8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

باريس ترفض إعطاء الأسد أيّ مهلة وتتفق مع واشنطن على محاسبة المسؤولين

صعّدت فرنسا والولايات المتحدة من لهجتيهما إزاء ما يجري في سوريا، فدانت الأولى بأشد العبارات قمع النظام السوري الأعمى والوحشي، متفقة مع واشنطن التي وصفت أخبار تعرض الفتى حمزة الخطيب للتعذيب بأنها مروعة ومفزعة، على محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، معتبرة أن تلك الانتهاكات دلالة على الانهيار التام.
وفيما كانت الدبابات السورية تواصل عمليات القصف في حمص والمدن والبلدات المحيطة بها خصوصاً الرستن وتلبيسة اللتين استهدفتا أمس بالرشاشات الثقيلة التي اوقعت ثلاثة قتلى في الرستن وآخرين في درعا، أصدر الرئيس السوري بشار الأسد أمس عفواً عاماً عن الموقوفين السياسيين قبل تاريخ 31 أيار (مايو) 2011، شاملاً جماعة الاخوان المسلمين المحظورة، ما اعتبرته المعارضة عشية انطلاق المؤتمر السوري للتغيير في مدينة انطاليا التركية، غير كاف وجاء متأخراً.
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مساء أمس، إن الأنباء عن تعذيب الفتى الخطيب دلالة على أن الحكومة السورية في حال الانهيار التام وأن النظام لا يهتم بالانصات للشعب وموقفه يصبح أقل قابلية للاستمرار يوماً بعد يوم.
وأعلنت كلينتون ان الرئيس السوري لم يقم بإصلاحات جدية وأن موقف حكومته يصعب تقبله.
كما وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر أمس أنباء تعرض الخطيب للتعذيب بأنها مروعة ومفزعة، وقال إنها أحدث انتهاك لحقوق الانسان على يد قوات الرئيس السوري بشار الأسد.
وأضاف نحن على دراية بتلك القصة وهي مروعة ومفزعة حقاً، ووصفها بأنها حالة أخرى من انتهاكات حقوق الانسان المستمرة التي شاهدناها على يد القوات السورية، هذه الحالة بشكل خاص مفزعة ونعتقد أنه ينبغي محاسبة سوريا عليها وعلى غيرها من الانتهاكات.
وهون تونر من شأن عفو عام أصدره الرئيس الأسد أمس بعد احتجاجات على حكمه مستمرة منذ عشرة اسابيع، وقال إن وعود الأسد بالاصلاح كلها اقوال دون أفعال.
كما دان الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو أمس بأشد العبارات العنف الأعمى والوحشي الذي تستمر القوى الأمنية السورية في استخدامه وبسقوط أكثر من عشرين قتيلاً في اليومين الأخيرين في الرستن وتلبيسة.
وأضاف فرنسا مروعة للتقارير ذات الصدقية التي ترد واصفة صنوف التعذيب التي يتعرض لها المتظاهرون السلميون في السجون السورية. واعتبر فاليرو أن الطفل الضحية حمزة الخطيب أصبح رمزاً لهؤلاء المتظاهرين المعذبين.
وأكد الديبلوماسي الفرنسي استمرار بلاده في بذل المساعي الدولية لوضع السلطات السورية أمام مسؤولياتها، مشيراً الى أن استقرار سوريا والمنطقة يعتمد على إصلاحات سياسية سريعة بما يؤمن تطلعات الشعب السوري ببداية انتقال سياسي.
ورداً على استيضاح عن معنى وضع السلطات السورية أمام مسؤوليتها، أوضح فاليرو أنه محاسبة جميع المسؤولين عن أعمال القمع والتعذيب والاعتقال التي تجري هناك، ولهذا نحن تحركنا لفرض عقوبات على جميع أقطاب النظام عبر الاتحاد الأوروبي ولا نزال نتحرك من خلال مجلس الأمن وحقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة من أجل وضع حد لإراقة الدماء.
وأكد فاليرو أن العقوبات المفروضة على القادة السوريين دخلت فوراً حيز التنفيذ وبخاصة حظر السفر الى البلدان الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، أما في ما يخص تجميد الحسابات والأصول المصرفية فإنها مسألة تقنية تحتاج لبعض الوقت وتختلف مدتها بين بلد وآخر. إلا أنه أكد أن هذه الحسابات تحت المراقبة منذ صدور قرار العقوبات.
وفي رد على سؤال حول تصريح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي المطابق لنظيره الأميركي باراك أوباما في مسألة تخيير الأسد بين قيادة التغيير الى الديموقراطية أو الرحيل، وما هي المهلة المعطاة لنفاد الخيار الأول، قال فاليرو إن المهلة التي نود إعطاءها لوضع حد لأعمال القتل والعنف هي صفر. نحن لا نتراجع عن المبادئ التي نؤمن بها ولهذا نعيد تأكيد إدانتنا الشديدة للانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان التي يرتكبها النظام السوري. ودفاعاً عن حقوق الإنسان ومبادئنا سنواصل سعينا عبر القنوات الدولية كافة من أجل وضع حد لهذه الأساليب القمعية. وأذكر هنا بالفقرة 66 من البيان الختامي لقمة دوفيل حيث أكدت الدول الثماني أنه في حال لم يستمع النظام لهذا النداء بوقف العنف فإن تدابير جديدة ستتخذ بحقه.
