8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

مؤتمر السلام والأمن في العراق: القضاء على داعش بشتى الطرق

غابت لهجة الحسم العسكري الطارئ عن البيان الختامي للمؤتمر الذي استضافته باريس امس بشأن الامن والسلام في العراق. ومرد ذلك بالدرجة الاولى الى يقين الدول الغربية المشاركة ان اي قضاء فعلي على تنظيم داعش يحتاج الى استئصاله من جذوره في سوريا وما يستدعيه تحرك مشابه من توجيه ضربات عسكرية لقواعده داخل الاراضي السورية.
وبسبب مشاركة دول مثل روسيا المعارضة لتدخل عسكري في سوريا دون تنسيق مع نظام بشار الأسد وتفاديا لابراز اي انقسام في الاسرة الدولية بشأن الحرب على الارهابيين، آثر المؤتمرون امس ان يقتصر اجتماعهم وبيانهم الختامي على كيفية مساعدة السلطات العراقية على التصدي لداعش وبسط سيطرتها على كامل الاراضي العراقية. رغم ذلك كان الشق السوري حاضرا في الخطاب الذي القاه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عند افتتاح اعمال المؤتمر وتحدث فيه عن ضرورة دعم المعارضة السورية المعتدلة والتصدي لداعش في سوريا، ولم يغب لبنان وامنه واستقراره ايضا عن كلام هولاند الذي اعاد التأكيد على اتفاق فرنسا والمملكة العربية السعودية على تعزيز قدرات الجيش اللبناني كي يحافظ هذا الاخير على امن لبنان الذي يستضيف نحو مليوني لاجىء سوري.
البيان الختامي
ويتضمن البيان الختامي للمؤتمر، كما وزعته وزارة الخارجية الفرنسية على الصحافيين، عشر فقرات، وفيما يلي النص الحرفي للبيان:
اولا: بناء على دعوة رئيس الجمهورية الفرنسية ورئيس جمهورية العراق، انعقد مؤتمر دولي بشأن السلام والأمن في العراق، اليوم (امس) في باريس.
ثانيا: أعرب المشاركون في هذا المؤتمر (ألمانيا والمملكة العربية السعودية والبحرين وبلجيكا وكندا والصين والدنمارك ومصر والإمارات العربية المتحدة وإسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والعراق وإيطاليا واليابان والأردن والكويت ولبنان وعُمان وهولندا وقطر والنرويج والجمهورية التشيكية والمملكة المتحدة وروسيا وتركيا وجامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي) عن تمسكهم بوحدة العراق وسلامة أراضيه وسيادته. وأشادوا بالحكومة الجديدة برئاسة رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي، وقدم المؤتمرون له دعمهم الكامل من أجل توطيد سيادة القانون، وتطبيق سياسة لتعزيز وحدة الصف الوطني للعراقيين، وتحقيق التمثيل العادل لجميع المكونات في المؤسسات الاتحادية والمساواة بين جميع المواطنين واتخاذ جميع التدابير الضرورية والفعالة لمحاربة تنظيم داعش والجماعات الإرهابية التي تمثل خطرا مهددا لجميع العراقيين.
ثالثا: أكد المشاركون في مؤتمر باريس أن تنظيم داعش يمثل خطرا يهدد العراق والمجتمع الدولي برمته. ودانوا الجرائم والفظائع الجماعية التي يرتكبها هذا التنظيم بحق المدنيين، ومن ضمنهم الأقليات الأكثر تعرضا للخطر، والتي يمكن وصفها بالجرائم ضد الإنسانية، وسيحرصون على محاسبة مرتكبي هذه الجرائم أمام العدالة. كما أنهم يدعمون التحقيق الذي تجريه مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان لهذا الغرض.
رابعا: شدّدوا على الضرورة الملحة لإنهاء وجود تنظيم داعش في المناطق التي يتمركز فيها في العراق، ولهذا الغرض التزموا بدعم الحكومة العراقية الجديدة بالوسائل الضرورية، في حربها ضد تنظيم داعش، بضمنها المساعدة العسكرية الملائمة، التي تفي بالاحتياجات التي تعبر عنها السلطات العراقية، شريطة احترام القانون الدولي وسلامة المدنيين.
