8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

أوروبا تبحث تشديد العقوبات على سوريا وقطر تغلق سفارتها

لم يضف وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي كثيراً على مواقفهم السابقة مما يجري في سوريا، ففيما اعتبروا خلال اجتماعهم في بروكسل أمس ان القيادة السورية تضع شرعيتها موضع المساءلة باختيارها القمع بدلاً من تنفيذ وعودها بالإصلاح خصوصاً في حماه وهددوا بفرض مزيد من العقوبات، أعربوا عن نيتهم التعاون مع تركيا والدول المجاورة لمعالجة الوضع في سوريا الذي يقلق قطر على سلامة ديبلوماسييها خصوصاً بعد الهجوم على سفارتها أخيراً ما دفعها إلى اتخاذ قرار بإقفالها.
في المقابل، تمسك النظام السوري بمواقفه السابقة وكرر أمس اتهام مجموعات إرهابية تستخدم الدراجات النارية في عمليات تعرض السلم الأهلي للخطر، ونفى تلقيه مساعدات مالية ونفطية من إيران.
الوزراء الأوروبيون اعتبروا في بيان صدر بعد اجتماعهم في بروكسل أمس ان اختيار القيادة السورية للقمع بدلاً من تنفيذ وعودها بالإصلاح تضع شرعيتها موضع المساءلة، ودعوا إلى عملية سياسية في سوريا تقود إلى تطبيق سريع وملموس لإصلاحات جذرية تستجيب للمطالب المشروعة للشعب السوري في طريقه إلى تحقيق انتقال سلمي وحقيقي ولا رجوع عنه إلى الديمقراطية.
وجدد الوزراء إدانتهم بأشد العبارات سياسة القيادة السورية القائمة على القمع العنيف للمتظاهرين السلميين التي تستمر في انتهاجها متجاهلة النداءات الدولية بوقفها.
ودعا الوزراء إلى إجراء تحقيق شفاف ومستقل وفعال بحوادث قتل متظاهرين وتعذيب سجناء وغيرها من انتهاكات لحقوق الإنسان يشتبه بوقوعها في سوريا ومحاسبة المسؤولين عنها. وطالب الاتحاد القيادة السورية بوقف العمليات الأمنية في عدد من المدن السورية.
وذكّر الوزراء بأن الرئيس السوري بشار الأسد وعد بإطلاق حوار وطني، غير أن النظام السوري لا يزال عليه تحقيق المطالب المشروعة للشعب السوري بوقف العنف فوراً وإطلاق السجناء كشروط مسبقة لبدء حوار وطني حقيقي يقود إلى انتقال حقيقي إلى الديمقراطية.
وطالب الوزراء القيادة السورية بالسماح لمنظمات الإغاثة الدولية بالدخول بأمان إلى المناطق التي تشهد اضطرابات لإيصال المساعدات الإنسانية، كما حثوها على السماح للإعلام المستقل والدولي بالعمل في سوريا من دون قيود. ودان الوزراء الهجمات التي استهدفت السفارتين الأميركية والفرنسية، مذكرين القيادة السورية بواجبتها في حماية الممثليات الديبلوماسية.
وأعرب الوزراء عن رغبتهم بالتعاون مع تركيا والدول المجاورة لمعالجة الوضع في سوريا. وقالوا في بيانهم إن الوضع يستمر في التأثير على الدول المجاورة ويشكّل تهديداً للأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، لذلك يواصل الاتحاد الأوروبي جهوده لضمان أن يتحمّل مجلس الأمن مسؤوليته بهذا الخصوص بما في ذلك إدانة القمع العنيف المستمر.
وختم البيان بأن الاتحاد الأوروبي سيواصل تنفيذ العقوبات ضد المسؤولين والمشاركين في القمع العنيف في سوريا إلى أن يتوقف ذلك وتبدأ عملية حقيقية لتحقيق تطلعات الشعب السوري بانتقال ديموقراطي.
