8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

أوباما يربط مصير طهران بموسكو في خطاب نووي

جاء خطاب الرئيس الاميركي باراك اوباما امس في العاصمة التشيكية براغ واضح النبرة متضمنا ملامح الخط السياسي الخارجي الذي ستسلكه واشنطن في الفترة المقبلة. وحملت كلماته في طياتها رسالتين واضحتين مرتبطتين بشكل وثيق، الاولى لموسكو والثانية لطهران. كما مد صاحب البيت الابيض يده مجددا الى المسلمين عندما طالب الاتحاد الاوروبي بضم تركيا ورأى ان هكذا خطوة ستساعد على بناء الجسر بين اوروبا والعالم المسلم.
ففي الخطاب العام الذي القاه اوباما امام 20 الف من الجماهير من امام مبنى قلعة براغ التاريخية قبيل بدء اعمال القمة الاميركية ـ الاوروبية، لخص الرئيس الاميركي حدود التعامل مع روسيا وايران بعبارة واحدة طالما ايران تتابع برنامجها لامتلاك سلاح نووي ويواصل تشكيلها تهديدا فاننا سنمضي قدما في مشروع الدرع الصاروخية في اوروبا الوسطى والتي سيكون اجزاء منها على الاراضي التشيكية والبولندية. وهذا يحمل تحذيرا مباشرا لموسكو التي ترى في الدرع الصاروخية الاميركية تهديدا لأمنها ومصالحها، وهذا يعني ايضا انه يجب على الروس التعاون مع المجتمع الدولي لوضع حد للطموحات النووية الايرانية اذا ما ارادوا ان يتفهم الاميركيون مصالحهم ويخطوا خطوة ايجابية تجاههم في ما يتعلق بوقف الدرع.
وقال اوباما ان ادارته ستخير طهران بين ان تحصل على طاقة نووية سلمية فقط وان تنضم الى الاسرة الدولية سياسيا واقتصاديا او ان تتعرض لعزل كامل من قبل المجتمع الدولي اذا ما سلكت طريق التسلح النووي الذي يراه المجتمع الدولي تهديدا كبيرا.
وفي الخيار الثاني، رسالة واضحة مغزاها ان الديبلوماسية الاميركية اصبحت قاب قوسين او ادنى من تجريد الايرانيين من جميع اصدقائهم او المتعاطفين معهم.
وانتقد الرئيس الاميركي بشدة اطلاق كوريا الشمالية تجربتها الصاروخية امس متجاهلة بذلك التحذيرات العالمية التي وجهت لها، واكد وجوب اتخاذ تدابير صارمة للرد عليها قائلا حان الوقت لرد فعل دولي قوي على هذه الاستفزازات. ويجب ان تدرك كوريا الشمالية ان الطريق لأمنها لن يأتي ابدا عبر الاسلحة غير المشروعة.
ودعا اوباما في خطابه الى عالم خال من الاسلحة النووية وطالب بعقد مؤتمر عالمي حول الامن النووي يهدف الى الحد من انتشار الاسلحة النووية في العالم. واوضح رغبته في التفاوض مع بقية الدول بشأن معاهدة لانهاء انتاج المواد الانشطارية الخاصة بصنع الاسلحة النووية. وقال كانت الاسلحة النووية دائما ارثا للحروب الباردة. واليوم الحروب الباردة اختفت لكن الاسلحة بقيت.
واعرب عن امله في ان يوقع ونظيره الروسي دميتري مدفيديف اتفاقية اواخر العام الحالي لخفض انتاج الاسلحة النووية في بلديهما.
وكان الرئيسان تشاورا بهذا الخصوص خلال لقائهما في لندن الخميس الماضي واكدا سعيهما لوضع اتفاقية جديدة تحل مكان اتفاقية خفض الاسلحة (ستارت) التي تنتهي مدتها مع العام الجاري.
واشار اوباما الى مدى خطورة انتشار الاسلحة النووية وان الارهابيين مثل تنظيم القاعدة يسعون لامتلاك قنبلة نووية وقال محذرا حتى مع انتهاء الحرب الباردة، الا ان انتشار الاسلحة او سرقة مواد نووية يمكن ان تؤدي الى ابادة اي مدينة على كوكب الارض. واكد انه سيعمل على ضمان سلامة مثل هذه المواد النووية حول العالم خلال فترة ولايته ووعد بأنه سيبذل كل ما في وسعه للتغلب على السوق السوداء الخاصة بالأسلحة والمواد الممنوعة.
