أكدت فرنسا وتركيا امس مجددا التنسيق والتوافق التام بينهما في ما يتعلق بالأزمة السورية وشددتا على ان الأسد وداعش متآلفان وهما اعداء الحرية والعدالة والديموقراطية في سوريا، وطالبتا بفرض حظر جوي وإنشاء منطقة عازلة في شمال سوريا تمكن النازحين السوريين الفارين من بطش نظام الأسد والتنظيم الارهابي من اللجوء اليها والاحتماء فيها.
جاء الموقف هذا عقب اجتماع بين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وضيفه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في الإليزيه أمس.
وفي مؤتمر صحافي مشترك عقب القمة قال اردوغان منتقدا الجيش العراقي ان الجيش العراقي المؤلف من غالبية شيعية فر امام ارهابيي داعش وترك مساحات ليحتلها هذا التنظيم الذي اصبح يسيطر على حوالي 40 في المئة من اراضي العراق. اضاف رغم ذلك، ان التحالف الدولي يركز في حملته العسكرية على عين العرب ولكن يجدر به ايضا الاهتمام بمناطق اخرى في سوريا. اليس هناك مدنيون بحاجة لحماية ويقتلون يوميا في حمص وحماه وادلب ودير الزور؟ ان التركيز على عين العرب فقط مبالغ فيه فهي منطقة اصبحت تقريبا خالية تماما من المدنيين. ان هذا التمييز غير مفهوم صراحة.
ودافع الرئيس التركي عن موقف انقرة من الازمة السورية عموما والصراع الدائر في عين العرب خصوصا بالقول ان اتهام تركيا بدعم داعش ظلم واجحاف بحقنا بعد كل ما فعلناه في خدمة اللاجئين من سوريا والعراق. تركيا لم تدعم يوما داعش. لقد انفقت تركيا ما يتراوح بين 4 و5 مليارات دولار اميركي لإغاثة اللاجئين السوريين وعلى الاسرة الدولية الاعتراف بالجهود التي تبذلها تركيا في هذا الصدد.
اضاف اردوغان ينبغي على التحالف الدولي اقامة منطقة عازلة في شمال سوريا وحمايتها جويا وبريا من طيران الأسد وقوات داعش لكي يلجأ اليها المدنيون الفارون من ماكينات القتل المتوحشة.
وحدد الرئيس التركي شروط بلاده لتنضم الى التحالف الدولي يجب اولا فرض منطقة حظر جوي وثانيا منطقة آمنة وثالثا تجهيز وتسليح مقاتلي المعارضة المعتدلة. وفي حال لم يتحرك التحالف لانجاز هذه الخطوات فان الموقف التركي لن يتغير.
وختم اردوغان مهاجما الاسد ونظامه مذكرا بأن الأسد يمارس ارهاب دولة بحق شعبه ويجب على المجتمع الدولي ان يتحرك لانقاذ هذا الشعب. لا يمكن تحقيق النصر على الارهاب طالما استمر الاسد في السلطة في سوريا. الديموقراطية هي في ان يغادر الاسد الحكم ويقرر الشعب السوري مصيره وفي حال لم يتبن المجتمع الدولي هذه النظرة فإن مقولة الخوف من المجهول في حال مغادرة الاسد لم تعد مقبولة.
أمّا هولاند فأكد ان موقف فرنسا ثابت مما يجري في العراق وسوريا. فرنسا ترغب بحرب فعالة ضد داعش في العراق وسوريا. في العراق الوضع يحتاج الى اتحاد العراقيين جميعا ضد هذا التنظيم الارهابي. من هذا المنطلق ان وجود حكومة عراقية تمثل جميع العراقيين دون تمييز امر اساسي في الحاق الهزيمة بداعش واستعادة المناطق العراقية التي يسيطر عليها. لقد قررت فرنسا المشاركة في الضربات الجوية للتحالف الدولي في العراق ونحن نقدم ايضا الدعم العسكري للجيش العراقي ومقاتلي البيشمركة.
اضاف في سوريا نحن على قناعة انه لدينا خصمان في سوريا هما داعش وبشار الأسد الذي يواصل قصف المدنيين ويقتل النساء والاطفال. ونحن نعتقد منذ مدة طويلة ان هناك تآلفا بين داعش والنظام السوري. ولهذا السبب نحن نعمل على تحضير ودعم الجيش السوري الحر، وهذا ما كنت اتحدث فيه مع الرئيس اردوغان اليوم (امس)، نحن نبحث مع تركيا كيفية تأمين الدعم الكامل للجيش السوري الحر كي يحقق الانتصارات ميدانيا ففرنسا مقتنعة بأنه رغم العمليات العسكرية للتحالف الدولي الا ان اي انتصار حقيقي ميداني يجب ان يشمل قوات ميدانية تملك قدرات عسكرية كافية. ونحن نبحث مع انقرة كل ما يلزم لدعم المعارضة السورية المعتدلة والجيش السوري الحر وحماية المدنيين وبالتالي اقامة فرض منطقة حظر جوي في شمال سوريا لأن من شأن اقامة هذه المنطقة ان تساعدنا في تحقيق هذه الغايات. فرنسا ستواصل دعمها للجيش السوري الحر فهناك ضرورة ملحة لوجود قوات ميدانية تحارب ارهابيي داعش.
