8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الاتحاد الأوروبي: استراتيجية دي ميستورا الخاصة بسوريا تحتاج الى دعم مجلس الأمن

رأى مجلس خارجية الاتحاد الاوروبي في اجتماعه امس في بروكسل ان استراتيجية الموفد الدولي للازمة السورية ستافان دي مستورا، كي يكتب لها النجاح، تحتاج الى دعم من مجلس الامن الدولي التابع للامم المتحدة، خاصة وان تنفيذها الميداني يحتاج الى مراقبة دقيقة لأن نظام الأسد، عندما اضطر في اوقات سابقة للاستجابة الى وقف لاطلاق النار في بعض الاماكن، كان يستعيض عن استخدام الاسلحة بتجويع اهالي المناطق التي يحاصرها حتى يستسلموا وهذا يجب ان لا يتكرر.
وضمن وزراء خارجية الدول الـ28 المجتمعون تحت اشراف الممثلة العليا لخارجية الاتحاد فدريكا موغيريني بيانهم الختامي 12 خلاصة متعلقة بالازمة السورية، ابرز ما ورد فيها يعبر الاتحاد عن بالغ قلقه ازاء تدهور الاوضاع الانسانية والامنية في سوريا ويدين باشد العبارات الجرائم وانتهاكات حقوق الانسان التي يرتكبها نظام الاسد وتنظيم داعش وجبهة النصرة والمجموعات الارهابية الاخرى. وأكد أنه سيواصل دعمه لجميع الجهود التي تبذل في سبيل التوصل الى حل سياسي مبني على التفاهم بين اطراف الصراع وذلك في سبيل الحفاظ على وحدة وسلامة الاراضي السورية والتعددية الثقافية والدينية للمجتمع السوري. الحل الطويل الامد للصراع لا يمكن ان يتم الا من خلال مسار سياسي يقوده السوريون يؤدي الى عملية انتقالية.
وأعلن الاتحاد الأوروبي التزامه التام بمساعدة الموفد الدولي ستافان دي ميستورا في جهوده الرامية الى ازالة التصعيد وتجميد العنف كأساس لمسار سياسي قابل للاستمرار. وأبدى استعداده لدعم بلورة مقترحات دي ميستورا ولا سيما اقتراحه المتعلق بتجميد القتال واحترام القانون الانساني الدولي في حلب واماكن اخرى.
اضاف البيان ان تخفيف العنف هذا لا يمكن ان يتحقق بدون رقابة فعالة يفضل وضع اطرها في مجلس الامن الدولي. فالاتحاد الاوروبي يذكر بحالات الاستسلام القسري التي فرضها نظام الاسد على بعض المناطق سابقا من خلال الحصار والتجويع واسماها باطلا هدنة وقف اطلاق نار.
وعبر الاتحاد عن قلقه البالغ من تعزيز النظام هجماته العسكرية على مناطق المعارضة بما يهدد مبادرة دي ميستورا. وقال إنه سيبحث عن سبل لتأمين دعم ملموس لمبادرة الموفد الدولي من خلال احياء الادارات المناطقية واعادة الخدمات العامة الاساسية والعودة الى الحياة الطبيعية في الاماكن المزمع تجميد القتال فيها لا سيما حلب. وتابع المجلس يبقى الهدف النهائي هو بدء مسار سياسي سوري يؤدي الى عملية انتقالية للسلطة تجيب تطلعات الشعب السوري على اساس اعلان جنيف الصادر في 30 حزيران 2012 مع احترام شتى قرارات مجلس الامن المتعلقة بالازمة.
وطالب الاتحاد جميع اطراف النزاع في سوريا بابداء التزام واضح بهذا المسار وضمان مشاركة المجتمع المدني والمرأة فيه. والاتحاد مستعد للتعاون مع جميع اللاعبين الدوليين والاقليميين الذين يتمتعون بنفوذ ورأي لدى الاطراف السورية وذلك في سبيل انجاز هذا المسار.
