8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الاتحاد الأوروبي يسعى الى موقف موحد من تسليح الثوار

أكد رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون توجه لندن لتسليح المعارضة بإجماع أوروبي أو من دونه فيما دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الاتحاد الاوروبي الذي التأمت قمته امس في بروكسل، الاتحاد الى استخلاص العبر من أن روسيا ودول اخرى تسلح نظام بشار الأسد.
جاء كلام القائدين الأوروبيين بعدما فشلت قمة الاتحاد الاوروبي بالاتفاق على رفع الحظر المفروض على ارسال اسلحة الى سوريا بزعم أن الموضوع برمته لم يكن مدرجا على جدول اعمالها.
وكان كاميرون وهولاند فرضا الموضوع على طاولة المحادثات وتمكنا من تقريب وجهات النظر مع شركائهم الآخرين الى حد ما، على امل ان يتوصل وزراء خارجية الدول الـ27 في اجتماعاتهم القريبة المقبلة الى قرار نهائي موحد.
الاتحاد الأوروبي
وفي ختام القمة، وعد رئيس مجلس الاتحاد الاوروبي هرمان فان رومبوي بأن الاتحاد سيحاول ابتداء من الأسبوع المقبل ايجاد موقف موحد من موضوع تسليح المعارضة السورية.
وقال فان رومبوي ان بعض الدول الاعضاء اثارت مسألة رفع الحظر. اتفقنا على ان نطلب من وزراء الخارجية دراسة الوضع بسرعة خلال اجتماعهم غير الرسمي المقرر الاسبوع المقبل في دبلن واتخاذ موقف مشترك.
والدولة التي اشهرت عنادها واصرارها على رفض الامر برمته كانت النمسا حيث تكلم وزير دفاعها في فيينا غيرهارد كلوغ عن خطر وقوع الاسلحة في ايدي المجموعات الخطأ واعرب عن قلقه على امن الجنود النمسويين الذي يعملون في اطار قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في الجولان.
وقد اكد المستشار النمسوي فيرنر فايمان انه يعارض رفع الحظر لان تسليم اسلحة لن يساهم في وضع حد للنزاع.
وحذر في الوقت نفسه الذين في الجانب الآخر ممن يدعمون نظام بشار الاسد من تسليمه مزيدا من الاسلحة.
ويبدو ان المانيا التي كانت، اضافة الى السويد، ابرز المعارضين لفكرة التسليح بدأت تظهر موقفا اكثر ليونة فقد قال وزير خارجيتها غيدو فيسترفيله نتفهم موقف شركائنا في الاتحاد ونحن على استعداد لمزيد من النقاش في هذا الموضوع. لكن المستشارة انغيلا ميركل اعربت عن وجوب توخي الحذر من الدخول في سباق تسلح بين اطراف النزاع في سوريا.
ورأى رئيس البرلمان الاوروبي مارتن شولتز في برلين امس ان ميركل ليست مخطئة بشأن هذه المسألة. ارسال شحنات اسلحة الى المعارضة سيؤدي الى ارسال شحنات اسلحة اخرى الى نظام الاسد من قبل بلدان اخرى.
وانتقد شولتز الالماني الاشتراكي الديموقراطي في مقابلة مع التلفزيون الالماني ان24 فرنسا وبريطانيا لانهما اثارتا مجددا الجدل حول ضرورة رفع الحظر على تسليم المعارضة السورية اسلحة. واضاف يجب ان نناقش بهدوء (لنعرف) ما اذا كان رفع الحظر يمكن ان يحقق هدف اقامة حكومة ديموقراطية بدلا من الاسد.
وقال اتمنى الا نرتكب الخطأ نفسه الذي نراه في معظم الاحيان داخل الاتحاد الاوروبي، اي دول تتحدث بشكل فردي قبل الآخرين.
واكد ان الامر يتطلب دراسة معمقة، مؤكدا انه سيكون من الافضل ان نتبنى موقفا مشتركا.
