يخيّم نوع من الحذر المشوب بالقلق في دول أوروبا الغربية مع تردد معلومات تنذر باحتمال وقوع هجمات إرهابية من طراز اعتداءات مومباي في كبرى مدن فرنسا والمانيا وبريطانيا.
وما يمعن في زيادة القلق والترقب هو إصدار حكومة الولايات المتحدة امس تحذيرات الى رعاياها في الأقطار الاوروبية بأخذ الحيطة خلال تنقلاتهم وأسفارهم داخل القارة البيضاء تحسبا من أي اعتداء إرهابي قد يشن في أي وقت، وقد يستهدف بصورة خاصة وسائل النقل (قطارات، مترو، طيران، سفن).
وفي موازاة ذلك، اعلنت بريطانيا ان تحذير الولايات المتحدة من خطر اعتداءات إرهابية محتملة مطابق لتقييمنا للوضع.
كما أعلنت الشرطة الإيطالية في نابولي القاء القبض على شاب فرنسي (28 عاما) من اصل جزائري مطلوب من العدالة الفرنسية، وعثر في حوزته على مجموعة ادوات خاصة بصنع المتفجرات، كما صادرت الشرطة من الشاب هاتفه المحمول وجهاز كمبيوتر.
وبحسب قوانين التوقيف بين البلدان الاوروبية فإن ايطاليا ستقوم بترحيله الى فرنسا.
وذكرت وسائل الاعلام الايطالية ان الشرطة كانت تراقب الفارّ من العدالة منذ دخوله الأراضي الإيطالية، ورصدت جميع تحركاته وتصويره ثلاثة ايام حتى اعتقاله امس قرب محطة القطارات المركزية في المدينة الجنوبية. واشارت الداخلية الإيطالية الى أن الشاب كان وصل الى نابولي في بداية أيلول (سبتمبر) الفائت وكان يتردد بشكل دائم الى مسجدين في المنطقة.
وحذرت الولايات المتحدة أمس، من هجمات محتملة في أوروبا تشنها القاعدة وجماعات أخرى من الممكن أن تستهدف وسائل المواصلات العامة ومنشآت أخرى ذات صلة بالسياحة.
وقالت وزارة الخارجية في نشرة على موقعها على الانترنت تحذر وزارة الخارجية الرعايا الأميركيين من هجمات إرهابية محتملة في أوروبا. وقال مسؤول أميركي ان الرئيس الأميركي باراك أوباما عقد اجتماعات مساء الجمعة وصباح السبت كان موضوعها التهديد الأمني في أوروبا، وأنه تلقى معلومات عن الموقف مرة أخرى صباح أمس.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض نيكولاس شابيرو منذ عرفنا بأمر الخطة الأخيرة، أوضح الرئيس (الأميركي) أننا يجب أن نفعل كل ما يمكن لإحباط هذه الخطة وحماية الشعب الأميركي.
وقالت وزارة الخارجية الحكومات الأوروبية اتخذت تصرفا للاحتراز من هجوم ارهابي، وبعضها تحدث علنا عن ظروف التهديد المتزايدة.
وقال وكيل وزارة الخارجية باتريك كنيدي في مؤتمر صحافي عبر الهاتف لا نقول لا تسافروا إلى أوروبا. لا نقول لا تزوروا.. مواقع الجذب السياحي والتاريخي أو الآثار.
وأضاف أجرينا مناقشات مكثفة على مدار الأسابيع القليلة الماضية بشأن طبيعة التهديد الحالي مع هؤلاء الحلفاء الرئيسيين من خلال قنوات متعددة.
وأعلنت شبكة آي بي سي الاميركية ان اوروبا ليست وحدها المستهدفة من قبل الشبكات الارهابية بل ان الولايات المتحدة هي ايضا هدف لمخططاتهم، فقد ابلغت ادارة اوباما بهجمات محتملة واخذتها الادارة الاميركية على محمل الجد. وتشير المعلومات التي وصلتنا الى ان الارهابيين يخططون لضرب اهداف اقتصادية وسهلة.
وفي لندن، اعلنت وزيرة الداخلية البريطانية تيريسا مي امس ان تحذير الولايات المتحدة من خطر اعتداءات إرهابية محتملة مطابق لتقييمنا للوضع.
وقالت الوزيرة في بيان كما كررنا سابقا، فإننا نواجه خطرا إرهابيا خطيرا وحقيقيا. ان مستوى تحذيرنا ما زال خطيرا، ما يعني ان حصول اعتداء امر محتمل جدا. اضافت اننا نعمل بتعاون وثيق مع شركائنا الدوليين في مكافحة الإرهاب وان التحذير الاميركي مطابق لتقييمنا للوضع.
ولا يزال مستوى الانذار في المملكة المتحدة على حاله منذ كانون الثاني (يناير) الفائت عندما كان خطيراً، اي رابع درجة من خمس في الانذار الذي اعلن سنة 2006، اي بعد سنة على اعتداءات السابع من تموز (يوليو) 2005 التي استهدفت وسائل نقل عامة في لندن واسفرت عن مقتل 56 شخصا بينهم اربعة انتحاريين.
