8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

هولاند: قررنا مع السعودية تزويد الجيش اللبناني بجميع احتياجاته

أكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس التزام بلاده إلى جانب المملكة العربية السعودية بحماية أمن لبنان واستقراره ودعم مؤسساته الدستورية وأن فرنسا قررت مع السعودية تزويد الجيش اللبناني بجميع احتياجاته. وإذ ندد ببربرية تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) فإنه رأى أنه لا يمكن الاختيار بين بربرية هؤلاء الإرهابين وبربرية بشار الأسد.
وأكد من جديد أن الديكتاتور السوري بشار الأسد هو حليف الإرهاب ولا يمكن أن يكون جزءاً في خطة دولية ضد خطر الجهاديين المتطرفين مشيراً الى الضرورة الملحة أكثر من أي وقت مضى لدعم المعارضة السورية المعتدلة على مختلف الصعد لأنها الطرف الوحيد الذي يمثل تطلعات الشعب السوري التائق الى بناء دولة حرة وديموقراطية تقوم على العدالة وحماية حقوق جميع مكوناته.
جاء كلام هولاند في كلمة أمس في قصر الإليزيه أمام المؤتمر السنوي الثاني والعشرين لسفراء فرنسا حول العالم الذي يختتم غداً ويحمل عنوان التحرك الخارجي لفرنسا: ديبلوماسية عالمية. وقد حدد هولاند في خطابه الافتتاحي الخطوط العريضة التي ستسلكها سياسة فرنسا الخارجية في الموسم القادم من مطلع أيلول 2014 حتى نهاية آب 2015.
وقال هولاند بخصوص أزمتي سوريا والعراق والوضع في لبنان في الشرق الأوسط هناك تنظيم بربري يسعى لإقامة دولة يفرض من خلالها ما يدعي أنه خلافة إسلامية. العام الماضي وقفت هنا وأعلنت دعم فرنسا لأي عمل عسكري أميركي ضد نظام بشار الأسد في سوريا لمعاقبته على استخدام الأسلحة الكيميائية، واليوم بوسعي أن أقول لكم إن عدم التحرك حينها لعب دوره في إيصال الإرهابيين الى ما هم عليه الآن. وأعرب عن أسفي لأن طريقة تعامل المجتمع الدولي مع الأزمة السورية لا تزال حتى الآن فيها أخطاء ولا يزال مجلس الأمن الدولي عاجزاً حيال الوضع. فلا زلنا نرى تداعيات عدم تحركنا حتى اليوم، إذ يستمر نظام بشار في سياسته القمعية واللاجئون يزداد عددهم يوماً بعد يوم في البلدان المجاورة فيما المجموعات الإرهابية تزداد نفوذاً. هذه هي نتيجة عدم تحركنا في الوقت المناسب. والخطر المتأتي عن هذا الصراع لم يزدد فحسب بل تجاوز الحدود الى الجوار وها هو الآن يغير الأوضاع الميدانية في العراق الذي عاش كفايته من الأعمال الإرهابية وعدم الاستقرار بسبب التناحر المذهبي. وهكذا بسطت داعش نفوذها لأن التطرف والإرهاب يتغذى دائماً ويكبر على الفوضى وهم الآن يشكلون خطراً ليس فقط على العراق بل على إقليم كردستان وعلى أقليات البلاد كالمسيحيين واليزيديين. ولهذا السبب قررت فرنسا تحمل مسؤولياتها وتقديم المساعدات الإنسانية الى إقليم كردستان العراقي وكذلك تزويد البشمركة بالسلاح. ولكننا لن نتوقف عند هذا الحد بل سنعزز مساعداتنا وسنعمل على ضمان وحدة العراق وتأمين حياة آمنة لشتى مكونات المجتمع العراقي. ولهذا تدعو فرنسا الى عقد مؤتمر دولي من أجل التصدي لداعش ومساعدة العراق في محنته هذه، وسيتم عقد هذا المؤتمر فور ولادة الحكومة العراقية الجديدة.
أضاف هولاند: لقد وضعنا وشركاؤنا استراتيجية شاملة للتصدي لداعش ولمنع سفر المزيد من المجاهدين اليها وحماية أمن بلداننا من خطر الإرهابيين العائدين من أماكن الصراع. ولدحر داعش يجب أن تكون هناك خطة دولية مشتركة، ولكن لكي أكون واضحاً هنا: إن بشار الأسد لا يمكن أن يكون شريكاً في الحرب على الإرهاب، إنه الحليف الموضوعي للجهاديين وليس هناك أي خيار ممكن بين بربريتين اثنتين لأن مصالحهما متبادلة. فرنسا تدعم بلدان الجوار التي تستضيف اللاجئين، أفكر بالأردن وأيضاً بتركيا وطبعاً بلبنان. اليوم ثلث السكان المقيمين في لبنان هم من أصول سورية ونحن يربطنا بلبنان عهد صداقة ونعمل دائماً في سبيل الحفاظ على وحدة هذا البلد الصديق. ولقد قررنا مع المملكة العربية السعودية تزويد الجيش اللبناني بجميع احتياجاته لبسط سلطة الدولة وحفظ الأمن وإرساء الاستقرار.
وفي الخطاب المكتوب الذي وزعه الاليزيه على وسائل الإعلام قبيل اعتلاء هولاند المنصة، يوجد شطر يتحدث عن ضرورة دعم المعارضة السورية المعتدلة لأنها الطرف الذي يحمل تطلعات الشعب السوري ومستقبل سوريا. لكن هولاند لم يقرأ الفقرة خلال إدلاء الخطاب.
وأعرب الرئيس الفرنسي عن استعداد بلاده للتعاون مع إيران بشرط أن تقوم إيران بالتخلي تماماً وبالشفافية المطلوبة عن برنامجها العسكري النووي وأن تسهم في دعم الاستقرار في الشرق الأوسط.
وبشأن الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي عدد هولاند المعارك التي حصلت بين غزة وإسرائيل في الفترة القريبة الماضية أعوام 2008 و2012 والآن الصراع الأكثر دموية مع أكثر من 2000 قتيل، ودعا الأسرة الدولية الى الضغط بشكل كافٍ لاستئناف المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين وصولاً الى حل الدولتين لعدم تكرار مثل هذه المآسي.
وفي الشأن الليبي، طالب هولاند الأمم المتحدة بتقديم دعم استثنائي لليبيا وقال فرنسا ترى خطر الفوضى في ليبيا، وتدعو الأمم المتحدة إلى تنظيم الدعم للسلطات الليبية لاستعادة النظام. وحذر إذا لم نفعل شيئاً في ليبيا سينتشر الإرهاب في كل المنطقة.
كما خصص الرئيس الفرنسي جزءاً كبيراً من خطابه لأزمة أوكرانيا ودعا روسيا الى وقف دعم الانفصاليين والإسهام في التوصل لوقف اطلاق نار دائم والعدول عن أي شكل من أنواع التدخل في سيادة أوكرانيا واستقرارها، محذراً من أن موسكو ستزداد عزلة وستفقد جميع أصدقائها في حال استمرت في السياسة التي تنتهجها منذ ضم القرم.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00