8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

سياسة باريس الخارجية في عهد هولاند ـ فابيوس

آخر دولة تخلت عن الحل العسكري في سوريا واول دولة اعترفت بالمعارضة السورية ممثلا شرعيا للشعب السوري. ترافق لبنان في مشواره الطويل والشاق للحفاظ على حياته الديموقراطية ومؤسساته التشريعية. تربطها علاقات صداقة مميزة بدول شمال افريقيا ودول الخليج. هي آخر من قبل بتخفيف العقوبات المفروضة على ايران واول من اعترف بفلسطين كدولة عضو في منظمة الاونيسكو. انها فرنسا البلد الدائم العضوية في مجلس الامن الدولي، والدولة النواة في الاتحاد الاوروبي، والعضو المميز في حلف شمال الاطلسي (ناتو).
تتمتع باريس بسمعة جيدة لجهة الوثوق بها والاعتماد عليها كصديقة بالامكان اللجوء اليها عند الحاجة. واليوم هي من بين العواصم القليلة التي لا تزال بعض الدول الغارقة في مشاكل الارهاب والفوضى تستنجد بها من اجل استعادة الاستقرار والامن. فها هو الجيش الفرنسي يتدخل في جمهورية افريقيا الوسطى وبلدان افريقية اخرى من اجل القضاء على الجماعات الارهابية التي تقوض امن واستقرار تلك البلدان. كما تشارك كتائب عدة من الجيش الفرنسي في قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في مناطق عدة من العالم، احدها على سبيل المثال، قوات حفظ السلام في جنوب لبنان (يونيفيل).
وبعد مشاركتها في حملة الناتو العسكرية للاطاحة بنظام معمر القذافي في ليبيا خلال ولاية الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، لم تتردد فرنسا خلال الولاية الحالية للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في الرد ايجابا على طلب اميركي لتوجيه ضربة عسكرية لنظام بشار الأسد في سوريا. وعلى الرغم من الغاء العملية العسكرية بسبب حسابات خاصة بالرئيس الاميركي باراك اوباما، الا ان فرنسا ابدت استعدادها على الدوام لتصحيح ما تراه خاطئا حول العالم في ما يتعلق بحقوق الانسان وحق الشعوب في تقرير المصير.
وقد اثبت وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس جدارة ديبلوماسية خلال العامين الاولين من ولاية هولاند في الحكومة التي كان يرأسها جان مارك ايرولت. ولهذا السبب رغم اجراء الرئيس الفرنسي تغييرات في ادارته وولادة حكومة جديدة بسبب التحديات التي يواجهها الاقتصاد الفرنسي، فقد حافظ فابيوس على مقعده في الكي دورسي في الحكومة المستحدثة التي يرأسها اليوم مانويل فالس. وللوقوف على تفاصيل سياسة فرنسا الخارجية في عهد فابيوس تجاه الدول العربية وحيال الملفات الدولية الكبرى مثل الازمة الاوكرانية الروسية والملف النووي الايراني، تقدم المستقبل هذا التقرير الذي يتضمن مقابلة شاملة مع رومان نادال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية.

لبنان
تربط فرنسا بلبنان علاقة صداقة تاريخية تتجاوز زمنيا فترة الانتداب الفرنسي. ولعل ابرز حقبات التعاون بين البلدين منذ نيل لبنان استقلاله كانت الفترة بين عامي 1995 و2004 خلال رئاسة جاك شيراك للجمهورية الفرنسية ورئاسة رفيق الحريري لمجلس الوزراء اللبناني، فقد ساهمت الصداقة الشيراكية الحريرية المميزة في توطيد اواصر الصداقة بين البلدين، وعاشت بيروت خلالها لمحات متجددة من رونقها الذهبي الذي فقدته بسبب الحرب الاهلية.
