نجح جهاز روبوت في مركبة الفضاء الاوروبية روزيتا في الهبوط على سطح مذنب يسير بسرعة 34 الف ميل في الساعة، وذلك في سابقة تاريخية تسجل للاستكشاف العلمي ورحلات الفضاء.
وفور ورود اشارات من الجهاز الى مركز وكالة الفضاء الاوروبية عصر امس، وتأكد العلماء ان الذبذبات قادمة من سطح المذنب المستهدف حتى قفز كل من كان في قاعة الاستقبال من مكانه مهللا بالانباء السعيدة. واعلنت الوكالة سريعا انها تحيي هذه الخطوة العملاقة للحضارة الانسانية.
ويأتي شعور البهجة اللامحدود لدى العملاء بسبب انتظارهم 7 ساعات كاملة منذ تلقيهم اشارة من المركبة روزيتا بانها اطلقت سراح فيلاي، المسبار الروبوتي الموجود بداخلها، الى حين تلقيهم اشارات منه تفيد بهبوطه بنجاح على سطح المذنب. وكان عدد منهم فقدوا الامل في العملية لأنهم توقعوا ان يقطع الروبوت مسافة 22 كليومترا بين المركبة وسطح المذنب في وقت اقل واعتقدوا انه تاه في الفضاء ولم ينجح في الهبوط على مساحة الـ4 كيلومترات التي تشكل مكان هبوطه المقرر على المذنب.
وتم ايقاظ جهاز الروبوت الموجود على متن المركبة امس، في التاسعة صباحا بتوقيت غرينتش، وهو التوقيت الذي قدر العلماء ان المركبة ستكون فيه قد اقتربت بشكل كاف من المذنب.
وفيلاي الجهاز الذي تم ايقاظه معد خصيصا لعملية الاستقصاء وبدأ عودته بشكل تدريجي الى الحركة وانطلق الى المذنب ثم ارسل اشارات الى الارض عند الرابعة عصرا بأنه هبط بنجاح.
وكانت محاولات سابقة لاعتراض المذنبات فشلت لصعوبة تقدير تحركاتها الا ان المذنب المستهدف هذه المرة لديه مسار شبه ثابت حول الشمس مما جعل الحظوظ في استقرار المركبة على سطحه مرتفعة.
والمذنب بشكل عام هو عبارة عن جسم يتكون من غبار وجليد والمخلفات التي ظهرت عند ولادة المنظومة الشمسية قبل نحو 4,6 مليارات سنة.
وبدراسة مكوناته بدقة، يأمل العلماء ان يتمكنوا من تأريخ تشكل المجموعة الشمسية وتواريخ ولادة الكواكب المحيطة بنا. وبالاضافة الى اعتقاد العلماء أن المحيطات على سطح الارض تشكلت بفعل مياه جلبتها المذنبات التي مرت بها، ترجح شريحة واسعة من الخبراء ايضا أن المواد العضوية المعقدة الموجودة على الأرض بما فيها الامينو اسيد مصدرها الرئيسي ايضا المذنبات.
والمركبة تقدر تكلفتها بحدود المليار يورو وقد تم اطلاقها في الثاني من آذار 2004 وذلك بعد سلسلة مضنية من التخطيطات والدراسات المعقدة لرسم المسار الصحيح لها في اتجاه المذنب المستهدف.
وعلى الرغم من ان التحضير استغرق 20 عاما، اي بدأ العمل في المشروع اساسا في عام 1984، يعترف علماء الوكالة الاوروبية للفضاء ان العملية كلها كان من الممكن ان تتعرض لنكسة في اللحظة الاخيرة من المهمة. ولكن الذبذبات التي ارسلها جهاز فيلاي امس من على سطح المذنب كان لها صوت اجمل من الموسيقى في آذان العلماء الاوروبيين.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.