8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

فرنسا: معركة الوقود متواصلة

غداة اقرار مجلس الشيوخ الفرنسي مشروع اصلاح نظام التقاعد، بقي التوتر مستمرا في فرنسا مع تواصل اضراب المصافي وشح الوقود، وذلك رغم جهود الحكومة في تسهيل تنقل السكان لمناسبة عطلة جميع القديسين.
وكان مجلس الشيوخ صوت مساء اول من امس لمصلحة القانون التقاعدي الجديد الذي تريد تشريعه الإدارة الفرنسية، وفاز النص الكامل للمشروع بـ177 صوتا مقابل 153، بعد جلسة طال انتظارها سبقتها ايام عاصفة لم تعش فرنسا مثلها منذ سنوات.
وكانت الجمعية الوطنية (مجلس النواب) سبقت الشيوخ في تمرير القانون في منتصف ايلول (سبتمبر) الفائت.
وبهذا يكون البرلمان الفرنسي مبدئيا قد تبنى القانون الذي وضعه وزير العمل اريك ورث مدعوما من الرئيس نيكولا ساركوزي وحزب الاتحاد من اجل حركة شعبية الحاكم. وتبقى الاجراءات الشكلية التي ستتم غدا الاثنين بتأليف لجنة برلمانية مشتركة من سبعة نواب وسبعة شيوخ يضعون صياغة مشتركة لنص القانون الجديد ثم يعرضانه على المجلسين (الشيوخ والنواب) مجددا اللذين يصادقان على النص المعتمد الاسبوع المقبل (يومي الثلاثاء ـ الاربعاء او الخميس كحد اقصى) فيتم إعلان تبني البرلمان رسميا وبشكل نهائي القانون الجديد.
وصوت شيوخ الحزب الحاكم واتحاد احزاب الوسط لمصلحة القانون، في حين صوت شيوخ الاحزاب اليسارية كلها وعلى رأسها الاشتراكي والخضر ضد. اما شيوخ حزب الحركة الديموقراطية (موديم) فامتنعوا عن التصويت.
وفي اول تصريحات صدرت عقب تبني مجلس الشيوخ القانون، بارك واضعه وزير العمل اريك ورث الخطوة معربا عن فرحته هذه هي لحظة الشفافية والمسؤولية والشجاعة... ليس بالنظر نحو الماضي نتمكن من الحفاظ على نظامنا الاجتماعي. ولم يكتف الوزير بذلك بل وجه رسالة واضحة الى المناهضين لمشروعه قائلا بمجرد ان يصوت لمصلحة القانون يجب تطبيقه على الفور. لذا اطلب اليكم التوقف عن حركات الاحتجاج والتظاهر لأنها لن تؤدي الى نتيجة.
في حين تعالت اصوات سياسيي اليسار منددة بالتصويت وبالقانون معتبرة اياه غير مسؤول وغير عادل بحق الشعب الفرنسي. وهاجمت زعيمة الاشتراكيين مارتين اوبري ساركوزي متهمة اياه بـتقويض الديموقراطية في البلاد.
وانتقدت الرئيسة السابقة للحزب الاشتراكي سيغولين روايال بشدة عملية التصويت معتبرة ان الحكومة الفرنسية مررت القانون بالقوة ووصفت نظام ساركوزي بـنظام الطاغية.
ولم يصدر عن قصر الاليزيه اي بيان رسمي بشأن مرور القانون في مجلس الشيوخ، الا ان مصادر مقربة من الرئيس الفرنسي اكدت لـالمستقبل ان ساركوزي سيتوجه الى الشعب الفرنسي الاسبوع المقبل بكلمة حول قانون التقاعد والحالة الداخلية في البلاد.
ويقضي القانون الجديد المثير للجدل، بتأخير سن التقاعد من 60 الى 62 عاما وتأخير سن الحصول على المعاش التقاعدي كاملا من 65 الى 67 عاما. اي ان العمال من مواليد العام 1950 هم آخر من سيحق له التقاعد في عمر الـ60، اما المواليد في 1951 فيتقاعدون في الـ60 واربعة اشهر. وكل عام تضاف هذه النسبة الى ان يصبح القانون ثابتا بحلول العام 2018 ويصبح سن التقاعد رسميا لجميع الفرنسيين هو 62 عاما.
ونددت المعارضة الاشتراكية بلجوء الغالبية الى فرض الاصلاح ودعت النقابات الى يومي تعبئة وطنية جديدين يومي 28 تشرين الاول (اكتوبر) و6 تشرين الثاني (نوفمبر) للاحتجاج مجددا. وتعول الحكومة على عطلة عيد جميع القديسين (توسان) لاضعاف الحركة الاحتجاجية.
وصباح امس، كانت المنطقة الغربية من فرنسا وخصوصا بريتاني والمنطقة الباريسية الاشد تأثرا بشح الوقود الذي طال اكثر من ثلث محطات توزيع الوقود (بين 35 و38 في المئة)، بحسب وزارة الطاقة جان لوي بورلو.
وقال وزير الطاقة خلال مؤتمر صحافي ظهرا من اصل مئة دائرة، لا تزال سبع دوائر تعاني صعوبات موضحا ان كل محطات الوقود الـ300 المنتشرة على الطرق السريعة تعمل في شكل طبيعي باستثناء اربعة الى خمسة في المئة لا تزال تنتظر امدادات.
ولتسهيل حركة التنقل، اكدت الحكومة ان الاولوية هي لامداد محطات الوقود الواقعة على الطرق السريعة وسمحت للشاحنات الثقيلة بان تتنقل الاحد.
وعن مستوى الامدادات في 12 الفا و300 محطة وقود في كل انحاء البلاد، رفضت الحكومة الادلاء بتقدير على المستوى الوطني او تحديد موعد لعودة الوضع الى طبيعته.
ولتفادي حدوث شلل في العاصمة، امرت السلطات اول من امس الدرك بالتدخل لرفع الحصار عن مصفاة غران بوي اهم مصدر لتغذية منطقة باريس بالوقود، وذلك بعد صدور امر بالزام العاملين في المصفاة بالعمل بعد اضراب استمر عشرة ايام.
واعتبر رئيس الاتحاد الفرنسي لصناعيي قطاع النفط جان لوي شيلانسكي امس، ان عمليات الالزام على العمل امر لا مفر منه، مشيرا الى ان فرنسا تستورد حاليا مئة الف طن من النفط يوميا بدلا من 20 الى 25 الف طن في الاوضاع العادية.
واعلنت النقابات العمالية والتيارات المعارضة عن موجة جديدة من التحركات والاضرابات الاسبوعين المقبلين وحددت الخميس المقبل في الثامن والعشرين من تشرين الاول (اكتوبر) والسادس من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل كموعدين لتحركات غير مسبوقة. وقد اختار المنظمون الموعدين بعناية لأن الأول سيتزامن مع مصادقة اللجنة البرلمانية على نص القانون، في حين يتوقع ان يتزامن الثاني مع اليوم الذي سيوقع فيه الرئيس نيكولا ساركوزي على النص ليصبح تشريعا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00