وتتميز العلاقات الفرنسية اللبنانية حتى اليوم بثرائها وامتدادها الذي يشمل شتى القطاعات. وخير دليل على غنى هذه العلاقة هو عدد الزيارات المتبادلة كل عام بين فرنسا ولبنان، والمرتبة المتقدمة التي تحتلها فرنسا في المبادلات التجارية اللبنانية، والالتزامات المالية التي تعهدت بها فرنسا في سلسلة مؤتمرات آخرها مؤتمر باريس 3، والمساهمة الفرنسية الكبيرة في استقرار لبنان من خلال مشاركة كتيبة من الجيش الفرنسي في قوة الامم المتحدة لحفظ السلام في جنوب لبنان (يونيفيل). وذلك من دون ان نغفل طبعا ان لبنان بلد فرانكوفوني، وما يعنيه هذا من تعاون ثقافي عريق ووثيق بين باريس وبيروت.
وتعتبر فرنسا أحد المانحين الرئيسيين للبنان، إذ قدمت قرضاً بقيمة 500 مليون يورو للبنان خلال مؤتمر باريس 3 الذي عقد في كانون الثاني 2007. وتحتل فرنسا مكانها بين الدول التي تتصدر قائمة الشركاء التجاريين للبنان.
تسعى السياسة الفرنسية للتعاون والتنمية في لبنان إلى تحقيق الأهداف الرئيسية الخمسة التالية: تعزيز سيادة القانون، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وحماية البيئة والتراث، والتعاون الجامعي والبحث، والتبادل الثقافي ونقاش الأفكار. ويعنى التعاون التنموي على وجه الخصوص بدعم الاقتصاد الكلي المنصوص عليه في إطار مؤتمر باريس 3، الذي تضطلع الوكالة الفرنسية للتنمية بتنفيذه عبر مساعدة قطاعية تبلغ 225 مليون يورو في قطاعات الكهرباء، والاتصالات، وخطوط الائتمان المصرفية لصالح المقاولات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وفي قطاعات التمويل الأصغر والتربية والصحة.
تعمل فرنسا اليوم خلال ولاية هولاند فابيوس على تجنيب لبنان ويلات الحرب السورية وتسعى بكل جهدها لاقناع الاطراف اللبنانية المتورطة في الصراع السوري مثل حزب الله بأن من مصلحته ومصلحة لبنان الابتعاد عن المستنقع السوري والانخراط بشكل بناء في الحياة السياسية الديموقراطية اللبنانية.
ويعود لفرنسا فضل كبير في انشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في سبيل انهاء الافلات من العقاب وجلب قتلة الحريري الى العدالة، وهي لا تزال تقدم سنويا دعما ثابتا لهذه المحكمة لأنها تعتبرها ركيزة اساسية في بناء دولة القانون في لبنان. وقد وافقت فرنسا مؤخرا على مشروع بتمويل سعودي لتزويد الجيش اللبناني بأحدث المعدات، وهي تقوم اليوم بالتنسيق مع المؤسسة العسكرية والحكومة اللبنانية في سبيل تطبيق هذا المشروع بالطريقة الانسب للبنان واحتياجاته الامنية.
وقد استعرضت المستقبل مع الناطق باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال الوضع السياسي الراهن في لبنان في ضوء الحكومة الجديدة برئاسة تمام سلام والاستحقاقات الديموقراطية التي ينتظرها اللبنانيون كاختيار رئيس جديد للجمهورية. فقال نادال ان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس سر كثيرا عندما نالت الحكومة اللبنانية برئاسة تمام سلام الثقة في 20 آذار الماضي بغالبية اصوات البرلمان. هذا التصويت الذي تم على اساس البيان الوزاري المعلن في 15 آذار يعكس روح المسؤولية التي تتطلبها الظروف والتحديات التي تواجه لبنان اليوم في ظل المتغيرات الاقليمية.
اضاف الحكومة اللبنانية الآن قادرة تماما على التعامل مع هذه التحديات ومواجهتها. فنيلها الثقة هو خطوة مهمة في اعادة احياء المؤسسات التشريعية اللبنانية. فكما تذكر، ان اعادة تشغيل وتنشيط المؤسسات الدستورية اللبنانية كان هما اساسيا ركزت عليه خلاصة مؤتمر مجموعة الدعم الدولية للبنان في باريس في الخامس من آذار الماضي. وتابع نادال مشيدا بالخطة الامنية الاخيرة التي تنفذها وزارتا الداخلية والدفاع فقال نرحب بالخطة الامنية التي اقرتها الحكومة اللبنانية لمنع زعزعة الاستقرار والامن في مناطق شمال لبنان وشرقه. ان فرنسا مستعدة دائما للعمل الى جانب الحكومة اللبنانية.
