رحبت فرنسا أمس بإعلان أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون عن إنشاء لجنة تحقيق دولية خاصة بقافلة السلام التي تعرضت لهجوم إسرائيلي في 31 أيار (مايو) الماضي وشجبت قرار إسرائيل بناء 40 مسكناً جديداً في القدس الشرقية.
وأصدرت الخارجية الفرنسية أمس بياناً رسمياً رحبت فيه بإعلان أمين عام الأمم المتحدة إنشاء لجنة تحقيق دولية للكشف عن ملابسات الاعتداء على أسطول الحرية قبالة سواحل غزة.
وأشار البيان الفرنسي الى أن هذه المبادرة تتماشى مع البيان الرئاسي الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي في أول أيام حزيران (يونيو) الماضي ودعا فيه الى تحقيق فوري شفاف ونزيه وفقاً للمعايير الدولية.
ورحبت باريس في بيانها بـقرار السلطات الإسرائيلية المشاركة في هذه اللجنة التي تضم كلاً من رئيس وزراء نيوزيلندا السابق جيفري بالمر والرئيس الكولومبي المنتهية ولايته الفارو أوريبي إضافة الى ممثل عن إسرائيل وآخر عن تركيا (التي سقط تسعة من مواطنيها قتلى في الهجوم الإسرائيلي على المركب).
واعتبرت الناطقة بإسم الخارجية الفرنسية كريستين فاج أمس أنه في الوقت الذي تبذل فيه الأسرة الدولية قصارى جهدها لإقناع السلطة الفلسطينية ببدء مفاوضات سلام مباشرة مع إسرائيل فإن قراراً مثل الإعلان عن بناء 40 مسكناً جديداً في القدس الشرقية هو قرار له نتائج عكسية. نحن نشجبه.
وكانت إسرائيل وافقت للمرة الأولى على المشاركة في تحقيق للأمم المتحدة في إحدى عملياتها العسكرية وذلك بعد ضغوط دولية وسعياً الى تجاوز أزمة مع تركيا نجمت عن مهاجمة قواتها أسطولاً إنسانياً كان متجهاً الى غزة.
ويشكل القرار الذي أعلن الاثنين استدارة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي كان رفض سابقاً فكرة لجنة تحقيق دولية في العملية التي أدت الى مقتل تسعة أتراك وأثارت أزمة حادة مع أنقرة.
وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الاثنين الماضي أن لجنة مؤلفة من أربعة خبراء من بينهم إسرائيلي وتركي ستحقق في الهجوم.
وقال نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي دان ميريدور أمس إن إسرائيل تأمل أن يُحسن قرارها التعاون مع تحقيق الأمم المتحدة العلاقة بتركيا التي كانت يوماً حليفتها الوثيقة.
وأبلغ ميريدور إذاعة الجيش الإسرائيلي أن اختيار التعاون مع تحقيق الأمم المتحدة يعني في الأساس لحد علمي أن تجد تركيا وإسرائيل طريقة لإعادة العلاقات الى موضع أفضل.
وفي أنقرة اعتبرت وسائل الإعلام التركية أن قرار إسرائيل بقبول التعاون مع لجنة التحقيق الدولية خطوة جيدة، لكنها غير كافية.
ورأت شبكات التلفزيون والصحف التركية الصادرة أمس أن هذه الخطوة مثلت تراجعاً من جانب إسرائيل، التي قاومت حكومتها على مدى شهرين الضغوط الدولية لتشكيل لجنة تحقيق في الهجوم.
ولفتت وسائل الإعلام إلى ترحيب تركيا في البيان الذي أصدرته الخارجية التركية أول من أمس بموافقة إسرائيل على تشكيل لجنة التحقيق الدولية، ووصفها بأنها خطوة في الاتجاه الصحيح، مؤكداً ضرورة إجراء التحقيقات بأسرع ما يمكن وبشفافية وموضوعية وفقاً للمعايير الدولية، كما أعرب عن أمل تركيا فى أن تسهم نتائج التحقيق في تأكيد احترام القانون الدولي وعدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.
وأجمعت صحف صباح ويني شفق وراديكال وأكشام ووطن وزمان وحريت وميلليت وطرف على أن تشكيل اللجنة الدولية للتحقيق هو قرار مهم جداً بالنسبة لتركيا لأن هذه اللجنة تمثل خطوة لتصحيح الظلم الذي واجهته تركيا.
وأكدت الصحف في الوقت نفسه أن هذه الخطوة بمفردها ليست كافية لتلبية الشروط التركية، حيث أن تركيا لا تزال تطالب باعتذار إسرائيل وتقديمها تعويضات لأسر ضحايا عدوانها على سفن أسطول الحرية لغزة. وأضافت أن تشكيل لجنة التحقيق سيرفع من معنويات تركيا فقط لأن نتائج اللجنة غير ملزمة لكنه يعد تنبيهاً لعدم تكرار وقوع مثل هذه الحوادث بالمستقبل، وأشارت إلى أنه حسب المعلومات التى تتردد في كواليس وزارة الخارجية فإن ممثل تركيا في لجنة التحقيق الدولية سيكون أحد وكلاء وزارة الخارجية السابقين، إما السفير المتقاعد اوغور زيال أو اوزدن سانبرك وسيتم تحديد الاسم بعد التشاور بين رئيس الجمهورية عبد الله غول ورئيس الوزراء طيب أردوغان بمشاركة وزير الخارجية أحمد داود أوغلو.
وفي ردود الفعل أيضاً، رحب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو، بإعلان تشكيل لجنة التحقيق الدولية. وقال في بيان وزع أمس أن تشكيل مثل هذه اللجنة الدولية يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح نحو تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته في تطبيق وحماية القانون الدولي.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.