اتفقت الدول الثلاث الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي فرنسا والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا أمس على ضرورة طرح قرار قوي ومُلزم قادر على إجبار نظام الأسد الالتزام تماماً بمحتوى خطة العمل التي وضعها الأميركيون والروس في جنيف السبت الفائت. وبنظر الغرب فإن أي قرار كي يكون مُلزماً يجب أن يصدر تحت الفصل السابع الذي يتيح استخدام القوة حتى وإن كان ذكر هذا الأمر سيستعاض عنه فقط بمصطلح عقوبات إرضاء للروس.
وقبل لقاء في الاليزيه مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، انتقل وزراء خارجية الولايات المتحدة جون كيري وبريطانيا ويليام هيغ وفرنسا لوران فابيوس الى مبنى وزارة الخارجية حيث اجتمعوا بنظيرهم التركي أحمد داود أوغلو بعدما كانوا عقدوا اجتماعاً ثلاثياً مغلقاً خرجوا بعده الى مؤتمر صحافي مشترك أعلنوا خلاله نيتهم وضع مشروع قرار قوي اللهجة أمام مجلس الأمن الدولي للتصويت عليه نهاية الأسبوع.
وافتتح فابيوس المؤتمر الصحافي قائلاً لقد اجتمعنا اليوم (أمس) مع الرئيس فرنسوا هولاند لمناقشة المسألة السورية والقرارات التي يجب اتخاذها خلال الأيام المقبلة. وهذا اللقاء الأول في سلسلة لقاءات مقبلة لنا وسنلتقي مباشرة بعد انتهاء هذا المؤتمر الصحافي نظيرنا التركي أحمد داود أوغلو لنناقش معه أيضاً رأيه حول ما ينيغي عمله. لهذا الاجتماع هدفان: من ناحية تطبيق سريع للاتفاق الذي أبرم للتخلص من الأسلحة الكيميائية الذي تم التوصل اليه في جنيف ومن الناحية الأخرى إطلاق المسار السياسي من أجل إنهاء المأساة التي تعيشها سوريا منذ عامين ونصف العام. إن اتفاق جنيف كما ذكرت في السابق هو خطوة مهمة ومنذ مجزرة 21 آب موقفنا واضح وثابت وألخصه بكلمتي عقوبات وردع. إن سياسة الحزم التي اتبعناها قد أثمرت، فالنظام السوري ليس له أي خيار غير الالتزام بالتخلص من ترسانته الكيميائية رغم أنه كان منذ بضعة أيام لا يزال ينفي وجود هذه الترسانة الكيميائية.
أضاف أن أسلحته هذه سيحتوي التقرير الذي يصدره محققو الأمم المتحدة اليوم أنها استخدمت في 21 آب. المهم الآن أن يتم تطبيق هذا الاتفاق سريعاً من أجل إزالة التهديد الكيميائي الذي تمثله ترسانة النظام السوري على السوريين وعلى جيران سوريا. نريد رؤية خطوات ملموسة يمكن التحقق منها مع الإبقاء على جميع الخيارات متاحة على الطاولة في حال لم تتطابق تصريحات النظام مع أفعاله ميدانياً. ولضمان هذه النتيجة نريد نحن الدول الثلاثة الدائمة العضوية في مجلس الأمن استصدار قرار قوي في المجلس خلال الأيام القليلة المقبلة. قرار مدعوم بشكل تام من المجلس يفرض تطبيق خطة العمل لإزالة الأسلحة الكيميائية وهو قرار يتوعد بعواقب للنظام في حال لم يقم بتطبيقه، وهو قرار يتضمن أيضاً أن مرتكبي المجازر يجب أن يعاقبوا على جرائمهم وسنعمل على وضع هذا المشروع في نيويورك خلال الأيام القليلة المقبلة ثم نعمل على صياغة قرار توافق عليه جميع الدول في مجلس الأمن.
وأوضح أن الكيميائي ليس إلا جزءاً واحداً من الكوارث التي تحصل في الدراما السورية. إنه ليس سوى وسيلة واحدة من الوسائل التي يستخدمها النظام من أجل قمع شعبه بالدم، فالمعارك للأسف تتواصل وتستمر معها آلام ومعاناة الشعب السوري. نحن نعلم أن لا حل عسكرياً لهذا الصراع، فالحل السياسي هو الحل الوحيد. منذ عام ونصف تقريباً توصلنا في جنيف الى صيغة حول كيفية إجراء عملية سياسية انتقالية للسلطة في سوريا عبر نقل جميع السلطات التي يملكها الأسد الى حكومة انتقالية لكن نظام دمشق رفض العمل بها وفضل العمل بما يرغب به رئيسه بشار الأسد وهو تصفية معارضيه، لذا علينا إفهام النظام أنه لا يوجد بدائل عن طاولة المفاوضات وسنعمل خلال الأيام والأسابيع المقبلة على مضاعفة جهودنا مع البلدان التي وافقت على جنيف واحد من أجل الوصول الى النتائج المرجوة. ونحن نعلم أنه لبلوغ حل سياسي تفاوضي يجب أن تكون المعارضة السورية قوية ولهذه الغاية سنزيد من دعمنا للائتلاف الوطني السوري وستشهد نيويورك خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة التفافاً دولياً كبيراً حول الائتلاف الوطني السوري.