وشدد الديبلوماسي الفرنسي على اهمية احترام المواعيد الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية فرنسا تدعو اللبنانيين الى احترام الاستحقاقات الديموقراطية والمواعيد الدستورية المقبلة ولا سيما الانتخابات الرئاسية التي يجب ان تتم في اطار المهل الزمنية التي ينص عليها الدستور اللبناني.
[سوريا
تقف فرنسا الى جانب الشعب السوري منذ آذار 2011 في نضاله من أجل سوريا حرة وديموقراطية ومستقرة تحترم جميع مواطنيها وتضمن الحريات وحقوق الأقليات. واغلقت فرنسا سفارتها في دمشق منذ السادس من آذار 2012 احتجاجا على عمليات القتل والقمع الوحشية التي يمارسها النظام السوري ضد شعبه، وغادر السفير الفرنسي إريك شوفالييه الأراضي السورية في اليوم نفسه. وأعلنت فرنسا في 29 أيار 2012، ان السفيرة السورية لمياء شكور وديبلوماسيين آخرين هم أشخاص غير مرغوب فيهم وذلك في إطار مبادرة جماعية لعدة دول غربية. واعترفت فرنسا في 13 تشرين الثاني 2012 بالائتلاف الوطني السوري ممثلا شرعيا وحيدا للشعب السوري، واصبح منذر ماخوس سفيرا للائتلاف في باريس. وتدعم فرنسا منذ جنيف 1 جهود الأمم المتحدة والمبعوث الدولي - العربي المشترك الأخضر الإبراهيمي من أجل تنفيذ عملية الانتقال السياسي في سوريا.
لعب التقرير الذي قدمته الاستخبارات الفرنسية عن ترسانة بشار الأسد الكيميائية دورا رئيسيا في توجيه اصابع الاتهام ضد النظام في مجزرة الكيميائي في الغوطة في آب 2013. وابدى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند استعداده التام لمشاركة القوات الفرنسية في توجيه ضربة عسكرية الى نظام الأسد لمعاقبته على استخدام الاسلحة الكيميائية. ورغم ان الضربة لم تحصل بسبب استبدالها من قبل الاميركيين بخطة روسية لاتلاف الترسانة ، الا ان فرنسا حافظت دائما على موقفها المتشدد ضد الأسد فهي لا ترى مستقبلا لسوريا بوجوده وتطالب باحالة جرائم نظامه الى المحكمة الجنائية الدولية، كما انها اول دولة غربية اشارت الى الخدمات المتبادلة التي تسديها المجموعات الارهابية المتطرفة في سوريا مثل داعش للنظام خلال الصراع الدائر بينه وبين المعارضة التي تمثل الشعب.
وبشأن آخر الاحصائيات والتطورات في الازمة السورية، قال نادال ان الصراع السوري دخل للتو عامه الرابع. ان البلد المنكوب بواجه اليوم ازمة انسانية غير مسبوقة: اكثر من 150 الف قتيل. مليونان ونصف المليون لاجئ. ستة ملايين ونصف المليون نازح. ان المساعدات التي يجب تقديمها الى الشعب السوري تتطلب امكانيات لا مثيل لها. وهكذا فان الازمة لن تنتهي بمجرد وقف اعمال العنف التي لا تزال مستمرة وتهديدها لاستقرار المنطقة بأسرها متواصل.
اضاف مشيرا الى وحشية النظام على الرغم من جميع النداءات والمطالب التي فرضها مجلس الامن الدولي التابع للامم المتحدة، فان عمليات الحصار والقصف والاعدام والخطف تتواصل. نحن ندين هذه الانتهاكات المستمرة للقانون الانساني الدولي ولحقوق الانسان التي ضحيتها الاولى هم المدنيون السوريون والمسؤول الاول عنها هو النظام السوري. وتابع نادال: في 21 آذار الماضي تم نشر التقرير (سيزار) علنا في نيويورك. هذه الوثيقة تحتوي اكثر من 50 الف صورة كادلة دامغة على جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية التي يرتكبها النظام السوري. مرتكبو هذه الفظائع لا يجب ان يفلتوا من العقاب ويجب ان يمثلوا امام المحكمة الجنائية الدولية. ان فرنسا تبذل كل ما في وسعها لمكافحة الافلات من العقاب في سوريا بغض النظر عن هوية المجرمين.
