8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

مقتل الصحافي جاكييه: تحقيق قضائي فرنسي وشكوك في رواية نظام الأسد

اعلن مصدر قضائي ان النيابة العامة لباريس فتحت تحقيقا الجمعة في مقتل الصحافي الفرنسي جيل جاكييه في سوريا بتهمة القتل العمد، فيما تحدثت هيئة التلفزيون الفرنسي التي كان الصحافي يعمل لحسابها عن امور مريبة في ملابسات مقتله، وأكدت الرئاسة الفرنسية، وفق صحيفة الفيغارو، حدوث عملية تضليل نسقتها السلطات السورية.
وقال المصدر القضائي الفرنسي ان نيابة باريس طلبت تشريح جثة الصحافي التي نقلت الجمعة الى فرنسا.
وكان رئيس مجموعة التلفزيونات الفرنسية ريمي بفليملين من النيابة العامة في الجمهورية الفرنسية بدء تحقيق يلقي الضوء على جميع ملابسات جريمة قتل جاكييه بشكل متعمد وعن سابق اصرار وتصميم خلال ادائه واجباته المهنية.
وعلمت المستقبل من مصدر فرنسي ان التحقيقات في القضية ستكون موسعة.
وقد وصل جثمان جاكييه، مراسل القناة التلفزيونية الفرنسية فرانس 2، صباح امس الى مطار بورجيه قرب باريس في ظل ازدياد شكوك الفرنسيين حول حادثة مقتله في حي يسكنه موالون لنظام بشار الأسد في مدينة حمص.
واشار المدير الإعلامي في هيئة التلفزيون الفرنسي تييري تويلييه الى ظروف مريبة تحيط بالحادث، متسائلا: على سبيل المثال، لماذا مجموعة الصحافيين التي استهدفت كانت محاطة بالقوى الامنية وفجأة اختفت هذه القوى المكلفة حمايتهم مع سقوط اول القذائف؟.
وكان مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ابلغ صحيفة لوفيغارو شكوك الادارة الفرنسية وريبتها من ضلوع النظام السوري في ترتيب الهجوم الذي استهدف الصحافيين وادى الى مقتل جاكييه كي يوجه رسالة ذات معنيين الاول ان المعارضة في سوريا ارهابية مسلحة والثانية ان لا مكان للصحافة الأجنبية في بلد غير مستقر امنيا.
وطالب الصحافي الفرنسي بيار روسولين بفتح تحقيق دولي مستقل في القضية ودعا الى ارسال بعثة من الامم المتحدة للتحقيق في الحادث طالما ان حرية المراقبين العرب وقدرتهم على التحرك داخل سوريا مقيدة.
اما زميله في الصحيفة نفسها جورج مالبرونو فكان سارع في وقت قياسي الاربعاء الماضي الى نقل وقائع ما حصل بالتفصيل عن احد اصدقائه الصحافيين محمد بلوط مراسل قناة بي بي سي العربية (ومراسل صحيفة السفير اللبنانية الذي كان ايضا في حمص ضمن مجموعة اعلامية سمحت لها الحكومة السورية بالدخول الى المدينة.
وقال بلوط، الذي يبدو ان شهادته ستكون حاضرة في التحقيقات القضائية، بحسب ما نقل عنه مالبرونو: كنا وفدين من الصحافيين الاجانب موجودين في حمص بعد الظهر. الأول ترعاه وزارة الاعلام السورية ويضمني انا وصحافيين من سي ان ان وسي بي اس وفرانس برس. الوفد الثاني ترافقه صحافية لبنانية ويضم جيل جاكييه وصحافي آخر من فرانس 2 وخمسة بلجيكيين وسويسريين ولبنانيين وسوري. اضاف قمنا بجولة على المستشفيات في احياء حمص التي لا تزال تحت سيطرة الجيش وحوالي الساعة الثالثة بعد الظهر تركت مجموعتي حي الزاهرة العلوي. بعدها بلحظات تجمع ناشطون مؤيدون للأسد امام مستشفى الزاهرة وبدأوا ينشدون ويرفعون شعارات مؤيدة للنظام. فجأة ضربت قذيفة ار بي جي الحشد. وقتل على الفور ثمانية من المؤيدين لبشار الأسد وسقط عدد من الجرحى.
