8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

انشقاق العميد مناف مصطفى طلاس وفراره إلى تركيا

في خطوة هي الأولى لضابط كبير قريب من الدوائر العسكرية السورية العليا، انشق قائد اللواء 105 في الحرس الجمهوري، العميد مناف مصطفى طلاس وفر إلى تركيا، في وقت تتجه الأنظار اليوم الى باريس حيث يجتمع وزراء خارجية نحو 100 بلد، بغياب موسكو وبكين، للبحث في سبل إنهاء العنف الدامي في سوريا وإنجاز مرحلة انتقالية للسلطة في البلاد كفيلة بالإجابة على التطلعات المشروعة للشعب السوري بنيل الديموقراطية والحرية.
فقد نقل موقع سيرياستيبس المرتبط بجهاز الأمن السوري، عن مصدر أمني رفيع المستوى تأكيده فرار العميد مناف مصطفى طلاس الى تركيا، مشيراً إلى أن طلاس هو قائد اللواء 105 في الحرس الجمهوري. وأضاف المسؤول الأمني أن فرار طلاس جاء بعد تأكده من أن الاستخبارات السورية تمتلك معلومات كاملة عن اتصالاته الخارجية، مشيراً إلى أن الاستخبارات السورية لو شاءت احتجازه لفعلت، ومشدداً على أن فراره لا يؤثر بشيء.
مصادر في المعارضة السورية والجيش السوري الحر المعارض أفادت أن لديها معلومات بأن طلاس في تركيا، لكنها لا تعتبره منشقاً الى أن يصدر هو بياناً بذلك.
وقال مصدر في المعارضة السورية من اسطنبول نعتقد أنه ذهب الى تركيا لكنه لم يتصل بنا. هناك فرق بين مغادرة سوريا والانضمام الى المعارضة المناهضة للأسد.
مصدر في المعارضة السورية في المنفى، ذكر أن قريباً لطلاس أكد له انه انشق، وقال: انه انشقاق بالغ الاهمية. اللواء الذي يتولى قيادته مرتبط بشدة به، ولذلك يمكننا القول ان الانشقاق الحقيقي بدأ. واضاف ان طلاس فر من دمشق الثلاثاء، وانه في تركيا في طريقه الى باريس.
وأفاد شاهد في دمشق طلب عدم نشر اسمه خوفاً من أجهزة الأمن، ان ضباط الامن نهبوا منزل طلاس أمس في دمشق وأخذوا كل شيء، فيما قال مصدر آخر من المعارضة انه من المتوقع ان يصدر طلاس رسالة فيديو قريباً يعلن فيها انه سينضم الى المعارضة.
ورأى ديبلوماسي غربي عرف طلاس في دمشق، أن مناف لا يعطي الانطباع بأنه بلطجي. لكن كان له أهميته في الجيش، وانشقاقه خبر مهم لأنه يبين ان الدائرة الضيقة تتفكك.
وأكد مصدر في المعارضة أن مناف اتخذ هذا القرار، لأنه منذ العام الماضي كان في صراع مع الرئيس بشار الاسد بشأن قرار النظام السوري استخدام الحل العسكري ضد الجيش السوري الحر. وأضاف انه كان شديد الغضب بسبب ذلك. ولهذا السبب كان سجينا تقريبا في منزله بدمشق. الاسد عزز الامن لمنعه من المغادرة.
ويُشار إلى أن العميد مناف طلاس، هو نجل وزير الدفاع السوري السابق العماد مصطفى طلاس الذي تولى هذا المنصب من أوائل السبعينات وحتى عام 2004، وكان من الشخصيات التي تحظى بثقة الرئيس الراحل حافظ الأسد والد بشار.
