يناقش النواب الفرنسيون اليوم على تمنّ من البرلمان الى الحكومة، الاعتراف بدولة فلسطين، على أمل تحريك مفاوضات السلام وانقاذ حل الدولتين، على أن يتم التصويت على الاقتراح في 2 كانون الاول المقبل.
وكان من المتوقع ان يحصل الاعتراف في الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) على اغلبية ساحقة، كما حدث في مجلس العموم البريطاني وبرلماني اسبانيا وايرلندا، إلاّ أن نواب حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية المناصرين للرئيس السابق نيكولا ساركوزي اكدوا معارضة الاقتراح الأمر ادى الى تأجيل التصيوت الذي كان متوقعا اليوم حتى مطلع الشهر المقبل.
وتأتي هذه الخطوة متزامنة مع تأجيل تصويت مشابه في البرلمان الاوروبي أمس، الى موعد لاحق من كانون الاول المقبل، وذلك على أمل الخروج بموقف أوروبي موحد وصريح حيال هذا الاعتراف.
وتعمل الممثلة العليا لخارجية الاتحاد الاوروبي فدريكا موغيريني بكل جهد من أجل إعلان موقف أوروبي جامع للدول الـ28 الاعضاء في الاتحاد، وذلك بعدما تعهدت بوضع تحقيق السلام بين الفلسطينيين والاسرائيلين في أعلى سلم أولويات ولايتها التي بدأت للتو على رأس الديبلوماسية الاوروبية، وتنتهي بعد 5 أعوام.
وكان نواب البرلمان الاوروبي في ستراسبورغ باشروا اول من أمس مناقشة إمكانية التوصل الى اعتراف جامع من الاتحاد الاوروبي بالدولة الفلسطينية.
واعلنت موغيريني في خطاب امام البرلمانيين الاوروبيين ان الاعتراف بفلسطين هو شأن خاص بحكومة كل دولة اوروبية على حدة. ولكن الاتحاد الاوروبي بحاجة ملحة الى توجيه رسالة قوية وموحدة، يكون لها وقع كبير يؤثر في واقع مسار السلام.
واضافت ان الهدف النهائي هو اقامة دولة فلسطينية مستقلة وضمان حق إسرائيل في العيش بأمان وسلام. ولا يمكن تحقيق غاية من هاتين دون تحقيق الاخرى.
واوضحت ان الاتحاد الاوروبي هو الشريك التجاري الاول لاسرائيل وهذا يعني ان باستطاعة الاتحاد ان يصبح اللاعب رقم واحد في ترشيد عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
لكن طموحات موغيريني تصطدم بجدار الرفض الالماني لهذا الاعتراف المسبق بدولة فلسطين، والذي اعادت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل التأكيد عليه قبل يومين عندما اعتبرت أن أي اعتراف سابق للمفاوضات ونتائجها، يؤدي الى نتائج عكسية وليس الى الحل المنشود.
وتعول اسرائيل بشدة على هذا الموقف الالماني نظراً لأهمية المانيا كدولة نواة في الاتحاد الاوروبي، بما يعرقل جهود موغيريني لاعلان اعتراف رسمي بفلسطين من قبل الاتحاد. لكن موغيريني تأمل في ممارسة ضغط كبير على الحكومة الالمانية، في حال صوتت اغلبية النواب الاوروبيين لمصلحة الاعتراف بدولة فلسطين.
وجاءت بعض المداخلات البرلمانية في ستراسبورغ في اليوم الاول من النقاش متباينة بشدة بين المؤيدين بشدة للفلسطينيين والداعمين بقوة لسياسة الحكومة الاسرائيلية، فاتهم بعض النواب إسرائيل بجرائم الحرب، وقتل الاطفال، والهيمنة على اراضي الفلسطينيين من دون وجه حق، في حين شبه آخرون قيام دولة فلسطينية على وجه السرعة بقيام تنظيم الدولة الاسلامية الذي يحاول فرضه ارهابيو داعش في العراق وسوريا.
وستتواصل الخطوات المشابهة في برلمانات اوروبية عدة في الاسابيع القليلة المقبلة، فعلى سبيل المثال يصوت البرلمان الدنماركي على هذه المسألة في كانون الثاني المقبل.
ويأتي هذا الحراك السياسي في الدول الاوروبية عقب اعلان السويد اعترافها بالدولة الفلسطينية متجاهلة تهديدات اسرائيل ووعيدها.
يشار الى ان السويد هي اول دولة منذ تأسيس الاتحاد الاوروبي تعترف بدولة فلسطين، لكن هناك سبع دول اخرى اعترفت بفلسطين قبل انضمامها الى اسرة الاتحاد وهي قبرص ومالطا وبلغاريا ورومانيا وهنغاريا وبولندا وسلوفاكيا (حافظت على اعتراف تشيكوسلوفاكيا السابق بفلسطين، فيما سحبت تشيكيا من جهتها هذا الاعتراف). وهكذا يكون المجموع الحالي للدول الاعضاء في الاتحاد التي تعترف بفلسطين هو 8 من اصل 28 دولة.
ويعتبر البعض الانقسام في الآراء حول الاعتراف، مبكراً، لا يسود ممثلي الشعوب الاوروبية فحسب، بل يسيطر أيضاً على الشارع السياسي في تل ابيب نفسها، حيث تتشبث حكومة بنيامين نتنياهو برفض اي اعتراف أحادي بالدولة الفلسطينية، في حين يبارك يساريو اسرائيل وشريحة واسعة من سياسيي الوسط، اي اعتراف اوروبي يؤدي بنظرهم الى تسريع عملية السلام وصولا الى حل الدولتين.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.