8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الإضرابات تعمّ فرنسا احتجاجاً على السياسة الاقتصادية

في أكبر تظاهرات تشهدها البلاد منذ تولي الرئيس نيكولا ساركوزي السلطة في أيار (مايو) 2007، عمّت فرنسا أمس موجة كبيرة من الإضرابات شملت نحو 200 مدينة، حيث نزل الفرنسيون بأعداد ضخمة الى الشوارع تنديداً بسياسة الحكومة الاقتصادية بمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وفيما قدّرت الشرطة عدد المتظاهرين في 229 تظاهرة بنحو 1,2 مليون شخص، بلغ عدد هؤلاء ثلاثة ملايين بحسب أكبر نقابة فرنسية سي.جي.تي، في يوم اعتُبر وطنياً للاحتجاج على السياسة الاقتصادية للرئيس ساركوزي.
وتأثرت خدمات قطاع المواصلات بشكل كبير. وقام المنظمون الذين ينتمون الى النقابات العمالية الثماني وآخرون من مختلف طبقات الشعب وشتى الاحزاب السياسية والحركات الاجتماعية المعارضة، بتأمين باصات خاصة لجمع المتظاهرين الذين هتفوا ضد السياسة الاقتصادية التي ينتهجها الرئيس نيكولا ساركوزي وحكومته.
وكان العنوان المشترك للتحركات العمالية والشعبية معاً في وجه الازمة. للحفاظ على الوظائف والدفاع عن القدرة الشرائية والخدمات العامة.
واقفل عدد لا بأس به من المدارس والكليات والمعاهد أبوابه. واعلنت وزارة التربية ان ثلاثين في المئة من المعلمين شاركوا في الاضراب. وبدأت التظاهرات مسيرتها في كل من مرسيليا (320 الف متظاهر) وغرونوبل وليون قبل ان تنطلق اضخم تظاهرة في العاصمة باريس بعد الظهر.
وتحت شمس ساطعة، تجمع المتظاهرون في ساحة الجمهورية في باريس ورفعوا لافتات كتب عليها على الموظفين الا يتحملوا مسؤولية الازمة والمال ليس فقط لأرباب العمل. وضمت التظاهرة موظفين من القطاعين العام والخاص.
وبحسب نقابة سي جي تي الفرنسية الرئيسية اظهرت اولى التظاهرات تعبئة تزيد بـ25% عن التظاهرة السابقة في 29 كانون الثاني (يناير) التي تكللت بالنجاح وشارك فيها ما بين مليون و2,5 مليوني شخص من كافة انحاء فرنسا.
وارغمت هذه التعبئة الواسعة نيكولا ساركوزي على تخصيص مبلغ 2,6 ملياري يورو للأسر التي تعاني صعوبات وهو إجراء اعتبرته النقابات غير كاف.
وكانت التعبئة كبيرة صباح امس الخميس في مدن فرنسية عدة. فقد ضمت تظاهرة في ليون ما بين 25 الى 30 الف شخص، وفي نيس بين عشرة آلاف الى 25 الفاً وغرونوبل بين 34 و60 الفاً، وعشرات الالاف في مارسيليا.
واثر الاضراب على حركة الملاحة الجوية مع الغاء 30% من الرحلات في مطار اورلي و10% في رواسي. وقالت الشركة الوطنية لسكك الحديد حيث بدأت حركة الاضراب مساء الاربعاء ما ادى الى توقف قطارات الليل، ان حركة القطارات متأثرة بالاضراب لا سيما شبكة المنطقة الباريسية.
وكانت نسبة البطالة ارتفعت في المناطق الفرنسية بنسبة 8 في المئة وبشكل غير مسبوق منذ سنوات، فعدد العاطلين من العمل فاق المليونين وهناك توقعات رسمية بخسارة 350 الف وظيفة خلال هذا العام. وفشلت الوعود التي قدمها الرئيس ساركوزي في كانون الاول (ديسمبر) 2008 وكانون الثاني (يناير) الفائت في اقناع قطاعات الشعب الحانقة على الوضع الاقتصادي المتردي. وابرز المطالب التي يريدها المحتجون هي رفع الحد الادنى للأجور والغاء خطط الحكومة الرامية لخفض الوظائف في القطاع العام. وفي احصاءات اجريت في البلاد بأسرها تبين ان ثلاثة ارباع الشعب الفرنسي يؤيد التظاهرات والمطالب.
وفرضت الاضرابات وقعها على اللقاءات الديبلوماسية الخاصة بالرئيس ساركوزي فاضطر قصر الاليزيه الى تقريب توقيت الموعد مع رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون نحو نصف ساعة، ما اتاح للرجلين عقد غداء العمل بينهما قبل ان تنطلق التظاهرات في باريس. ومن ثم غادر ساركوزي باريس الى بروكسل ليشارك في مجلس الاتحاد الاوروبي.
وكان التحضير الثنائي لقمة العشرين المقبلة في لندن بتاريخ الثاني من نيسان (ابريل) السبب الرئيس لزيارة براون الى باريس.
واستمرت رسائل التهديد بالقتل بالوصول الى مكاتب السياسيين الفرنسيين المنتمين الى الحزب الحاكم بمن فيهم الرئيس نيكولا ساركوزي ووزيرة الداخلية ميشيل اليو ـ ماري. وامس كان آخر الغيث رسالة مشابهة وجهت الى رئيس الوزراء فرنسوا فيون.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00