في هذه الأثناء، وفي حوار مشترك مع مصادر غربية (أميركية وبريطانية وفرنسية) علمت المستقبل أن المجتمعين في العاصمة الفرنسية اليوم سيحاولون التوصل الى اتفاق يزيد عزلة النظام السوري دولياً، وذلك عبر العمل من أجل إجماع الدول المشاركة في باريس على توجيه رسالة واضحة الى موسكو وبكين أن لا مكان لبشار الأسد في مستقبل سوريا، وأن الآوان قد حان لفرض حل سياسي سلمي على أسس اتفاق جنيف لا يتعارض مع مصالح روسيا والصين، ولكن في الوقت عينه يتمتع بصدقية ترضي المعارضين والشعب في سوريا.
وكانت الصين أعلنت أمس أنها ستقاطع اجتماع أصدقاء سوريا في باريس الذي تشارك فيه نحو مئة دولة عربية وغربية، إضافة الى منظمات دولية وممثلين للمعارضة السورية.
وأعربت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل أمس عن أسفها لقرار الصين وروسيا مقاطعة مؤتمر أصدقاء الشعب السوري الذي يعقد الجمعة في باريس. ووصل نائب وزير الخارجية السعودية الأمير عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالعزيز إلى باريس ليرأس وفد المملكة إلى الاجتماع، وقال بيان نشر في الرياض مساء أمس إن مشاركة المملكة العربية السعودية في هذا الاجتماع تأتي تأكيداً لاهتمامها بمعاناة الشعب السوري الشقيق، وللعمل مع المجتمع الدولي لوضع حد لحمام الدم، ووقف القتل الذي يتعرض له، إلى جانب إيصال المساعدات الإنسانية لينعم الشعب السوري بالعيش بسلام وأمان.
وطالب المجلس الوطني السوري مؤتمر أصدقاء سوريا باتخاذ إجراءات أو قرارات عملية تقدم الدعم للشعب السوري، وقالت الناطقة باسم المجلس باسمة قضماني في تصريح خاص لإذاعة سوا الأميركية إن المطلوب من التجمع الذي جمعته فرنسا بالتعاون مع كل الدول وخصوصاً الدول الأنشط في دعم الشعب السوري أن يكون هناك نتائج عملية من هذا اللقاء. وأوضحت أن تطلعات الشعب السوري مرتفعة وينتظرون دعماً حقيقياً بنتائج ملموسة على أرض الواقع، لأننا لسنا بصدد إعلان مواقف وإنما نريد عملاً ملموساً وتطبيقاً عملياً لأي قرار.
وشهدت وزارة الخارجية الفرنسية أمس قبل ساعات على بدء أعمال المؤتمر اجتماعاً مهماً بين وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ونظيره التركي أحمد داود أوغلو تمحور حول جميع الخطوات الممكن اتخاذها لإنهاء معاناة الشعب السوري وكيفية الخروج اليوم بأفضل نتيجة ممكنة من مؤتمر أصدقاء الشعب السوري.
ويتطلع الوزراء المجتمعون اليوم الى التقرير الذي يحمله وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله الذي زار موسكو أمس وذلك للوقوف على آخر المواقف الروسية من الأزمة السورية على ضوء نتائج اجتماعات المعارضة التي استضافتها القاهرة أخيراً. وتشارك المعارضة السورية بجميع أطيافها في مؤتمر باريس وذلك تلبية لرغبة الدول الغربية الكبرى التي تريد رسم طريق واضح للمرحلة القريبة المقبلة في الأزمة السورية.
هذا، ونفت بريطانيا أمس أن تكون اقترحت أو شاركت في اقتراح يمنح بشار الأسد حصانة دولية تحميه من الملاحقة القضائية. وشددت لندن على وجوب تنحي بشار الأسد لأن بقاءه يبخر أي صدقية للعملية الانتقالية في سوريا.
وغرد وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ أمس لمدة ساعة على تويتر حول الوضع السوري، وأشار في حديثه الى أن الخيار العسكري ليس مستبعداً في حال فشل خطة (موفد الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية) كوفي أنان، ولكنه يتطلب اتفاقاً دولياً ومشاركة عسكرية كبيرة الحجم. وشدد على أن الحوار مع روسيا والصين من أجل الوصول الى حل سياسي للأزمة هو الحل المفضل لدى بريطانيا والاتحاد الاوروبي ولهذا فستواصل الدول الغربية دعم الجهود السلمية حتى الرمق الأخير.
