احتفل الفرنسيون أمس بالعيد الوطني لبلادهم الذي يوافق الرابع عشر من تموز كل عام. ومهرت الذكرى السنوية المئة على اندلاع الحرب العالمية الاولى احتفالات هذا العام بطابعها، حيث شاركت وفود من نحو 80 بلدا خاضت معارك تلك الحرب الكبرى، الفرنسيين في عيدهم، تعبيرا عن طي صفحة الحروب والنزاعات ونشر ثقافة السلام بين الدول والشعوب. ورُفع العلم الفرنسي العملاق في أحضان قوس النصر عند قمة الشانزليزيه، وسارت عروض عسكرية مصحوبة بطلعات جوية استعراضية للطيران الحربي وامتلأت سماء باريس ليس بألوان قوس قزح انما بألوان البيرق الفرنسي الأزرق والأبيض والأحمر.
وشارك استثنائياً هذا العام جنود من الجزائر في خطوة سلمية مميزة بين باريس والجزائر، تسببت بسيل من الانتقادات من المتطرفين القوميين في كلا البلدين ولا سيما من انصار حزب الجبهة الوطنية الفرنسي والمقاتلين القدامى في الثورة الجزائرية ضد فرنسا. وذكر المنتقدون لهذه الخطوة بأن النشيد الوطني الجزائري يحتوي على اعتبار فرنسا عدوا يجب دحره. وانعكست الاجواء الممزوجة بروح الصداقات بعد العداوات ونسمة السلام بعد الحروب في الاستعراض عندما قدم نحو 250 شابا وشابة من دول مختلفة رقصة سلام على انغام موزار واطلقوا الحمام الابيض.
وبالأرقام كان أمس العيد الوطني الـ135 لفرنسا وعيد الميلاد الـ125 لبرج ايفل، الذي أنهى العمل به مصممه الشهير غوستاف ايفل ودشن رسمياً للمرة الاولى في 14 تموز 1889 بمناسبة الذكرى السنوية المئة على انطلاق الثورة الفرنسية وسقوط سجن الباستيل في أيدي الثوار الباريسيين.
وترأس الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بصحبة رئيس الوزراء مانويل فالس الاحتفالات الصباحية عند الشانزيليزيه. ومست سياسة التقشف المتبعة من الحكومة الفرنسية لتقليص النفقات احتفال الأمس، فتم حذف بعض مراحله. وابرز الجديد في العرض العسكري امس كان نزول فرقة من الجيش الفرنسي بزي الحرب العالمية الاولى الازرق مصحوبين ببعض المعدات العسكرية القديمة التي استخدمت في تلك الحرب. وشارك في الاستعراض 3752 جنديا فرنسيا و200 جندي اجنبي و241 خيالا و285 عربة عسكرية و53 مقاتلة جوية و35 طوافة حربية وللمرة الاولى طائرة بدون طيار.
وبالطبع حضر الاحتفال الذي صخب بعزف الجوقات العسكرية وأصوات الطيران وقرع الطبول، العديد من الشخصيات السياسية الفرنسية من وزراء ونواب وشيوخ. ولكن الشعبية المتدنية لهولاند في الشارع الفرنسي، دفعت بمحتجين مناهضين للادارة الفرنسية الى اطلاق صيحات استهجان لدى مرور موكب الرئيس على الشانزليزيه، ولم يمر النهار دون ان تلقي الشرطة القبض على بعض مثيري الشغب.
وبعد انتهاء العرض العسكري، قدم هولاند في المقابلة التلفزيونية التقليدية بهذه المناسبة موجزا عما يرغب في تحقيقه خلال السنوات المتبقية من ولايته في ظل وضع اقتصادي واجتماعي مقلق، فدافع عن سياسة حكومته الاقتصادية بالتأكيد على أن التعافي الاقتصادي جارٍ حالياً. وسئل هولاند عن الصراع الدائر بين اسرائيل وقطاع غزة وعن الاشكاليات الاخيرة التي حصلت خلال تظاهرة في باريس ضد العدوان الاسرائيلي على القطاع، فأجاب طبعا لن نسمح باستيراد الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي الى فرنسا. كما ان وجود مثل هذا الصراع لا يبرر اطلاقا معاداة السامية في المجتمع الفرنسي. ولا بد من احترام جميع الصروح الدينية في فرنسا سواء اكان ذلك كنيسا ام مسجدا ام كنيسة، وذلك تعليقا على استهداف كنيس يهودي من قبل متعاطفين مع اهالي غزة. وختم الرئيس الفرنسي لا اريد ان اقول اننا نؤيد اسرائيل او نؤيد فلسطين، نحن نؤيد السلام لأن الوضع في الشرق الاوسط يمكن ان يتفجر. فرنسا تريد دولة فلسطينية، هذا موقفنا الثابت من هذه الازمة.
وتحتفل فرنسا بعيدها الوطني سنويا في الرابع عشر من تموز منذ العام 1880، وذلك بعد اقتراح قدمه النائب في البرلمان الفرنسي بنجامين راسباي في 21 أيار 1880 يقضي بجعل 14 تموز عيداً وطنياً يحتفل به كل عام تخليداً لذكرى يوم الاتحاد فت دو لا فيدراسيون الذي حضره آخر ملوك فرنسا لويس السادس عشر في ميدان مارس في 14 تموز 1790. وعيد الاتحاد هذا جاء في الذكرى السنوية الأولى لسقوط سجن الباستيل بأيدي الثوار الباريسيين اثر معارك دامية مهدت لنهاية النظام الملكي في فرنسا وأعلنت بداية الثورة الفرنسية.
ووقع على مشروع القانون الذي اقترحه راسباي 64 نائباً وتبناه كل من البرلمان الفرنسي في 8 حزيران 1880 ومجلس الشيوخ في 29 من الشهر نفسه، وسن رسمياً في السادس من تموز من ذلك العام واعتمد رسمياً كعيد وطني منذ ذلك الحين.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.