فاز الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي السبت برئاسة حزب اليمين الاتحاد من اجل حركة شعبية في خطوة كبيرة اولى لنيل بطاقة الترشيح الرسمية لهذا الحزب في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة عام 2017. ولكن هذا الفوز لم يأت بالطرق التقليدية وحامت حوله شكوك بشأن اي جواد ركبه ساركوزي للعودة بقوة الى سباق الاليزيه. فالتسلسل الزمني للأحداث يرجح حصوله على دعم اعمى من اللوبي الاسرائيلي في باريس ثمنه رفض النواب المقربين منه اقتراح الاعتراف بالدولة الفلسطينية في مجلس النواب الفرنسي، لا بل ايضا ازالة امكانية هكذا اعتراف من الوجود في حال عودة ساركوزي رئيسا للجمهورية الفرنسية.
رغم ذلك لم تأت النتيجة بنسبة فوز مطلق لساركوزي بشعبية مناصري الحزب، ولذلك اعلن رئيسا الوزراء السابقان آلان جوبيه وفرنسوا فيون المضي قدما في مشوارهما لمنافسته على بطاقة الترشح للاليزيه. وأظهر استطلاع للرأي اجرته جورنال دو ديمانش امس بأن الفرنسيين عموما يفضلون جوبيه رئيسا بنسبة 40 في المئة مقابل 25 في المئة فقط لساركوزي، لكن الاخير يتمتع بشعبية اكبر لدى ناخبي اليمين حصرا.
زمنيا، حصلت خطوات سياسية مريبة خلال الاسبوع المنصرم. ففجأة وبعدما كان مقررا التصويت في مجلس النواب الفرنسي يوم الجمعة الفائت على اقتراح يدعم الاعتراف بدولة فلسطين، قدمته كتلة النواب الاشتراكيين، رفع نواب مقربون من ساركوزي في كتلة الاتحاد من اجل حركة شعبية اصواتهم برفض الاقتراح ما استدعى تأجيل عملية التصويت الى غد الثلاثاء لمناقشة نص القرار وربما تعديله. ثم تعرض موقع الحزب اليميني للقرصنة يوم الجمعة خلال حصول عملية تصويت الناخبين المنتسبين اليه لاختيار الرئيس الجديد للحزب بما يطرح اكثر من علامة استفهام حول النتائج التي اعلنها الحزب رسميا في اليوم التالي بفوز ساركوزي بنسبة 64،5 في المئة مقابل 30 في المئة للوزير السابق برونو لومير وحوالي 6 في المئة لارفيه موريتون.
ويبقى الاغرب من ذلك اعلان لومير، الذي جاء ثانيا بنسبة اصوات مرتفعة نسبيا، عن استعداده للعمل مجددا مع ساركوزي.
وكان انصار ساركوزي يتطلعون الى فوز حاسم بنسبة 70 في المئة يقطع الطريق على كل من تسول له نفسه منافسة ساركوزي على البطاقة الرسمية للحزب في انتخابات رئاسة الجمهورية، لكن هذا الرقم لم يكتمل ولهذا بقيت حظوظ المنافسين الرئيسيين لساركوزي قائمة. وبعد النتيجة علق آلان جوبيه، الذي يحظى بشعبية كبيرة لدى ناخبي الوسط بالاضافة الى شعبية جيدة في الاتحاد من اجل حركة شعبية، بالقول انا على استعداد لمساعدته في حال وافق على الطريق الذي رسمته انا بحشد تأييد اليمين والوسط. سنرى ما سيحصل من الآن حتى موعد الانتخابات الاولية لاختيار مرشح الحزب لسباق الاليزيه. أما فرنسوا فيون فقال ان الاتحاد لا يعني الخضوع. من جهتي انا شخصيا سأدافع عن قناعاتي. وفي كلامهما هذا اشارة واضحة الى نيتهما الاستمرار في مشوار الترشح للاليزيه، مع التذكير بأن النسبة التي حصل عليها ساركوزي امس هي اقل بـ20 في المئة من الاصوات التي حصل عليها عندما فاز برئاسة الحزب العام 2004.
وبدعم ساركوزي ضرب اللوبي الاسرائيلي عصفورين بحجر واحد. فمن جهة سيرتاح من امكانية اعتراف فرنسا بدولة فلسطينية في حال عودة الرئيس السابق الى الاليزيه في عام 2017 وعدم قيام الرئيس الحالي فرنسوا هولاند بهكذا اعتراف في العامين المقبلين، ومن الجهة الاخرى يقلص آمال زعيمة حزب اليمين المتطرف الجبهة الوطنية مارين لوبين في الحصول على مزيد من الاصوات في سباق الاليزيه المقبل وهو ما كان يصب في النهاية في صالح اليسار الفرنسي لأن اصوات اليمين تنقسم بين حزب ساركوزي وحزبها.
ويرى مراقبون ان ساركوزي هو الاقدر بين شخصيات الاتحاد من اجل حركة شعبية على استعادة شريحة كبيرة من القوميين الفرنسيين والمسيحيين المتطرفين كانت هجرت اليمين الوسط نحو التشدد. وقد بدأ الرئيس السابق اساليبه الاغرائية لكسب ثقة هؤلاء عندما تعهد باستعادة السلطة والقرار الفرنسي من الاتحاد الاوروبي، واعلن عزمه على الغاء قانون يشرع زواج المثليين جنسيا في فرنسا وقعه الرئيس هولاند العام الفائت.
ان شعبية هولاند المتدنية جدا والادارة الاشتراكية السيئة نسبيا لاقتصاد البلاد، يضاف اليهما جنوح اليمين الفرنسي نحو التطرف يجعل اصدقاء فرنسا حول العالم يفضلون عودة الرئيس السابق الى الحكم على تبني المجتمع الفرنسي لأفكار التيارات الاصولية كـالجبهة الوطنية. ولكن لا تزال هناك سلسلة من المعارك التي يخوضها ساركوزي مع القضاء الفرنسي في تهم الفساد الموجهة اليه في ملفات عدة، الا ان لديه متسعا من الوقت ليتخلص منها فعندما تتكلم السياسة الدولية قد تغض العدالة النظر.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.