تنقل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بين الأروقة طيلة ليل الخميس ـ الجمعة في بروكسل حيث عقدت القمة الأوروبية في محاولة لتذليل العقبات أمام إقرار المواضيع المدرجة على جدول أعمال القمة وهي التغير المناخي والأزمة المالية ومعاهدة لشبونة.
وبالفعل، نجح في مهمته المكوكية إذ توصل المجتمعون في اختتام القمة الى اتفاق لمحاربة الاحتباس الحراري والتغير المناخي والى قبول عرض الإنعاش الاقتصادي لمكافحة الإنكماش والذي تبلغ قيمته نحو 200 مليار يورو. كما رحبت المفوضية الأوروبية بانضمام سويسرا الى اتفاقية شينغن التي تزيل الحدود بين الدول الأعضاء.
وتمكن قادة الدول الـ27 التي تشكل الاتحاد الأوروبي، من وضع اللمسات الأخيرة على معاهدة تتعلق بملف الطاقة والتغير المناخي، والتي ستجعل أوروبا تخفض من التلوث الذي تتسبب به وذلك بتقليص انبعاثات الغازات السامة بنسبة 20 في المئة وبلوغ نسبة 20 في المئة من الطاقة القابلة لإعادة الاستهلاك واقتصاد 20 في المئة من الطاقة بشكل عام. وكل هذه القواعد يجب اعتمادها وتطبيقها ابتداء من الآن وحتى العام 2020.
ووصف ساركوزي الاتفاق حول خطة العمل الأوروبية لحماية المناخ وتقليص انبعاثات ثاني اكسيد الكربون بأنه قرار تاريخي لا مثيل له في العالم. وقال في ختام القمة الأوروبية ما يحدث تاريخي، فلم تعتمد أي قارة أخرى في العالم بضوابط ملزمة على غرار ما اعتمدناه بالإجماع.
واعتبر ساركوزي أنه لا ينبغي أن تسمح أوروبا لنفسها بالفشل في وقت انتخبت فيه الولايات المتحدة رئيساً (باراك اوباما) يضع البيئة في أعلى لائحة أولوياته، وإلا لكان الأمر مثيراً للشفقة وغير مفهوم. وقال الآن تستطيع أوروبا أن تقول في بوزنان: نحن قمنا بذلك، الآن أتى دوركم.
ويعود الفضل في بلوغ الاتفاقية الى الجهود الجبارة التي قام بها ساركوزي ليل الخميس ـ الجمعة وتمكن خلالها من إقناع ألمانيا وايطاليا اللتين كانت لديهما هواجس حول التأثيرات السلبية التي يمكن أن تتركها المعاهدة على قطاعهما الصناعي وبخاصة في هذه المرحلة غير المسبوقة من الانكماش الاقتصادي التي تعصف بهما.
أما أكبر المعرقلين للاتفاقية من الدول الجديدة العضوية في الاتحاد، فكانت هنغاريا التي ظلت تعاند حتى يوم أمس. فرئيس الوزراء الهنغاري فرنك غايوروسكاني اعتبر أن طريقة التضامن للدول العريقة مع الأعضاء الجدد لتمكين هؤلاء من خفض انبعاثات ثاني اكسيد الكربون من مصانعهم، لم تأخذ في الاعتبار الجهود التي بذلتها هنغاريا بهذا الصدد منذ عام 1990. لكن محادثات ثنائية جمعته بالرئيس الفرنسي، الذي هو من اصل هنغاري في وقت متأخر من ليل الخميس ـ الجمعة، سهلت عملية اقناعه بقبول الاتفاقية أمس.
وعادت ألمانيا، الرافض الأول لقرار التضامن مع دول أوروبا الشرقية، عن رأيها بهذا الخصوص وسهلت عملية التوصل الى الاتفاق النهائي بعد أن حصلت في المقابل على تسهيلات مجانية لمهل انبعاث ثاني اكسيد الكربون الخاصة بالقطاعات الصناعية الأكثر استهلاكاً للطاقة لديها كمصانع الاسمنت وأدوات البناء. وستتبنى المفوضية الأوروبية النظر في هذه الفئات، وسيكون للمصانع الأقل تلويثاً بينها أفضليات كبيرة.
أما القطاعات الصناعية الأخرى فعليها أن تدفع 20 في المئة من الغازات التي تنبعث منها ابتداء من العام 2013 وصولاً الى دفع 70 في المئة مع حلول العام 2020.
أما بولندا ودول أوروبا الوسطى فيستفيدون من تسهيلات تبلغ نسبتها 70 في المئة بدءاً من العام 2013 لتطوير القطاع الكهربائي لديها والتمكن من استبدال مراكز الطاقة لديها الملوثة بدرجة كبيرة كونها تعتمد على الفحم الحجري.
أما الأكثر سروراً بالتوصل الى اتفاق بخصوص برنامج الـ200 مليار يورو لمحاربة الانكماش الاقتصادي، فكان رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون الذي علق بعد نجاح الاجتماع بالقول: هذا يبرهن أن البلدان متحدة لمواجهة التدهور الاقتصادي الكبير الحاصل. كما شدد على أن هذا يعكس أنه فعلاً لا يوجد أي ندية بين ما تريده بريطانيا وما ترغب به المانيا التي كانت من أشد المتحفظين على البرنامج، ويتوقع أن تواجه بسببه المستشارة الألمانية انجيلا ميركل مشكلات مع الأعضاء المتشددين في حزبها لدى عودتها الى برلين.
وبعد انتهاء القمة، شدد براون مجدداً على أن اوروبا برهنت اليوم اتحادها وأنها دائماً على استعداد لمواجهة أي مشكلة تواجهها كصف واحد.
وبالنسبة لاتفاقية لشبونة فقد قبلت الدول الأعضاء اعطاء فرصة لجمهورية ايرلندا كي تعيد استفتاء شعبها إذا ما كان يريد المصادقة على القانون الإصلاحي للاتحاد أم لا.
وامس ايضاً اعلن رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو ترحيبه بانضمام سويسرا الى اتفاقية شينغن قائلاً: أود أن أهنئ سويسرا، الرئاسة الأوروبية وكل الأعضاء في الاتحاد على الجهود التي بذلوها من أجل توسيع رقعة شينغن لتضم سويسرا ابتداء من اليوم (أمس). الشينغن كانت ناجحة في تذليل العقبات أمام الوحدة والحرية والسلام في أوروبا. أضاف ها هي سويسرا تبرهن مجدداً التزامها التعاون بأكبر درجة ممكنة مع الاتحاد الأوروبي بما فيه منفعة الشعب السويسري ومصلحته.
وفي أبرز ردود الفعل التي تلت القمة، هاجمت المنظمات البيئية العالمية غرين بيس ودبليو دبليو اف وأصدقاء الأرض الاتفاق الذي توصل اليه الأوروبيون بشأن المناخ واعتبروه غير كافٍ بالمرة ووصفوا يوم أمس بـيوم أوروبا الأسود وانتقدوا قادة القارة البيضاء قائلين لقد أدار القادة الأوروبيون ظهورهم لمسؤولياتهم بحماية المناخ. انجيلا ميركيل وسيلفيو بيرلسكوني ودونالد توسك يجب أن يشعروا بالخجل من أنفسهم.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.