8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

هولاند وكاميرون: جنون الأسد خطر على الأمن الإقليمي

خطت فرنسا خطوات واسعة أمس في اتجاه عقد المؤتمر المقبل لمجموعة أصدقاء الشعب السوري حيث حصلت على تأكيد من جارتها الشمالية بريطانيا على وجوب الاتفاق على مخرج للأزمة السورية المستمرة ووقف المجازر المتواصلة هناك لما يمثله الجنون الدموي لنظام دمشق من خطر على الأمن الاقليمي حسب تعبير الإليزيه.
وقبل لقائه الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق اليوم، قال الموفد الدولي والعربي الى سوريا كوفي انان من أحد فنادق العاصمة السورية التي شلّ الإضراب معظم أسواقها أمس، أشعر بالصدمة إزاء الاحداث المأسوية والمروعة التي وقعت قبل يومين في الحولة حيث وقعت مجزرة أودت بحياة 108 شهداء على الأقل بينهم نحو 50 طفلاً دانها مجلس الأمن أول من أمس بأشد العبارات، محملاً مسؤولية المذبحة لقصف مدفعية النظام ودباباته.
وصرح رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي أمس، أن وزارة الدفاع الأميركية مستعدة لخيار التدخل العسكري لإنهاء العنف الدائر في سوريا.
واتفق الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون في اتصال هاتفي قبل يومين من زيارة مرتقبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى باريس يوم الجمعة المقبل، على ما اعتبره الاليزيه أمس، اهمية العمل معاً من اجل تشديد ضغط الاسرة الدولية على نظام بشار الأسد، واعتبر الزعيمان الأوروبيان أن الجنون الدموي لنظام دمشق يشكل خطراً على الأمن الاقليمي وأن مرتكبيه يجب ان يحاسبوا على جرائمهم.
وأكد البيان ان الرئيسين اكدا عقد الاجتماع المقبل لمجموعة اصدقاء الشعب السوري في باريس على ان يحدد الموعد في وقت لاحق. واعتبر ان مجزرة الحولة والأحداث التي دارت خلال الايام الاخيرة في كل من سوريا ولبنان تبرهن مجددا على خطورة تحركات نظام بشار الاسد على الشعب السوري.
وأضاف أنه نظرا لهذا الوضع والاحتقار غير المقبول الذي يتعامل به النظام تجاه وقف اطلاق النار، فإن هولاند وكاميرون اتفقا على العمل معاً من اجل تشديد ضغط الاسرة الدولية على النظام السوري من اجل وضع حد للقمع الدموي ضد الشعب السوري الذي يتوق الى الحرية والديموقراطية.
قصر الرئاسة الفرنسي اضاف: اكد الرئيسان هولاند وكاميرون دعمهما الكامل لخطة كوفي انان ولتطبيقها بشكل تام ببنودها الستة. يجب ان يحصل انان على كل العون اللازم لإنجاز مهمة السلام الموكلة اليه في ظل هذه الظروف الصعبة، ويجب على النظام السوري التعاون معه بشكل كامل، انه في صالح الجميع حصول عملية انتقال ديموقراطية منظمة للسلطة في سوريا بما يجيب على تطلعات الشعب السوري. على مجلس الامن الدولي ان يبقى دائما نشطا وداعما لخطة انان.
وختم البيان مؤكدا ان الملف السوري سيكون احد ابرز المواضيع التي سيناقشها الرئيس فرنسوا هولاند مع ضيفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يزور باريس في اول ايام حزيران المقبل.
وفي لندن دعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الامين العام للامم المتحدة بان كي مون أمس، الى زيادة الضغط على الرئيس السوري والمساعدة في وضع حد لـقمع الشعب السوري.
واورد بيان لمكتب كاميرون ان الاخير اجرى اتصالا هاتفيا ببان وتوافق الجانبان على وجوب تطبيق خطة انان وخصوصا بعد المجزرة في مدينة الحولة.
واضاف البيان ان كاميرون اتخذ هذه المبادرة في اطار محاولات لندن لزيادة الضغط على النظام السوري ولوضع حد للقمع الوحشي الذي يمارس بحق الشعب السوري. واقترح رئيس الوزراء ايضا ان يبحث مجلس الامن الدولي في زيادة عديد بعثة المراقبين الدوليين في سوريا.
