مسؤولين آخرين بينهم الرئيس السوري بشار الاسد نظرا لاستمرار القمع المسلح للمجتمع المدني.
واختتمت بروكسل بيانها بالتأكيد على ان القرار واللائحة قيد التنفيذ وكذلك اسماء المستهدفين بالعقوبات سيتم نشرها اليوم (24 ايار/مايو) في الجريدة الرسمية للاتحاد.
وكانت المفوضة العليا لخارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون شددت في خطابها الافتتاحي للجلسة على ضرورة ان تقوم الادارة السورية بالاصلاحات الآن دون اي تأخير لأن العديد من الضحايا سقطوا. انها مأساة رهيبة.
وقال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ ان استهداف الرئيس السوري بشار الاسد بالعقوبات خطوة صحيحة، فالقمع في سوريا مستمر. من المهم ان نرى الحق في التظاهر السلمي يُحترم في هذا البلد وينبغي ان يتم اطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وان ما يجب حصوله هناك هو اصلاحات جذرية حقيقية وليس القمع والقتل.
واعتبر وزير خارجية هولندا يوري روزنتال ان فرض العقوبات اليوم على بشار الاسد وحاشيته هو رسالة اوروبية واضحة للرئيس السوري مفادها اننا لن نتساهل مع سياسة العنف والقمع التي ينتهجها.
وبرر وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيله خطوة الاتحاد الاوروبي بالقول اذا كان احدهم يقمع شعبه بهذه الطريقة ويرد على التظاهرات السلمية باستخدام القوة، فإن اعماله هذه لا يمكن ان تترك دون رد (محاسبة) من الاتحاد الاوروبي واضاف لم يختر الاسد خيار الاصلاح بل استمر في قمع شعبه، لذا كان لا بد من توسيع لائحة العقوبات كي تشمله.
وفي رد لوزير الخارجية السوري وليد المعلم على العقوبات الأوروبية التي شملت الرئيس السوري، أعرب وزير الخارجية السوري عن ثقته في ان بلاده ستجتاز الازمة وهي اقوى، وأن الاسد سيظل زعيما لسوريا، مؤكداً أن تلك العقوبات ستضر بالمصالح الاوروبية بالقدر الذي تضر به مصالح سوريا التي أضاف أنها لن تقف مكتوفة الايدي تجاه هذه الاجراء.
واعتبر المعلم أن الاتحاد الأوروبي أخطأ بفرضه عقوبات شملت الرئيس السوري.
وقال في لقاء مع التلفزيون السوري ان الاوروبيين اخطأوا بهذه العقوبات عندما تطاولوا على الرئيس واتخذوا عقوبات تضر بالشعب السوري، وتابع ان الاوروبيين بفرضهم هذه العقوبات اضافوا صفحة سوداء الى سجلهم الاستعماري القديم في منطقتنا.
وفي الشق الفلسطيني، اشاد المجتمعون بخطاب الرئيس الاميركي باراك اوباما بضرورة قيام دولة فلسطينية بحدود العام 1967 بعد تفاوض حول تبادل ممكن للاراضي مع اسرائيل للتوصل الى صيغة ترضي الطرفين. وشددوا على اهمية العودة بسرعة الى طاولة المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين وصولا الى حل الدولتين اللتين تعيشان بسلام جنبا الى جنب.
كما اكد الاوروبيون استمرار دعمهم المادي للسلطة الفلسطينية وتشجيع ادارة محمود عباس على متابعة بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية المقبلة، مشددين في الوقت عينه على ضرورة استمرار التعاون الامني بين القيادتين الفلسطينية والاسرائيلية، وعلى اهمية ان تعلن الحكومة الفلسطينية المقبلة التي ستنبثق عن المصالحة بين حركتي فتح وحماس اعترافها رسميا بحق اسرائيل في الوجود.
ودعا الاتحاد اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الاوسط الى الاجتماع سريعا سعيا لتحريك عملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
وشدد الاتحاد الاوروبي عقوباته على ايران عبر اضافة نحو مئة مؤسسة الى لائحة الكيانات التي تم تجميد اصولها بسبب برنامج طهران النووي المثير للجدل، بحسب ما افاد مصدر ديبلوماسي.
واوضح ديبلوماسي ان اكثر من مئة مؤسسة اضيفت الى اللائحة منها البنك التجاري الاوروبي - الايراني ومقره في المانيا، وسيتم تجميد اصول خمسة اشخاص ومنعهم من الحصول على تأشيرات دخول في هذه اللائحة الجديدة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00