خامسا: ذكّر المشاركون في المؤتمر بعزمهم على تنفيذ قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة والمتعلقة بمحاربة الإرهاب ومكافحة موارده الخاصة بالتجنيد والتمويل، ولا سيّما القرار 2170، وسيحرصون على حسن تطبيق هذا القرار ويتخذون التدابير الضرورية لكي يحقّق هذا القرار غاياته، وإنهم على قناعة بضرورة اتخاذ خطوات صارمة من أجل اجتثاث تنظيم داعش، ولاسيّما عبر التدابير الكفيلة بالوقاية من التطرف، وتنسيق العمل بين جميع المؤسسات الأمنية الرسمية، و تعزيز المراقبة على الحدود.
سادسا: إذ يؤكّد الشركاء الدوليون مجددا دعمهم للحكومة العراقية، فقد ذكّروا بضرورة دعم تطلعات الشعب العراقي لاحترام حقوق الإنسان في إطار اتحادي يمتثل للدستور وحقوق الأقاليم ووحدة البلاد.
سابعا: أشادوا بدور الأمم المتحدة في العراق، ولا سيّما في تنسيق المساعدة الدولية للحكومة العراقية وتيسيرها. وأقرّ أيضا المشاركون في المؤتمر بأن جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي هما شريكان إستراتيجيان أساسيان للعراق في الأجل الطويل.
ثامنا: اتفق المشاركون في المؤتمر على مواصلة الجهود المبذولة حتى الآن وتعزيزها وفق تطور الأوضاع الميدانية في مجال المساعدة الإنسانية في حالات الطوارئ المقدمة للحكومة العراقية والسلطات المحلية بغية مساعدتها في استقبال وإعانة اللاجئين والنازحين الذين يجب أن يتمكنوا من العودة الى ديارهم بسلامة.
تاسعا: أشار الشركاء الدوليون إلى استعدادهم لمساعدة العراق في جهوده لإعادة البناء بغية تحقيق تنمية عادلة لجميع المناطق، ولا سيّما من خلال تقديم الخبرات والمهارات والدعم المالي الملائم.
عاشرا: اتفق الشركاء الدوليون على البقاء على استنفار فيما يخص دعمهم للسلطات العراقية ومحاربة تنطيم داعش، وسيحرصون على تطبيق الالتزامات التي اتخذت اليوم (امس) ومتابعتها، ولا سيّما في إطار الأمم المتحدة، وبمناسبة الاجتماعات الرفيعة المستوى التي ستعقد بموازاة دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة
هولاند
وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند افتتح المؤتمر بكلمة خصص قسما منها للازمة السورية، فقال ان العراق ليست البلد الوحيد المعني، ان داعش موجودة في سوريا وتهدد سائر منطقة الشرق الاوسط. كما علينا ان نتذكر ايضا ان هذا التنظيم الارهابي يستقطب متطرفين من شتى انحاء العالم بما في ذلك من فرنسا وهذا يعني اننا جميعا معنيون بما يحصل. اذا علينا جميعا ان نبذل كل ما في وسعنا لمحاربة تطرف شبابنا وتدمير خطوط الفصائل الجهادية وحرمان داعش من جميع مواردها ومحاسبة كل من له علاقة بها من قريب او بعيد.
واضاف ان البرلمان الفرنسي بصدد وضع قوانين جديدة لمعالجة هذا المسائل ومعاقبة المتورطين مع الجهاديين... في النهاية ان الرد على التهديد الارهابي هو سياسي، وعلى الاسرة الدولية ايجاد حل دائم لمكان الصراع الذي ولد فيه داعش اي سوريا. واذكر ان الحرب في سوريا ادت منذ انطلاقها قبل 3 اعوام حتى الآن الى مقتل اكثر من 200 الف شخص. والفوضى الناجمة عنها تصب في صالح الارهابيين، ولهذا علينا دعم القادرين على التفاوض من اجل حماية مستقبل سوريا.
وشدد على أنه بالنسبة لفرنسا هؤلاء هم قوى المعارضة السورية الديموقراطية المعتدلة التي يجب علينا ان ندعمها بشتى الطرق. وهنا تلعب فرنسا دورها الى جانب شركائها الذين فهموا ما يجري في سوريا.