واتضح بعد التسريبات التي وصلت من الاستخبارات الى وسائل الاعلام في واشنطن ولندن ان المخطط الارهابي الذي تم التحدث عنه لم يحبط بعد. وتقول المصادر الرسمية الاميركية والبريطانية ان المشتبه في انهم سينفذون اعتداءات ارهابية في فرنسا وبريطانيا والمانيا هم مواطنون بريطانيون من اصول باكستانية وألمان من اصول افغانية، وان هؤلاء المشتبه فيهم تحت الرقابة ولم يتم توقيف احد منهم.
وتشير واشنطن الى ان اسامة بن لادن قد يكون على صلة مباشرة بهذا المخطط الارهابي.
ولم تطلب واشنطن ولندن من رعاياهما الغاء رحلاتهم الى اوروبا انما فقط اوصتاهم بالحذر، الا انه رغم ذلك فإن تداعيات مثل هذا التحذير يتوقع ان تترك وقعا سلبيا جدا على قطاع السياحة في دول اوروبا الغربية.
ويمكن تقسيم التهديدات الارهابية التي ترزح تحت وطأتها القارة الأوروبية الى فئتين على الأقل، الفئة الاولى تشمل الشبكة التي تقوم اجهزة الامن والاستخبارات بمراقبتها وهي خلايا تابعة لحركة طالبان وتنظيم القاعدة تلقوا تدريباتهم في افغانستان وباكستان وتهديد هؤلاء شمولي اكثر يختلف تماما عن تهديد الفئة الثانية التي تعمل لحساب تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي الذي يتوعد فرنسا بشكل خاص. وهذا التهديد لا يزال قائما ويعبث بأمن البلد الأوروبي الكبير الذي يعيش منذ بداية ايلول (سبتمبر) الجاري في حالة من الرعب والترقب وتتلقى الشرطة فيه بلاغات كاذبة عن وجود متفجرات او انباء عن اعتداءات محتملة مما دفع قوات الامن الى إخلاء ابرز المعالم السياحية في باريس برج ايفل ومحيطه من الرواد مرتين في نحو اسبوعين.
وسربت اجهزة الاستخبارات البريطانية الى شبكة سكاي نيوز الاخبارية معلومات مختصرة عن المخطط الإرهابي الكبير لا تشمل زمان الاعتداء الذي يستهدف فرنسا وبريطانيا والمانيا.
وقال الإعلامي البريطاني المتخصص في الشؤون الدولية في سكاي نيوز تيم مارشال ان ارهابيين مقيمين في باكستان خططوا لضرب لندن وكبرى المدن الفرنسية والالمانية. واضاف لقد كان التخطيط للاعتداء في مرحلة متقدمة ولكن لم يكن وشيكا. وكانت وكالات التجسس والعملاء الدوليون راقبوا الشبكة الارهابية بعض الوقت.
وتبدو فرنسا معنية بشكل اكبر بالتهديد الذي يمكن ان يأتيها عبر المتوسط وخاصة بعد تهديدات مباشرة وواضحة من تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي الذي توعد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بفتح ابواب جهنم على الفرنسيين اثر عملية عسكرية شاركت فيها القوات الفرنسية الى جانب الموريتانيين وأودت بحياة ستة من التنظيم الارهابي. ولا تزال تداعيات هذه العملية مستمرة الى الآن بعدما بدأت بإعدام الرهينة الفرنسي ميشال جيرمانو ثم تواصلت باختطاف خمسة فرنسيين في شمال النيجر منذ نحو اسبوعين.
وفي حين تبدي باريس مرونة واستعدادا للتفاوض مع الارهاببين من اجل اطلاق رعاياها، يظهر الداخل الفرنسي بشكل مضطرب منصتاً لموسيقى رعب تعزفها بلاغات كاذبة تنشر جوا من الفوضى وتؤثر سلبا على الصورة الامنية والسياحية لباريس التي شهدت خلال الشهر الجاري اربع حالات إخلاء اثر تحذيرات كاذبة باعتداءات ارهابية وشيكة بينها حالتا إخلاء لأبرز المعالم السياحية في العالم، برج إيفل ومحيطه.
وكانت الشرطة الفرنسية قامت منذ ايام قليلة بإخلاء برج ايفل ومحيطه من الرواد بعد تلقيها اتصالا هاتفيا يحذر من عملية إرهابية. وحددت قوات الامن مصدر الاتصال وهو احد كابنات تلفون الشوارع في الدائرة السابعة من باريس. وبعد تفتيش المكان بدقة اتضح ان البلاغ كاذب وأعيد فتح المكان للرواد والسياح في وقت لاحق من ذلك المساء.
وبحسب معلومات تناقلتها وسائل الاعلام الفرنسية وبدأتها اذاعة اوروبا 1، فإن الاستخبارات الجزائرية حذرت السلطات الفرنسية من عملية ارهابية قيد التنفيذ في باريس، ونبهتها الى ان منفذة العملية ستكون انتحارية تحمل الجنسية الجزائرية.
وأفاد مصدر مقرب من وزارة الداخلية أن التدابير الامنية ولا سيما في محطات القطارات والمترو ووسائل النقل قد شددت في البلاد، في حين اعلن رئيس هيئة مكافحة التجسس برنار سكوارتشيني ان خطر وقوع اعتداء ارهابي في فرنسا لم يكن يوما كثير الاحتمال كما هو اليوم وان درجة الخطر من اللون الاحمر (درجة واحدة اقل من الدرجة القصوى).








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.