8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

واشنطن لا تعترف بشرعية توسيع المستوطنات

أثار اعتزام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الموافقة على مشاريع استيطانية جديدة وتسريع عمليات الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة قبل أي تجميد محتمل تُطالب به واشنطن، ردود فعل فلسطينية ودولية وفي مقدمها من الولايات المتحدة التي أبدت أسفها للمشروع الإسرائيلي، مكررة أنها لا تعترف بشرعية التوسيع المستمر للمستوطنات وتطالب بوقفه.
وتسببت تلك الرغبة الإسرائيلية في مواقف منددة من الفلسطينيين إذ أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن لا مفاوضات قبل تجميد الاستيطان، ومن الفرنسيين حين اعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية أن مشروع نتنياهو يتعارض مع الالتزامات الإسرائيلية وعملية السلام، في حين دعا الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الى وقف كل أنشطة الاستيطان الإسرائيلية.
البيت الأبيض قال أمس إن الولايات المتحدة تأسف للمشروع الإسرائيلي لمواصلة بناء مستوطنات يهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وجاء في بيان صادر عن الرئاسة الأميركية نأسف للمعلومات التي أفادت أن إسرائيل تعتزم الموافقة على أعمال بناء جديدة في مستوطنات. وأضاف الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس أن مواصلة أعمال البناء في المستوطنات لا يتوافق مع التزام إسرائيل بموجب خارطة الطريق خطة السلام للشرق الأوسط التي أطلقت العام 2003 وبقيت حبراً على ورق.
وأكد البيان كما سبق أن قال الرئيس (باراك أوباما)، فإن الولايات المتحدة لا تعترف بشرعية التوسيع المستمر لمستوطنات ونطالب بأن يتوقف ذلك.
وكان مصدر حكومي في القدس أعلن لوكالة فرانس برس أمس أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعتزم الموافقة في الأيام المقبلة على مشاريع بناء في المستوطنات اليهودية، وأنه بعد ذلك يمكن أن يقبل بتجميد لعدة أشهر للاستيطان.
وفي ستوكهولم، دعا الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا الى وقف كل أنشطة الاستيطان اليهودي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقال للصحافيين على هامش اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين إن موقف الاتحاد الأوروبي معروف جيداً. كل أنشطة الاستيطان يجب أن تتوقف.
اما الرئيس الفلسطيني محمود عباس فأنهى أمس جولته الأوروبية في باريس حيث أجرى محادثات مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي شدد فيها الطرفان على أن تجميد الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية هو المفتاح الأساسي لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وأعلن قصر الأليزيه في بيان رسمي عقب اللقاء أن الرئيسين الفرنسي والفلسطيني ناقشا باستفاضة الجهود المبذولة لإحياء عملية السلام والوضع في الأراضي الفلسطينية والقضايا الاقليمية. وأضاف أن ساركوزي شدد على الحاجة الملحة لاستئناف عملية التفاوض بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وهي العملية المرسومة على قواعد معروفة التي تهدف إلى إنشاء دولة فلسطينية قابلة للحياة ومستقلة وديموقراطية، مشيراً الى أن لا مساومة على أمن إسرائيل ، مكرراً بأن إنشاء دولة فلسطينية سيكون أفضل ضمان لأمن إسرائيل. وأكد ساركوزي أن الأمر الحاسم باستئناف عملية السلام وقف النشاطات الاستيطانية، وهذا ما يطلبه المجتمع الدولي بأسره.
وشدد ساركوزي على أهمية الوحدة الوطنية الفلسطينية مثنياً على نجاح المؤتمر الأخير لحركة فتح. وأضاف أن السبيل الوحيد لاستعادة الثقة في السلام لجميع الفلسطينيين هو إعادة إحياء عملية السلام بسرعة وتحقيق النتائج الملموسة.
وتعليقاً على الطرح الإسرائيلي بتسريع بناء المستوطنات استنكرت وزارة الخارجية الفرنسية هذا الموقف الصادر عن الإدارة الإسرائيلية معتبرة اياه مضاداً للالتزامات الإسرائيلية ولعملية السلام.
واستهل عباس في مؤتمر صحافي عقده بعد اللقاء بالتعليق على الأنباء الواردة من إسرائيل التي قالت إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمر بتسريع عمليات البناء والاستيطان (كي يتمكن من إنجاز ما يمكن إنجازه قبل أن يقدم أي التزام بتجميد التوسع الاستيطاني)، فوصف عباس الخبر بأنه غير مفيد لأنهم صرحوا (الإسرئيليون) باستمرار البناء واستمرار العطاءات، وبعد ذلك يمكن أن يفكروا بإيقاف موقت للاستيطان. هذه أفكار غير مقبولة إطلاقاً بالنسبة الينا. نحن نطالب الإسرائيليين بتجميد الاستيطان والذهاب الى مفاوضات المرحلة النهائية. وتحدثنا أيضاً عن أحوالنا الداخلية الفلسطينية ونجاح مؤتمر فتح ومنظمة التحرير والحوار الذي سيتم الشهر المقبل مع (حركة) حماس وما هي آفاق نجاحه.
ورداً على سؤال بخصوص اقتراح الرئيس الأميركي باراك أوباما لعقد اجتماع ثلاثي فلسطيني ـ إسرائيلي ـ أميركي، أجاب عباس إن هذا الاجتماع متوقف على الخطوات التي تسبقه وهي تجميد الاستيطان.
وعن رأيه في شخص نتنياهو كشريك للسلام، قال عباس أنا لا أريد هنا القول إن شريك أمس ليس شريكاً. نحن نتعامل معه بصفته رئيس وزراء إسرائيل ونتعامل مع إسرائيل على أنها دولة تريد أن تصل الى السلام، ونحن مستعدون لكي نكون شركاء حقيقيين للسلام إذا حصل الشعب الفلسطيني على حقوقه بإقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش جنباً الى جنب مع دولة إسرائيل.
وأكد عباس ثبات الموقف الفلسطيني حول تجميد الاستيطان كمفتاح لاستئناف عملية السلام عندما أجاب على سؤال إذا كانت السلطة الفلسطينية ستغير رأيها في حال تنازلت واشنطن لتل أبيب عن إصرارها على تجميد الاستيطان قائلاً لا. مواقفنا ثابتة ولن تتغير.
ورفض الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس إعطاء أهمية لإعلان إسرائيل تسريع الاستيطان. وقال إن أخبار هذا الصباح (أمس عن الاستيطان) تأتي في إطار المفاوضات، لا آخذها بكثير من الجدية، إنها تبادل أفكار.
وقال أنا متفائل بما يكفي حيال السلام بفضل المقاربة البراغماتية التي تسود لدى الطرفين، وذلك في كلمة ألقاها في منتدى امبروزيتي الذي يجمع شخصيات سياسية واقتصادية على ضفاف بحيرة كومو (شمال ايطاليا).

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00