من جهته، قال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ لقد قررنا التدابير التي يجب اتخاذها بشكل طارئ من أجل ضمان تطبيق خطة التخلص من الأسلحة الكيميائية في سوريا وأحيي الجهود التي بذلها الوزير كيري الى جانب الوزير لافروف وأشير الى مدى التأثير الذي ولده التهديد بالتدخل العسكري وأدى بنا الى التقدم الذي نحن فيه الآن. الخطوة الأولى التالية هي تحرك سريع في مجلس الأمن من خلال تبني قرار يلزم النظام السوري بتحمل مسؤولياته وأن يكون هذا القرار متضمناً لأجندة زمنية محددة بما يؤدي الى تدمير هذه الترسانة الكيميائية بطريقة سريعة ومؤكدة. إنها الترسانة التي يملكها نظام الأسد واستخدمها مراراً ضد الشعب السوري. إذاً، فالضغط الآن هو على هذا النظام كي يحترم تماماً هذا الاتفاق، والعالم يجب أن يحاسبه في حال لم يستجب لهذه الخطة ودولنا الثلاث مصرة على ضمان معاقبته في حال عدم التزامه.
أضاف هيغ نحن متفقون على وجوب محاسبة المجرمين على جرائمهم وسنبحث في الفترة القليلة المقبلة كيفية وضع هذه المحاسبة قيد التطبيق بناء على تقرير المحققين الدوليين المرتقب صدوره. وفي الوقت عينه يجب العمل على إنهاء حمام الدم في سوريا ورفع المعانة الإنسانية عن كاهل الشعب السوري، ولهذا يجب الدعوة الى عقد جنيف 2 يشارك فيه الجميع من أجل التوصل الى حل سياسي وسنعمل مع روسيا من أجل عقد هذا المؤتمر في أسرع وقت ممكن. وأحيي تسمية الائتلاف الوطني السوري لأحمد طعمة رئيساً لحكومة انتقالية من أجل المشاركة في هذا المؤتمر لأنه من غير الممكن التوصل الى حل سياسي من دون مشاركة المعارضة الشرعية. سنضع كل ثقلنا الدولي كدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وسنستمر في إبقاء الضغط على نظام الأسد الى حين التوصل الى حل نهائي لهذه الأزمة.
أما وزير الخارجية الأميركي جون كيري فقال منذ أسبوع لم يكن النظام السوري معترفاً بوجود ترسانة كميائية لديه واليوم رضي هذا النظام بحسب تصريحات بعض كوادره وتصريحات الروس ان يلتزم باتلاف هذه الترسانة والتوقيع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية. لكن بالطبع لا يمكننا الاتكال على الكلام فحسب، ولهذا اجتمعنا اليوم من أجل تحريك الأسرة الدولية لاعتماد قرار في مجلس الأمن الدولي يُلزم النظام السوري بتطبيق ما تعهد به. ومن المهم جداً أننا اليوم ثلاث دول دائمة العضوية في مجلس الأمن متفقون تماماً بشأن أهدافنا ومتفقون تماماً بشأن الخطوات التالية التي يجب اتخاذها وأحيي الوزيرين فابيوس وهيغ على تعاونهما.
وأضاف كما قلت في إسرائيل أمس فإننا هنا نعمل من أجل جمع رأي دولي أوسع بشأن الأزمة السورية والتعاون مع روسيا والصين وهنا أحيي جهود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف وبالطبع ما نحتاجه الآن هو تبني قرار في مجلس الأمن الدولي، قرار قوي ومُلزم كي يتم تطبيق خطة العمل بشكل شفاف وواقعي.
وأشار كيري الى الصعوبات التي واجهت فريق محققي الأمم المتحدة خلال تحقيقهم في الهجوم الكيميائي ولهذا انضم الينا الروس في التشديد على ضرورة حماية أمن البعثات الدولية التي ستراقب تنفيذ القرار وأن يتم السماح لها من دون أي شروط بزيارة جميع المواقع التي تحتاج الى زيارتها.