وقال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ على هامش الاجتماع الشعب السوري هو الوحيد القادر على تقرير مصيره، لكني اعتقد انه يجب على الرئيس بشار الاسد اجراء الاصلاحات او الانسحاب من السلطة. اضاف سيكون هناك المزيد من العقوبات ضد النظام. وتابع هيغ يجب العمل بشكل وثيق مع الاتراك. نحن بحاجة لسياسة خارجية حقيقية مبنية على التعاون بين دول الاتحاد الاوروبي وتركيا التي لديها تأثير في سوريا اكبر من تأثير العديد من الدول الغربية.
اما نظيره من اللوكسمبورغ جان اسلبورن فأوضح في بروكسل لا يمكننا فعل الكثير بشكل ملموس بشأن الوضع في سوريا ولكن الجامعة العربية بإمكانها ان تفعل. اضاف لا اعني هنا طبعاً ان تدعو الجامعة العربية الى فرض منطقة حظر جوي فوق سوريا كما حصل في ليبيا من اجل تدخل عسكري. ولكن حتما للجامعة امكانية في التدخل في سوريا على الاقل لوقف اطلاق النيران على المتظاهرين.
وذهب وزير الخارجية السويدي كارل بيلدت الى نزع الشرعية بشكل كامل عن النظام السوري فقال المشكلة ليست في الاشخاص. المشكلة هي في النظام، هذا النظام يجب ان يذهب ويفسح المجال لنظام آخر الحلول مكانه. لقد وصل هذا النظام الى النهاية، لقد فقد صدقيته وشرعيته. وابدى بيلدت اعجابه الشديد بوحدة المعارضين وسلمية تحركهم. ان هذا فعلا عامل مشجع لدعم مطالبهم.
باريس دانت مجددا اعمال العنف في سوريا ودعت نظام الرئيس الاسد الى البدء دون تأخير بعملية انتقالية ديموقراطية في بلاده. وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو في بيان ان النظام السوري مسؤول منذ اذار (مارس) عن مقتل اكثر من 1500 مدني عبر اعتماده سياسة الهروب الى الامام من دون مخرج. واضاف ان اعمال العنف في سوريا التي اوقعت من جديد عشرات القتلى في الايام الاخيرة غير مقبولة، وتدين فرنسا مرة اخرى بأقسى العبارات استمرار التجاوزات ضد المتظاهرين المسالمين.
وفي تداعيات الأحداث، قال ديبلوماسيون في العاصمة السورية لوكالة رويترز أمس إن قطر سحبت سفيرها لدى سوريا وأغلقت سفارتها بعد هجمات على مجمع السفارة شنها مؤيدون للرئيس الأسد. وأضافوا أن السفارة في حي أبو رمانة بدمشق أغلقت الأسبوع الماضي عندما تعرضت لهجوم مرتين.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول في البعثة القطرية قوله ان سفير قطر في دمشق زايد الخيارين غادر سوريا أخيرا وقامت السفارة بتجميد اعمالها. واشار الى ان الدبلوماسيين غادروا سوريا والاعمال جمدت الى موعد لم يحدد.
واتهمت وزارة الداخلية السورية في بيان وزعته وكالة الأنباء السورية (سانا) أمس مجموعات إرهابية من الملثمين المسلحين والمستخدمين للدراجات النارية بتعريض السلم الأهلي للخطر وقالت انه سيتم استخدام كل أشكال الحزم والشدة معهم.
إلى ذلك نفى مصدر مسؤول في وزارة النفط الخبر الذي تناقلته بعض وسائل الإعلام حول قيام إيران بدعم سوريا مالياً ونفطياً. وقال المصدر إن هذا الخبر عارٍ عن الصحة ولا أساس له على أرض الواقع. وكانت بعض وسائل الإعلام تناقلت خبراً حول موافقة إيران على تقديم دعم مالي بقيمة نحو 6 مليارات دولار لسوريا بقصد تنشيط اقتصادها إضافة إلى منحها 290 ألف برميل نفط يومياً بالمجان خلال الأشهر التسعة المقبلة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00