ثم انتقل الرئيس الفرنسي للحديث عن لبنان قائلا اود استغلال فرصة انعقاد المؤتمر ايضا للتشديد على مدى اهمية حفظ سيادة ووحدة لبنان لأن لبنان يستضيف اكثر من مليوني لاجىء سوري. ومع المملكة العربية السعودية قررت فرنسا دعم الجيش اللبناني بالمعدات من اجل الحفاظ على امن لبنان ووحدته. واعلم ايضا انه تحت اشراف الامانة العامة للامم المتحدة تقوم مجموعة دعم لبنان بتنسيق المساعدات الدولية المقدمة لهذا البلد.
معصوم
وشدد الرئيس العراقي فؤاد معصوم على اهمية التحرك سريعا للتصدي لداعش، لأن اي تأخير سيؤدي الى احتلال التنظيم الارهابي للمزيد من الاراضي العراقية.
وقال نحن بحاجة لتدخل جوي، وذلك بينما يجتمع ممثلو عشرين دولة في باريس لتنسيق التعبئة ضد التنظيم.
وأكد نريد تدخلا لوجستيا قبل كل شيء خصوصا تدخلا بالسبل العسكرية. وأضاف معصوم عسكريا لسنا بحاجة الى جنود ليقاتلوا ميدانيا في العراق. نحن بحاجة لتدخل جوي وتغطية جوية ... من الضروري ان يتدخلوا بسرعة لانهم اذا تأخروا، اذا تأخر هذا التدخل وهذا الدعم للعراق، ربما احتل داعش (تنظيم الدولة الاسلامية) اراضي اخرى.
لافروف
واعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاثنين ان بلاده ستقدم مساهمة في الجهود العسكرية الدولية ضد تنظيم الدولة الاسلامية المتشدد. وقال لافروف لوكالة ايتار تاس الروسية على هامش مؤتمر دولي في باريس لمحاربة التنظيم سنقدم مساهمة في المجهود المشترك لكننا سنفعل ذلك بهدف اوسع هو اعداد تحليل اكثر عمقا لهذا الوضع.
وستخصص هذه المساهمة لدعم الحكومة العراقية كي نتاكد انها قادرة على قتال الارهابيين لضمان امن الدولة.
وتابع لافروف كما اننا نوفر مساعدة عسكرية لسوريا، ضمن مساعدات اخرى، حيث انها تواجه تهديدا ارهابيا خطيرا، ولو انه اقل اتساعا. لدينا شركاء في لبنان ومصر واليمن والاردن.
واكد ان بلاده مستعدة للمشاركة في وضع اجراءات عمومية اكثر لمحاربة الارهاب.
وقال لافروف لا يمكننا الا ان نشعر بالقلق من فكرة شن ضربات على مواقع تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا من دون اي تفاعل مع الحكومة السورية داعيا الى استخلاص الدروس من سياسة الكيل بمكيالين في ما يتعلق بمكافحة الارهاب.
واضاف ان التهديد الارهابي خطير جدا بحيث ينبغي ان لا تقوض اعتبارات ايديولوجية ردنا عليه. واضاف ان ايران وسوريا حليفتانا الطبيعيتان في محاربة الدولة الاسلامية.
الكويت
ودعا النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح إلى بلورة تصور استراتيجي شامل للقضاء على ما تمثله الجماعات الارهابية المسلحة بما فيها داعش، من أخطار على أمن واستقرار المنطقة ككل.
البحرين
وأعلن الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزير خارجية البحرين استعداد بلاده لاستضافة مؤتمر دولي لمكافحة تمويل الإرهاب ، يشارك فيه ممثلو الدول المتخصصون في هذا المجال. وشدد في كلمة أمام المؤتمر، على أهمية القضاء على جميع المجموعات الإرهابية في المنطقة التي تشكل خطرا لا يقل عن خطر داعش، وضرورة التصدي لها بكل حزم والقضاء عليها وإيجاد السبل الكفيلة بضمان عودة الأمن والاستقرار في المنطقة. وأشار إلى ضرورة العمل والتعاون في ثلاثة محاور هي: المحور العسكري ومحور التمويل والمحور الأيديولوجي لما يرتكبه هذا التنظيم من جرائم بشعة في حق المدنيين في العراق وسوريا من كافة الطوائف والأديان.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00