برزت أمس سلسلة من المواقف تشير إلى بدء تبلور موقف دولي اكثر صلابة تجاه نظام بشار الأسد في سوريا، التي بات الوضع فيها غير محتمل ولا يمكن السكوت عليه.
الموقف الأول جاء من الممثلة العليا لخارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ والثاني اطلقه في باريس وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في مؤتمر صحافي خصصه للأزمة السورية، الغاية من الإعلانين كان بشكل واضح رسم معالم المرحلة المقبلة لكيفية تعاطي الأسرة الدولية مع النظام السوري.
وعلى خط الأزمة السورية أيضا، لفت أمس كلام نائب الامين العام للجامعة العربية السفير احمد بن حلي الذي وصف الوضع في سوريا بأنه بالغ الخطورة والتعقيد وقال إن الجامعة العربية تعد لمؤتمر دولي لبحث الازمة.
فرنسا
في باريس، وأمام الصحافيين في وزارة الخارجية، دعا فابيوس الى استصدار قرار في مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع بهدف جعل خطة كوفي انان بنقاطها الست الزامية لنظام الأسد. واوضح ان فرنسا تعمل في هذا الإتجاه معربا عن امله في التوصل قريبا الى هذا القرار في الأمم المتحدة.
وشدد الوزير الفرنسي على اهمية فرض سلسلة جديدة من العقوبات على النظام السوري تستهدف الجيش تحديدا من الضروري جدا فرض عقوبات جديدة على النظام السوري ليس فقط على بشار الأسد وحاشيته بل ايضا على جنرالات الجيش. اذ يجب ان يعلم هؤلاء الذي يأمرون بالقتل والقمع ان هناك لائحة ستحضر باسمائهم من اجل محاسبتهم أمام العدالة. واكد فابيوس ان فرنسا ستكون رأس حربة في التحرك الدولي ضد بشار الأسد.
واعتبر فابيوس ان سوريا في حرب اهلية حقيقية، متسائلا عندما تقوم فئتان من الشعب نفسه بالإقتتال على نطاق واسع فماذا يعني هذا؟ الا يعني حربا اهلية؟.
واشار الوزير الفرنسي الى الرعب الذي يعيشه السوريون وحالات الاغتصاب والتعذيب والقتل التي يتعرض لها الأطفال. واضاف: لوقف تفشي هذه الحرب الأهلية يجب ان يغادر بشار الأسد السلطة فورا وان توحد المعارضة السورية صفوفها لتكون البديل الحقيقي لحكم البلاد عن هذا النظام المجرم الذي تخطى كل الحدود في اجرامه. انه نظام سفاحين لا يستحق البقاء.
وقال الناطق بإسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو امس ان بلاده تطالب جميع الدول بوقف تزويد النظام السوري بالسلاح، مؤكدا ان فرنسا تحترم جيدا الحظر الذي يفرضه الإتحاد الاوروبي على تصدير السلاح الذي يستخدم لقمع الشعب السوري وان تبادل الاسلحة الفرنسية مع روسيا تحرص باريس على ان لا يكون ايا منه يستخدم من قبل النظام السوري وهذا الأمر لا تحرص عليه فرنسا في ما يتعلق بسوريا فحسب بل انها حريصة على عدم تصدير اي قطعة سلاح تستخدم في قمع اي شعب في العالم.
الاتحاد الأوروبي
وفي ستراسبورغ القت آشتون مساء الثلاثاء خطابا مطولا تناولت فيه جميع جوانب الأزمة السورية وكان الأبرز فيه تركيزها على نقطتين تصبغان الأزمة بطابعهما. اولا حذرت آشتون من اتساع رقعة الصراع ونشوب حرب اهلية في سوريا تتسع الى خارج الحدود وتحديدا الى لبنان وهذا امر مقلق للغاية. ثانيا أكدت ان لا مكان لبشار الأسد في مستقبل سوريا. نظامه فشل في تطبيق التزاماته الدولية وكل يوم يبرهن انه نظام فقد شرعية حكم البلاد.
ثم انتقلت الى تحديد اولويات ثلاث سيسعى الاتحاد الاوروبي مع شركائه الدوليين للعمل على انجازها خلال الفترة المقبلة يجب انشاء مجموعة اتصال جديدة فاعلة تشمل الصين وروسيا كي تدعم جيدا خطة انان وتكون قادرة على التأثير في النظام السوري. ولهذا السبب نحن نرحب بدعوة انان لخلق مثل هذه المجموعة لأن اتحاد الاسرة الدولية في هذه المرحلة الدقيقة من الازمة مهم للغاية. الأولوية الثانية من اجل ضغط فعال على نظام الاسد يجب ان يتحد المجتمع الدولي في مجلس الامن ويصدر قرارا تحت الفصل السابع. ثالثا اتفاق دولي على عملية انتقال سياسية للسلطة ترضي جميع الأطراف.
وشددت آشتون على اهمية توحيد صفوف المعارضة السورية لتشمل جميع الأطياف والمكونات مؤكدة ان انتخاب رئيس جديد للمجلس الوطني لا يكفي. يجب لم شمل المعارضة في الداخل والخارج والالتفاف حول رؤية موحدة كي تحصل عملية الانتقال.
