8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف


انطلقت أمس مرحلة الأمتار الأخيرة من سباق الإليزيه الذي ينتهي رسمياً في السابع من أيار المقبل. وجميع المؤشرات تدل على فوز سهل متوقع لإيمانويل ماكرون المرشح المؤيد للاتحاد الأوروبي، خصوصاً بعد تشكّل سد جمهوري يميني - يساري الهدف منه قطع طريق الإليزيه تماماً أمام مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن، التي ستكون أمامها مهمة مستحيلة في أقل من أسبوعين لبذل جهود أكبر في حملتها وتجديد صورتها بشكل يُقنع الناخبين غير الواثقين تماماً بمنافسها بأنها الأجدر لتحمل مسؤولية كبيرة بحجم رئاسة الجمهورية.
وأمس أعلنت اللجنة المُشرفة على انتخابات الرئاسة الفرنسية النتائج الرسمية للجولة الأولى التي شهدتها البلاد أول من أمس. وجاءت الأرقام على الشكل الآتي: مرشح حركة آن مارش الوسطية ايمانويل ماكرون في المركز الأول بـ23,8 في المئة من إجمالي الأصوات. مرشحة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف مارين لوبن في المركز الثاني بـ21,5 في المئة. مرشح حزب الجمهوريين اليميني المعتدل فرانسوا فيون ثالثا بـ19,9 في المئة. مرشح حركة فرنسا غير الخاضعة اليساري المتشدد جان لوك ميلانشون رابعاً بـ19,6 في المئة. مرشح الحزب الاشتراكي اليساري المعتدل بنوا هامون خامساً بـ6,4 في المئة. مرشح حزب نهضة الجمهورية اليميني المعتدل نيكولا ديبو-انيان سادساً بـ4,7 في المئة. مرشح تيار المقاومة جان لاسال سابعاً بـ1,2 في المئة. مرشح الحزب الجديد المناهض للرأسمالية فيليب بوتو ثامناً بـ1,1 في المئة.

مرشح الاتحاد الجمهوري الشعبي اليميني المتشدد فرانسوا اسيلينو تاسعاً بـ0,9 في المئة. مرشحة تيار الكفاح العمالي اليساري المتشدد ناتالي آرتو في المركز العاشر بـ0,6 في المئة. مرشح حزب التضامن والتقدم جاك شوميناد في المركز الأخير بـ0,2 في المئة.
وبهذه النتائج تأهل ماكرون ولوبن الى جولة انتخابية حاسمة تُجرى في السابع من أيار المقبل يحدد فيها الناخبون الفرنسيون هوية الرئيس الفرنسي المقبل الذي سيخلف فرانسوا هولاند في حكم البلاد. وبالطبع سيدرس كل ناخب لم يُصوّت لهذين المرشحين في الجولة الأولى، برنامجيهما بعناية لمعرفة أيهما أقرب الى تطلعاته وقناعاته. وهنا الخيار سيكون بين برنامج ليبرالي وسطي مؤيد بشدة للاتحاد الأوروبي وبرنامج قومي متطرف يريد إعادة قرار فرنسا بشكل تام الى الفرنسيين عبر إخراج فرنسا من مؤسسات كبرى تحدد مسارها الاقتصادي والعسكري كمؤسستي الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
وأعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أنه سيصوّت في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 7 أيار المقبل لماكرون، معتبراً أن مرشحة اليمين المتطرف تُشكل مجازفة بالنسبة لمستقبل البلاد.
وقال الرئيس الاشتراكي غداة الدورة الأولى من الاقتراع إن حضور اليمين المتطرف يُعرّض بلدنا مجدداً للخطر (..) وإزاء هذه المجازفة، لا بد من التعبئة ومن الوضوح في الخيار. أنا سأصوت لايمانويل ماكرون.
وحذر الرئيس المنتهية ولايته الذي عدل عن الترشح لولاية ثانية من خمس سنوات بسبب تراجع قياسي في شعبيته خلال توليه السلطة، من خطر القطيعة مع الاتحاد الأوروبي في حال فوز لوبن التي تدعو الى الخروج من اليورو وتنظيم استفتاء حول انتماء فرنسا الى الاتحاد.
وعدد هولاند التداعيات التي ستنجم عن تطبيق برنامجها على حياة الفرنسيين، وهي تأثر القدرة الشرائية بشكل مباشر وإلغاء آلاف الوظائف وارتفاع غير مسبوق في الأسعار سيؤثر على الفئات الأضعف. وأضاف حيال التهديد الإرهابي الذي يستلزم تضامن بلادنا وتماسكها، سيتسبب اليمين المتطرف في تقسيم فرنسا.
