8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

فرنسا: استخدام القوة في سوريا إذا أثبتت التحقيقات استخدام الكيميائي

تواصلت ردود الفعل الدولية والعربية الشاجبة لمجزرة الأسلحة الكيميائية التي ارتكبها نظام بشار الأسد أول من أمس في الغوطتين الشرقية والغربية لدمشق، وفيما دعت فرنسا أمس شركاءها الدوليين إلى استخدام القوة في سوريا للرد على المجزرة في حال أثبتت التحقيقات أن الأسلحة الكيميائة استخدمت، واعتبرت تركيا أن الأسد تجاوز كل الخطوط الحمر الدولية، واصلت روسيا وإيران، شريكتا نظام الأسد في المجازر ضد الشعب السوري، دفاعهما عن هذا النظام نافيتان ما هو مؤكد من استخدام قوات الأسد السلاح الكيميائي في الغوطتين اول من امس وفي أكثر من 13 موقعاً قبل ذلك.
ووصل محققون تابعون للامم المتحدة الى دمشق الاحد الماضي، بعد اتفاق مع السلطات السورية على تفقد ثلاثة مواقع يشتبه بانها تعرضت في السابق لسقوط صواريخ تحمل رؤوساً كيميائية. وقال مصدر أمني سوري لوكالة فرانس برس أن الفريق بدأ عمله الفعلي أول من امس، من دون أي تفاصيل.
وأعلنت الأمم المتحدة ان رئيس الفريق آكي سيلستروم بدأ مفاوضات مع الحكومة السورية للتوجه الى القرى والمدن التي تعرضت للقصف الأربعاء وتقع شرق دمشق والى جنوب غربها.
فرنسا
باريس لم تتردد هذه المرة في التلويح بأن القوة هي الحل الوحيد المتبقي وأنه ينبغي اللجوء اليها سواء بقرار في مجلس الامن الدولي او من دونه، مشيرة الى ان واجب فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة ان تكون جاهزة للتدخل، لكن من دون ارسال جنود الى الأراضي السورية.
الموقف الفرنسي هذا اعلنه امس وزير الخارجية لوران فابيوس على شاشة تلفزيون بي اف ام، وقال: اذا ثبت استخدام الاسلحة الكيمائية في هذه المجزرة فيجب علينا الرد باستخدام القوة لكن من دون ارسال جنود الى الميدان. واذا كان الأسد متورطاً في هذه الجريمة فهذا يعني أنه يسخر من المجتمع الدولي كي تقوم قواته بهذا الهجوم البشع بعد أيام قليلة من وصول فريق مفتشي الامم المتحدة وعلى بعد أميال قليلة من مكان اقامتهم. اضاف: اذا لم يكن لنظام الأسد ما يخفيه فهذا يعني أن لا مشكلة لديه في تسهيل عمل المفتشين وهو الأمر الذي لم يحصل حتى الآن.
وأعرب فابيوس عن امتعاضه لمعارضة روسيا التوصل الى قرار في مجلس الامن يفرض على دمشق السماح بدخول فوري للمفتشين الى المنطقة المنكوبة لكشف ملابسات الجريمة، وقال: ينبغي الرد باستخدام القوة تحت غطاء مجلس الامن الدولي او عبر طرق أخرى في حال تعذر ذلك. بإمكان فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة التدخل ولا مانع ان تتدخل روسيا أيضاً, ففي حال ثبت استخدام الكيميائي فجميع الدول اكدت مراراً ان استخدام الاسلحة المحظرة أمر غير مقبول، وها نحن اليوم بعد عام ويوم من رسم الرئيس الاميركي باراك أوباما للأسد ونظامه خطاً أحمر بشأن الكيميائي.
بريطانيا
وفي لندن، اكد رئيس أركان الدفاع البريطاني الجنرال السير نيكولاس هيوتون أمس أن من واجبات وزارة الدفاع البريطانية الاستعداد لأي تدخل محتمل في سوريا، مشيراً الى انه يدرس سيناريوات عديدة للوزراء عن كيفية التدخل العسكري.
ودعت وزارة الخارجية البريطانية الى رد دولي قوي. وقال متحدث باسم الوزارة لوكالة يونايتد برس انترناشونال أمس إن المملكة المتحدة كتبت إلى جانب 36 دولة أخرى إلى الأمين العام (بان كي مون) لإحالة هذا الحادث إلى الأمم المتحدة، والدعوة إلى منح فريقها الموجود في سوريا حرية التحرك لتمكينه من التحقيق في المزاعم الأخيرة كمسألة عاجلة .
