8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

ثلاث وجبات ساخنة على مائدة الأوروبيين في بروكسل

التقى قادة اوروبا أمس في العاصمة البلجيكية بروكسل على مائدة وجباتها ثلاث، وهي: التغيير المناخي والأزمة المالية ومعاهدة لشبونة، في يوم يعتبر الأكثر سخونة في مسار القمّة.
وكان رئيس المفوضية الاوروبية خوسيه مانويل باروسو علق على أهمية القمة الاوروبية التي بدأت بعد ظهر امس وتنتهي اليوم، بالقول: انه اختبار لفاعلية الاتحاد الاوروبي.
وبالفعل، فان الاوروبيين يتوقون لمعرفة ما اذا كان كيانهم المتحد سيتمكن من مساعدتهم في تخطي الازمة المالية والاقتصادية والتحرك بصرامة اكبر في وجه مشكلة الاحتباس الحراري.
في موضوع المناخ، يجب احترام الاهداف التي وضعت العام الماضي والعمل على تحقيقها. وتتمثل هذه الاهداف بتقليص انبعاثات الغازات السامة بنسبة 20 في المئة وبلوغ نسبة 20 في المئة من الطاقة القابلة لاعادة الاستهلاك واقتصاد 20 في المئة من الطاقة بشكل عام. وكل هذه القواعد يجب اعتمادها وتطبيقها ابتداء من الآن وحتى العام 2020.
ولكن تكمن صعوبة الحوار في هذا الموضوع في بنود عدة اخرى ما زالت قيد الدرس وخصوصا مع وجود الاعضاء الجدد في الاتحاد الذين يتوقع ان يطالبوا باستثنائهم عن القاعدة لأنهم غير قادرين باقتصاداتهم الضعيفة على تقليل نسب الانبعاثات الحرارية من مصانعهم والتي تعتبر مصدرا كبيرا للتلوث.
اما في ما يتعلق بمشروع الانعاش لمواجهة الانكماش الاقتصادي، فهناك دول اعضاء تعارض حجم البرنامج الاوروبي الذي وضع من قبل الرئاسة الفرنسية للاتحاد في 26 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي بغية انعاش الاقتصاد في القارة والخروج من مستنقع الازمة، والذي قدرت ارقامه بنحو 200 مليار يورو. وتأتي المانيا وهولندا وجمهورية التشيك في مقدمة البدان الرافضة للمشروع كما هو مطروح.
كما سيناقش المجتمعون، المختلفة آراءهم، الفكرة التي طرحتها المفوضية بتخصيص 5 مليارات يورو من اجل تطوير القطاع الزراعي. وستلقى ايضا عملية استقرار ونمو الدول في مواجهة الانكماش الاقتصادي جدالات ساخنة كما يتوقع.
وحول اتفاقية لشبونة، فقد اعلن صباح امس رئيس وزراء جمهورية ايرلندا بريان كوين استعداد بلاده لاعادة اجراء استفتاء شعبي قبل نهاية عام 2009 على الاتفاقية الاصلاحية التي تم التوصل اليها في المدينة البرتغالية لشبونة ووقعت في 13 كانون الاول (ديسمبر) 2007.
وفي المقابل تطلب ايرلندا الحفاظ على حيادها العسكري ونظامها المالي المستقل واحترام رفضها السماح بالاجهاض. وكان استفتاء شعبي اجري في ايرلندا انتهى بتفوق الرافضين لها بنسبة 53,4 في المئة مقابل 46,6 في المئة وافقوا عليها.
وحتى الآن، صادق على المعاهدة 25 بلدا من اصل 27 يشكلون الاتحاد، والدولة الثانية التي لم تصادق على الاتفاقية بعد هي جمهورية التشيك، ذلك لأن موعد مرورها امام البرلمان ومجلس الشيوخ التشيكي لن يتم قبل الشهرين الاولين من العام المقبل، ويتوقع ان يتم المصادقة عليها في براغ من دون مشكلات.
كلها امور سيتم تداولها في اروقة مقر الاتحاد في بروكسل، وينتظرها الشعب الاوروبي بفارغ الصبر لا سيما وانها المرة الاولى منذ تأسيس الاتحاد الاوروبي التي تتعرض فيها القارة البيضاء لمعضلة شائكة مثل الانكماش الاقتصادي.
وستكون النتيجة التي يخرج بها المجتمعون دليلا دامغا على مدى قدرة هؤلاء على العمل معا كجسم واحد يضحي فيه الواحد من اجل مصلحة الاكثرية.
واليومان المكونان للقمة، سيكونان صعبين جدا تحديدا على المستشارة الالمانية انجيلا ميركل التي لا تتفق مصالح بلادها على معظم الخطط المطروحة والتي تلاقي دعما ثنائيا غير مسبوق من رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي تترأس بلاده الاتحاد حتى نهاية السنة الحالية.
وقبل ساعات من انطلاق اعمال القمة الاوروبية في بروكسل، قامت الشرطة البلجيكية بمداهمات والقت القبض على 14 مشتبها في انتمائهم لتنظيم القاعدة.
وكانت السلطات تراقب المشتبه فيهم منذ سنة، واوردت الشرطة في بيان انها متأكدة ان عددا من هؤلاء تلقى تدريبات في معسكرات تقع في المنطقة الحدودية بين افغانستان وباكستان وتحت اشراف قياديين رفيعي المستوى في التنظيم الارهابي.
كما بررت الشرطة سبب اختيارها امس تحديدا لالقاء القبض على هؤلاء بأن معلوماتها تشير الى ان احد هؤلاء المشتبه فيهم اصبح على وشك ان يقوم بتفجير انتحاري، ولكننا لا ندري اين؟ ومن منطلق حساسية واهمية القمة الاوروبية اليوم (امس) في بروكسل اصدرنا قرارا بالقاء القبض عليهم تحسبا لأي عمل ارهابي يحتمل ان يخططوا له.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00