ووعد اوباما بخفض الترسانة النووية الاميركية، مطالبا الدول الاخرى بأن تسلك الطريق تفسه. واعرب عن عزم ادارته على جعل معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية تأخذ حيز التنفيذ من أجل التوصل إلى فرض حظر عالمي على التجارب النووية. وهي معاهدة من شأنها تحظير جميع التفجيرات النووية لأي غرض من الاغراض، ولكنها لم تدخل حيز التنفيذ حتى اليوم لأن الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين لم تصادقا عليها وقوى نووية اخرى مثل الهند وباكستان لم توقعا عليها.
وبعد القائه الخطاب الذي اثنى في مطلعه على مزايا تجربة تشيكيا (التي تترأس حاليا الاتحاد الاوروبي) في الماضي والحاضر وعلى نقاط الالتقاء العديدة التي تجمع الشعبين الاميركي والتشيكي، انتقل اوباما الى مبنى الكونغرس في براغ حيث كان رئيس الوزراء التشيكي ورئيس مجلس الاتحاد الاوروبي ميريك توبولانيك يستقبل قيادات الاتحاد الاوروبي التي حضرت للمشاركة في قمة الاتحاد الاوروبي ـ الولايات المتحدة الاميركية.
وبعد الظهر، انتقل القادة ووزراء خارجية الدول الى الطابق الثاني من المبنى والتقط قادة الاتحاد الاوروبي اولا صورة تذكارية مع اوباما في الصالون الواسع، تلتها صورة لوزراء الخارجية الدول الـ27 مع وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون، قبل ان يتوجهوا الى قاعة الاجتماع الذي استمر اكثر من ساعتين.
وتضمن الخطاب الافتتاحي للقمة الذي القاه رئيس الوزراء التشيكي ماريك توبولانيك ان مسألة السلام في الشرق الاوسط والوضع في افغانستان والملف النووي الايراني سيكونون على جدول المناقشات.
وفي سياق اعمال القمة، ناشد الرئيس الاميركي اوروبا بأن تبادر الى التعامل بإيجابية وتعاون مع العالم المسلم وطالب الاتحاد الاوروبي بضم تركيا الى صفوفه لأنه بذلك سيظهر الاوروبيون حسن نواياهم تجاه المسلمين. الا ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في لقاء امس مع القناة التلفزيونية الفرنسية الاولى كرر رفضه انضمام تركيا للاتحاد معتبرا ان قرار ضم عضو جديد للاتحاد يعود للدول الاعضاء فيه وليس للولايات المتحدة. واستدرك قائلا انه يحترم رغبة اوباما وهو يؤمن بأهمية الشراكة والحلف بين تركيا واميركا وتركيا واوروبا ولكنه اكد انه يبقى عند موقفه المعارض لانضمامها الى الاتحاد الاوروبي.
وعن مسألة السلام في الشرق الاوسط اكد المجتمعون انهم يدعمون وقفا دائما لاطلاق النار وتشكيل حكومة مصالحة ووحدة وطنية فلسطينية بأسرع وقت. كما اعربوا عن سعيهم لاتخاذ خطوات ملموسة مع اسرائيل للاتجاه الى ما يوصل الى حل الدولتين.
وحول افغانستان كرر الاتحاد الاوربي التزامه بما تم التوصل اليه في قمة الناتو في ستراسبورغ، وعزمه ايضا على زيادة المساعدات الاقتصادية والمادية لتطوير وانماء افغانستان.
وبعد انتهاء الاجتماع غادر الرئيس الاميركي براغ متوجها الى اسطنبول محطته الاخيرة في جولته الاوروبية حيث سيشارك في مؤتمر خصصته تركيا مطلقة عليه عنوان تحالف الحضارات ويشارك فيه ابرز فعاليات الدول الغربية.
وتأتي الزيارة، التي تتميز بأنها الاولى للرئيس الاميركي الجديد الى بلد مسلم، لتسهم في ترسيخ الحلف الاستراتيجي بين واشنطن وانقرة التي تعتبر القوة العسكرية الثانية في حلف الناتو خلف الولايات المتحدة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00