8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بريطانيا وفرنسا تشدّدان على إقصاء الأسد

أعادت بريطانيا وفرنسا تأكيدهما وجوب رحيل الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة كي يتم إنجاز عملية انتقالية سياسية للسلطة في سوريا.
وأبدى وزيرا خارجية البلدين ويليام هيغ ولوران فابيوس خلال لقائهما في باريس أمس، دعمهما الكامل لاتفاق جنيف الذي تم التوصل اليه أخيراً بالاتفاق مع موسكو وبكين وينص على أهمية تشكيل هيئة حكومية تضم عناصر من الحكومة الحالية وعناصر من المعارضة تقود المرحلة الانتقالية وتنهي العنف الدائر في سوريا منذ أكثر من 15 شهراً.
وشدد هيغ وفابيوس في مؤتمر صحافي مشترك عقب لقائهما على أهمية اتحاد المعارضين السوريين خلف رؤيا واضحة الملامح وموحدة الهدف من أجل إنجاز المرحلة الانتقالية. وأكدا دعمهما المستمر للمعارضة.
واستهل فابيوس المؤتمر مؤكداً الموقف الموحد لفرنسا وبريطانيا من الأزمة السورية والداعم لاتفاق جنيف وجاءت كلماته مليئة بالشكليات الترحيبية البحتة.
أما هيغ فتكلم بأسلوب أشد وضوحاً وأكثر صرامة من مضيفه عندما قال يجب على روسيا أن تفهم أن الوضع في سوريا متجه الى الانهيار.. وليس من مصلحة أحد الوقوف في صف بشار الأسد. أضاف لن يكون هناك مستقبل سياسي في سوريا إذا استمر بشار الأسد في الحكم. نحن نقف مع الشعب السوري الذي يواجه أعمال قمع وعنف مروعة. إن نظام بشار الأسد فاشل ولا يمكنه الاستمرار.
وفيما يزور وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله موسكو اليوم أملاً في إقناع موسكو بأن الأسد حتماً انتهى، يستضيف فابيوس نظيره التركي أحمد داود أوغلو للبحث في الأزمة السورية عشية انطلاق أعمال مؤتمر أصدقاء الشعب السوري الذي بحسب الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو سيشارك فيه 100 دولة وعشرات المنظمات الدولية والإنسانية.
وكان هيغ قبل مغادرته لندن الى باريس تحدث عن الوضع السوري أمام مجلس العموم البريطاني قائلاً إن الوضع في سوريا يبقى خطيراً ويُقتل مئات الأشخاص كل أسبوع معظمهم على يد النظام السوري. الحكومة البريطانية تتقدم الحراك الدولي الهادف الى وضع حد للعنف وإحراز تقدم في العملية الانتقالية في سوريا. أضاف في 30 حزيران (يونيو) الماضي سافرت الى جنيف وشاركت في أول اجتماع وزاري لمجموعة العمل بخصوص سوريا بطلب من الموفد المشترك للجامعة العربية والأمم المتحدة كوفي أنان. وعقدت مجموعة العمل محادثات مكثفة حول عملية انتقالية في سوريا واتفقت على ضرورة وجود هيئة حكومية تقود المرحلة الانتقالية في سوريا تتضمن عناصر من الحكومة الحالية وعناصر من المعارضة يتم تشكيلها برضى الطرفين. ونحن نفهم بشكل واضح أن هذه الهيئة لن تتضمن بشار الأسد.
وتابع هيغ انه من المهم الآن أن تقوم الحكومات التي اجتمعت في جنيف بالحفاظ على مسار العملية الانتقالية وأن تسعى لدفع الأطراف السورية ولا سيما الحكومة السورية الى التعاون بشكل كامل عبر وقف تام لإطلاق النار والانخراط في حل سياسي ذي صدقية.
وأوضح الوزير البريطاني في هذا الإطار رحبنا باحتماعات المعارضة السورية في القاهرة. ونحيي جهود الجامعة العربية وأنان من أجل توحيد المعارضة السورية وسنواصل تشديدنا على أهمية وحدة صفوف هذه المعارضة. لقد زدنا دعم بريطانيا للمعارضة ومجموعات المجتمع المدني وقدمنا نحو مليون ونصف مليون جنيه استرليني للمساعدة في مراقبة حقوق الإنسان والتدريب الإعلامي للناشطين إضافة الى دعم غير مسلح للمعارضين من بينها أجهزة اتصالات.
وأكد هيغ سأشارك في مؤتمر أصدقاء الشعب السوري في باريس الجمعة. ونتطلع الى أن تتبنى المجموعة القرارات التي تم الاتفاق عليها في جنيف، وسنعيد التأكيد على أن بشار الأسد لا يمكن أن يكون جزءاً من أي مرحلة انتقالية تحصل في سوريا. كما سندعو الدول المشاركة في المؤتمر الى فرض المزيد من العقوبات على النظام السوري لتشديد الضغط المالي عليه. ونحث بقوة جميع الدول الى وقف إرسال الأسلحة الى النظام في دمشق.