وأثنت الديبلوماسية الاوروبية على الجهود التي تبذلها تركيا لإيواء اللاجئين السوريين على اراضيها مشددة على دعم الاوروبيين للأتراك في هذا المجال وذكرت ان بروكسل قدمت حتى الآن 28 مليون يورو كمساعدات انسانية وطبية للمنكوبين السوريين داخل بلادهم وخارجها.
وختمت آشتون خطابها بالتأكيد على استمرار عمل السلك الديبلوماسي الخاص بالأتحاد الاوروبي في سوريا اطول فترة ممكنة للبقاء على تواصل مع الداخل السوري وذلك يعد ان قررت دول عدة سحب سفرائها من دمشق واغلاق سفاراتها هناك.
الجامعة العربية
جامعة الدول العربية وصفت الأوضاع الحالية في سوريا بأنها في غاية الخطورة والتعقيد خاصة في ظل مراهنة الحكومة السورية حتى الآن على الحل الأمني والعسكري .
وقال نائب الامين العام للجامعة العربية السفير احمد بن حلي ردا على اسئلة الصحافيين في القاهرة امس حول اعلان مسؤول عمليات حفظ السلام في الامم المتحدة هيرفيه لادسو بأن سوريا الآن في حالة حرب أهلية، ان الامور في سوريا في غاية التعقيد والخطورة خاصة وأن الحكومة السورية مع الاسف تراهن حتى الآن على الحل الأمني والعسكري ، وفي المقابل فان المعارضة تكسب كل يوم مواقع في مناطق جديدة ، ومع الاسف فانه، وفقا للمعلومات الواردة من سوريا، فهناك انتقال للمدنيين من مناطق الى أخرى أي لجوء، لايجاد الحماية في اطار طائفي.
ونبه بن حلي الى أن الخاسر في هذا كله هو الشعب والدولة السورية فمنذ اليوم الأول تأكد انه لا يمكن أن يكون حل الأزمة أمنيا. ودعا الى ضرورة تحقيق مقاربة سياسية بين الحكومة والمعارضة السورية يمهد لها على أن تسبق بوقف شامل لكل اشكال العنف.
وكشف بن حلي أن الجامعة العربية حاليا ومن خلال الاتصالات والتنسيق مع الامم المتحدة بصدد عقد مؤتمر بمشاركة الاطراف الدولية المعنية، الامم المتحدة والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وبعض الدول المعنية بالوضع في سوريا والتطورات هناك، واطراف عربية واقليمية لبحث هذه التطورات الخطيرة التي لا تبشر بأي أمل في الأفق في الوقت الحاضر خصوصا في ضوء التقارير الواردة من قبل الامم المتحدة والمبعوث الاممي العربي المشترك الخاص في سوريا كوفي انان والمراقبين الدوليين والتي تحذر بشكل واضح وعملي من أن سوريا تنزلق نحو حرب اهلية.
وشدد بن حلي على ضرورة تحقيق مقاربة سياسية بين الحكومة والمعارضة، موضحا ان الجامعة العربية ملتزمة بالعمل على عقد مؤتمر للمعارضة السورية للاتفاق على آلية للمرحلة المقبلة الخاصة بالعملية السياسية.
واكد ان سوريا هي الخاسرة في كل هذه التطورات مع زيادة اعداد الضحايا كل يوم، كما يتضح من خلال ما هو موجود الآن سواء على أرض الواقع او من خلال الاطراف الدولية ان حل الازمة السورية ليس هاجسا للاطراف الدولية او الاقليمية، ولابد أن يدرك السوريون أن المصلحة السورية هي في ان يكون هناك مقاربة بين المعارضة والحكومة وان يتم التخلي عن الحل الامني واعطاء فرصة للحل السياسي من خلال وقف كل اشكال واعمال العنف سواء من الحكومة أو المعارضة.
وفي تعليقه على رفض الدول الاوروبية لدعوة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف لعقد مؤتمر مماثل لبحث الازمة السورية منذ اسبوعين قال بن حلي ان التنسيق يجري الآن بين الجامعة العربية والامم المتحدة وعندما تكون المبادرة من هذين الجانبين فان كل الاطراف الاخرى المعنية بالازمة تدعى للمؤتمر، مضيفا اننا الآن بصدد الاعداد للمؤتمر والامين العام يجري اتصالات مكثفة في هذا الخصوص، وسيكون هناك اتصالات مع الحكومة والمعارضة من خلال المبعوث المشترك كوفي انان.
وردا على اتهامات الحكومة السورية لدول عربية بتسليح المعارضة، قال بن حلي ان الجامعة العربية لها قراراتها وملتزمون بها، وموضوع تسليح المعارضة أو عدم تسليحها من قبل الجامعة العربية غير وارد، لكن بالنسبة للدول العربية فنحن لا نتحكم في سياساتها وهي حرة، اما بالنسبة للموقف الجماعي الذي اتفقت عليه الدول العربية في اطار الجامعة فان تسليح المعارضة غير مطروح.