وأصدرت وزارة الخارجية البريطانية بيانا جاء فيه في 28 ايار الجاري استدعي القائم بالأعمال السوري في لندن الى وزارة الخارجية البريطانية للقاء المدير السياسي جيفري ادامز الذي اوضح له بشدة ادانة بريطانيا للمجزرة المروعة التي ارتكبت في الحولة بتاريخ 25 ايار (مايو) وراح ضحيتها 108 قتيلا من المدنيين بينهم 49 طفلا و34 امرأة.
ووصف ادامز ما حصل بـالمقزز والجريمة الشريرة. وشدد على ان تحقيقا دوليا يجب ان يفتح بشأنها كي يتم تحديد هوية الفاعلين ومحاسبتهم. واكد ادامز انه اذا لم يوقف النظام السوري فورا جميع العمليات العسكرية واذا لم يطبق خطة كوفي انان كاملة ببنودها الستة فإن الاسرة الدولية سترد سريعا وبقوة.
وتتكثف الجهود الفرنسية - البريطانية من اجل زحزحة روسيا عن موقفها المتجمد حيال الازمة السورية وهذا كان غرض الزيارة التي قام بها وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ الى موسكو حيث خرج بتغيير ايجابي طفيف في الموقف الروسي عندما اكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان موسكو لا تدعم نظام بشار الأسد انما تدعم خطة انان.
ولكن الموقف الروسي بقي على تمايزه من الموقف الغربي، الا انه اقترب قليلا منه بموافقة موسكو على البيان الصادر عن مجلس الامن مساء أول من أمس.
ورأى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في ختام محادثات مع نظيره البريطاني وليام هيغ أمس، ان طرفي النزاع في سوريا يتحملان مسؤولية مجزرة الحولة. وقال نحن في وضع يبدو ان الطرفين شاركا فيه، مشيرا الى وجود اثار اطلاق نار عن مسافة قريبة على الجثث الى جانب الاصابات بالقصف المدفعي في مدينة الحولة.
وقال لافروف ان روسيا لا تدعم حكومة الاسد وانما خطة السلام التي اعدها كوفي انان وتدعو القوى الغربية الى وقف جهود اسقاط النظام. واضاف نحن لا ندعم الحكومة السورية، نحن ندعم خطة كوفي انان، مضيفا انه على القوى الغربية العمل على تطبيق خطة كوفي انان وليس اسقاط النظام.
وانتقد المجلس الوطني السوري المعارض مساء البيان الصادر عن مجلس الامن اثر مجزرة الحولة، مطالبا بالتحرك لدى الامم المتحدة لاتخاذ قرار تحت الفصل السابع يحمي المدنيين.
وقال المجلس الوطني في ان البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن الدولي لا يرقى إلى مستوى ما يرتكبه النظام (السوري) من مجازر، ولا يشكل أساسا يمكن ان يقود إلى وقف جرائم النظام ومنعه من ارتكاب مزيد من عمليات القتل. واضاف لقد بات مطلوبا من كافة الدول وبالاخص أصدقاء الشعب السوري التحرك العاجل لحث مجلس الأمن والأمم المتحدة على اتخاذ قرار تحت الفصل السابع يحمي المدنيين ويرغم النظام على تطبيق القرارات الدولية.
والمعروف ان الفصل السابع يتيح استخدام القوة في حال حصل تهديد للسلام العالمي.
وكرر المجلس ان الشعب السوري في العام الثاني من ثورته سيستنفر كل طاقاته ويعيد تجميع صفوفه ودعم جيشه الحر وكتائبه الميدانية لمواجهة النظام وميليشياته ومنعهم من حرق البلاد ودفعها إلى حالة من الحرب والصراع الداخلي.
كما دعا المجلس الوطني كل اصدقاء واشقاء الشعب السوري لتزويده حالا بوسائل مجدية للدفاع عن النفس، وذلك بعد فشل المجتمع الدولي في حماية السوريين.
وجاء في بيان صادر عن المجلس يوجه المجلس الوطني السوري نداء للعالم أجمع للتحرك العاجل بالفعل لا القول لوقف جرائم الابادة في سوريا (..) كما يوجه نداء لكل اصدقاء واشقاء الشعب السوري لتزويده حالا وقبل ان يفوت الأوان بوسائل مجدية للدفاع عن النفس ووقف تدمير أسس المجتمع السوري.
وقال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي أمس، إن وزارة الدفاع الأميركية مستعدة لخيار التدخل العسكري لإنهاء العنف الدائر فى سوريا.