وأضاف شهد يوم أمس (الأربعاء) تصعيداً خطيراً في الأزمة في سوريا، وأولويتنا الفورية هي التحقق من الوقائع وضمان منح فريق الأمم المتحدة حرية الوصول للتحقيق في التقارير الأخيرة.
وقال المتحدث باسم الخارجية البريطانية: نعتقد أن الحل السياسي هو أفضل وسيلة لوقف اراقة الدماء في سوريا، ومع ذلك أكد رئيس الوزراء (ديفيد كاميرون) ووزير الخارجية (وليام هيغ) مرات عديدة من قبل بأننا لا نستطيع أن نستبعد أي خيار يمكن أن يساهم في انقاذ أرواح الأبرياء وفقاً للقانون الدولي .
والتقى وزير الخارجية البريطاني نظيره التركي أحمد داود أوغلو. وقال هيغ بعد اللقاء: ناقشنا الوضع في سوريا والتقارير المروعة عن مقتل المئات في هجوم بالأسلحة الكيميائية والغارات الجوية على المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين قرب العاصمة دمشق، واتفقنا على ضرورة أن تسمح الحكومة السورية لفريق الأمم المتحدة الذي يحقق حالياً في مزاعم سابقة حول استخدام الأسلحة الكيميائية، بالوصول الفوري إلى المنطقة.
وأضاف وزير الخارجية البريطاني: ناقشنا أيضاً التعاون الدولي المستمر لمعالجة الوضع الإنساني الخطير في سوريا، وطرق تشجيع التقدّم نحو حل سياسي.
تركيا
ومن برلين، طالب أحمد داود أوغلو أمس الأسرة الدولية بالتدخل في سوريا، معتبراً ان الخط الاحمر تم تجاوزه منذ فترة طويلة. وقال الوزير التركي بعد لقاء مع نظيره الالماني غيدو فسترفيلي: نطالب الاسرة الدولية بالتدخل ما ان يكون ذلك ممكناً في هذا الوضع حيث تم تجاوز الخط الاحمر منذ فترة طويلة. واضاف ان خطوطاً حمراً كثيرة تم تجاوزها، بينما اتهمت المعارضة السورية امس نظام بشار الاسد بقتل 1300 شخص في هجوم كيميائي بالقرب من دمشق.
وصرح داود اوغلو ان مجلس الامن الدولي ما زال متردداً في اتخاذ قرار حازم. واضاف: في حال عدم اقرار اي عقوبة سنخسر القدرة على الردع (...) إن لم نبد التصميم فستقع مجازر أخرى أسوأ.
واكتفى مجلس الامن الدولي في اجتماع عاجل مساء الأربعاء بطلب الكشف عن ملابسات الهجوم ولم يتبن بياناً رسمياً بسبب معارضة روسيا والصين على ما أفاد ديبلوماسيون. ويعرقل هذان البلدان منذ عامين اي محاولة لإدانة حليفتهما سوريا.
روسيا
روسيا اشترطت أمس موافقة حكومة نظام الأسد المسبق على أن يزور فريق المفتشين الدوليين موقع الهجوم الكيميائي بالقرب من دمشق.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية إن موقع الهجوم الكيميائي الذي وقع الأربعاء يسيطر عليه المسلحون المعارضون وأنه يجب معالجة المخاوف الأمنية قبل أية عمليات تفتيش دولية.
وصرح المتحدث الكسندر لوكاشيفيتش للصحافيين قائلاً: بحسب علمي فإن هذه المنطقة تخضع لسيطرة المسلحين... ولذلك يجب أن يتفق فريق المفتشين على ذلك مع الجانب السوري بوصفه الطرف المستقبل للفريق. وأضاف: ليس من قبيل الصدفة أن يقول نائب الأمين العام للأمم المتحدة جان الياسون أنه لكي تتم مثل هذه الزيارة فيجب وقف النشاطات العسكرية على أقل تقدير.
إيران
وتماهياً بالموقف الروسي، اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أن الحكومة السورية ليست المسؤولة عن الهجوم بأسلحة كيميائية بل مجموعات إرهابية وتكفيرية من مصلحتها تصعيد الأزمة وتدويلها .
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية (إيرنا) أمس، أن ظريف اتصل بنظيره التركي أحمد داوود أوغلو وبحث معه مسألة استخدام أسلحة كيميائية في سوريا وأشارت إلى ان ظريف أكد مواقف إيران الحاسمة في رفض أسلحة الدمار الشامل، مديناً بشدة استخدام أي نوع من الأسلحة الكيميائية. وأضاف لو كان موضوع استخدام السلاح الكيميائي في سوريا صحيحاً فمن الواضح أنه تم من قبل المجموعات الإرهابية والتكفيرية لأن هذه المجموعات أثبتت عملياً أنها لن تتخلى عن ارتكاب أي جريمة .
