يفرض الواقع الملتهب في الشرق الأوسط جدول اعمال مزدحما لمجلس خارجية الاتحاد الاوروبي الذي ينعقد اليوم في بروكسل. وتهيمن الحرب الدائرة في غزة والثورة السورية على غالبية الوقت المخصص للقاء الذي يجمع وزراء خارجية الدول الـ27 تحت اشراف الممثلة العليا لخارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون. وينتظر الوزراء ما سيحمله تقرير وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي قام بزيارة طارئة امس الى اسرائيل والأراضي الفلسطينية التقى خلالها المسؤولين الإسرائيليين ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من اجل الوقوف على كيفية تطور الصراع الدائر خلال الأيام المقبلة. كما ينتظر ان يطرح فابيوس ونظيره البريطاني ويليام هيغ خارطة طريق جديدة لدعم الائتلاف الوطني السوري تتضمن تأمين الدعم السياسي له والترويج للاعتراف به ورفع الحظر المفروض اوروبيا على ارسال الأسلحة الى سوريا بما يتيح للبلدان الراغبة في تزويد الثوار بالأسلحة اللازمة للدفاع عن المدنيين في المناطق المحررة القيام بذلك.
وما يثير مخاوف الأوساط الديبلوماسية الأوروبية هو التقارير التي تشير الى احتمال قيام اسرائيل بشن اجتياح بري لقطاع غزة، وفي حال حصل هذا فقد يعني ان الحرب ستطول ليس فقط لأيام بل ربما لأسابيع اخرى. وما يزيد مخاوف الاوروبيين هو الوضع المهزوز ايضا في الأردن بعد التظاهرات الأخيرة ضد الحكومة، واحتدام الصراع الداخلي في سوريا بين النظام والشعب، دون اغفال البركان النائم في لبنان الذي قد ينفجر في اي لحظة بحسب الزلازل الامنية المحيطة به ومدى اشتداد درجات قوتها.
هذا الاضطراب الأوروبي دفع آشتون الى التحدث بلهجة مشابهة لموقف واشنطن حيال ما يجري في غزة فدعمت حق اسرائيل في الدفاع عن اراضيها وتمايزت فقط عن الاميركيين بالتشديد على ضرورة ان يكون الرد الإسرائيلي على صواريخ حماس مدروسا ومتوازنا.
من جهته حذر وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ إسرائيل من مغبة شن عملية برية على غزة قائلا في لقاء مع سكاي نيوز ان هذا سيجعل اسرائيل تخسر جانبا كبيرا من الدعم الدولي الذي تلقاه لأن مثل هذه العملية تهدد بتمديد النزاع. اضاف موضحا يصعب كثيرا على المجتمع الدولي دعم الغزو البري، خصوصا بالنسبة لبريطانيا. ومرد ذلك الى صعوبة تفادي احداث خسائر بين المدنيين أو الحد منها أثناء القيام بغزو بري. رغم ذلك حمل الوزير البريطاني حماس مسؤولية تدهور الأوضاع ودعا الحركة الفلسطينية إلى وقف هجماتها بالقذائف على إسرائيل.
ومع التقرير الذي سيعود به فابيوس من القدس سيناقش وزراء خارجية الدول الأوروبية الوضع القائم وسيصدرون بيانا مشتركا اليوم يعبرون فيه عن موقف موحد محدد حيال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الدائر منذ خمسة ايام.
في الملف السوري سيتم تبني رزمة جديدة من العقوبات ضد نظام بشار الأسد وتخصيص المزيد من المساعدات الانسانية للنازحين والمصابين، وسيناقش الوزراء الأوروبيون موضوع الاعتراف الرسمي بشرعية الائتلاف الوطني السوري كممثل وحيد للشعب السوري لكن من المستبعد ان يمنح المجتمعون اليوم اعترافا شاملا بكيان المعارضة الجديد. كما سيبحث هؤلاء في تعديل قرار الحظر المفروض على ارسال الأسلحة الى سوريا بشكل يحرر الدول الراغبة في تسليح الثوار من التزاماتها تجاه الاتحاد بهذا الخصوص.
وكانت فرنسا ابدت رغبتها في تسليح الثوار للدفاع عن المناطق المحررة بعدما كان رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون اقترح هذه الخطوة على مجموعة اصدقاء الشعب السوري.
وتجدر الإشارة الى ان فرنسا هي الدولة الوحيدة في الاتحاد وثاني دولة غير عربية بعد تركيا، اعترفت رسميا بالائتلاف الوطني السوري، فيما ألمحت بريطانيا الى قرب اتخاذها خطوة مشابهة في الأيام القليلة المقبلة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.