وعن كيفية الخروج من النفق المظلم الذي تسير فيه سوريا منذ ثلاث سنوات، شدد الديبلوماسي الفرنسي على ان الحل السياسي لا بديل عنه. سوريا يجب ان تبدأ عملية انتقال سياسية بحسب مقررات جنيف، وكما قال الوزير فابيوس فان تنظيم اي انتخابات رئاسية في سوريا في ظل الاسد لن يكون سوى مجرد مهزلة مأسوية. بالنسبة لفرنسا الحل الوحيد يكمن في تشكيل حكومة وحدة وطنية بين اطراف من النظام (الاسد ليس احدها) واطراف من المعارضة تتسلم السلطات كاملة وتدير سوريا في فترة انتقالية الى حين اجراء انتخابات برلمانية ورئاسية. ان فرنسا واقفة في صف الشعب السوري منذ البداية وهي لن تقتصد جهدا في سبيل انهاء معاناة هذ الشعب وايجاد حل نهائي وحاسم للازمة.
[إيران
فرنسا احد اعضاء مجموعة ال 5+1 التي تتفاوض مع ايران لاقناعها بالتخلي عن طموحاتها العسكرية النووية، وهي طرف رئيسي في العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة على النظام الايراني. وقد تميز الموقف الفرنسي عن غيره من مواقف الدول الغربية خلال توقيع الاتفاق الاخير مع ايران (بتخفيف العقوبات المفروضة عليها مقابل تجميدها انشطة تخصيب اليورانيوم في مفاعلاتها النووية)، فقد كان فابيوس آخر وزير خارجية، بين وزراء الدول الست، يوافق على الاتفاق لأنه بنظر باريس لا يحتوي ضمانات قوية بأن النظام الايراني في نهاية المطاف سيعدل نهائيا عن فكرة امتلاك السلاح النووي.
ورغم الانفتاح الذي ابدته ايران تجاه المجتمع الدولي منذ انتخاب حسن روحاني رئيسا لها، الا ان فرنسا التي يزعجها الدعم الايراني لنظام الأسد في سوريا وقوة السلاح التي يستخدمها حزب الله في فرض اجندته على الحياة السياسية في لبنان، ما زالت تنظر بشك وحذر تجاه نوايا النظام الايراني الذي يقوم بمناورات دون تقديم اي تنازلات جدية في اي ملف من ملفات السياسة الخارجية.
وعن مدى الامل الذي تتعلق به دول ال5+1 (فرنسا، بريطانيا، الولايات المتحدة الاميركية، روسيا، الصين والمانيا) في امكانية التوصل مع ايران من خلال التفاوض الى وضع حد لبرنامجها النووي العسكري، قال نادال لـالمستقبل لقد عقدت جلستا تفاوض مع الايرانيين في العاصمة النمسوية فيينا في اطار المحادثات بين ال5+1 وايران. وتهدف هذه المناقشات الى التوصل الى اتفاق طويل الأمد بشأن برنامج ايران النووي من ِشأنه اعادة ثقة المجتمع الدولي بالطبيعة السلمية البحتة لهذا البرنامج. واوضح ان ان فرنسا كدولة تملك خبرة كبيرة في مجال الطاقة النووية، وكبلد ملتزم بمكافحة انتشار الاسلحة النووية، تواصل بكل جدية وتصميم المشاركة في هذه المفاوضات من اجل ضمان التوصل الى حل واضح ونهائي وذي صدقية لهذا الملف. وتابع نادال ان دورة المفاوضات الحالية تأتي في اطار الاتفاق الموقع بين الدول الكبرى وايران في جنيف في 24 تشرين الثاني 2013. فقد اتخذ الايرانيون بحسب ذلك الاتفاق عددا من الخطوات المتعلقة ببرنامجهم النووي وبدورها قامت الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي برفع العقوبات جزئيا وبشكل محدد ومؤقت عن ايران. وختم الديبلوماسي الفرنسي مشددا على الآمال المعقودة على الجولة المقبلة من المفاوضات غدا الثلاثاء ان جلسة المفاوضات المقبلة ستعقد في جنيف في الثامن من الشهر الجاري (غدا). ونأمل ان يتمكن الطرفان خلال هذه الجلسة، كما في الجلسات السابقة، من ايضاح المزيد من النقاط غير الواضحة للطرف الآخر وان يناقشا بصراحة وشفافية ما يجب ان يتضمنه الحل الطويل الامد لمشكلة الطابع العسكري للبرنامج النووي الايراني.