كاميرون
واشار كاميرون الى ان قادة الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي ابدوا تفهما اكبر لمسألة التسليح لأن الوضع لا يمكن ان يستمر كما هو الآن، ولكن القرار النهائي بتعديل الحظر المفروض على ارسال السلاح الى سوريا او الغائه سيبحث فيه وزراء خارجية الدول في اجتماع مقبل، وحتى ذلك الحين ستستمر بريطانيا في تقديم المساعدات التقنية والدفاعية والانسانية للمعارضة السورية.
وقال كاميرون في مؤتمر صحافي عقب انتهاء اعمال القمة الاوروبية في بروكسل لا يوجد اتفاق حتى الآن بين دول الاتحاد الاوروبي على تعديل قرار حظر ارسال الاسلحة الى سوريا بشكل يسمح بتسليح الثوار ولكن وزراء الخارجية سيواصلون مناقشاتهم بهذا الخصوص. آمل ان يتم احراز المزيد من التقدم في هذا الاتجاه. لقد شعرنا بأن هناك تفهما لموقفنا نظرا لأن الوضع في سوريا كما هو الآن لا يمكن ان يستمر.
وعما اذا كانت بريطانيا مستعدة لتسليح الثوار بشكل مستقل عن قرار بروكسل قال كاميرون عندما يحين موعد تمديد رفع الحظر في ايار المقبل فإن بريطانيا كدولة ذات سيادة لن ترضى بهذا التمديد وبالتالي لن تكون ملزمة به. نحن لا نريد تسليح الثوار الآن في هذه اللحظة. الآن نريد العمل معهم والتأكد من انهم يقومون بخطوات صحيحة. بريطانيا وفرنسا لديهما التحليل نفسه تجاه ما يجري في سوريا وانا مسرور بان علاقتنا مع باريس تعمل بشكل جيد.
واوضح كاميرون النقطتين التي يتحجج بها البعض لثني لندن وباريس عن تسليح الثوار قائلا: اولا للذين يقولون بأن الحل السياسي هو ما تحتاجه سوريا وليس الحل العسكري. اقول: بالطبع الشعب يريد الحل السياسي وانا اريد حلا سياسيا. ولكننا هنا لا نختار بين خيارين. انا اعتقد انه سيصبح بإمكاننا رؤية الحل السياسي يتبلور عندما يرى الجميع ان قوة المعارضة السورية التي اعترفنا بشرعيتها وصدقيتها تزداد. لذا فإن قرارا عسكريا يمكنه الاسهام في ايجاد الحل السياسي. ثانيا للذين يحذروننا من ان ارسالنا اسلحة الى سوريا ستذهب الى المجموعات الخطأ، اقول: ان هذا الامر حصل ويحصل (اي ان المجموعات المتطرفة تحصل على اسلحة) وفي الواقع فإن من المهم لدول كبريطانيا وفرنسا، التي تعمل بالتعاون مع الاميركيين وحلفائها في دول الخليج العربي، مساعدة المعارضة والعمل معها والتأكد من ان المجموعات المعارضة التي تدعم سوريا ديموقراطية وتعددية تصان فيها حقوق الاقليات هي المجموعات التي تحصل منا على الدعم والمساعدة.
واوضح كاميرون ان المساعدات الانسانية التي تقدمها الاسرة الدولية ومحاولات الضغط الديبلوماسي التي مورست على نظام الاسد لم تؤت اكلها لجهة وقف الصراع وتحقيق العملية الانتقالية في سوريا. وختم كاميرون ان قرار حظر ارسال الاسلحة الى سوريا يضع نظام الاسد والمعارضة في المستوى نفسه ويساوي بينهما وهذا خطأ. اليس الاجدى بنا ان نرسل اشارة واضحة كالتي ارسلناها عند اعترافنا بشرعية الائتلاف الوطني السوري. اليس علينا الآن ارسال اشارة اكثر وضوحا بان هناك اختلافا جوهريا عندما يتعلق الامر بالمقارنة بين النظام والمعارضة؟، في اشارة الى ان النظام يتحمل المسؤولية العظمى عن حمامات الدم التي تغرق فيها سوريا منذ عامين.
