أثارت الاتهامات التي كشف عنها مساء أول من امس المرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية مهدي كروبي بشأن حصول عمليات اغتصاب بالجملة كان ضحيتها عدد من الشبان والشابات الذين احتجزوا عقب تجديد ولاية ثانية للرئيس الايراني محمود احمدي نجاد في حزيران (يونيو) الماضي، ضجة كبيرة في المجتمع الايراني، ما دعا رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني إلى المطالبة بفتح تحقيق لتبيان حقيقة تلك الاتهامات.
وفيما رفعت تصريحات كروبي مستوى القلق لدى القوى الأساسية في إيران بعد وفاة عدد من المحتجزين في سجن كهريزك الذي أمر المرشد الاعلى علي خامنئي بإغلاقه في ما يشبه الإقرار بما يجري فيه من تجاوزات، كان لافتاً نشر وكالة أنباء فارس المقربة من الحرس الثوري الايراني نبأ استنكاف الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني عن إمامة صلاة الجمعة هذا الاسبوع في طهران تفادياً لأيّ تجاوز سياسي غير مقبول.
خارجياً، كثّف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الاتصالات بكل الذين يمكن ان يمارسوا تأثيراً على ايران من اجل الافراج عن الجامعية الفرنسية كلوتيلد ريس الذي بات هدفه الأول على ما اعلنت الرئاسة الفرنسية أمس، وسط استمرار السلطات الايرانية في تشددها رافضة التصريحات التي تطلقها الدول الغربية إزاء ما يجري، ومدينة ما وصفته بـالتدخل الخارجي في المحاكمات.
ونقل موقع كروبي أول من أمس عن المرشح الرئاسي الإيراني الخاسر قوله إن بعض الذين احتجزوا بعد الانتخابات المتنازع على نتيجتها تعرضوا للاغتصاب أثناء احتجازهم.
ونقل الموقع عن خطاب كتبه كروبي قبل عشرة أيام إلى رفسنجاني قوله بعض كبار المسؤولين قالوا لي.. أموراً مشينة.. بعض الشبان الذكور وأيضاً الشابات المحتجزات، اغتصبوا بطريقة تسببت لهم بإصابات خطيرة.
ودعت تلك الاتهامات رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني إلى المطالبة بفتح تحقيق للكشف عن حقيقة تلك المزاعم.
في غضون ذلك، نقلت وكالة انباء فارس عن رئيس مجلس توجيه أئمة الجمعة رضا تقوي، أن رفسنجاني قرر عدم إمامة صلاة الجمعة في طهران تفادياً لأي تجاوز سياسي غير مقبول.
وعلى صعيد خضوع الفرنسية ريس للمحاكمة في المحكمة الثورية في طهران، قال بيان صادر عن قصر الإليزيه ان ساركوزي سيتحرك وسيقوم باتصالات مع جميع الذين يمكنهم التأثير من أجل إطلاق سراح ريس الذي وصفه بأنه أولوية مطلقة.
وفي السياق نفسه، أكد الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومين نادال امس، ان قضية اطلاق سراح كل من كلوتيلد رايس ونازاك افشر (موظفة في المركز الثقافي التابع للسفارة الفرنسية في طهران) في اعلى سلم اولويات الخارجية الفرنسية. اضاف: سفيرنا في طهران على اتصال دائم بالسلطات الايرانية ويذكّرهم دائما بأننا نطالب بقوة بإطلاق سراحهما، وطلبنا هذا مصحوب بدعم وطلب مماثل من قبل شركائنا في الاتحاد الاوروبي.
واعترف نادال بأن الديبلوماسية الفرنسية لم تتمكن من الاتصال مباشرة بريس خلال الايام الاخيرة، مشددا على ضرورة ان تتمكن القنصلية الفرنسية في طهران من ممارسة دورها في حماية المواطنين الفرنسيين، ومذكّراً ايران بالتزاماتها تجاه القوانين الدولية بهذا الخصوص.
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير في تصريحات اول من أمس، ونشرت أمس، ان فرنسا تطالب بالافراج عن ريس مؤكدا ان الاتهامات (المساقة ضدها) عارية عن الصحة وهي لم تقترف اي ذنب. واعتبر ان الجلسة التي مثلت خلالها الفرنسية الشابة عرض شاهدناه في ظروف اخرى، معتبرا ان كل تلك الاتهامات لا اساس لها وغير منطقية، إنها ادعاءات كاذبة.