وقال الوزير البريطاني وبشكل متوازٍ سنواصل مساعينا في مجلس الأمن الدولي لأننا نؤمن بأن دول المجلس يجب أن تتكاتف في مواجهة الأزمة السورية وسنواصل محاولاتنا استصدار قرار تحت الفصل السابع. سنتابع أيضاً دعمنا لجهود مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ولجنة التحقيق الدولية في توثيق الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت بحيث يمكن في ما بعد محاسبة المسؤولين عنها.
وختم هيغ ستواصل الحكومة البريطانية التركيز على تدهور الحالة الإنسانية في سوريا. المملكة المتحدة تقدم 8 ملايين ونصف مليون جنيه استرليني كمساعدات غذائية وطبابة وأساليب دعم أخرى لعشرات الآلاف من السوريين داخل سوريا وللاجئين منهم الى لبنان والأردن والعراق وتركيا. بالتعاون مع الأمم المتحدة والأسرة الدولية سنواصل ضغطنا على الحكومة السورية كي تحترم كلامها وتقرنه بالأفعال بأن تسمح فوراً بدخول وكالات الإغاثة الإنسانية الى جميع الأراضي السورية.
ولكن مسؤولاً روسياً كبيراً أكد أمس أن موسكو لا تبحث مستقبل الأسد مع الولايات المتحدة، وذلك اثر المعلومات الصحافية التي أفادت أن واشنطن تحاول إقناع موسكو بمنح الرئيس السوري اللجوء السياسي.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف كما نقلت عنه وكالة انترفاكس الروسية نحن لا نبحث الوضع المتعلق بمستقبل الرئيس السوري مع الولايات المتحدة. وأضاف ريابكوف لقد شرحنا موقفنا أكثر من مرة: مسألة السلطة في سوريا يجب أن يقررها الشعب السوري. والخطط المطروحة وبخاصة عندما تكون مفروضة من الخارج لا يمكن إلا أن تسيء للوضع.
وتأتي هذه التصريحات بعدما نشرت صحيفة كومرسانت الروسية معلومات أمس، مفادها أن الغربيين يحاولون إقناع موسكو بمنح اللجوء السياسي للرئيس السوري بعد أربعة أيام على الاتفاق الدولي الذي تم التوصل اليه في جنيف حول مبادئ الانتقال السياسي في سوريا.
ولم تتجاوب موسكو حتى الآن مع الفكرة رغم أن مصادر في الكرملين ترى أن فرص الأسد في الاستمرار سياسياً عشرة في المئة فقط، بحسب الصحيفة.
واعتبر رئيس بعثة المراقبين الدوليين في سوريا الجنرال روبرت مود أن مؤتمر جنيف كان مؤتمراً هاماً جداً، مضيفاً أن المؤتمر كان صعباً لكن من وجهة نظري، فقد توصلنا الى أفضل نتيجة ممكنة على طريق ايجاد مخرج سلمي بالنسبة للشعب السوري.
وانتقد مود المجتمع الدولي لأنه يكثر الكلام في الفنادق الفخمة ولا يقوم بما يكفي على الأرض لوقف العنف في سوريا، وشدد على أن الحاجة الملحة لوقف العنف ربما تكون أكثر المسائل أهمية بالنسبة لكل الأطراف المعنية بالنزاع.
وقال الرئيس السوري لصحيفة جمهوريت التركية إن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان جعل من تركيا شريكة في سفك الدماء في سوريا من خلال تدخلها في شؤون دمشق الداخلية وتقديمها دعماً لوجستياً لمقاتلي المعارضة، كما اتهم الأسد الزعيم التركي بأنه بوجهين لأنه ينفذ أجندة طائفية في المنطقة.
وأضاف الأسد في الجزء الثاني من المقابلة الذي نُشر أمس، قدمت تركيا كل أنواع الدعم اللوجيستي للإرهابيين الذين يقتلون شعبنا.
وفي الجزء الأول الذي نشر أول من أمس قال الأسد إنه يتمنى لو لم تسقط قواته طائرة تركية الشهر الماضي مكرراً الموقف السوري الرسمي وهو أن القوات السورية لم تكن تعلم هوية الطائرة حين أسقطتها.
ورفض وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في حديثه مع صحيفة وطن التركية وهو في طريقه عائداً من مصر أول من أمس، تصريحات الأسد ووصفها بالأكاذيب وقال إنه لا يعتقد أن الرئيس السوري يشعر بأي نوع من الأسف.
ومن تركيا كذلك أعلن أن ضابطاً سورياً كبيراً، انشق مع ضباط آخرين وجنود عن الجيش السوري وانتقلوا أمس الى تركيا، كما أعلن ديبلوماسي تركي.
وقال مسؤولون في الجيش السوري الحر إن لواء سورياً في كتيبة هندسة بالجيش انشق وانضم إلى المعارضة وفر إلى تركيا أمس، ليرتفع بذلك عدد الضباط السوريين المنشقين من ذوي الرتب الكبيرة الذين فروا لتركيا إلى 16 ضابطاً. وأوضح المصدر رافضاً الكشف عن هويته أنه بين 66 شخصاً دخلوا بعد ظهر أمس الى تركيا، يوجد ضابط كبير وضابطان أدنى رتبة إضافة الى جنود وعائلاتهم.
ميدانياً، أفادت لجان التنسيق المحلية عن سقوط 67 شهيداً بسبب تواصل عمليات القصف التي تقوم بها قوات الأسد والاشتباكات في مدن سورية عدة أمس.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00