واضاف المجتمعون يذكر الاتحاد بأن المعارضة السورية المعتدلة بما في ذلك الائتلاف الوطني هي عنصر اساسي لا غنى عنه في اي عملية سياسية مستقبلية وفي الحرب الدائرة ميدانيا ضد المجموعات الارهابية. ويشجع الاتحاد مجموعات المعارضة في داخل سوريا وخارجها الى الاتحاد خلف استراتيجية واحدة من اجل تقديم البديل (عن النظام) للشعب السوري. وسيعزز الاتحاد دعمه السياسي والتقني لهذه المعارضة في شتى المناطق بما فيها حلب.
وواصل البيان يدين الاتحاد بشدة الجرائم واعمال العنف وانتهاكات حقوق الانسان التي يستمر نظام الاسد والجماعات الارهابية بارتكابها بحسب ما ورد في التقرير الاخير للجنة التحقيق الدولية. وهذا يشمل الاعتداءات بالبراميل المتفجرة التي يستمر نظام الاسد في القيام بها والفظائع التي يرتكبها داعش والارهابيون الآخرون. ويرحب الاتحاد بتبني اللجنة الثالثة للجمعية العامة في الامم المتحدة قرارا يدين انتهاكات حقوق الانسان في سوريا ويعبر عن قلقه تجاه الاختفاء القسري لبعض الاشخاص ويطالب بالاطلاق الفوري لسراح جميع المحتجزين. ولن يوفر الاتحاد الاوروبي اي جهد في سبيل جلب مرتكبي هذه الفظائع والانتهاكات، التي ترقى لمستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية، الى العدالة.
وطالب الاتحاد مجددا مجلس الامن الدولي باحالة الجرائم المرتكبة في سوريا الى المحكمة الجنائية الدولية. واكد أنه سيستمر في فرض عقوبات على نظام الاسد وداعميه طالما استمر القمع الممارس بحق الشعب السوري. ويدعو الاتحاد النظام الى تطبيق كامل لقرار مجلس الامن رقم 2118 واحترام الميثاق الدولي للاسلحة الكيميائية واتخاذ جميع الخطوات التي تؤدي الى اتلاف كامل لترسانته الكيميائية بما في ذلك تدمير مواقع الانتاج التي لا تزال موجودة وتقديم ادلة على ان سوريا قامت فعلا بالقضاء على برنامجها الذي ينتج السلاح الكيميائي.
وقال البيان ويبقى قلق الاتحاد بالغا من المعلومات التي اخفاها النظام عن الوكالة الدولية لحظر انتشار الاسلحة الكيميائية. ويدين الاتحاد بشدة استمرار النظام في استخدام غاز الكلور في هجماته ويجدد دعمه لعمليات بعثة الوكالة الدولية في سوريا ويذكر النظام بأنه مسؤول عن الاتلاف التام لكل ما بحوزته من غازات واسلحة كيميائية.
انسانيا شدد البيان على ضرورة التزام اطراف الصراع بتأمين عمل المنظمات الانسانية وتسهيل وصول المساعدات الى شتى المناطق السورية، والمسؤولية الاساسية في هذا الامر تقع على عاتق النظام السوري الذي يجب ان ينفذ جميع قرارات مجلس الامن الصادرة المتعلقة بتأمين وصول المساعدات وحماية اعمال المنظمات الخيرية. واكد المجتمعون ان الاتحاد الاوروبي يقدم حتى الآن 3 مليارات يورو للازمة السورية وهو ملتزم بمواصلة لعب دور ريادي في تخفيف معاناة الشعب السوري ويدعو المجتمع الدولي الى مضاعفة الدعم المادي لتلبية احتياجات برنامج الغذاء العالمي والمبالغ المالية التي طالبت بها منظمات الامم المتحدة للاستجابة الى احتياجات اللاجئين والنازحين السوريين في العام المقبل. كما يرحب الاتحاد بانشاء صندوقه الائتماني الاقليمي الذي سيسهم في دعم الصندوق الائتماني لانعاش سوريا.
وختم البيان بتأكيد ان الاتحاد سيستمر في تقديم الدعم المادي والامني لدول الجوار التي تستضيف اللاجئين السوريين وبشكل خاص لبنان والاردن لتحملهما عبئا انسانيا وامنيا كبيرا. ويحيي نتائج مؤتمر برلين الذي عقد في 28 تشرين الاول الفائت وخصص لمناقشة وضع اللاجئين ودعم دول الجوار.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00