لم يكن اجتماع باريس لمتابعة تعهدات المانحين من أجل دولة فلسطين، اجتماعاً عابراً، ولم تكن المعونات عنواناً أساسياً فيه، إنما السياسة أولاً وأخيراً، خصوصاً الموقف الذي أعلنه وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط من أن الجامعة العربية ستتوجه إلى مجلس الأمن الدولي للحصول على إعلان الدولة الفلسطينية في حال فشل المحادثات الجارية بين الفلسطينيين والإسرائيليين بحلول أيلول (سبتمبر) المقبل، استناداً إلى قرار مجلس الأمن الرقم 1515 الصادر منذ ما يقرب من ثمانية أعوام، إلا أن البيت الأبيض تحدث أمس عن أن محادثات السلام تحقق تقدماً على الرغم من الانتقادات الفلسطينية التي تؤكد أن إسرائيل تراوح مكانها.
وقال مستشار الرئيس الأميركي باراك أوباما للشرق الأوسط دانييل شابيرو إن المحادثات حققت تقدماً وإن الصدع قد تقلص، مضيفاً أنه من الصعب معرفة متى بالتحديد يمكننا أن ننتقل الى الخطوة التالية ولكننا متشجون بالتقدم الذي تحقق.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس اعتبر أن تحقيق تقدم أمر ضروري قبل الانتقال الى المفاوضات المباشرة، وذلك في لقاء مع صحافيين إسرائيليين الخميس.
أما أبو الغيط، وفي تصريحات عقب المشاركة في اجتماع باريس فقد قال: إن قرار مجلس الأمن ينص على أن التسوية في الشرق الأوسط تقوم على مبدأ إقامة دولة فلسطينية تعيش إلى جانب دولة إسرائيل في أمن وسلام لكلا الدولتين. وأضاف: المطلوب الآن أن تتحرك الدول العربية على هذا الأساس، معربا عن مخاوفه من أن المحادثات غير المباشرة الجارية حاليا لا تعكس نيات حقيقية من الجانب الإسرائيلي للدخول في عملية تفاوضية جادة وصادقة تقود إلى نتائج، وبالتالي فإنه إذا لم تستطع الولايات المتحدة واللجنة الرباعية الدولية إقناع إسرائيل بالتفاوض بمصداقية، فإن وزراء الخارجية العرب سيخلصون إلى هذه النتيجة في اجتماعهم القادم في 17 ايلول (سبتمبر) ولاسيما أن هناك قرارا سابقا من وزراء الخارجية العرب بالذهاب إلى مجلس الأمن ليكون الإطار العام للتوصل إلى تسوية وإقامة الدولة الفلسطينية.
وفي الاجتماع ذاته، أكد رئيس الوزراء الفلسطيني أن أي تسوية مع الإسرائيليين يجب أن تؤدي إلى التوصل إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، مؤكدا أن الفلسطينيين لا يسعون إلى دولة الفتات أو دولة غير متواصلة جغرافيا، وإنما إلى دولة تقوم على كامل الاراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة وتكون عاصمتها القدس الشرقية.. هذا موقف فلسطيني ثابت، ولا يمكن أن تكون هناك تسوية ما لم تقم دولة فلسطين.
وحضر الاجتماع اضافة الى ابو الغيط وفياض وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير والمبعوث الخاص للجنة الرباعية طوني بلير والممثلة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون وووزير خارجية النروج يوناس غار شتوير.
وبعد اللقاء المطول عقد الستة مؤتمراً صحافياً استهله كوشنير موضحاً أهمية اللقاء الذي تطلب الوضع الراهن ان يكون مطولاً نظراً للحالة المالية الصعبة التي يمر بها الفلسطينيون ووعد كوشنير بإسم المجموعة بـاستمرار الدعم المادي للفلسطينيين الى حين عقد مؤتمر جديد للدول المانحة نتكلم عنه لاحقا، واشاد الوزير الفرنسي بإنجازات فياض والتطويرات الكثيرة التي حققها ضمن الجزء الاول من خطته لإعمار الضفة الغربية. واضاف تكلمنا بالطبع عن الوضع في قطاع غزة. بفضل الجهود المستمرة للجنة الرباعية والاتحاد الاوروبي تمكنا الى الآن من الوصول الى ما يمكن ان نطلق عليه بداية رفع الحصار المفروض من اسرائيل على القطاع. وشدد الوزير الفرنسي على ان الجميع يريد التوصل الى سلام دائم مبني على قيام دولة فلسطين دون نسيان الوضع في غزة. ونحن نرغب في رؤية المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين تصبح مباشرة.
ولدى سؤاله عن ماهية الشروط المطلوبة لعقد مؤتمر ثان للدول المانحة، اجب كوشنير لا يوجد شروط لعقد مؤتمر للدول المانحة. نحن نتابع تطور الاوضاع في الضفة وغزة ونحن نريد اكمال الجزء الثاني من مخطط فياض لبناء دولة فلسطين وهذا ما سيحتم عقد مؤتمر ثان وعن موعد محتمل لهذا المؤتمر اجاب الوزير الفرنسي نحن ما زلنا نتحاور بهذا الخصوص ولكن ربما يعقد المؤتمر في كانون الاول (ديسمبر) المقبل.