[إسرائيل وفلسطين
عرفت علاقة فرنسا باسرائيل بعض التوتر في عهد ساركوزي لكنها تحسنت بشكل ملحوظ منذ دخول هولاند الاليزيه. وتعتبر باريس اكثر العواصم الغربية حرصا على مصلحة تل ابيب وامنها في ما يتعلق ببرنامج ايران النووي. أما العلاقة مع السلطة الفلسطينية فهي دائما مميزة نظرا للدعم الكبير الذي تقدمه باريس للسلطة الفلسطينية سياسيا واداريا وخدماتيا.
اما بخصوص عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية فموقف فرنسا كما قال نادال ثابت لجهة حل الدولتين فلسطينية واسرائيلية تعيشان بسلام جنبا الى جنب. وايضا ثابت لجهة ادانة التوسع الاستيطاني الاسرائيلي في اراضي الفلسطينيين لما يشكله من انتهاك للقوانين الدولية ومن عقبة في وجه عملية السلام. وقد ذكر الرئيس هولاند في زيارته الاخيرة لاسرائيل بضرورة وقف الاستيطان.
واوضح نادال ان فرنسا تقدم دعما كاملا للجهود التي يبذلها وزير الخارجية الاميركي جون كيري من اجل الوصول بالمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية الى حل شامل يرضي الطرفين.
[دول شمال أفريقيا
لفرنسا اليوم علاقات خاصة بدول شمال افريقيا، نظرا للجالية المغاربية الكبيرة التي تعيش على الاراضي الفرنسية. وقد ترك الربيع العربي الذي بدأ من تونس اثرا كبيرا في العلاقة الفرنسية الشمال افريقية، حيث بدأت باريس تتحسب لاي مخاطر ارهابية قد تنبع من المجموعات الاصولية المتطرفة التي وسعت دائرة انتشارها خلال فترات انتقال السلطة وسقوط الانظمة. وكانت فرنسا رأس حربة لقوات حلف شمال الاطلسي (ناتو) في العملية العسكرية التي اطاحت بمعمر القذافي ونظامه في ليبيا. واتخذت فرنسا مواقف مبهمة من الثورة المصرية ورئاسة محمد مرسي ثم من الثورة على الثورة التي اطاحت بمرسي وحكم الاخوان المسلمين.
بشأن آخر التطورات في تونس بعد التغييرات الحكومية الاخيرة، قال نادال لقد عرفت تونس كيف تواجه تحديات كبيرة وكيف تواصل عملية الانتقال السياسي. فحس المسؤولية الذي يتمتع به التونسيون سمح بتشكيل حكومة جديدة برئاسة مهدي جمعة واعتماد دستور يضمن الحريات الاساسية للمواطن التونسي. هذا النص الرسمي (الدستور) يصلح ان يكون مثالا تقتدي به الدول الاخرى فهو يشرف المبادىء والرؤيا التي قامت من اجلها الثورة التونسية.
واكد الديبلوماسي الفرنسي ان فرنسا ترى تونس قريبا جدا كفرد من عائلة الدول الديموقراطية فرنسا تقف الى جانب الحكومة التونسية في الجهود التي تبذلها من اجل اجراء انتخابات حرة نزيهة وشفافة. فمع هذا المسار الانتخابي تؤكد تونس اندماجها الكامل في اسرة الدول الديموقراطية.
