خلصت القمة الاوروبية في بروكسل امس الى خطة جديدة لإنقاذ العملة الاوروبية الموحدة، وافقت عليها جميع الدول الـ17 التي تشكل منطقة اليورو اضافة الى ست من اصل عشر دول اخرى تكمل عقد اسرة الاتحاد الاوروبي، ونأت دولة واحدة بنفسها عن هذا الاتفاق هي بريطانيا في حين فضلت ثلاث دول العودة الى برلماناتها للتشاور. ودعت القمة الى مزيد من العقوبات ضد ايران في مسعى لتصعيد الضغوط على طهران بشأن برنامجها النووي.
وبريطانيا ليست عضوا في منطقة اليورو، ولكن موافقتها كانت مهمة لجهة رص صفوف الأمم الاوروبية كعائلة واحدة، وهذا لم يحصل لأن السوق المالية البريطانية فرضت على رئيس الوزراء دايفيد كاميرون شروطا معينة للقبول بأي اتفاق مع الاوروبيين، ووضع الأخير هذه الشروط على المائدة الاوروبية فقوبلت بالرفض ما ادى الى انفراد بريطانيا برأيها المعارض للإتفاق الذي خلصت اليه القمة.
وتضم منطقة اليورو 17 بلدا كلها اعضاء في الاتحاد الاوروبي هي، فرنسا، والمانيا، وايطاليا، واسبانيا، والبرتغال، والنمسا، وبلجيكا، وقبرص، واستونيا، وفنلندا، واليونان، وايرلندا، واللوكسمبورغ، ومالطا، وهولندا، وسلوفاكيا وسلوفينيا.
وامس، وافق على المعاهدة الجديدة ستة بلدان من العشرة المتبقين في الاتحاد الاوروبي وليس اليورو عملتهم الرسمية وهي الدنمارك، وبولندا، ورومانيا، وبلغاريا، ولاتفيا ، وليتوانيا. في حين تحفظت كل من السويد وهنغاريا وتشيكيا طالبة بمراجعة برلماناتها قبل الموافقة النهائية على المعاهدة.
وغردت بريطانيا وحدها خارج السرب رافضة المنظومة المالية الجديدة.
وترتكز المعاهدة الجديدة على تعزيز الانضباط المالي داخل البلدان الاوروبية. وتقوم على فرض ضرائب جديدة والعمل في اطار ميثاق للموازنات يحترمه الجميع دون استثناء. وخلال القمة، قرر الزعماء أيضا ان يحد حجم صندوق الانقاذ الدائم لمنطقة اليورو عند 500 مليار يورو (666 مليار دولار) وهو ما اصرت عليه المانيا تحديدا. ولن يحصل الصندوق على صلاحيات مصرف، وهو ما كان من شأنه ان يتيح له السحب من أموال المصرف المركزي الأوروبي لزيادة حائط الحماية وهي خطوة أخرى اعترضت عليها ألمانيا. وابرز نقطتين تضمنهما الاتفاق: اولا الالتزام بـميزانيات متوازنة لبلدان منطقة اليورو يعرف بأنه عجز هيكلي لا يزيد عن 0.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وأن يدرج ذلك في الدساتير الوطنية لكل بلد. ثانيا عقوبات تلقائية على أي دولة في منطقة اليورو يتجاوز عجزها 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي شرط أن تقدم ميزانياتها الوطنية إلى المفوضية الأوروبية، التي سيكون لها القدرة على أن تطلب مراجعتها.
وبما ان المصرفيين البريطانيين لا يحبذون فكرة القيود المفروضة كان من الطبيعي ان ينتهي بهم الامر خارج المنظومة الجديدة التي نقضها كاميرون امس بإستخدامه الفيتو ضد المعاهدة.
ورحبت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل بالمعاهدة واصفة إياها بـالخطوة العملاقة في اتجاه استقرار اوروبا. واعربت عن املها في ان تغير لندن رايها في اللحظة الاخيرة قبل ادخال المعاهدة الجديدة حيز التنفيذ. ورأى مراقبون ماليون ان عدم وجود بريطانيا ضمن هذه المنظومة سيعرض الاتفاقية لبعض الأخطار لكنهم اشاروا ايضا الى ان العزلة التي وضعت بريطانيا فيها نفسها برفضها الاتفاقية ليست جيدة لها على المدى الطويل.
وصرح كاميرون لهيئة الاذاعة البريطانية عقب القمة اعتقد اني فعلت الصواب بالنسبة لبريطانيا. ليس في مصلحة بريطانيا التوقيع على ميثاق مالي. الافضل لبريطانيا هو ان تعتمد فقط الاتفاقات التي تؤمن مصالحها.
وانتقد زعيم حزب العمال البريطاني اد ميليباند بشدة الموقف البريطاني في القمة محملا كاميرون المسؤولية في عدم ادارته المفاوضات بشكل جيد وانه اخفق في تأمين مصلحة بريطانيا. في حين وقفت معظم الاحزاب السياسية الاخرى موقفا داعما لرئيس الوزراء.
وبدا رئيس الوزراء البريطاني ليلة الخميس ـ الجمعة معزولا بعدما رفض زعماء الاتحاد الأوروبي طلبه منح بلاده ضمانات خاصة لحماية حي المال والأعمال بلندن مقابل موافقته على صفقة لإنقاذ اليورو.
واتهمت بلدان أوروبية بريطانيا بالمبالغة في مطالبها، ووصف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي طلبات كاميرون بعد لقاء مطول مغلق (دام ثلاث ارباع الساعة) جمعه وإياه وميركل بـغير المقبولة.
ولم يقبل الأوروبيون أن تكون هناك خصوصية لبريطانيا بهذه المعاهدة، اذ قال وزير الخارجية الفنلندي ألكسندر ستاب المملكة المتحدة ليست لاعبا رئيسيا باللعبة الحالية لأنها ليست عضوا بمنطقة اليورو. وهو ما ألمح إليه كذلك رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو حين قال العالم كله يتابعنا، والذي ينتظره العالم منا ليس مزيدا من المشاكل الوطنية (المحلية لكل بلد) وإنما (مزيدا) من الحلول الأوروبية (الجامعة).








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.