وسئلت اشتون عن موقف الاتحاد الاوروبي من الدعوة التي وجهتها اسرائيل الى وزراء الخارجية الاوروبيين لزيارة قطاع غزة فأجابت يوجد اقتراح من اسرائيل يتضمن دعوة لعدد من وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي لزيارة قطاع غزة. لقد زرت غزة وكنت اول مسؤول اوروبي يسمح له بهذه الزيارة. نحن نرى ان هناك عددا من الشروط يجب ان تتوافر وجوا مناسبا يجب ان يهيأ كي تتم هذه الزيارة، اولا يجب ان يكون الهدف الاساسي من ورائها مساعدة اهالي غزة وتحديد توقيت مناسب لها من اجل جمع اكبر كم من المعلومات عن الوضع الراهن وذلك كي لا نخسر وقتنا في زيارات غير منتجة. نحن ما زلنا نتحاور من اجل تحديد موعد مناسب للوزراء الاوروبيين كي يقوموا بهذه الزيارة. انا سأزور المنطقة في شهر تموز (يوليو) الجاري وسأنقل الى الوزراء الاوروبيين مشاهداتي وانطباعاتي.
اما بلير فأشار الى ما اعتبره تقدما في رفع الحصار عن القطاع، وقال: كنا نتكلم اولا عن البضائع التي يمكنها العبور الى القطاع. اما الآن فقد اصبحنا نتكلم عن نوع البضائع المحظر الدخولها. يجب ان يتم التوصل الى تحديد لائحة بأسماء هذه الممنوعات وانا سازور الاراضي الفلسطينية واسرائيل في الايام القليلة المقبلة. هذا الموضوع مهم في الوقت الراهن لأنه سيحدث تغييرا ملموسا في طريقة سير الامور من والى القطاع المحاصر.
وأعلن بلير أنه سيقوم بزيارة إسرائيل وفلسطين في غضون ثلاثة أيام لبحث إجراءات تخفيف إسرائيل الحصار المفروض على قطاع غزة، معربا عن أمله أن يتم الانتهاء سريعا من وضع إسرائيل لقائمة السلع المحظور دخولها إلى غزة.
وفند المجتمعون في بيان رسمي عقب اللقاء الانجازات التي قامت بها السلطة الفلسطينية في اعمار الاراضي الفلسطينية والتقدم الملموس الذي تحقق لا سيما في مجالات الادارة والحكم والامن والشفافية في صرف الاموال العامة. وطالب المسؤولون البلدان العربية بصرف المبالغ التي وعدت بها من اجل الاسهام في بناء سريع للمؤسسات التي ستقوم عليها دولة فلسطين.
ورحب البيان بالخطوة الايجابية التي اتخذتها تل ابيب بتخفيف حدة الحصار على غزة. ودعا اسرائيل الى تساهل اكبر في عمليات المرور من والى القطاع بما يسمح للمساعدات الدولية المقدمة ان تفعل فعلها. وطلب المجتمعون من الفلسطينيين الاتحاد والوقوف الى جانب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والى الكف عن تهريب الاسلحة الى غزة بما يضمن امن اسرائيل. كما طالب البيان بإطلاق سراح الجندي الاسرائيلي جلعاد شليط.
واكد المؤتمرون استمرار الدعم الكامل للجهود المبذولة من اللجنة الرباعية والولايات المتحدة الاميركية في سبيل الوصول الى سلام دائم يتمثل بقيام دولة فلسطينية حرة سيدة مستقلة قابلة للحياة تعيش بسلام الى جانب اسرائيل. واشارت النروج في ختام البيان الى اجتماع قادم ستعقده لجنة المتابعة على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة في ايلول (سبتمبر) المقبل.
ويعتزم مسؤولان إسرائيليان التوجه إلى القاهرة لإطلاع مصر على المواقف التي سيطرحها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال لقائه مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في البيت الأبيض.
وذكرت الإذاعة العامة الإسرائيلية أمس إن رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي عوزي أراد ومستشار نتنياهو السياسي المحامي يتسحاق مولخو سيتوجهان إلى مصر غدا للقاء وزير الاستخبارات المصرية عمر سليمان وإبلاغه بالمواقف التي سيستعرضها نتنياهو أمام أوباما وبينها المطالبة بانتقال المفاوضات غير المباشرة مع السلطة الفلسطينية إلى مفاوضات مباشرة.
وسيتوجه نتنياهو إلى واشنطن الاثنين المقبل وسيلتقي إضافة إلى الرئيس الأميركي باراك اوباما، نائب الرئيس جوزيف بايدن ووزير الدفاع روبرت غيتس كما سيتوجه الاربعاء إلى نيويورك حيث سيلتقي قادة منظمات يهودية وستجري وسائل إعلام أميركية مقابلات معه وسيلقي خطابا سياسيا أمام مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك يوم الخميس.
وقال مصدر ديبلوماسي إسرائيلي، إن الزيارة أهم زيارة لرئيس حكومة إسرائيلي، وسيتقرر خلالها مصير العملية السلمية في الشرق الأوسط.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.