أما في ليبيا فالوضع المتقلب امنيا وسياسيا يشعر فرنسا كغيرها من الدول الغربية بقلق بالغ على مستقبل البلاد. وتعليقا على المستجدات السياسة في البلد الخارج من عقود ديكتاتورية تحت حكم القذافي، قال نادال فرنسا حيت الجهود التي بذلها علي زيدان على راس الحكومة التي سحب المجلس الوطني الليبي ثقته منها الشهر الماضي. واليوم تدعو فرنسا جميع الاطياف السياسية الليبية الى التحلي بروح المسؤولية والعمل من اجل اتفاق قريب الأجل يمكن من خلاله تعيين رئيس جديد للوزراء بولاية طويلة الامد بعدما عين وزير الدفاع عبد الله الثني رئيسا مؤقتا للوزراء لمدة اسابيع الى حين رسم طريق سياسي واضح المعالم في البلاد. وتتمنى باريس ان يضع الليبيون خارطة طريق سياسية واضحة ذات صدقية وذلك بغية انجاح عملية الانتقال بروح التصالح والحوار. فالمصالحة الوطنية الليبية بنظر فرنسا خطوة رئيسية وضرورية لا بد منها من اجل بناء دولة القانون وفقا لتطلعات الشعب الليبي الذي اطاح بثورته النظام الديكتاتوري السابق.
وحيال الاوضاع في مصر يبدو الموقف الفرنسي غامض الملامح فباريس لم تكن مغرمة بالاخوان المسلمين كما انها لا تتخذ موقفا واضحا من الخطوات التي تقوم بها السلطات المصرية الحالية. فقد نددت باريس مؤخرا باحكام الاعدام التي صدرت بحق 529 من اتباع مرسي ليس لأنهم من الاخوان انما انطلاقا من مبدأ تتمسك به فرنسا وهو ان الاعدام ليس شكلا من اشكال العدالة. واكتفى نادال بالتعليق على التطورات الاخيرة في مصر بالقول: تتمنى فرنسا ان تنفذ خارطة طريق الانتقالية السياسية وان تقوم في مصر، بحسب المهل الزمنية المعلنة، مؤسسات ديموقراطية منتخبة تضمن احترام الحريات العامة وحقوق الانسان وفقا للدستور المصري والقوانين الدولية.
[الأردن والعراق وتركيا
تعزز التعاون والتنسيق بين فرنسا وكل من المملكة الاردنية والعراق وتركيا منذ وصول هولاند الى الحكم وذلك بفعل الضرورات الميدانية التي تفرضها الازمة السورية. ومع اقامة البلدان الثلاث مخيمات لايواء للاجئين السوريين على اراضيها كان لا بد من اسهام باريس في المساعدات الدولية المقدمة لهؤلاء اللاجئين بالتنسيق مع السلطات الادرنية والتركية والعراقية والمنظمات الدولية.
ونظرا لاستمرار التدهور الامني في العراق ودوران حكومة نوري المالكي في الفلك الايراني، لم توطد الحكومة الفرنسية علاقتها بنظيرتها العراقية. وخير دليل على ذلك ان الزيارات الفرنسية العراقية التي كانت متعددة في عهد ساركوزي تقلصت جدا في ولاية هولاند، حيث لم يقم الرئيس الفرنسي او حتى وزير الخارجية لوران فابيوس بأي زيارة الى العراق واكتفى الاخير باستقبال نظيره العراقي هوشيار زيباري مرتين في باريس في 2012 و 2013. وآخر زيارة وزارية فرنسية الى الاراضي العراقية قام بها وزير الدولة الفرنسي لشؤون التجارة الخارجية في تشرين الاول 2013.
وبحكم الشراكة الدفاعية التي تربط بين تركيا وفرنسا كبلدين عضوين في حلف شمال الاطلسي، كان لا بد وان تتكثف الزيارات المتبادلة في العامين الماضيين على ضوء مستجدات الازمة السورية وما تشكله من تهديد على الامن القومي التركي. وعلى الرغم من ان انقرة كانت تراهن على دعم باريس في ظل الادارة الاشتراكية الحالية لملف انضمامها الى الاتحاد الاوروبي الذي كانت تناهضه ادارة اليمين السابقة، الا ان الاحداث المتسارعة من سقوط شبكة الاخوان المسلمين في دول الربيع العربي الى اهتزاز الحزب الحاكم في تركيا بتهم فساد ومحاولته كتم الحريات، لم يتسنى لفرنسا هولاند حتى الآن أي فرصة لاظهار فارق يذكر عن فرنسا ساركوزي في ما يتعلق بتحسين العلاقة مع تركيا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00