اكد مصدر ديبلوماسي فرنسي ان فرنسا أبلغت قطر موقفها حيال استقبال الرئيس السوداني عمر البشير في الدوحة لحضور القمة العربية، وعبرت عن قلق باريس لزيارة البشير الاربعاء الفائت إلى القاهرة متجاهلا بذلك مذكرة الاعتقال التي أصدرتها في حقه محكمة الجنايات الدولية، فيما واصل البشير زياراته الرسمية فقام امس بزيارة الى ليببا حيث اعرب عن استعداده لسد الفجوة في الوضع الانساني في دارفور لاستقبال شركاء جدد بحسب الاتفاق بين السودان والامم المتحدة.
واوضح المصدر الديبلوماسي الفرنسي لم نكن سعداء بزيارة البشير إلى القاهرة. ان قرار مجلس الأمن 1493 يلزم الدول الموقعة على نظام المحكمة بتطبيق قراراتها ويطلب من الدول غير الأعضاء في نظام المحكمة التعاون معها، وهي حال مصر. وأضاف المصدر ان القاهرة غير ملزمة باعتقال البشير لكن القرار يدعوها للتعاون مع المحكمة.
اما عن احتمال زيارة الرئيس السوداني العاصمة القطرية للمشاركة في القمة العربية نهاية الشهر الجاري، فأكد المصدر اياه ان فرنسا تحدثت مع قطر في هذا الخصوص. وقال ذكرناهم بالإطار القانوني لمذكرة اعتقال البشير، وقلنا لهم ان قرار مجلس الأمن يطلب من قطر البلد غير العضو في نظام المحكمة التعاون مع قرارات المحكمة، موضحا في الوقت نفسه أن قطر غير ملزمة بتوقيف الرئيس السوداني. ويعود إلى السلطات القطرية أن تقرر كيف ترغب في أن تتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية وهذا التعاون يتعلق بقرار سيادي لدولة قطر.
ولكن لا يزال ثمة إمكان لإيجاد مخرج للمشكلات التي تسببها مذكرة اعتقال البشير، اذ أشار المصدر الفرنسي إلى إحتمال اللجوء إلى المادة 16 من نظام المحكمة الجنائية الدولية التي تسمح لمجلس الأمن بتجميد قرار الاعتقال سنة قابلة للتجديد شرط أن يغير البشير سياسته بشكل جذري. واستغرب المصدر تصرفات البشير وسياساته قائلا ان قرار طرد المنظمات الإنسانية العاملة في دارفور لا يتجه بهذا الاتجاه.
واعتبر المصدر أن مذكرة الاعتقال ليست ضد السودان كبلد ولا ضد السلطات الرسمية السودانية إنما بحق فرد واحد هو عمر البشير.
وكما يبدو ان باريس ليست عاصمة القرار الوحيدة التي اجرت اتصالات بالدوحة في هذا الخصوص. وهذا يعني ان المجتمع الدولي يقوم بالضغط على قطر لثنيها عن استقبال الرئيس السوداني خلال فعاليات القمة العربية المقبلة في الدوحة.
يشار الى ان المسؤولين السودانيين اعلنوا فور صدور مذكرة التوقيف الدولية ان البشير سيشارك في قمة الدوحة، الا ان هيئة علماء السودان اصدرت مطلع الاسبوع الجاري فتوى تؤكد عدم جواز توجه الرئيس السوداني الى الدوحة خوفا من ان يكيد له الاعداء.
وواصل البشير زياراته الخارجية الرسمية. فقام امس الخميس بزيارة الى ليبيا حيث التقى زعيمها معمر القذافي.
وجاء في بيان مشترك في ختام اللقاء تلاه وزير الخارجية السوداني ألور دينق على الصحافيين ان الرئيس البشير شكر الأخ قائد الثورة رئيس الاتحاد الإفريقي على مواقفه الصلبة المناصرة للسودان في المحافل الإقليمية والدولية، وهو موقف يعبر عن عمق العلاقة بين البلدين الشقيقين. وتطرق اللقاء إلى مناقشة القضايا ذات الإهتمام المشترك وأهمها الوضع الراهن في دارفور والعلاقات السودانية التشادية. واضاف ان القذافي أكد رفضه قرارات ما يسمى المحكمة الجنائية وهما إتفقا على ما يأتي :
1ـ دعم الحوار السياسي مع الحركات في الدوحة والتركيز على الحل الإجتماعي وضرورة تفعيل مقررات ملتقى أهل السودان بما في ذلك إستفتاء حر ونزيه لأهل دارفور في ما يخص المطالب الرئيسة.
2ـ أكد الزعيمان على ضرورة الإهتمام بالوضع الإنساني في دارفور. واتفقا على العمل معا لسد الفجوة حول تقويم البعثة المشتركة بين الأمم المتحدة وحكومة السودان. وقد أكدت الحكومة السودانية إستعدادها لإستقبال شركاء جدد بحسب الإتفاق بين السودان والأمم المتحدة. وفي ما يخص ملف العلاقات السودانية التشادية، أكد القذافي حرصه على ضرورة إحترام الطرفين لإلتزاماتهما بإتفاق طرابلس وسرت.
وقال البيان ان البشير أكد إلتزام حكومة السودان الإتفاق وطالب بأن تراعي حكومة تشاد إلتزاماتها الممثلة في الإتفاق.
وكانت وكالة الأنباء الليبية الرسمية قالت ان البشير، الذي وصل امس الى ليبيا في زيارة لم يعلن عنها مسبقاً هي الثالثة له خارج البلاد عقب مذكرة الجنائية الدولية، أطلع القذافي على تطوّرات الأوضاع في إقليم دارفور وتواصل الجهود من أجل تحقيق السلام الكامل والدائم في الإقليم.
وأشارت المصادر الى أن البشير أثنى على جهود القذافي المضنية للحفاظ على سلامة وإستقرار السودان ووحدة شعبه، وعبّر له عن إكبار السودان لمواقفه الداعمة للسودان وشعبه في مواجهة كل ما يتعرّض له. وأضافت أن البشير أشاد بمبادرة ليبيا وإعلانها الفوري عن موقفها الصريح الحاسم في مواجهة مذكرة المحكمة الجنائية الدولية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.