وأشار استطلاع رأي أجري فور صدور التقديرات الأولية لنتائج الجولة الأولى الى أن ماكرون سيفوز في الجولة الثانية بـ62 في المئة من الأصوات مقابل 38 في المئة للوبن. وفي حال صح هذا الاستطلاع مثلما صحت استطلاعات الجولة الأولى بشكل دقيق جداً، فسيصبح ماكرون أصغر رئيس في تاريخ فرنسا وأول رئيس من خارج الأحزاب الكبرى.
وليس هذا الاستطلاع بالمؤشر الوحيد على وفرة حظوظ ماكرون في الفوز، فهناك مؤشرات عدة أبرزها أن معظم سياسيي فرنسا من معسكري اليمين واليسار أعلنوا تأييدهم لماكرون وطالبوا مؤيديهم بالتصويت له في السابع من أيار المقبل. وبين هؤلاء رؤساء الوزراء السابقين آلان جوبيه وجان بيار رافاران ومانويل فالس والمرشحين الخاسرين الجمهوري فرانسوا فيون والاشتراكي بنوا هامون. كما ظهرت أرجحية فوزه في عناوين الصحف الفرنسية الصادرة أمس، فعنونت لو فيغارو منبر اليمين المعتدل الضربة القاضية لليمين في إشارة الى هزيمة مرشح الجمهوريين فرانسوا فيون، فيما احتلت صورة ماكرون الصفحة الأولى من صحيفة ليبيراسيون منبر اليسار مع عنوان على مسافة عتبة. أما لوماتينيه الشيوعية فاختارت نشر صورة لمارين لوبن تعترضها كلمة أبداً.
وبالإضافة الى ارتفاع قيمة اليورو وتنفس السوق المالية الأوروبية الصعداء بعد فوز ماكرون بالمركز الأول في الجولة الأولى، هلل سياسيو بروكسيل أيضاً له، فهنأه رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر بـ النتيجة التي حققها وتمنى له التوفيق لاحقاً، فيما عبرت الممثلة العليا لخارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني عن ارتياحها لـ رؤية أعلام فرنسا والاتحاد الأوروبي على منصة ماكرون. وقال ميشال بارنييه الوزير الفرنسي السابق الذي يرأس المفاوضين الأوروبيين مع البريطانيين بشأن البركست سأضع ثقتي في السابع من أيار في ايمانويل ماكرون. يجب أن تبقى فرنسا أوروبية.
وفي برلين لم يتردد وزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل في التعبير عن يقينه بأن ماكرون سيكون الرئيس المقبل لفرنسا بعد أن يهزم القوميين المتطرفين المعادين لأوروبا في الجولة الثانية. بينما جاء رد الفعل الروسي من موسكو أكثر توازناً، إذ قال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف نحترم خيار الفرنسيين، ونؤيد إقامة علاقات جيدة ومفيدة للطرفين.
وكعادتها لندن، لم يصدر أي بريطاني في موقع مسؤول أي تعليق على العملية الديموقراطية التي لا تزال قيد الإجراء في فرنسا، واكتفى وزير المال السابق جورج أوزبورن الذي يشغل حالياً منصب رئيس تحرير صحيفة ذي ايفنينغ ستاندارد اللندنية بالترحيب بالنتيجة وتوجيه التهنئة لـصديقه وزير الاقتصاد الفرنسي السابق.
وأرسل زعيم حزب الحرية القومي المتطرف في هولندا غيرت فيلدرز أحر التهاني للوبن ببلوغها الجولة الثانية، ووصف يوم أول من أمس بأنه يوم رائع بالنسبة الى الوطنيين في فرنسا الطامحين الى مزيد من السيادة الوطنية ونسب أقل من الاتحاد الأوروبي والهجرة.
ونظراً للجبهة الجمهورية التي تلتئم حالياً ضدها، بدأت لوبن منذ صباح الأمس هي وفريقها بشن حملة شعواء ضد ماكرون ومؤيديه من المنظومة السياسية التي تحكم فرنسا منذ عقود. فوصفت لوبن صباح أمس منافسها بأنه ضعيف في مواجهة الإرهاب الإسلامي. وأوضحت للصحافيين أنا على الأرض للقاء الشعب الفرنسي وشد انتباهه إلى قضايا مهمة بما في ذلك الإرهاب الإسلامي الذي أقل ما يُمكن أن نصف تعامل ماكرون معه بأنه ضعيف. وتابعت ماكرون ليس لديه مشروع لحماية الشعب الفرنسي في مواجهة أخطار الإسلاميين مضيفة أن الجولة الثانية مع ماكرون ستكون استفتاء على العولمة المنفلتة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00