هولاند
الرئيس الفرنسي ذهب ابعد من ذلك ليتحدث في صلب موضوع تسليح الثوار فقال بخصوص ارسال الاسلحة الى سوريا كان يجب على المعارضة السورية تقديم جميع الضمانات الضرورية بأن الأسلحة التي ستحصل عليها ستسلم فقط للأيادي الصحيحة. ولأننا حصلنا على هذه الضمانات فإننا نرغب الآن في رفع الحظر المفروض. لدينا الآن يقين كيف ستستعمل الاسلحة المرسلة. واضاف سنقدم ايضا للمعارضة مساعدات تقنية (اي تدربيبة) في حال ارسلنا لهم اسلحة. وفي هذا اشارة واضحة الى ان باريس سترسل ايضا خبراء عسكريين لتدريب الثوار على الاسلحة المنوي ارسالها.
وتابع هولاند اود ان يتوصل الوزراء الاوروبيون قريبا جدا في الاسابيع القليلة المقبلة الى قرار برفع الحظر المفروض على ارسال الاسلحة. ان اسلحة تسلم من قبل دول بينها روسيا الى بشار الاسد ونظامه. علينا استخلاص كل العبر وعلى اوروبا اتخاذ قرارها في الاسابيع المقبلة.
واضاف ان وزراء الخارجية سيدرسون في اجتماعهم المقرر منذ فترة طويلة في 22 و23 آذار في دبلن كل عواقب رفع الحظر.
وتابع الرئيس الفرنسي ان الاوروبيين قد يكون لديهم قرار يجب ان يتخذوه قبل نهاية ايار، موعد انتهاء العقوبات الاوروبية على سوريا او تمديدها لان الوضع يتطور على الارض.
واوضح هولاند ان المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ليست ضد رفع الحظر من حيث المبدأ لكنها تريد دراسة كل العواقب.
وتابع ان المجازفة الكبرى ستكون عدم التحرك وترك الامور على حالها (...) ستعم الفوضى (...) الخطر الاكبر هو عدم التحرك.
واكد هولاند انه باتخاذ قرار نخفض المخاطر. حول الاسلحة، من الافضل مراقبتها على السماح بتداولها وهذا ما يحدث اليوم.
دعم أميركي
وكانت الولايات المتحدة اعلنت اول من امس انها تنظر بعين الرضا الى قرار فرنسا وبريطانيا زيادة دعم المعارضة السورية، ولكن من دون ان تعلن بوضوح تأييدها دعوتها الاتحاد الاوروبي الى رفع الحظر المفروض على تسليح معارضي الرئيس بشار الاسد.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند سندعم بالتأكيد كل اشكال المساعدة للمعارضة السورية والتي تتحدث عنها علنا فرنسا وبريطانيا، وذلك ردا على سؤال عن قرار باريس ولندن تسليح المعارضة سواء وافق الاتحاد الاوروبي على ذلك ام لم يفعل.
واضافت بالتأكيد يعود الى الاتحاد الاوروبي ان يتخذ القرار ولكننا نعلم ان بعض الحكومات تريد القيام بالمزيد ونحن نشجعها على مواصلة الحوار داخل الاتحاد الاوروبي لكي تتمكن من القيام بالمزيد.
غير ان نولاند، التي ترفض بلادها تسليح المعارضة السورية وتكتفي بتزويدها بعتاد غير فتاك، ابقت الغموض على موقف واشنطن من موضوع امكان تقديم اسلحة للمعارضة السورية من قبل دول اوروبية.
وقالت ان الدول الاوروبية تتحدث عن تخفيف الحظر المفروض على الاسلحة (...) وليس رفع الحظر، مؤكدة ان الامور التي يتحدث عنها بعض الحلفاء تبقى في هذه المرحلة في خانة (العتاد) غير الفتاك.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00