ذكّرت فرنسا العالم امس بأن ديكتاتور الشام بشار الأسد هو من ساهم في ولادة تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) عندما اطلق الارهابيين من سجون سوريا في اطار خطته للنيل من الطابع الحضاري للثورة السورية وخدمة للدعاية الاعلامية التي روجها منذ بداية الانتفاضة الشعبية ضده بأن المتظاهرين ليسوا الا جماعات ارهابية، وشدد وزير خارجيتها لوران فابيوس أنه يجب ألاّ تتم المفاضلة بين داعش والأسد.
هذا الموقف اعلنه امس وزير الخارجية الفرنسي في لقاء متلفز مع قناة بي اف ام الاخبارية الفرنسية حدد فيه مدى خطورة داعش ومصادر تمويلها وكيفية ولادتها. وفي تفاصيل ما قاله الوزير الفرنسي ان ما ذكره وزير الدفاع الاميركي تشاك هاغل بأن تنظيم الدولة الاسلامية اخطر تهديد ارهابي عرفناه حتى اليوم هو صحيح، فهذا التنظيم يملك مقدرات مالية ضخمة. واريد هنا ان اجري مقارنة بالارقام: ان الاعتداء الذي نفذه تنظيم القاعدة في 11 ايلول 2001 كانت الموازنة المالية التي خصصت له بالكاد تتجاوز المليون دولار اميركي، اما الآن عندما نتحدث عن الدولة الاسلامية نحن نتحدث عن تنظيم يملك مليارات الدولارات وهو تنظيم يوظف بروباغندا واسعة لترويج افكاره المتطرفة وجذب الجهاديين من شتى انحاء العام بما في ذلك اوروبا للانخراط في صفوفه، وهو لا يهدف فقط الى تأسيس خلافة تشمل العراق وسوريا ولبنان والاردن وفلسطين بل ايضاً يسعى لقتل جميع الناس الذين لا يعتقدون بافكاره. وبالتالي فان خطره لا ينحصر بالمنطقة فقط انما يتعداها الى اوروبا والعالم بأسره ولهذا السبب فرنسا ملتزمة بالتصدي له.
وتابع فابيوس معلقاً على تصريحات الجنرال الاميركي مارتن دمبسي بشأن الحاجة لتوجيه ضربات عسكرية لـداعش في سوريا، فقال: لا ادري ما ينوي الاميركيون فعله هناك وعلي أن أتحدث في هذا الخصوص مع نظيري الأميركي جون كيري قريباً. ولكن لا بد من التذكير بأن داعش اعلنت مبكراً استقلالها عن القاعدة لأنها اعتبرت اسلوب الاخيرة في الارهاب ليناً جداً. واضاف فابيوس موضحاً كيفية ولادة التنظيم علينا ان نتذكر ايضاً ان تنظيم الدولة الاسلامية ولد في سوريا وبشار الأسد ساعد في ولادته اذ ان عدداً من قادة التنظيم كانوا سجناء لدى النظام السوري واطلقهم الاسد من السجون بعد اشهر من اندلاع الثورة ضده. وعزز هؤلاء المجرمون وجودهم في منطقة الرقة في شمال سوريا وبعد ذلك عند تبنيهم اسم داعش وتنفيذاً لخطتهم الجعرافية انتشروا ايضا في الاراضي العراقية. ولهذا ان اردنا التصدي لهم بشكل فاعل لا يمكن التركيز على العراق فقط وتجاهل وجودهم في سوريا. لكن المشلكة التي نواجهها هي ان التدخل العسكري الاميركي الحاصل في العراق يتم بطلب من العراقيين انفسهم وهذا الامر ليس متوافراً في سوريا. ان فرنسا ليست مستعدة لتوجيه ضربة لداعش في سوريا لكن الموقف الفرنسي تجاه الازمة السورية ثابت منذ البداية ويتلخص بتقديم الدعم التام للمعارضة السورية المعتدلة. فمن ناحية هناك الديكتاتور بشار الاسد ومن الناحية الاخرى الارهابيون ولا يمكننا ان نقول للشعب السوري يجب ان تختار اما الديكتاتور او الارهابيين. واود هنا ان انوه بما ذكرته وزيرة الخارجية الاميركية السابقة هيلاري كلينتون في كتاب مذكراتها وبما صرحت به للصحافة عدة مرات بأن الولايات المتحدة كان يجب ان تدعم باكراً وبشكل جدي المعارضة المعتدلة في سوريا فلا الاسد هو مستقبل سوريا ولا الارهابيون هم غدها.
واكد الوزير الفرنسي مجدداً ان بلاده قدمت السلاح للمعارضة المعتدلة في سوريا منذ اشهر قليلة بالتماشي مع ما يسمح به الاتحاد الاوروبي في هذا الاطار وبعد التأكد من أن أياً من هذه المعدات لن تسقط في أيدي الجماعات المتطرفة كداعش والنصرة.
واشار فابيوس الى ان فرنسا قدمت الاسلحة الى البشمركة في شمال العراق بناء على طلب الرئيس البارزاني، وانها ماضية في اقتراحها لعقد مؤتمر دولي خاص بأزمة العراق وهي على اتصال مع شركائها الدوليين في هذا الاتجاه.
وسئل الوزير الفرنسي عن الاتهامات التي اطلقها وزير ألماني لدولة قطر بأنها من تمول داعش، فاجاب: لا اريد الدخول في هذا الامر. ان بعض المصادر تزعم ان دولاً عربية تقف وراء تمويل الدولة الاسلامية. وهذا احد اهداف دعوتنا الى مؤتمر دولي ان نقطع اي تمويل متجمل لهذا التنظيم الارهابي. ولا بد من التذكير بان القرار الاخير 2170 الصادر عن مجلس الامن يحظر على اي دولة في العالم امداد هذه الجماعات الارهابية بالمال سواء اكان ذلك بطريقة مباشرة أم غير مباشرة.
وختم فابيوس قائلاً إن فرنسا لديها معلومات بأن هناك مصادر خاصة تمول هذه الجماعات. إن هؤلاء الممولين يخدعون أنفسهم عندما يظنون أنهم يقومون بحماية أنفسهم وحماية بلدانهم عندما يقدمون الاموال الى إرهابيين دمويين كجهاديي داعش.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.