نادال علّق على تصريحات كروبي الذي اشار الى ان عددا من المعتقلين تعرضوا لأعمال عنف واغتصاب، بأن هذه التصريحات تأتي لتزيد من القلق الذي عبّرت عنه فرنسا والمجتمع الدولي حيال الوضع الخطير في ايران وتدابير القمع الوحشية التي مارستها السلطات الايرانية بحق شريحة كبيرة من الشعب الايراني تظاهرت بشكل سلمي احتجاجا على نتائج الانتخابات الرئاسية التي أجريت في 12 حزيران (يونيو) الماضي.
وكانت الرئاسة السويدية للاتحاد الاوروبي احتجت على المحاكمة وطالبت بالإفراج سريعا عن المتهمين.
وردّت ايران على التصريحات الاخيرة لمتحدثين ومسؤولين غربيين، مشددة على انها لن تقبل تدخلا أجنبياً في شؤونها الداخلية. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية حسن قشقوي الذي نقلت تصريحاته وكالة الانباء الايرانية الرسمية (ارنا) ان المحاكمة تجري طبقا للقوانين الدولية وردّ الدول الغربية غير شرعي ويثير الاستغراب. اضاف سنتصدى بشدّة ّلأي تدخل اجنبي.
وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية في لقائه الاسبوعي مع الصحافيين ان هذه الفرنسية جاءت لتعلم اللغة الفرنسية في جامعة اصفهان التقنية.. وشاركت بعد ذلك في تظاهرات طهران والتقطت صوراً. هذا لا علاقة له بتعليم الفرنسية، هل كانت تريد تعليم الفرنسية للمتظاهرين؟. اضاف أنها أرسلت ألف رسالة الكترونية وصوراً (من التظاهرات) فماذا يعني ذلك؟.
وذكرت ارنا ان ريس (24 سنة) أوقفت في الاول من تموز (يوليو) فيما كانت تستعد لمغادرة ايران، واعترفت السبت الماضي امام المحكمة بأنها شاركت في التظاهرات وأعدت تقريراً لمعهد تابع للسفارة الفرنسية.
واشار قشقوي الى ان المحاكمة تدل على ان هذه المرأة والشخصين الآخرين (موظفان محليان) يحاكمون طبقا للقوانين الدولية، مؤكدا ان للمتهمة محاميا والمحاكمة شرعية تماما. وتابع ان تصريحات حسين رسام ونازك افشر تشير الى تدخل الدول الاجنبية. وقال هذه التصريحات التي ادلى بها ايرانيان هي دليل على التدخل الاجنبي في شؤون ايران الداخلية. وتابع ان حسين رسام ادلى باعترافاته امام المحكمة بعد ان افرج عنه. لا احد يمكنه القول انها انتزعت بالقوة.
ونقلت وكالة ارنا أن رسام المتهم بالتجسس اكد السبت ان السفارة البريطانية طلبت من موظفيها المحليين الخروج في التظاهرات. اما افشر فأفادت بحسب ارنا، ان السفارة الفرنسية طلبت من موظفيها استقبال المتظاهرين ان احتاجوا الى اللجوء الى مبانيها.
قشقاوي انتقد ايضا ما اعلنته وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون من ان جهداً كبيراً بذل في الكواليس لدعم المعارضين في ايران.
ونقلت وكالة مهر الإيرانية شبه الرسمية للانباء قوله في مؤتمره الصحافي ردا على موقف كلينتون بشأن ارتباط اميركا بـمثيري الشغب في ايران: بالطبع لم تشر هذه المسؤولة الاميركية الى الجوانب المختلفة للعمليات الواسعة النطاق التي جرت في ايران. اضاف ان هذه العمليات جرت في البعدين الناعم واستخدام القوة، واستنادا الى بعض اعترافات المتهمين التي تحدثت عن القيام بممارسات من استخدام القوة الى جانب العمليات الناعمة، توجد لدينا اعترافات من رابطة الملكيين في ايران لمحاولة القيام بعمليات تفجير.
ورداً على سؤال بشأن نبأ اعتقال ثلاثة مواطنين اميركيين على الحدود الغربية لايران مع العراق، قال قشقاوي ان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري نقل يوم أمس (أول من أمس)، كلاما عن السفير الايراني في بغداد، وقد اتصلت مباشرة بسفارتنا في العراق وطلبنا منها تزويدنا بنسخة عن المحادثات الحاصلة في هذا الشأن.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.