وأوضح ديمبسي في تصريحات نشرت على الموقع الالكتروني لشبكة فوكس نيوز الاخبارية أن العنف الدموي القائم في سوريا يجب أن يقابل بتكثيف الضغط الديبلوماسي أولاً وليس التدخل من أجل وقف القتال.
وقال أعتقد أن الضغط الديبلوماسي يجب دائماً أن يسبق أي مناقشات حول التدخل العسكري، ومهمتي بالمناسبة تقتضي بحث الخيارات وليس التطرق إلى السياسة، وسنكون مستعدين لتوفير الخيار العسكري إذا طلب منا ذلك.
وتابع ديمبسي أن الأحداث في سوريا على مدار نهاية الأسبوع كانت مرعبة، وأتوقع أن يزيد المجتمع الدولي من ضغوطه على النظام السوري، مثيرا تساؤلا حول ما إذا كانت الديبلوماسية وليس التدخل العسكري ستكون كافية لإنهاء القتال في سوريا.
وأضاف رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة قائلا لا أدري ما إذا كان الجمع بين الإجراءات الاقتصادية والديبلوماسية ولا سيما في ما يخص القضية السورية ستؤتي ثمارها بوقف القتال، لكنني بالتأكيد اشجع قادتنا والزعماء الدوليين لاتباع هذا المسار والتضامن معاً للمضي قدماً بهذا المسار الذي قد يجعل الرئيس السوري يتخذ القرار الصحيح.
ووسط هذه الاجواء التصعيدية سياسياً، وصل الموفد الدولي والعربي الى سوريا كوفي انان الى دمشق أمس على ان يلتقي الرئيس السوري بشار الاسد اليوم.
وقال انان في تصريح صحافي بعيد وصوله الى احد فنادق دمشق اشعر بالصدمة ازاء الاحداث المأسوية والمروعة التي وقعت قبل يومين في الحولة. واضاف ان مجلس الأمن طلب من الأمم المتحدة مواصلة التحقيق حول الاعتداءات التي حدثت في الحولة، مشددا على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم الوحشية وتقديمهم للمساءلة.
وأوضح انان انه يعتزم اجراء مناقشات جادة وصريحة مع الرئيس السوري بالاضافة الى أشخاص آخرين أثناء وجوده في البلاد. وحث انان الحكومة السورية على اتخاذ خطوات جريئة للدلالة على انها جادة في عزمها على حل هذه الأزمة سلميا، مشيرا الى انه طلب ذلك من جميع المعنيين للمساعدة على تهيئة السياق الصحيح لعملية سياسية ذات صدقية.
والتقى انان مساء وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي اكد حرص الحكومة السورية على تذليل أي عقبات قد تواجه عمل بعثة مراقبي الامم المتحدة، كما افادت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا).
ونفت السلطات السورية اي علاقة لها بما حصل في الحولة. واتهمت وزارة الخارجية السورية في رسالة الى مجلس الامن الدولي المجموعات الإرهابية المسلحة بارتكاب المجازر في الحولة، مؤكدة عزمها العثور على المجرمين قتلة الأطفال وتقديمهم للمحاكمة، كما افادت سانا أمس.
عربياً، ناشد الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي امس مجلس الامن الدولي التحرك السريع من اجل وقف جميع اعمال العنف في سوريا وتوفير الحماية للمدنيين.
وجاء في بيان صدر عن مقر الجامعة في القاهرة ان الامين العام بعث برسائل ناشد فيها وزراء خارجية الدول الاعضاء في مجلس الامن التحرك السريع من اجل وقف جميع اعمال العنف الدائرة حاليا في سوريا. وأعلنت الرباط ان وزراء الخارجية العرب يجرون مشاورات للتوصل الى رد مشترك على المجزرة التي وقعت في بلدة الحولة في وسط سوريا.
وقال وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي سعد الدين العثماني في مقابلة مع وكالة أنباء الأناضول التركية نشرتها وكالة الانباء المغربية الرسمية، ان وزراء الخارجية العرب يبحثون إمكانية عقد اجتماع طارئ لدراسة مستجدات الوضع في سوريا.
واعرب مجلس الوزراء السعودي أمس، عن استنكاره الشديد للمجرزة التي وقعت في منطقة الحولة، مشددا على أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته الانسانية لوقف نزف الدماء المستمر بشكل يومي ووقف استخدام القوة ضد المدنيين العزل.
