8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

إجماع مجلس الأمن على التصدي لـداعش

أجاز مجلس الامن الدولي للدول الاعضاء في الامم المتحدة في ساعة متقدمة مساء، اخذ كل الاجراءات اللازمة ضد تنظيم داعش، في قرار صدر بإجماع اعضائه الـ15 بعد اسبوع على الاعتداءات التي ادمت باريس وتبناها التنظيم المتطرف.
وقال مجلس الامن في قراره الذي اعدته فرنسا انه يطلب من الدول القادرة على ذلك ان تتخذ كل الاجراءات اللازمة بما يتفق والقوانين الدولية، ولا سيما شرعة الامم المتحدة(...) على الاراضي الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش في سوريا والعراق.
وتوفي امس احد مصابي هجمات باريس ليرتفع عدد قتلى الاعتداءات الارهابية التي زلزلت العاصمة الفرنسية الاسبوع الفائت، الى 130 قتيلا. وفي اطار تعزيز امن حدود الدول الاوروبية اتفق وزراء داخلية وعدل بلدان الاتحاد الاوروبي على ضرورة تعديل اتفاقية شينغن بحلول نهاية العام الجاري، بغية الحد من حرية الحركة والتنقل للمواطنين الاوروبيين بين الدول الموقعة على تلك الاتفاقية واعادة اجراءات التفتيش الحدودية.
فقد اعلن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس امس ان عدد قتلى اعتداءات باريس ارتفع الى 130 قتيلا عقب وفاة شخص متأثرا بجراحه. وقال فالس امام مجلس الشيوخ الفرنسي ان المسلحين قتلوا دون رحمة، ودمروا 130 حياة.
وكانت الحصيلة السابقة تشير الى جرح 350 ومقتل 129 شخصا في الاعتداءات التي استهدفت في 13 تشرين الثاني الجاري مسرح باتاكلان ومقاهيَ ومطاعم في شرق باريس ومحيط ستاد دو فرانس بضواحي باريس الشمالية.
وقال فالس امام مجلس الشيوخ الكثير من الجرحى يصارعون الموت. وشدد على ان حال الطوارئ التي اعلنتها الحكومة كانت ردا مباشرا وفوريا وقويا وفعالا لحماية مواطنينا ولوقف المتطرفين والمجرمين الذين يريدون مهاجمة بلادنا وقيمها ومهاجمة ديموقراطيتنا. وتمديد حالة الطوارئ لثلاثة اشهر اعتبارا من 26 تشرين الثاني الجاري كان اقرها النواب الفرنسيون اول من امس بشبه اجماع، وهو قرار يشمل تدابير امنية توسع نطاق فرض الاقامة الجبرية وتتيح للسلطات حل مجموعات او جمعيات مرتبطة بمساجد او اماكن عبادة لمتطرفين.
واوردت وكالة رويترز للانباء تفاصيل جديدة بشأن العملية الامنية الكبرى التي اطاحت الارهابي البلجيكي - المغربي عبد الحميد اباعود الرأس المدبر للهجمات، اذ أبلغ مصدر في الشرطة الفرنسية الوكالة أنه بعدما علمت الشرطة أن اباعود موجود في فرنسا وليس في سوريا كما ظنت في بادئ الأمر، بدأت في البحث عن حسنة بولحسن على أمل ان يكون معها. فالشرطة تتبعت هذه المرأة لأن لديها معلومات انها على صلة بالمشتبه بأنه العقل المدبر لهجمات باريس. وشاهدتها وهي تصحبه إلى مبنى اقتحمته قوات النخبة صباح اليوم التالي. وتعقبت الشرطة الفرنسية هاتف حسنة عيط بولحسن في اطار تحقيق في جرائم مخدرات محتملة وتمكنت من اقتفاء أثرها في ضاحية سان دوني شمال باريس.
واوضح المصدر لـرويترز سمحت لنا مراقبة مباشرة أن نتثبت من أن المرأة الشابة والجهادي دخلا المبنى في جادة كوربيو (بضاحية) سان دوني مساء الثلاثاء. وكان يعتقد ان بولحسن فجرت نفسها الاربعاء بحزام ناسف، الا ان مدعي عام باريس فرنسوا مولان اكد امس ان الارهابي الثالث، الذي لم يتم تحديد هويته بعد هو الذي فجر نفسه، ولقيت بولحسن حتفها من جراء هذا الانفجار. فيما قتل اباعود بنيران الشرطة.
وقال مصدر مغربي ان سلطات الأمن المغربية وفرت معلومات ساعدت السلطات الفرنسية في شن المداهمات في سان دوني. وأوضح المصدر أن المسؤولين المغاربة هم من أبلغوا الشرطة الفرنسية أن اباعود في فرنسا. وأكد مصدر أمني آخر في المغرب ان السلطات المغربية اعتقلت الشهر الماضي ياسين أباعود الشقيق الأصغر لعبدالحميد. واوضح أن ياسين اعتقل الشهر الماضي لدى وصول طائرته الى أغادير وهو محتجز منذ ذلك الوقت.