وحول ما اذا كانت هناك اتصالات تجرى مع المعارضة السورية خاصة بعد انتخاب عبد الباسط سيدا رئيسا جديدا للمجلس الوطني السوري المعارض، اوضح بن حلي ان هناك اتصالات قائمة للاعداد لمؤتمر المعارضة السورية بجميع اطرافها وتياراتها، مشددا على جدية الجامعة العربية في هذا الشأن، ويأتي تنفيذا لقرار مجلس الجامعة العربية الذي كلف الامين العام بالتنسيق بشأن عقد هذا المؤتمر تحت مظلة الجامعة العربية بحيث يساهم في ايجاد آلية ورؤية للمعارضة حتى تكون جاهزة عند الانتقال الى مرحلة العملية السياسية.
ولفت السفير بن حلي الى أن الاتصالات بين الجامعة العربية والحكومة السورية لا تتم بشكل مباشر وانما من خلال المبعوث الاممي العربي المشترك، حيث يقدم تقارير دورية للأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي وللأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشأن متابعة تنفيذ خطته ذي النقاط الست.
الصين
وفي بكين، أعربت وزارة الخارجية الصينية أمس، عن القلق العميق بشأن الوضع الراهن في سوريا، منتظرة من كل الأطراف المعنية خلق ظروف مواتية للمحادثات السياسية.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة شينخوا عن المتحدث باسم الخارجية ليو وايمين، قوله إن النزاع هو في سوريا في مرحلة حرجة، وتأمل بيجينغ من كل الأطراف المعنيّة أن توقف القتال وأن تعمل على حماية المدنيين الأبرياء. وأضاف أن الصين تعمل مع المجتمع الدولي للسعي بكل السبل الممكنة لتخفيف التوتر في سوريا.
وأشار إلى أن بيجينغ تنظر بإيجابية إلى الإقتراحات التي قدّمها الجانب الروسي ومبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا كوفي أنان، وتعمل على دراستها.
وقال ليو إن الصين تواصل إتصالاتها وتنسيقها مع كل الأطراف المعنية للسعي نحو حل أساسي للنزاع السوري عبر السبل السياسية.
الأطلسي
الامين العام للحلف الاطلسي اندرس فوغ راسموسن اعتبر امس ان تدخلا عسكريا اجنبيا في سوريا لن يكون الطريق الصحيح، وذلك على الرغم من تصريحات لقائد عمليات حفظ السلام في الامم المتحدة قال فيها ان البلاد دخلت في حرب اهلية.
واضاف راسموسن ليس هناك اي خطط حاليا لشن عملية للحلف الاطلسي في سوريا، ورأى ان فشل مجلس الامن الدولي في التوصل الى اتفاق لتشديد الضغط على دمشق خطأ جسيم معتبرا ان بوسع روسيا لعب دور اساسي من اجل وقف العنف واعادة السلام الى سوريا.
وقال في كلمة امام صحافيين استراليين: ان تدخلا عسكريا اجنبيا ليس الطريق الصحيح لسوريا داعيا الى حل سياسي للازمة في هذا البلد كما اقترحه مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان.
وتابع رغم ذلك، انني ادين بشدة سلوك قوات الامن السورية وقمع السكان المدنيين مضيفا ما نشهده مشين تماما ولا شك ان النظام السوري مسؤول عن انتهاكات للقوانين الدولية.
وقال انا احث النظام السوري على تلبية التطلعات المشروعة لشعبه واحلال الحرية والديموقراطية. واضاف انه ليس واثقا ما اذا كان من الممكن وصف الوضع بحرب اهلية من وجهة نظر قانونية.
وتابع راسموسن الذي يقوم بزيارة دبلوماسية الى استراليا لكن من المؤكد ان الوضع في سوريا خطير جدا وشهدنا فظاعات ارتكبها النظام والقوات الموالية له مؤكدا انني ادين بشدة هذه الاعمال.
الخارجية السورية
في رد على تصريحات لادسو اول من امس التي قال فيها ان سوريا الآن في حرب اهلية، قالت وزارة الخارجية السورية امس ان البلاد لا تشهد حربا اهلية بل تكافح الارهاب.
وذكر بيان الخارجية السورية ان سوريا لا تشهد حربا أهلية بل تشهد كفاحا لاستئصال آفة الارهاب ومواجهة القتل والخطف (...) وغيرها من الجرائم الوحشية التي تقوم بها المجموعات الارهابية المسلحة.
واعتبر بيان الخارجية ان الحديث عن حرب أهلية في سوريا لا ينسجم مع الواقع ويتناقض مع توجهات الشعب السوري مؤكدا ان ما يجري في البلاد حرب ضد مجموعات مسلحة اختارت الإرهاب طريقا للوصول إلى أهدافها وتآمرها على حاضر ومستقبل الشعب السوري.
وزعمت الخارجية انه وفق القانون الدولي وللتفاهم الأولي الذي تم توقيعه بين سوريا والأمم المتحدة فإن من واجب السلطات السورية التصدي لهذه الجرائم وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.