وحول الاتهامات للحكومة السورية بشأن استخدام مثل هذه الأسلحة قال ظريف: في الوقت الذي يتواجد فيه مفتشو الأمم المتحدة في دمشق وفي الوقت الذي تلحق الحكومة السورية هزائم بالإرهابيين فكيف يمكن أن تلجأ هذه الحكومة إلى مثل هذا الإجراء؟.
وأكد أن هذا العمل الإجرامي ارتكبته المجموعات الإرهابية لأن مصالحها تكمن في تصعيد الأزمة السورية وتدويلها.
وأشار ظريف إلى إدانة الحكومة السورية لهذه الحادثة، وقال: إن إيران تعمل على دراسة الأبعاد المختلفة لها وهي تقوم حالياً باتصالات مع سوريا.
أما الوزير الخارجية التركي عن قلقه من استخدام أسلحة كيمائية في سوريا، مطالباً بايضاح صحته أو عدم صحته وكذلك أبعاد هذه القضية ومواصلة الاتصالات والمشاورات بين طهران وأنقرة للحيلولة دون اتساع رقعة الأزمة السورية.
الصين
كما طالبت الصين خبراء الأمم المتحدة للاسلحة الكيماوية التحلي بالموضوعية وأن يتشاوروا بشكل كامل مع الحكومة السورية أثناء تأديتهم عملهم.
وقالت الخارجية الصينية في بيان في أول رد فعل علني من جانب بكين على الهجوم موقف الصين واضح. بغض النظر عن أي جانب في سوريا يستخدم الاسلحة الكيماوية فان الصين تعارض ذلك بحسم. وأضاف: حالياً فريق مفتشي الاسلحة الكيماوية التابع للامم المتحدة موجود على الارض ويبدأ تحقيقاته وتأمل (الصين) ان يتشاور الفريق بشكل كامل مع الحكومة السورية ويلتزم بالموضوعية والحياد والموقف المهني للتأكد مما حدث فعلاً.
مصر
عربياً، أعربت وزارة الخارجية المصرية عن إدانتها لمجزرة الغوطتين، وعبر وزير الخارجية المصري نبيل فهمي عن صدمته لهذا المشهد الدامي وصور المدنيين السوريين والأطفال الابرياء الذين راحوا ضحية القصف العنيف.
وأكد وزير الخارجية المصري في بيانه أنه يتعين على دمشق إثبات أنه لا تزال لديها رغبة في التوصل إلى حلول سياسية عبر التفاوض فى ضوء الجهود الدولية المبذولة لعقد مؤتمر جنيف 2، مكرراً تأكيد الموقف المصري بأن الحل العسكري لن يخرج سوريا من أزمتها الحالية بل سيؤدي إلى تفاقمها وامتدادها إقليمياً.
وأكد فهمي رفض مصر لأي استخدام للأسلحة الكيميائية، إن صحت الأنباء المتداوله حول ذلك، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة التأكد من صحة هذه المعلومات والأطراف المسؤوله عنها إن صدقت.
منظمات حقوقية
وطالبت منظمتان مدافعتان عن حقوق الانسان أمس خبراء الأمم المتحدة حول الأسلحة الكيميائية الموجودين حالياً في سوريا بالتوجه الى ريف دمشق للتحقق من الاتهامات التي توجهها المعارضة للنظام في هذا الشأن.
وذكرت منظمة هيومان رايتس ووتش أن سبعة اشخاص من سكان المنطقة وطبيبين أكدوا لها أن مئات الأشخاص بينهم العديد من الأطفال قتلوا اختناقاً بحسب العوارض بعد قصف عليهم فجر 21 آب.
وقالت المنظمة التي تتخذ من نيويورك مقراً سواء استخدمت الاسلحة الكيميائية ام لا، فقد تسبب الهجوم بمقتل عدد كبير من المدنيين، ولا بد من محاسبة الذين ارتكبوا هذا العمل. واضافت في بيان: على الحكومة السورية ان تسمح بالوصول الفوري لمحققي الامم المتحدة الى المكان.
ورأت المنظمة ان على الحكومة السورية ان تنسق مع لجنة التحقيق الخاصة بالنزاع السوري التابعة للامم المتحدة والتي يرأسها باولو بينهيرو، من أجل تحديد هوية منفذي الهجوم.