ولم يتضح لماذا سافر الشقيق الأصغر لعبد الحميد إلى أغادير أو ما إذا كانت له صلات بشبكة المتشددين في أوروبا. ورفض المصدر الإدلاء بمزيد من التفاصيل عن الاعتقال.
والتقى العاهل المغربي الملك محمد السادس امس في الاليزيه امس مضيفه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في لقاء قمة تمحور حول التنسيق الامني بين البلدين لمكافحة الارهاب. وأعلنت وزارة الداخلية المغربية امس أن الشرطة احتجزت يوم الاثنين 4 أشخاص على صلة بداعش. وكانت هذه الخلية تعتزم شن هجمات باستخدام متفجرات وكان لزعيمها صلات وثيقة بمغاربة يقاتلون مع التنظيم الارهابي للحصول على دعم لوجستي. ولم تذكر الوزارة تفاصيل عن تلك الصلات. وكانت السلطات المغربية اكدت في وقت سابق من العام الجاري ان نحو 1500 مواطن مغربي يقاتلون مع الجماعات المسلحة في سوريا والعراق وأن 220 منهم عادوا إلى الوطن وسجنوا بينما قتل 286. وذهب أيضا قرابة 158 امرأة و135 طفلا إلى هناك.
وفي اطار تعزيزات امن الحدود، اكدت الحكومة الفرنسية امس ان المفوضية الاوروبية ستعرض بحلول نهاية العام مقترحا لاصلاح قانون شينغن ليصبح ممكنا اجراء مراقبة منهجية على الحدود الخارجية للاتحاد الاوروبي بالنسبة للمواطنين الاوروبيين. فبعد اسبوع من اعتداءات باريس قرر الوزراء الاوروبيون امس تعزيز المراقبة على الحدود الخارجية للاتحاد الاوروبي فورا بما يشمل المواطنين الاوروبيين. لكن يتعين اولا تعديل قوانين اتفاقية شينغن حتى تصبح عمليات المراقبة المشددة المخصصة حاليا لمواطني دول من خارج الاتحاد الاوروبي، منهجية واجبارية بالنسبة للمواطنين الاوروبيين، لأن جميع الارهابيين الذين شاركوا في هجمات باريس الاخيرة هم مواطنون اوروبيون.
وأكد وزير الداخلية الفرنسي برنار كازونوف في لقاء لوزراء الداخلية الاوروبيين في بروكسل امس ان المفوضية الاوروبية ستقدم بحلول نهاية العام الجاري مقترحا لاصلاح قانون حدود شينغن. واوضح ان هذا الاصلاح سيتيح القيام بعمليات مراقبة منهجية واجبارية على كافة الحدود الخارجية ولكافة الاشخاص الذين يدخلون فضاء شينغن، بمن فيهم الذين يحظون بحرية التنقل.
واوضح ان عمليات المراقبة هذه يجب ان تتم عبر الدخول الاجباري لقاعدة البيانات الوطنية والاوروبية مثل نظام شينغن للاعلام وقاعدة بيانات انتربول التي تتضمن بيانات مهمة بشأن الابلاغ عن جهاديين وبطاقات التوقيف الدولية. واكد الوزير الفرنسي ان هذه التغييرات لن تكون فعالة الا اذا كان هناك تبادل افضل للمعلومات بين الدول الاعضاء وامداد حيني لقواعد البيانات الاوروبية بالمعطيات.
وفي سياق التنسيق الامني والعسكري المرتقب بين باريس وموسكو، قال الناطق باسم الرئاسة الروسية يوري اوشاكوف للصحافيين امس إن الكرملين يعتقد أن الزيارة المقبلة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى واشنطن وموسكو خطوة باتجاه تشكيل تحالف ضد الإرهاب.
واكد اوشاكوف ان هولاند سيلتقي بوتين في موسكو في 26 تشرين الثاني الجاري لبحث سبل محاربة الإرهاب والأزمة السورية. وقبل موسكو سيزور الرئيس الفرنسي واشنطن ونعتبر ذلك تشكيلا لتحالف أوسع ضد الإرهاب. واشار الى ان بوتين وهولاند سيلتقيان مرة أخرى خلال مؤتمر المناخ في باريس الذي ينطلق في 30 تشرين الثاني الجاري. وأوضح أن بوتين سيجتمع مع الرئيس الإيراني حسن روحاني والزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي خلال زيارته لإيران في 23 تشرين الثاني الجاري (اي الاثنين المقبل) لبحث الأزمة السورية والبرنامج النووي الإيراني ومكافحة الإرهاب.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00