لكنه أكد مخاطباً الشعب السوري أن المجتمع الدولي لن ينساهم ولن يتخلى عنهم، معرباً عن أمله في أن يتوصل مؤتمر باريس الذي يعقد اليوم بمشاركة نحو 100 بلد الى تحرك دولي أكثر قوة لمساعدة السوريين على إنهاء محنتهم. وأوضح أن بريطانيا لم تقترح منح حصانة دولية لبشار الأسد، مشدداً على وجوب تنحي الرئيس السوري لأن بقاءه يزيل الصدقية عن اي مسار سياسي انتقالي للسلطة في سوريا.
إلى ذلك، أعلن نائب الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي أن مؤتمر المعارضة السورية الذي عقد في القاهرة يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين صادق على وثيقتي الرؤية السياسية للمرحلة الانتقالية والعهد الوطني السوري مع إبداء بعض التحفظات من قبل الكتل الكردية المشاركة في ما يتعلق بنقاط جوهرية، موضحاً أن هذه النقاط خاضعة للنقاش خلال الفترة المقبلة.
وأضاف بن حلي أن هناك توجهاً لعقد مؤتمر آخر لتوسيع المشاركة فيه ليشمل تيارات أخرى.. مؤكداً أن مؤتمر القاهرة شكل خطوة تمهيدية على صعيد توحيد المعارضة ورؤاها بشأن المستقبل. وفسر الاختلافات التي شهدها المؤتمر، قائلاً إنه لا يمكن بحال من الأحوال أن يجتمع الكل على رؤية واحدة، لكننا نعمل من أجل التوصل إلى رؤية مشتركة وحل سياسي للأزمة التي طال أمدها.
وأشار إلى وقوع نقاشات حادة وفي بعض الأحيان صاخبة بين المشاركين على مدى اليومين، ما استدعى تدخل الأمين العام للجامعة نبيل العربي وكبار مسؤولي الأمانة العامة لتهدئة الموقف خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالجوانب القانونية.
ولفت إلى أنه تقرر تشكيل لجنة فنية للاتصال تتكون من 10-12 شخصاً لتتولى مهمة التنسيق وإجراء الاتصالات بين أطياف المعارضة والتمهيد للمؤتمر القادم، كاشفاً عن قيام السلطات السورية بإلقاء القبض على سبعة من المشاركين في الداخل، معتبراً ذلك خطوة سلبية.
وفي معرض رده على سؤال حول مدى ثقة الجامعة بقدرة المعارضة السورية على إدارة مرحلة ما بعد إسقاط النظام في ظل تفاقم الخلافات في ما بينها خلال المؤتمر، أكد بن حلي أن الجامعة ملتزمة بقرارات مجلسها الوزاري وكان من ضمنها عقد مؤتمر للمعارضة لإتاحة الفرصة لبلورة رؤيتها المشتركة، موضحاً في الوقت نفسه أن الجامعة تعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن بشأن التعامل مع الأزمة السورية في إطار خطة كوفي أنان.
وأضاف أنه في ما يتعلق بمهمة بعثة المراقبين الدوليين في سوريا التي ستنتهي في 20 تموز (يوليو) الجاري، فإنها إذا لم تحقق نجاحاً فإن الموقف حيالها سيحدده مجلس الأمن، مطالباً بضرورة إعادة تقييم أداء ودور هذه البعثة، ومؤكداً التزام الجامعة العربية بالحل السياسي للأزمة السورية.
وأشار ابن حلي إلى أن الأمين العام للجامعة سيشارك في مؤتمر أصدقاء سوريا في باريس لطرح تقييمه لمؤتمر المعارضة السورية على الأطراف المشاركة في المؤتمر وأنه سيجري محادثات مع أطراف دولية فاعلة لبلورة الجهود من أجل التوصل إلى حل سلمي للأزمة السورية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00