ردت فرنسا أمس على وزارة الخارجية الايرانية التي طالبت الدول الكبرى بـالحوار معها حول برنامجها النووي والتخلي عن سياسة العقوبات، فأكدت باريس أن سياستها حيال الملف النووي الايراني واضحة جدا منذ البداية وتعتمد على نوعين من التعامل هما الحوار والحزم، مشيرة الى انه لا تزال ثمة فرصة للتوصل الى حل عن طريق التفاوض وعلى إيران اقتناصها.
وتعليقاً على تصريحات نظيره الايراني حسن قشقوي الذي طالب الدول الغربية بـمراجعة سياستها مع طهران، قال الناطق باسم الخارجية الفرنسية أريك شوفالييه نحن نتعامل مع القضية النووية الايرانية على أساس من الحوار والحزم في آن، موضحاً ان هذا ليس هو الموقف الفرنسي فحسب، بل لقد ضاعفنا مع شركائنا في دول الـ3+3 (فرنسا، بريطانيا، المانيا، الولايات المتحدة، الصين وروسيا) في السنوات الاخيرة جهودنا لفتح الحوار مع ايران ولا سيما في الاشهر الاخيرة بعد انتخاب باراك اوباما رئيسا للولايات المتحدة.
وأبقى شوفالييه الكرة في ملعب الايرانيين حين قال إن ايران لم تستجب حتى الآن لعرضنا الحوار، وما تزال ترفض تنفيذ قرارات مجلس الامن، وان إيران للأسف بمواصلتها نشاطاتها المشبوهة والحساسة وانتهاكاتها للقرارات الدولية لم تترك للمجتمع الدولي خياراً آخر غير ممارسة الضغط عليها من أجل التوصل الى حل عن طريق التفاوض. وأدى رفض ايران بالفعل الى تبني عقوبات دولية قوية ضدها. وختم الديبلوماسي الفرنسي في إطار أسلوب تعاملنا المزدوج الذي يجمع بين الحوار والحزم والذي كان ذكّر به قادة الدول الثماني الكبرى في قمة لاكويلا، نحن نرى انه لا يزال هناك فرصة للتوصل الى تسوية من طريق التفاوض، وهذه الفرصة يجب اقتناصها. لكن الأمر متروك الآن لإيران كي تختار بين التعاون او العزلة المتزايدة.
وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية أجاب رداً على سؤال عن زيارة المفتشين الى موقع آراك، قائلاً: كل أنشطتنا النووية في إطار الوكالة ومعاهدة حظر الانتشار النووي، ويؤكد (مدير الوكالة محمد) البرادعي دائما تعاون إيران مع الوكالة. أضاف سنستمر في هذا المسلك في المستقبل. ما ذكر أخيراً كان في الإطار نفسه في إشارة على ما يبدو إلى زيارة آراك.
ومن المقرر ان تتولى الدول الست الكبرى المعنية بملف ايران النووي وهي الصين والولايات المتحدة والمانيا وروسيا وفرنسا وبريطانيا، تقويم هذا الملف في ايلول (سبتمبر) المقبل.
وفي غضون ذلك، تنتظر الدول الست رداً على عرضها الحوار مع ايران، وإلا يتوقع ان تدفع الولايات المتحدة باتجاه المصادقة على عقوبات دولية جديدة بحق الجمهورية الاسلامية لرفضها تعليق برنامجها النووي. وقد تكون تلك العقوبات أحادية الجانب من طرف واشنطن.
وتحدثت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل للمرة الاولى الجمعة عن احتمال فرض عقوبات في قطاع الطاقة في حال فشلت المناقشات حول البرنامج الايراني.
وذكرت صحيفة جيروزاليم بوست أمس، ان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيبلغ نظيريه في بريطانيا وألمانيا انه كلما شددت العقوبات على إيران، كلما قلت الحاجة الى إجراء غير ديبلوماسي لمعالجة ملفها النووي.
وأشارت الصحيفة الى ان نتنياهو الذي بدأ أمس زيارة رسمية الى بريطانيا تستمر أربعة أيام، سيلتقي نظيره البريطاني غوردون براون اليوم الثلاثاء في لندن ،على ان يجتمع الخميس في برلين بمستشارة ألمانيا انغيلا ميركل.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين قولهم ان إيران ستكون جزءاً أساسياً في محادثات نتنياهو في لندن وبرلين.
وقال مسؤول انه بعد الأحداث التي أعقبت الانتخابات الرئاسية في إيران في حزيران (يونيو) الفائت هناك تفهم اكبر من المجتمع الدولي لطبيعة النظام الإيراني وبالتالي يوجد قابلية أكبر لممارسة المزيد من الضغوط على النظام الإيراني لوقف سعيه نحو امتلاك أسلحة نووية.
الى ذلك، أفادت وكالة الانباء الايرانية مهر أمس، بأن المسؤول عن مقبرة كبيرة في طهران نفى ما ذكرته وسائل إعلام المعارضة عن حصول عمليات دفن سرية لمتظاهرين قتلوا في التجمعات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية في ايران.
وكان الموقع الاخباري الاصلاحي نوروزنيوز أكد السبت، ان أكثر من أربعين شخصاً دفنوا بين 12 و 15 تموز (يوليو) في قبور جماعية في القطاع 302 من مقبرة بهشت الزهراء جنوب العاصمة.
ونقلت وكالة مهر عن مدير المقبرة محمود رازيان قوله ان هذه المعلومات شائعات.
وقال رازيان للوكالة لم نتلق في الآونة الاخيرة اي جثة غير محددة الهوية ولم يجبرنا احد على إصدار أذونات دفن. وأضاف ان المعلومات حول قبور جماعية مغلوطة.
وبحسب نوروزنيوز فإن القبور تم التأشير عليها برقم إذن الدفن، والجثث التي دفنت تم تجميدها في وحدة التخزين الصناعي من خلال التبريد.
وفي السياق نفسه، ذكرت وكالة الانباء الايرانية الطلابية ان سبعة متظاهرين اضافيين سيحاكمون اعتباراً من اليوم الثلاثاء لمشاركتهم في التظاهرات التي أعقبت إعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد في 12 حزيران (يونيو).
وقالت وكالة أنباء فارس ان المتهمين السبعة ناشطون سياسيون ومشاغبون أوقفوا خلال أعمال العنف التي أعقبت الانتخابات.
ويحاكم 140 شخصاً شاركوا في تظاهرات الاحتجاج على إعادة انتخاب احمدي نجاد، بينهم مسؤولون إصلاحيون وناشطون سياسيون والجامعية الفرنسية كلوتيلد ريس المتهمة بالتجسس، وموظفان في السفارتين البريطانية والفرنسية.
ولم تصدر أي أحكام حتى الآن خلال هذه المحاكمات التي انتقدها قادة المعارضة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.