انتهت القمة الفرنسية ـ المصرية في الاليزيه امس باتفاق الرئيسين الفرنسي فرنسوا هولاند والمصري عبد الفتاح السيسي على استمرار التعاون والتنسيق في مكافحة الارهاب وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين ولا سيما في ما يتعلق بالاستثمارات والتنمية الاقتصادية. وفي الملفات الخارجية شدد الرئيسان على ضرورة عودة الاسرائيليين والفلسطينيين الى طاولة المفاوضات وصولا الى حل الدولتين، واشارا الى ان الحل الحاسم في الازمة السورية يجب ان يكون سياسيا، لافتين الى اهمية دعم المجتمع الدولي السلطات في ليبيا من اجل بسط سيطرتها على كافة الاراضي الليبية.
وعقب لقاء عمل مطول، عقد الرئيسان مؤتمرا صحافيا مشتركا في الاليزيه، استهله هولاند بالترحيب بضيفه قائلا فرنسا شريكة لمصر، وعلينا ان نكون شركاء اقوياء لأن مصر بحاجة لفرنسا. علينا ان نكون شركاء صريحين ايضا، ففرنسا ترغب في رؤية خارطة طريق الحياة الديموقراطية تستكمل وعملية الانتقال السياسية في مصر تستمر. لقد ناقشت مع الرئيس السيسي كل ما يمكننا فعله من اجل تنمية وتطوير مصر. تحدثنا في مجال الاستثمارات وحددنا القطاعات التي يمكن لفرنسا تقديم خدماتها وخبراتها فيها. لقد وقعنا منذ اليوم عددا من الاتفاقيات بمشاركة الوكالة الفرنسية للتنمية ووقعنا اتفاقا بشأن مترو القاهرة. ونحن نرغب بالمزيد، فهناك منطقة قناة السويس التي سأشارك العام المقبل في المراسم الخاصة بافتتاحها تلبية لدعوة الرئيس السيسي. اضاف هناك ايضا القطاعات التي تتعلق بالطاقة والتنمية المدنية، ولهذا ستتشكل لجنة اقتصادية فرنسية - مصرية مشتركة تجتمع في آذار المقبل لوضع النقاط التي يمكننا العمل عليها سويا. وهناك مسألة غاية في الاهمية هي التمويل، فمصر بحاجة الى دعم المؤسسات المالية الدولية وفرنسا جاهزة للمشاركة في هذا الدعم. واوضح هولاند لقد ناقشنا ايضا موضوع مكافحة الارهاب. لقد ضرب الارهاب مصر في السابق ولا يزال يشكل تهديدا كبيرا على امنها ولا سيما في سيناء، فمصر كدول عربية اخرى تواجه خطر مجموعات ارهابية ولهذا علينا العمل سويا على مكافحة هذه الآفة.
واكد ناقشنا الاوضاع في ليبيا حيث يجب علينا فعل كل ما في وسعنا لمساعدة دولة القانون على تعزيز قدراتها كي تصبح السلطات الليبية قادرة على ضمان وحدة اراضي ليبيا وبسط الامن عليها ومنع الارهاب من تأسيس قاعدة له في جنوب ليبيا وتفادي الخطر الذي يشكله على الامن الاقليمي باسره. ناقشنا الوضع في غزة وتشكرت الرئيس السيسي على تدخله ووساطته في لحظات حاسمة ادت الى وقف اطلاق النار بين القطاع واسرائيل، وعلينا دعوة الاطراف مجددا الى استئناف مفاوضات السلام على اساس الاعتراف بالدولتين الاسرائيلية والفلسطينية.
واضاف هولاند عرضنا ايضا آخر المستجدات في العراق وسوريا والحرب الدائرة ضد داعش، وتحدثنا عن اهمية الحل السياسي في سوريا وحصول عملية انتقال سياسية تضمن حقوق الشعب السوري بكافة اطيافه. وختم الرئيس الفرنسي مشيرا الى ان الحوار شمل ايضا العلاقات بين مصر والاتحاد الاوروبي معربا عن امله في رؤية هذه العلاقات تترسخ قريبا.
من جهته شكر السيسي حسن الضيافة الفرنسية وحيا افراد الجالية المصرية الذين احتشدوا خارج الاليزيه لملاقاته واستهل كلامه مروجا للسياحة في مصر ومؤكدا على ضمان امن السياح الفرنسيين والاوروبيين لأن الحكومة المصرية تضمن امن هؤلاء بمجرد حصولهم على تأشيرة الدخول الى الاراضي المصرية. وشدد السيسي على اهمية ايجاد حل نهائي سريعا بين الفلسطينيين والاسرائيليين لأن هذا الصراع هو الهاجس الاساسي للعالمين العربي والاسلامي وانهاءه سيضفي جوا جديدا من الالفة في شتى انحاء الشرق الاوسط. من هنا شددت مصر دائما على ضرورة بذل جميع الجهود للتوصل الى حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية بما يضمن حق الشعب الفلسطيني في العيش بكرامة ويتيح لاسرائيل العيش بطريقة اكثر ارتياحا مع جيرانها في المنطقة.
اضاف تحدثنا ايضا في وجوب الاستمرار في دعم السلطات العراقية لضمان امن وسيادة واستقلال وسلامة الاراضي العراقية ودعم جهود العراق في التغلب على الارهاب، مشيرا الى وجوب عدول السلطات العراقية عن تهميش احد مكونات الشعب العراقي. وهذه خطوة اساسية في سبيل تحقيق الاستقرار المنشود في البلاد. وتابع السيسي مؤكدا وجود تفاهم دولي على ان الحل في سوريا يجب ان يكون سياسيا يحمي هيكلية الدولة والمؤسسات ويوقف حمام الدم ويضمن وحدة الاراضي السورية ويجيب على تطلعات الشعب السوري ويضمن مصالحه.
وختم الرئيس المصري مشيرا الى الموضوع الليبي قائلا ناقشنا المخاطر والتأثيرات السلبية لاعمال العنف السائدة في ليبيا واستغلال التكفيريين والجماعات الارهابية لضعف السلطات الرسمية الليبية لكي يفرضوا اجنداتهم هم على البلاد. نحن نقف مع الشعب الليبي ومع من يختارهم الشعب الليبي لادارة البلاد وسنعمل على دعم مؤسسات الدولة والجيش، كما ندعم حوارا ليبيا شاملا يجمع كل الاطراف التي ترفض العنف في ليبيا.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.