عاتبت الولايات المتحدة الاميركية فرنسا بسبب زيارة قام بها وفد من كبار رجال الاعمال الفرنسيين الى طهران مطلع الاسبوع الجاري. وترى واشنطن الخطوة الفرنسية في غير موعدها لأنها قد تعطي الايرانيين انطباعا بأن علاقاتهم التجارية مع الغرب عادت الى حالتها الطبيعية وليس الأمر مجرد هدنة مؤقتة. وردت باريس بتقديم ايضاح بأن الزيارة كانت ذات طابع استطلاعي استكشافي بحت وان الوفد لم يقم بما يتناقض مع واجبات فرنسا والتزاماتها الدولية.
وجاء عتاب واشنطن من خلال اتصال هاتفي اجراه وزير الخارجية الاميركي جون كيري مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس. وبحسب ما نقلت وسائل اعلام اميركية عن وزيرة الشؤون السياسية في الحكومة الاميركية وندي شرمان، فإن كيري اعرب لفابيوس عن استياء واشنطن للزيارة الفرنسية الى ايران ووصفها بأنها لا تخدم ما يرجوه المجتمع الدولي من الاتفاق المبرم حاليا مع ايران وانها على الارجح اعطت الايرانيين انطباعا بأن طهران عادت عاصمة تجارية مفتوحة كما في السابق. ليكن واضحا للجميع ان طهران ليست مفتوحة لابرام صفقات الاعمال معها لأن تخفيف العقوبات الذي اقررناه هو مؤقت ومحدود وهادف.
وكان الاتفاق الذي ابرم في تشرين الثاني 2013 بين الدول الكبرى وايران لتخفيف العقوبات الاقتصادية عن طهران مقابل تجميد الايرانيين انشطة تخصيب اليورانيوم، تضمن بندا يخول الشركات العالمية الراغبة في التعامل مع ايران ابرام اي اعمال او صفقات معها خلال النصف الاول من العام الجاري شرط ان تكون المدة الزمنية لتلك الصفقات تنتهي خلال هذه الاشهر الستة. هذا البند دفع بعدد كبير من الشركات العالمية الى التسابق في سبيل ابرام صفقات سريعة مع الايرانيين، ولهذا السبب قام وفد يمثل 100 شركة فرنسية بزيارة الى ايران الاثنين الفائت ما اثار حفيظة الاميركيين وحدا كيري على الاتصال بفابيوس.
من جهتها استدركت فرنسا الأمر قبل ان يثير ضجيجا اكبر في الاعلام الدولي. وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال امس ردا على سؤال في هذا الصدد ان وزارة الخارجية الفرنسية على تنسيق دائم مع وزارة الخارجية الاميركية في الملفات الدولية التي تهم البلدين وان اتصال كيري بفابيوس جاء في هذا السياق. واوضح نادال ان الزيارة التي قام بها وفد حركة الشركات في فرنسا (ميديف) الى ايران جاء بمبادرة خاصة منه وكانت مجرد زيارة استكشافية وفي اطار يحترم التزامات فرنسا الدولية.
وكان الوفد الفرنسي المذكور وصل ايران مساء الاحد وختم زيارته امس، وضم ممثلين عن كبرى الشركات الفرنسية مثل جي دي اف سويز وايرباص وتوتال ورينو والستوم والكاتل. والتقى الوفد محمد نهاونديان مدير مكتب الرئيس الايراني حسن روحاني وعددا من اعضاء غرفة التجارة وقطاعي الزراعة والصناعة في ايران.
في غضون ذلك، انتقد وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف امس تصريحات قال انها بلا قيمة أدلت بها مسؤولة اميركية وجاء فيها ان قسما من المنشآت الايرانية ليست ضرورية لاستخدام مدني.
وقال ظريف ردا على تصريحات ادلت بها وندي شرمان المسؤولة الثالثة في وزارة الخارجية الاميركية ان التكنولوجيا النووية الايرانية ليست قابلة للتفاوض وتصريحات المسؤولين الاميركيين حول المنشآت النووية بلا قيمة وفق ما افادت وكالتا الانباء الايرانية الرسمية والطلابية ايسنا.
وكانت شرمان التي تترأس الوفد الاميركي في مجموعة خمسة زائد واحد، قالت خلال جلسة مساءلة في مجلس الشيوخ الاميركي ان ايران ليست بحاجة الى موقع التخصيب المحصن تحت الارض في فوردو ومفاعل اراك بالماء الثقيل في برنامج نووي مدني.
واكد ظريف ان على المسؤولين الاميركيين التوقف عن التكلم عن امور مستحيلة، ان الذين يعرفون الاهداف السلمية لبرنامجنا النووي يعلمون اننا لن نساوم حول تلك المنشآت.
ورأى الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أن وقف العنف وإراقة دماء المسلمين، بات من أهم مسؤوليات منظمة التعاون الإسلامي. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (ارنا) عن روحاني قوله خلال استقباله، امس الامن العام لمنظمة التعاون الإسلامي، إياد مدني، إن إيران تولي أهمية خاصة في سياستها الخارجية، لعلاقاتها مع الدول الإسلامية خاصة دول الجوار.
وأضاف روحاني إن العالم الإسلامي يعول علي منظمة التعاون ونحن لا بد أن نسعى جميعاً من أجل تحقيق مطالب الأمة الإسلامية، مشيراً إلى ان بعض الجهات (التي لم يسمها) تعمل علي الإيحاء أن الإسلام دين العنف.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.