وقالت منظمة العفو الدولية (أمنستي انترناشونال) من جهتها إن الادعاءات حول استخدام أسلحة كيميائية ضد مدنيين والتي لا يمكن لمنظمة العفو الدولية التحقق منها بطريقة مستقلة، تسطر الحاجة الملحة لإعطاء فريق الامم المتحدة الموجود في سوريا التفويض وإمكان الوصول الى كل الأماكن التي يقال إنه تم استخدام أسلحة كيميائية فيها.
وقالت نائبة مدير أمنستي للشرق الاوسط وافريقيا الشمالية حسيبة حاج صحراوي: إذا تبين أن هذه الادعاءات صحيحة، فيجب اعتبار هذه الهجمات جرائم حرب، مضيفة أن الوسيلة الوحيدة لمعالجة الخروق المستمرة في سوريا تكمن في أن يحيل مجلس الأمن الملف الى المحكمة الجنائية الدولية كما تطالب منظمة العفو منذ 2011.
الإعلامان البريطاني والأميركي
وسائل الاعلام البريطانية الى أن الأحداث الأخيرة تضع رئيس الوزراء دايفيد كاميرون ووزير الخارجية ويليام هيغ أمام امتحان صعب فعلى الرغم من عدم استبعادهما للخيار العسكري منذ بداية النزاع إلا أن الشارع السياسي البريطاني وبرودة الإدارة الأميركية حيال البركان الدائم التفجر في سوريا لا تساعداهما على اتخاذ قرار حاسم. وأكدت صحيفة الفايننشال تايمز أن لندن تضغط بشدة الآن على الرئيس الاميركي باراك أوباما من أجل اعتماد قرار في كيفية الرد لما يجري في سوريا في أقرب وقت.
وذكرت صحيفة الغارديان البريطانية أن استخدام النظام السوري للسلاح الكيميائي يعبّر عن شلل المجتمع الدولي الذي بات أكثر صمتاً وعجزاً في ظل تصاعد الاضطرابات الأخيرة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
ولفتت الصحيفة، في تعليق أوردته على موقعها الإلكتروني أمس إلى أن هناك الكثير من الأدلة التي تثبت استخدام الأسلحة الكيميائية في قصف منطقة الغوطة بريف دمشق، كما أن الأعراض التي ظهرت على الضحايا أيضاً، تؤكد استخدام الغازات السامة بصورة كبيرة.
وفي واشنطن، انتقدت صحيفة واشنطن بوست بشدة إدارة أوباما وأسلوبها في التعامل مع الأزمة السورية وقالت إذا ثبت استخدام الكيميائي في ارتكاب المجزرة المروعة فهذا يعود الى أن خيارات إدارة أوباما في حزيران الماضي بتزويد الثوار بأسلحة خفيفة هي سياسة ضعيفة وبعيدة عن الواقع.
ودعت الصحيفة الرئيس الأميركي الى رد فعل سريع وحازم بتبني الخيار العسكري وفرض منطقة حظر جوي في جنوب سوريا لحماية المدنيين.
وذكرت مجلة تايم الأميركية أمس أنه على الرغم من الأنباء عن سقوط مئات القتلى، غير أن الخبراء لا يتوقعون أن يكون هناك تغيراً في سياسة الحذر التي يتبعها أوباما، وأن البيت الأبيض سيستمر في صمته بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا.
وأوردت المجلة على موقعها الإلكتروني أنه قد مضى ما يقرب من عام تقريباً على إعلان أوباما أن استخدام النظام السوري الأسلحة الكيميائية سيكون خطاً أحمر الأمر الذي من شأنه أن يغير تفكيره حول الحرب الأهلية الدامية في هذا البلد، لافتة إلى أن البيت الأبيض وجد نفسه مجدداً مضراً للتعامل مرة أخرى مع تقارير حول أحداث مثل تلك. وأن هذه المرة تقول جماعات المعارضة إن ما بين 500 إلى 1300 قد قتلوا في هذا الهجوم. مع ذلك فإن البيت الأبيض إلى الآن لا يظهر أنه بصدد القيام بأي فعل.
وانتقدت صحف عدة التقرير الذي قدمه رئيس الأركان الأميركي الجنرال مارتن دمبسي وأشار فيه الى أن واشنطن يجب ألا تساعد الثوار عسكرياً لأن هؤلاء لن يحاربوا مصالح الولايات المتحدة بعد أن يهزموا نظام الأسد. واعتبر الخبراء أن موقف دمبسي هو أحد اكبر الحجج التي يرتكز عليها أوباما لعدم التدخل في سوريا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00