أضاف اتكلم باسمي واسم جميع الموجودين هنا وباسم الرؤساء ورئيس الوزراء بأننا لن نتسامح مع أي مماطلة من قبل النظام في تطبيق خطة العمل في أطرها الزمنية المحددة وبالتأكد من صدقية جميع الخطوات التي يقوم بها. وفي حال لم يلتزم النظام بما ورد في الخطة، فإن واشنطن وموسكو وافقتا على وجوب حصول تداعيات لهكذا مخالفات تحت الفصل السابع وأكرر هنا ما قاله الرئيس أوباما إنه في حال قدر للديبلوماسية الفشل، فإن الخيار العسكري لا يزال قائماً. إن الخيار الكيميائي هو أحد الخيارات العسكرية التي يستخدمها النظام لقمع شعبه وقتله وضرب تطلعاته الى الحرية ونحن نعمل على تجريده من هذا الخيار. ولكن لنكن واضحين جداً أننا لسنا بأي حال من خلال هذه الخطة الموضوعة بصدد إعادة أي نوع من الشرعية الى بشار الأسد، فهو فاقد أي شرعية لإدارة سوريا، ونحن ملتزمون دعم المعارضة ودعم المسار التفاوضي في جنيف لتشكيل حكومة انتقالية من وحدة وطنية لبناء سوريا الجديدة، ونحن ملتزمون إنهاء العنف في سوريا وبخاصة أن النظام يواصل قتل شعبه بما يملكه من الأسلحة التقليدية المتنوعة. كل هذا يجب أن ينتهي وأن ترى سوريا حلاً سياسياً لهذه الماساة وسنفعل كال ما في وسعنا خلال الأيام المقبلة في نيويورك من أجل تحقيق هذا الحل السياسي في أقرب وقت.
وسئل كيري عن أي استراتيجية ينتهجها الغرب لحماية المسيحيين في سوريا ولبنان بعدما عانوا الأمرين في العراق أم أن واشنطن مستمرة في خطة لهنري كسينجر بترحيل المسيحيين اللبنانيين الى كندا، فأجاب كيري لا أوافق على أننا لا نعير اهتماماً للمسيحيين أو أي أقلية اخرى في المنطقة. إن ما حصل في العراق لا علاقة له بما يجري في سوريا. نحن نعرف مدى خطورة انتشار الإسلام المتطرف والطريقة التي يحاول فيها المتشددون فرض آرائهم ومعتقداتهم على الآخرين، ونحن نعمل على مجابهة هذا التطرف ليس فقط في الشرق الأوسط إنما في العالم بأسره، ونحن نحمي جميع الأقليات وليس فقط المسيحيين. وبالنسبة لسوريا نحن نعمل مع المعارضة المعتدلة التي تؤمن بالديموقراطية والتعددية وتشمل في كنفها جميع الأقليات وتتعهد حماية حقوقهم. إذاً، نحن نعمل من أجل سوريا علمانية تؤمن بالحريات والديموقراطية والمساوة بين جميع أبناء الشعب بغض النظر عن معتقدهم.
وعما إذا كانت روسيا ستستخدم الفيتو مجدداً في مجلس الأمن، أوضح فابيوس بمجرد صدور تقرير محققي الأمم المتحدة سنعمل على وضع مشروع قرار في مجلس الأمن بالتشاور مع شركائنا الآخرين في المجلس. هذا القرار يجب أن يتضمن ما تم التوصل اليه بين كيري ولافروف في جنيف، وبالتالي يجب أن يتضمن هذا القرار ما يجب أن يحصل في حال لم يلتزم النظام السوري بتعهداته. وإن أي قرار في مجلس الأمن يجب أن يتضمن تداعيات في حال عدم تنفيذه ونحن سنعمل على وضعه في هذا الإطار.
وعن إدراج الفصل السابع في القرار، أوضح كيري علينا التحقق من تطبيق هذه الخطة ولهذا يجب إصدار قرار قوي وملزم، والروس وافقوا في جنيف على اللجوء الى الفصل السابع في حال لم يلتزم النظام بتطبيق الخطة أو في حال حصول استخدام جديد للكيميائي في سوريا من أي طرف كان. إذاً، الفصل السابع ينبغي أن يذكر في القرار.
وعن إمكانية مماطلة النظام السوري وإطالة أمد التخلص من الترسانة الكيميائية كما جرى في العراق في التسعينات، شدد هيغ على أن هذا غير مسموح على الإطلاق ولن نلعب الهر والفأر مع النظام السوري. من هنا نريد أن يتضمن القرار جدولاً زمنياً محدداً مع التهديد بتداعيات في حال الإخلال بتنفيذه.
وأوضح كيري أن العراق حالة مختلفة كلياً. فهناك لم يكن هناك تأكيد بوجود ترسانة كيميائية لكن هنا في سوريا الأسلحة استخدمت ونحن والروس نعلم مواقع هذه الأسلحة وأنها تحت سيطرة النظام ولهذا يجب أن لا يكون هناك عوائق في التخلص منها في الوقت الزمني المطروح بحلول منتصف العام المقبل. ونحن نضمن أن المعارضة ستسهل مهام المراقبين في مناطقها رغم أننا نعلم أنه لا يوجد كيميائي في مناطق تسيطر عليها المعارضة. إذاً، النظام هو المسؤول الوحيد أمام تطبيق القرار قي المهل الزمنية المحددة وبالفعالية المطلوبة. ونحن لا نسعى فقط الى إتلاف الكيميائي إنما نريد حلاً سياسياً يسمح في النهاية للسوريبن بانتخاب رئيسهم المقبل.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.