8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الإسلام مطابق لقيّم الجمهورية

فجّرت استطلاعات الرأي الاخيرة التي أجريت في فرنسا عقب الاعتداءات الارهابية الاخيرة على مقر مجلة شارلي ايبدو وأحد المتاجر اليهودية مفاجأة مدوية، اذ تبين ان نسبة الفرنسيين الذين يعتقدون بأن الدين الإسلامي يتطابق ويتماشى مع قيّم الجمهورية الفرنسية حرية، مساواة، اخوة لم تزدد فحسب بل تضاعفت عما كانت عليه العام 2013. فقد رأى 47 في المئة من الشعب الفرنسي ان الإسلام مطابق للقيم الفرنسية، ويعتبر هذا الرقم مفاجأة كبيرة فقد كانت النسبة لا تتجاوز ال26 في المئة قبل عامين.
ويعتبر فرنسي واحد من كل اثنين (نحو 47%) ان الاسلام بات اكثر انسجاماً مع قيم البلاد مما كان عليه قبل سنتين، لكن الفرنسيين ما زالوا يعتبرون الديانتين الاخريين التوحيديتين افضل منه على هذا الصعيد، كما يفيد استطلاع للرأي صدرت نتائجه امس بعد ثلاثة اسابيع على الاعتداءات المتطرفة.
لكن فرنسياً واحداً من كل ثلاثة يعتبر ان الاسلام يحمل في طياته رغم كل شيء بذور العنف وقلة التسامح، حتى لو ان رسالته الاساسية ليست كذلك، على ما اوضح الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة ايبسوس في 21 و22 كانون الثاني 2015 على عينة من 1003 اشخاص تفوق اعمارهم 18 عاما، لحساب صحيفة لوموند واذاعة اوروبا-1.
وكشف استطلاع للرأي قبل سنتين ان ثلاثة فرنسيين من اربعة كانوا يعتبرون ان الاسلام دين غير متسامح ولا ينسجم مع قيم المجتمع الفرنسي، في مقابل 26% اكدوا العكس.
لكن اكثرية من المسلمين تعتبر اليوم ان الدين الاسلامي هو الاقل انسجاماً، من بين الاديان التوحيدية الثلاثة، مع القيّم التي يجسدها النظام الديموقراطي والشعار الوطني حرية، مساواة وأخوة.
وعندما يرى 93% من الفرنسيين ان الدين الكاثوليكي ينسجم مع هذه القيّم نفسها، ويبدي 81% منهم الرأي نفسه حيال الدين اليهودي، يعبّر 47% فقط عن الرأي نفسه حيال الدين الاسلامي.
الا ان 66% ممن شملهم الاستطلاع يرون ان الاسلام دين مسالم مثله مثل الاديان الاخرى وان الحركات الجهادية هي انحراف عن هذا الدين.
وبعد الاعتداءات التي قام بها ثلاثة متطرفين من 7 الى 9 كانون الثاني، واستهدفت صحيفة شارلي ايبدو الساخرة وشرطية بلدية ومتجرا للاطعمة اليهودية الحلال، واسفرت بالاجمال عن 17 قتيلاً، تزايدت في الاوساط السياسية والدينية، الاصوات المطالبة بعدم الخلط بين الاسلام والتطرف.
لكن الحوادث المعادية للمسلمين في فرنسا بلغت الذروة منذ الاعتداءات الاخيرة، كما قال المرصد الوطني ضد الاسلاموفوبيا. واضاف ان الاعمال المعادية والشتائم والتهديدات التي بلغت 128 في 2014 ناهزت تقريبا ما حصل في 2013 الذي شهد 133 عملاً معادياً.
وهناك تسعة من كل عشرة فرنسيين يؤيدون مزيداً من القمع والتشدد للافكار المتطرفة.
ويقول نحو90% انهم يؤيدون نزع الجنسية عن الفرنسيين الذين يذهبون الى سوريا من اجل الجهاد، ويعلن 89% انهم يريدون تقييد حرية الرأي على الانترنت في حالة الترويج للافكار المتطرفة.
ولفت استطلاع آخر الى تراجع نسبة كراهية الإسلام في صفوف انصار الحزب القومي اليميني المتطرف الجبهة الوطنية.
الى ذلك، اطلقت الحكومة الفرنسية امس رسمياً موقعاً الكترونياً جديداً مخصصاً لمكافحة التطرف. ويتضمن الموقع توعية للشباب الفرنسي كي لا يقع فريسة للحملة المروجة للتطرف المنتشرة على شبكة الانترنت. ويسمح الموقع للمشتركين فيه بالإخبار عن اي موقع الكتروني او محتوى فيديو او صور تحرض على العنف والارهاب وذلك ما يساعد في الحملة التي تشنها وزارة الداخلية وقوى الامن الفرنسية لاستئصال التطرف والارهاب من اوساط الشباب الفرنسي. كما يهدف هذا الموقع الجديد الى عرقلة قدرة التنظيمات الارهابية كـ داعش وسواه ومنعها من تجنيد مزيد من الشبان الفرنسيين والغربيين بواسطة الشبكة العنكبوتية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00