اضاف نطالب جميع الدول الصديقة بدعم المعارضة السورية المعتدلة وتسليح الجيش السوري الحر لأنهما مستقبل البلاد وقادرين على الحاق الهزيمة بالارهابيين.
واحاط الرئيس الفرنسي مدينة حلب بهالة خاصة عندما قال ان منطقة حلب هي منطقة اساسية بالنسبة للتحالف الدولي في اشارة ربما الى انها ستكون العرين الرئيسي للدعم الدولي للمعارضة السورية المعتدلة خلال المرحلة المقبلة. وتابع هولاند مثنيا على كلام ضيفه قائلا ان ما ذكره الرئيس اردوغان بشأن التركيز فقط على عين العرب محق. هناك مناطق اخرى يحتاج المدنيون فيها الى حماية المجتمع الدولي. بالنسبة لنا حلب هي منطقة رئيسية ولها نقدم كامل الدعم. مع ذلك ورغم مغادرة المدنيين لعين العرب الا انه ينبغي مواصلة حملة تحريرها من داعش وختم الرئيس الفرنسي مؤكدا ان فرنسا وتركيا موقفهما موحد من العلاقة مع نظام الاسد والحرب ضد داعش.
وتحاول تركيا الضغط على حليفتها في حلف شمال الاطلسي (ناتو) الولايات المتحدة الاميركية كي تتبنى الاخيرة استراتيجية اوسع في سوريا تكون قادرة على حماية المدنيين السوريين من بطش نظام الاسد وداعش على السواء. وفي آخر ما ورد من واشنطن في هذا السياق كان الكتاب السري الذي وجهه وزير الدفاع الاميركي تشاك هاغل الى مستشارة الامن القومي سوزان رايس وفيه يعرب عن قلقه تجاه الاستراتيجية الاميركية المتبعة حاليا في سوريا ويشدد، بحسب ما ذكرته وسائل اعلام اميركية كصحيفة نيويورك تايمز وشبكة سي ان ان، على وجوب اتخاذ موقف اكثر حزما واعتماد صورة اكثر وضوحا حول ما يجب فعله بالنسبة لنظام بشار الأسد.
ويشار الى ان هاغل من اشد المتحمسين لدعم الجيش السوري الحر بالتدريب والتسليح النوعي.
وفي عين العرب (كوباني) أكد العقيد عبد الجبار العكيدي ان قوات الجيش السوري الحر دخلت على دفعات الى داخل المدينة حيث بلغ عددهم حتى الآن 320 مقاتلاً منتشرين على مختلف جبهات المدينة الى جانب المقاتلين الاكراد الموجودين هناك مسبقا، مشيراً إلى أن قوات البيشمركة لم تصل بعد إلى المدينة.
وأشار العكيدي، في تصريح خاص لوكالة خطوة الإخبارية من داخل مدينة عين عرب، الى انه وفور وصوله الى المدينة شارك بتشكيل غرفة عمليات مشتركة بين الجيش الحر وقوات الحماية الشعبية لمواجهة تنظيم داعش هناك. كما أكد عدم دخول قوات البيشمركة العراقية حتى الآن الى عين عرب ولكنهم سيدخلون قريبا وسيكونون جزءاً من غرفة العمليات المشكلة حديثا.
وعند سؤال العكيدي عن وجود أي تنسيق مع قوات التحالف الدولي التي تستهدف مواقع التنظيم على جبهات عين عرب اكد العقيد عبد الجبار انه ولغاية الان لا يوجد أي تنسيق مشترك بين الجيش الحر في كوباني وبين قوات التحالف الدولي.
وعن الوضع الميداني قال العكيدي، ان الوضع بصورة عامة ليس سيئاً وأن قوات الجيش الحر بدأت منذ اللحظات الأولى من دخولها بخوض معارك ضد تنظيم الدولة مما تسبب بسقوط بعض الجرحى في صفوف الجيش الحر دون وجود أي شهيد حتى الان، وان الجيش الحر سيبقى يدافع عن مدينة عين عرب كجزء من الأراضي السورية حتى تحقيق الانتصار على تنظيم الدولة والنظام السوري.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ووكالة الانباء فرات القريبة من الاكراد ان عشرة من هؤلاء البشمركة امضوا بضع ساعات في كوباني لمناقشة طرق دخول الرجال والاسلحة الى المدينة.
وميدانياً، أبلغت مصادر موثوقة المرصد السوري، أن اشتباكات دارت بشكل متقطع في الجهة الجنوبية لمدينة عين العرب وفي محور سوق الهال بالمدينة، بين مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي وتنظيم داعش، بالتزامن مع قصف طائرات التحالف العربي ـ الدولي على تجمعات التنظيم المتطرف.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.