وتابع بلوط صحافيو مجموعة جاكييه اقتربوا ركضا لمعرفة ماذا حصل. في تلك اللحظة انطلقت ار بي جي ثانية في اتجاههم. قتل جاكييه على الفور. صحافي بلجيكي من راديو في ار تي اصيب في رأسه. مصور فرانس 2 لم يصب بأذى. وقع الهجوم في الشارع.
وختم بلوط موجها اصابع الاتهام الى المعارضين السوريين الزاهرة معقل للعلويين وهو حي كان استهدف مرات عدة في السابق من قبل المتظاهرين. وفيه يحصل دائما اطلاق رصاص من قبل قناصة المتظاهرين.
وتتجه التحقيقات الفرنسية الى الغوص في تفاصيل تنظيم زيارة الوفد الاعلامي وكيف دعي جاكييه اليه. خصوصا مع كشف ادارة فرانس 2 عن معلومات خطيرة حول كيفية اصرار منظمي الوفد على اصطحاب جاكييه والمصور المرافق له كريستوف كنك الى حمص عن طريق التهديد بإخراجهم من البلاد في حال رفضهم.
وقال المدير الاعلامي تييري تويلييه امس في لقاء مع فرانس انفو ان جاكييه وكنك رفضا الذهاب الى حمص لشعورهما بأنه لن يكون لهما حرية التحرك وتصوير الوقائع كما هي. الصحافيون الآخرون وافقوا ولكن عند رفض مراسلانا الامر قوبلا بالتهديد: اذا لم تأتيا معنا الى حمص فإنكما ستغادران سوريا في الحال. عندها وجد الصحافيان الفرنسيان نفسيهما مضطرين للإذعان لمرافقيهما.
كما اشار تويلييه الى ان القذيفة الرابعة التي اطلقت استهدفت جاكييه شخصيا خلال محاولته الخروج من بوابة مبنى كان لجأ اليه هربا من القصف وادت الى مقتله. واعرب عن تعاظم الشكوك لدى التلفزيون الفرنسي لأن ما حصل كان فيه استهداف ملحوظ لصحافيي فرانس 2.
اما الصحافي الفرنسي المستقل جاك دوبليسي الذي كان ضمن الوفد فجاءت شهادته لتثير المزيد من الريبة حول الحادث، حيث قال: اخذونا الى حي من المفترض ان يكون آمنا. كنا محاطين بشكل كبير وبتحركنا تحدد موقعنا. كان من المفترض ان يقلل ذلك (الاحاطة بهم من كل جانب) المخاطر لكني اعتقد هم تلاعبوا بنا. ليس من قبيل الصدفة ان تسقط اربع قذائف في المكان ثم بعود الهدوء اليه على الفور وكأن شيئا لم يكن. ليس من قبيل الصدفة ايضا ان يكون التلفزيون السوري في كل مكان.
وقال الصحافي البلجيكي ينس فرانسن الذي اصيب في وجهه كنا نتجول في المنطقة التي تسيطر عليها الحكومة وهناك اصطحبنا مدنيون قالوا لنا انهم يريدون منا ان نرى اشياء معينة. بعد ذلك حصل الاعتداء.
ويتوقع أن تبدأ التحقيقات القضائية الفرنسية خط سيرها للوقوف على جميع ملابسات الجريمة التي نالت من احد ابرز الصحافيين العالميين جيل جاكييه الحاصل على عدد من الجوائز الاعلامية العالمية عن تقارير قام بها في اماكن الصراعات المختلفة افغانستان وكوسوفو والعراق وفلسطين حيث أصيب بطلق نار اسرائيلي في نابلس عام 2003.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00