في المقابل، حذرت الصين أمس من أن المسودة الأوروبية التي تطلب من مجلس الأمن الدولي إدانة سوريا لن تخفف التوتر في المنطقة في تلميح الى أن بكين قد تعطل القرار إذا طرح للتصويت. ووزعت بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال مسودة القرار التي تؤيدها الولايات المتحدة على الدول الأعضاء في مجلس الأمن وعددها 15 دولة الأسبوع الماضي.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية جيانغ يو في إفادة صحافية معتادة إن استقرار سوريا يؤثر على استقرار المنطقة كلها.. الحكومة الصينية تدعم جهود سوريا لحماية سيادتها واستقرارها ونأمل في استعادة الاستقرار والنظام في سوريا بأسرع وقت ممكن.
وأشارت المتحدثة الى أن نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد يزور الصين حالياً وأجرى محادثات مع نظيره الصيني جاي جون ووزير الخارجية يانغ جيشي.
وأصدر الرئيس السوري أمس مرسوماً قضى بالإفراج عن الموقوفين السياسيين، وقال التلفزيون السوري ووكالة الأنباء السورية (سانا) إن العفو يشمل كل أعضاء الحركات السياسية بما في ذلك جماعة الاخوان المسلمين المحظورة، كما تضمن قرار العفو نصف العقوبات في الجنايات شريطة عدم وجود ادعاء شخصي.
واعتبر الأمين العام المساعد لحزب البعث أن الإخوان المسلمين تنظيم محظور في سوريا وأن الدولة ترفض تاريخهم، كما أنه ليس لهم رصيد كبير في الشارع السوري. وعشية انطلاق المؤتمر السوري للتغيير الذي يضم احزابا وشخصيات معارضة في مدينة انطاليا التركية، اعلن المشاركون في هذا المؤتمر مساء أمس تشككهم بالعفو الذي اصدره الرئيس السوري عن الموقوفين السياسيين، واعتبروا انه غير كاف وجاء متأخرا.
وقال عبد الرزاق عيد رئيس المجلس الوطني لاعلان دمشق في المهجر القرار تأخر كثيرا طالبنا به منذ فترة طويلة. وأضاف من الفندق الذي سيعقد فيه المؤتمر في انطاليا ابتداء من صباح اليوم ولمدة يومين بالنسبة الينا نحن صدى لصوت الشعب الذي اجمع على انه يريد اسقاط النظام. ونحن نجتمع تحت شعار اسقاط النظام.
وتابع عيد نحن بحاجة الى ايضاحات حول ما اذا كان العفو يشمل المعتقلين اخيرا مع المحكومين منذ عشرات السنين. كما قال رئيس وفد الاخوان المسلمين الى المؤتمر ملهم الدروبي اعتبر ان الخطوة ايجابية لكنها غير كافية، والاخوان يطالبون بمطالب الشعب الذي يطالب بالحرية ويريد اسقاط النظام. واضاف ان دماء الشعب لن تذهب هدرا وعلى من ارتكب جرائم ان يحاسب على فعلته.
وتقرر تشكيل لجنة تحقيق لتحديد ملابسات وفاة الفتى حمزة الخطيب (13 عاما) الذي تعرض للتعذيب والقتل في درعا (جنوب) كما ذكر التلفزيون السوري أمس.
وقال التلفزيون ان وزير الداخلية قرر تشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات وفاة الخطيب.
ميدانياً، قتل خمسة مدنيين برصاص قوات الامن في مدينة الرستن وسط البلاد وفي محافظة درعا، كما أكد ناشط لحقوق الانسان. وقال الناشط ان ابراهيم سلهوم قتل اليوم (أمس) في الرستن في منطقة حمص (وسط) حيث يواصل الجيش عملياته لليوم الثالث على التوالي لقمع التظاهرات فيما يواصل عمليات التمشيط في هذه المدينة.
وقال ناشط سوري أمس: سُمع إطلاق نار من رشاشات ثقيلة في الرستن وعمليات التمشيط تتواصل في هذه المدينة. وأضاف انه سمع أيضاً دوي انفجارات صباح أمس. وأوضح أن الرستن معزولة تماماً وأصيب عدد كبير من الأشخاص بجروح في هذه المدينة، مؤكداً أن دبابات الجيش تحاصر الرستن وتمركزت ناقلات جند مدرعة داخل المدينة.
وفي تلبيسة، قال إن هناك عشرات الجرحى في اراض زراعية شمال المدينة لكن الفرق الطبية لا يمكنها نجدتها بسبب تواصل العمليات العسكرية في هذه المنطقة. وهاجم سكان مفوضية شرطة المدينة واستولوا على أسلحة وذلك بعد مقتل فتاة الأحد وعشرة مدنيين في منطقة حمص.
وفي الحراك في درعا قتل شخصان في عمليات مداهمة نفذتها قوات الامن. وأضاف الناشط ان قوات الامن دخلت الى الحراك ليلا وعند الفجر ونفذت عمليات تمشيط.
ومساء الاثنين الماضي قتل متظاهر يدعى عبدالله شيخ صبح في مدينة حماه كان اصيب برصاص قوات الامن خلال تظاهرة ليلية.
وفي مدينة حمص أحرق متظاهرون مساء أول من أمس سيارة تابعة للأجهزة الأمنية في رد فعل غاضب على القمع في الرستن وتلبيسة، كما قال الناشط. ونظمت تظاهرات ليلية في إحياء المدينة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00