8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

باكستان تربط بين الضربات الجوية الأخيرة وبين اعتداءات محتملة في أوروبا

تواصل أمس مسلسل التهديدات الإرهابية متنقلاً بين دولة وأخرى، ووصلت أصداؤه الى باكستان التي رجحت أن يكون تزايد عدد الضربات الجوية أخيراً التي شنتها الطائرات من دون طيار في مناطقها القبلية مرتبطاً بالاعتداءات المفترضة التي قد يشنها تنظيم القاعدة في أوروبا، مؤكدة في الوقت نفسه أن البريطاني الذي قتل في غارة جوية له صلات بالشخص الذي حاول تنفيذ تفجير في ميدان تايمز سكوير في نيويورك في أيار (مايو).
فيما بدأت موجة التهديدات الإرهابية في أوروبا تترافق مع منافسة كبرياء بين العواصم الأوروبية الكبرى. فبعد أن قامت لندن بمرافقة واشنطن في تحذير رعاياها من التنقل داخل أوروبا ولا سيما فرنسا وألمانيا، ردت باريس بإصدار تحذير مشابه الى رعاياها من السفر والتنقل في المملكة المتحدة حيث احتمال وقوع اعتداءات إرهابية أمر وارد جداً. وتشهد اللوكسمبورغ اليوم لقاء أميركياً ـ أوروبياً في غاية الأهمية من أجل توطيد التنسيق ومناقشة سبل التصدي للتهديد الذي يتربص بأمن القارة البيضاء.
وقال مسؤول استخبارات باكستاني أمس طلب عدم ذكر اسمه، إن البريطاني، ويدعى عبد الجبار كان بصدد إنشاء فرع لحركة طالبان في بريطانيا. أضاف في إشارة إلى الأميركي من أصل باكستاني الذي حاول تفجير سيارة ملغومة في ميدان تايمز سكوير المزدحم في نيويورك كان (عبد الجبار) له بعض الصلات بفيصل شاه زاد لكن طبيعة هذه الصلات لم تتضح.
وكانت محكمة في نيويورك أصدرت حكماً أول من أمس على شاه زاد بالسجن مدى الحياة بعدما قال في تحدٍ إن الولايات المتحدة ستتعرض لهجمات وشيكة.
وصرح المسؤول الباكستاني بأن عبد الجبار جاء إلى باكستان عام 2009 وتلقى تدريباً عسكرياً في وزيرستان الشمالية وهي منطقة لقبائل البشتون على الحدود الأفغانية وتعتبر من معاقل المتشددين في العالم.
وقال المسؤول في إشارة إلى البلدة الرئيسية في وزيرستان الشمالية قتل في نهاية المطاف في غارة لطائرة بدون طيار بالقرب من ميران شاه في الثامن من أيلول (سبتمبر).
وذكر مسؤول ثانٍ في الاستخبارات الباكستانية أن عبد الجبار كانت تربطه صلات وثيقة أيضاً بحركة طالبان الباكستانية التي لها صلات بتنظيم القاعدة. وقال مسؤولا الاستخبارات إنه لا توجد معلومات لديهما تفيد بأن عبد الجبار كان يدبر لهجوم محدد.
وكان مسؤولون أمنيون باكستانيون قالوا الاثنين إن ثمانية متشددين ألمان قتلوا في غارة بطائرة من دون طيار في وزيرستان الشمالية. وأفاد مسؤول أمني باكستاني بأن قيادياً ألمانياً للمتشددين يدعى عبد الغفار قتل أيضاً في غارة صاروخية بالمنطقة قبل أسابيع.
وأعلن سفير باكستان في الولايات المتحدة حسين حقاني لمحطة بي بي سي أن تزايد عدد الضربات الجوية أخيراً التي شنتها الطائرات من دون طيار في المناطق القبلية بباكستان مرتبط بالاعتداءات المفترضة التي قد تشنها القاعدة في أوروبا. وقال حقاني أعتقد أن النشاط الذي نشهده في وزيرستان الشمالية من حيث الضربات الجوية(...) مرتبط بالتهديدات الإرهابية التي سمعنا عنها وتتعلق بهجمات في أوروبا.
وأكد أيضاً أن متطرفين خططوا لمهاجمة أهداف في أوروبا.
وفي هذه الأثناء، طالبت الحكومة الفرنسية في ملحوظة على موقع وزارة الدفاع على الانترنت، مواطنيها المسافرين إلى بريطانيا بتوخي الحذر بسبب وجود خطر كبير بوقوع عمل إرهابي في هذا البلد قد يستهدف شبكة النقل العام والأماكن السياحية.
واللافت أنه خلال متابعة المستقبل عن قرب لهذا الملف، فإن من الطريف أن يكون وراء إصدار فرنسا هذا التحذير تجاه بريطانيا سؤال تحريضي وجهه صحافي ايرلندي (الجميع يعلم التوتر التاريخي بين جمهورية ايرلندا وبريطانيا) أول من أمس الى الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو مستغرباً لقد انتهزت بريطانيا الفرصة وحذرت رعاياها من السفر والتنقل في فرنسا. لم لا تصدرون تحذيراً مماثلاً لرعاياكم من التنقل في المملكة المتحدة؟.
ويبدو أن السؤال كان له وقع السحر على طاقم الخارجية الفرنسية الذي نشر بعد ساعات قليلة في زاوية النصائح الخاصة بالمسافرين الفرنسيين على الموقع الالكتروني الخاص بالوزارة تحذيراً من اعتداءات إرهابية محتملة الوقوع في بريطانيا. ويقول التحذير السلطات البريطانية تقول إن مستوى التهديد الإرهابي في المملكة المتحدة مرتفع جداً وإن خطر وقوع هجوم إرهابي وارد جداً. لذا يستسحسن أخذ الحيطة والحذر خلال التنقلات في وسائل النقل العامة أو خلال زيارة الأماكن السياحية الأكثر ارتياداً.
وحذرت باريس أيضاً المسافرين من حمل أي أدوات مشبوهة أو حتى أي نوع من الأسلحة الخفيفة كالسكاكين والمطاوي لأن هذا سيعرضهم لعقوبات شديدة في بريطانيا. وأضافت الخارجية كل هذه التعليمات الى سلسلة من التفاصيل المتعلقة بمعايير السرعة على الطرقات البريطانية والأماكن التي يستحسن عدم السير فيها في اماكن متأخرة من الليل وكلها تعليمات احترازية اعتيادية متعلقة بالأمن الفردي.
وقالت الوزارة على موقعها ننصح (المسافرين) بتوخي أقصى درجات الحذر في وسائل النقل العام والأماكن السياحية المعروفة.
وفي برلين، قال وزير الداخلية الألماني طوماس دي مايتسيره أمس إنه لا يرى مؤشرات على هجوم إرهابي وشيك على ألمانيا مع أن البلاد بوجه عام مستهدفة. أضاف متحدثاً للصحافيين في برلين ليس هناك في الوقت الحاضر مؤشرات تفيد عن هجمات وشيكة في ألمانيا... لكن هناك خطراً مبدئياً كبيراً، والمصالح الألمانية في الداخل والخارج هي منذ بعض الوقت محط اهتمام الإرهاب الدولي. وأكد أننا نتابع كل الخيوط بجدية ونحقق فيها بشكل دقيق جداً.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن التحذير الذي أصدرته الى المواطنين الأميركيين الراغبين بالسفر الى أوروبا طالبة منهم توخي الحيطة أتى ثماره، إذ أصبح هؤلاء أكثر حذراً.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00