وفي دمشق اعتبر عضو هيئة التنسيق الوطنية في سوريا وعضو مجلس إدراة غرفة تجارة دمشق بسام الملك، أن الإضراب الذي شل معظم المناطق الحيوية والأسواق في دمشق أمس يعد رد فعل عفويا من قبل أبناء الشعب السوري وأصحاب المحال التجارية لما يجري على أرض الواقع من بشاعة في مجزرة الحولة.
وأكد الملك في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي أمس، عدم وجود أي تنسيق بين غرفة تجارة دمشق والتجار، مشيرا إلى أنه كان عملا عفويا موضحا أنه طلب من أعضاء مجلس إدارة الغرفة إصدار بيان لاستنكار هذه المجزرة، مشددا على ضرورة أن تكون هناك إدانة كاملة من الغرفة حتى تهدئ من مشاعر الشعب السوري.
ولوح بأن قيام النظام بإجبار أصحاب المحال التجارية على فتحها انعكس على أصحابها بأنه يمكن أن تستمر مدة الإضراب بحسب رغبتهم لأن هذا حق طبيعي لهم.
وشهدت أسواق عدة في العاصمة السورية دمشق إضراب عاما أمس، لأول مرة منذ بدء الاحتجاجات الشعبية احتجاجا على مجزرة الحولة بريف حمص وشاركت في الإغلاق أسواق الميدان ومدحت باشا وسوق الصاغة والحريقة في العاصمة كما أغلقت نصف المحال التجارية في سوق الحميدية.
ميدانياً، سقط 23 شهيدا حسب الهيئة العامة للثورة السورية معظمهم في حمص ودير الزور.
وقال المرصد السوري ان اشتباكات عنيفة وقعت في مدينة يبرود في ريف دمشق بين قوات النظام ومقاتلين من الكتائب المعارضة المقاتلة اسفرت عن مقتل مقاتلين اثنين واكثر من ثمانية عناصر من قوات النظام. واشار الى وصول المزيد من التعزيزات العسكرية الى مدينة يبرود.
وفي المساء اعلن المرصد ان القوات النظامية السورية انسحبت من بلدة يبرود بريف دمشق بعد ان تكبدت خسائر فادحة. وافاد المرصد عن سقوط سبعة قتلى من قوات النظام بعد منتصف ليل الاحد - الاثنين اثر استهداف حافلة كانت تقلهم قرب بلدة تل منين في ريف دمشق.
كما وقعت، بحسب المرصد، اشتباكات عنيفة في مناطق في محافظة درعا (جنوب) بين المجموعات المنشقة وقوات النظام التي قصفت قرى وبلدات عدة مثل كفر ناسج وطفس وانخل وعتمان وداعل، مشيرا الى تدمير ثلاثة منازل في داعل.
وقال المرصد في بيان لاحق ان قوات النظام انسحبت الى خارج مدينة داعل بعد سقوط ثلاثة من عناصر من القوات النظامية وتفجير ناقلة جند مدرعة في الاشتباكات، كما وقعت اشتباكات في بلدة كفر شمس تخللها تفجير عبوة ناسفة بسيارة عسكرية.
وقتل في المحافظة نفسها رجل مسن وزوجته في اطلاق نار عليهما داخل منزلهما في مدينة نوى، وشخص آخر في بلدة طفس. وقتل عنصر منشق اثر اطلاق رصاص عليه من مسلح موال للنظام في بلدة سراقب في ادلب (شمال غرب) وعثر لاحقا على المسلح مقتولا على الطريق الدولي قرب سراقب، بحسب المرصد.
وكان المرصد افاد في وقت سابق عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة ضباط واصابة 19 عسكريا بجروح اثر تفجير عبوة ناسفة بحافلة كانت تقلهم على طريق مطار حلب (شمال). واصيب اربعة من عناصر الامن بجروح بعضهم في حالة خطرة اثر انفجار عبوة ناسفة في منطقة السيدة زينب في ريف دمشق.
كما قتل طفل يبلغ من العمر 14 عاما اثر اصابته برصاص قناص في حي الفارية في مدينة حماة (وسط)، ومدني في اطلاق رصاص في حي الخالدية في مدينة حمص (وسط).
وافاد المرصد ايضا ان مدنيا من حي كرم الزيتون في حمص قتل خلال معارك نشبت في حي باب السباع، كما قتل مدني برصاص قناصة في محيط القلعة في حمص. وفي محافظة دير الزور (شرق)، قتل اربعة مواطنين في قرية البوعمر اثر سقوط قذائف واطلاق نار من قوات النظام.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00