8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الماليون والكروات يشاركون فرنسا عيدها الوطني

احتفل الفرنسيون أمس بالعيد الوطني لبلادهم الذي يوافق الرابع عشر من تموز كل عام، ورُفع العلم الفرنسي العملاق في أحضان قوس النصر عند قمة الشانزليزيه، وسارت عروض عسكرية مصحوبة بطلعات جوية استعراضية للطيران الحربي وامتلأت سماء باريس ليس بألوان قوس قزح انما بألوان البيرق الفرنسي الأزرق والأبيض والأحمر.
وقد شاركت استثنائياً هذا العام طائرات ألمانية في الاستعراض الجوي، وذلك احتفاء بالذكرى الخمسين لمعاهدة الدفاع المشتركة بين فرنسا وألمانيا التي كونت النواة لما يعرف اليوم بالاتحاد الأوروبي. وشوهدت طائرة الايرباص اي 400 أم للنقل الحربي للمرة الأولى في سماء العاصمة الفرنسية.
وبالأرقام كان أمس العيد الوطني الـ134 لفرنسا وعيد الميلاد الـ124 لبرج ايفل، الذي أنهى العمل به مصممه الشهير غوستاف ايفل ودشن رسمياً للمرة الاولى في 14 تموز (يوليو) 1889 بمناسبة الذكرى السنوية المئة على انطلاق الثورة الفرنسية وسقوط سجن الباستيل في أيدي الثوار الباريسيين.
وافتتح العرض العسكري عند قوس النصر مجموعات من الجنود الأفارقة، بينهم 60 جندياً مالياً، والجنود الفرنسيين الذين شاركوا في حرب مالي، إضافة الى مجموعة من القوات الدولية المنوط بها تسلم المهام الأمنية من القوات الفرنسية في البلد الافريقي الذي نجحت فرنسا في تخليصه من براثن الإرهابيين.
وترأس الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بصحبة شريكته فاليري تريرويلر الاحتفالات الصباحية عند الشانزيليزيه. وخيمت أجواء من الحزن على المناسبة بسبب الضحايا الذين سقطوا في حادثة القطار الاخيرة قرب باريس.
وأبرز ضيوف الشرف هذا العام على منصة هولاند، كل من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والرئيس الكرواتي ايفو يوزيبوفيتش، كون كرواتيا انضمت رسمياً الى الاتحاد الأوروبي مطلع الشهر الجاري، ورئيس مالي في المرحلة الانتقالية ديونكوندا تراوري، ووزراء دفاع 13 دولة افريقية شاركت الفرنسيين في الحرب في مالي.
ومست سياسة التقشف المتبعة من الحكومة الفرنسية لتقليص النفقات احتفال الأمس، فتم حذف بعض مراحله، واستعيض عن عروض المدرعات الثقيلة بعروض لمعدات أكثر تطوراً وخفة كطوافات الـتيغر.
وبقي عديد القوات الراجلة 4823 رجل وامرأة مماثلاً لعدد لسنة الماضية، لكن تراجع عدد الآليات (265، اي 35% اقل من 2012) والطائرات والمروحيات (12% اقل من السنة الماضية).
وبالطبع حضر الاحتفال الذي صخب بعزف الجوقات العسكرية وأصوات الطيران وقرع الطبول، رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك ايرولت والعديد من الشخصيات السياسية الفرنسية من وزراء ونواب وشيوخ. ولكن الشعبية المتدنية لهولاند في الشارع الفرنسي، دفعت بمحتجين مناهضين لزواج المثليين الذي أقره الرئيس منذ شهرين الى اطلاق صيحات استهجان لدى مرور موكب الرئيس على الشانزليزيه.
وبعد انتهاء العرض العسكري، قدم هولاند في المقابلة التلفزيونية التقليدية بهذه المناسبة تقويمه للأشهر الأربعة عشرة الأولى من رئاسته في ظل وضع اقتصادي واجتماعي مقلق، فتعهد بعدم إقرار زيادة في الضرائب خلال العام المقبل إلا في حال الضرورة وبأقل نسبة ممكنة، مدافعاً عن سياسة حكومته الاقتصادية بالتأكيد على أن التعافي الاقتصادي جارٍ حالياً.
سياسياً، سُئل هولاند عن الصحافيين الفرنسيين المخطوفين في سوريا، فقال نفعل كل ما في وسعنا لنعرف اين هم، ولكن ليس بوسعي الكلام عن هذا الموضوع، وهي الحالة دائماً عندما يتعلق الأمر برهائن.
وكان وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان أكد في وقت سابق أن وزارته لديها معلومات تؤكد ان الصحافيين ديدييه فرنسوا وادوار الياس المفقودين في سوريا منذ حزيران لا يزالان على قيد الحياة.
وتحتفل فرنسا بعيدها الوطني سنويا في الرابع عشر من تموز منذ العام 1880، وذلك بعد اقتراح قدمه النائب في البرلمان الفرنسي بنجامين راسباي في 21 أيار 1880 يقضي بجعل 14 تموز عيداً وطنياً يحتفل به كل عام تخليداً لذكرى يوم الاتحاد فت دو لا فيدراسيون الذي حضره آخر ملوك فرنسا لويس السادس عشر في ميدان مارس في 14 تموز 1790.
وعيد الاتحاد هذا جاء في الذكرى السنوية الأولى لسقوط سجن الباستيل بأيدي الثوار الباريسيين اثر معارك دامية مهدت لنهاية النظام الملكي في فرنسا وأعلنت بداية الثورة الفرنسية.
ووقع على مشروع القانون الذي اقترحه راسباي 64 نائباً وتبناه كل من البرلمان الفرنسي في 8 حزيران 1880 ومجلس الشيوخ في 29 من الشهر نفسه، وسن رسمياً في السادس من تموز (يوليو) من ذلك العام واعتمد رسمياً كعيد وطني منذ ذلك الحين.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00