يعيش حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية في فرنسا حالة فوضى عارمة كان من المتوقع حصولها بعد خروج الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي من السلطة وتركه قيادة الحزب مفتوحة على صراع شديد بين الامين العام للحزب جان فرنسوا كوبيه من جهة ورئيس الوزراء السابق فرنسوا فيون من جهة أخرى.
وبعد انتخابات زعامة الحزب التي اجريت منذ اسبوعين، تقاربت الأرقام جدا بين المتنافسين، الا ان اللجنة التي اشرفت على الانتخابات اعطت الفوز لكوبيه، ما اثار حفيظة فيون ومؤيديه الذين رفضوا هذه النتيجة فاتحين المجال امام رئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق الان جوبيه (الذي له هو الآخر طموحات لقيادة الحزب او على الأقل الترشح لإنتخابات الرئاسة العام 2017) الى الدخول على الخط للإصلاح بين الطرفين وذلك عبر تشكيل لجنة عامة تشرف على إعادة التدقيق في نتائج الانتخابات. لكن محاولات جوبيه باءت بالفشل، ما استدعى تدخل ساركوزي الذي لم يفلح هو الآخر في التقريب بين الطرفين ووصلت مساعيه ايضا الى طريق مسدود. واليوم يملك كل من فيون وكوبيه كتلتين نيابيتين منفصلتين في البرلمان.
واتفق المرشحان لزعامة الحزب بعد اسابيع الى استمرار التواصل بينهما وعدم القطيعة، وما فرض عليهما هذا الامر هو دخول سياسيين تابعين للحزب لم يعلنوا ولاءهم لهذا المرشح او ذاك على خط النزاع. وتقوم المجموعة المستقلة التي تضم في صفوفها الوزير السابق برونو لومير والنائب ناتالي كوسكيوسكو ـ موريزيه بصياغة مشروع جديد داخل الحزب يقضي بإعادة الإنتخابات على رئاسة الحزب الربيع المقبل شرط ان يسبق التصويت انشاء مجلس جديد يعنى بوضع شروط وقوانين العملية الانتخابية كي لا تتجدد المشاكل التي دارت في الانتخابات الداخلية الأخيرة.
وكان فيون وكوبيه تبادلا الاتهامات بإرتكاب مخالفات انتخابية فاضحة حيث اتهم معسكر فيون خصمه بعدم فرز الأصوات في ثلاث دوائر انتخابية في مناطق وراء البحار (كالدونيا الجديدة، مايوت، اليس مافيتونا)، فيما اتهم فريق كوبيه حملة فيون بتزوير نتائج الانتخابات في منطقة سان ماريتيم (جنوب شرق). كما يواصل الفريقان التشكيك بنزاهة لجنة الاستجارة (تنظر في عملية فرز الاصوات) نظرا لكونها تضم اطرافا لا بد ان تنحاز لهذا الطرف او ذاك.
وهكذا شهدت الجمعية الوطنية اول من امس الجلسة الأولى التي تشارك فيها الكتلتان اليمينيتان المتنازعتان، كتلة كوبيه التي لا تزال تحمل اسم الحزب الاتحاد من اجل حركة شعبية (يو ام بي)، وكتلة فيون التي تحمل اسم تجمع الاتحاد من اجل حركة شعبية (ار يو ام بي). هذا المشهد الانقسامي يقلق العديد من انصار اليمين المعتدل في فرنسا لأنه بحسب المراقبين يفتح المجال أمام اليمين المتطرف الجبهة الوطنية برئاسة مارين لوبين الى استقطاب المزيد من الأنصار الذين سئموا من مشاكل الاتحاد من اجل حركة شعبية والخلافات الدائرة بين كوادره.
ويحافظ ساركوزي وجوبيه على مسافة واحدة من المرشحين، في حين يعتبر رئيس الوزراء السابق جان بيار رفاران احد ابرز المناصرين لكوبيه في المعركة السياسية الدائرة. ورغم الانقسام الذي بدا في الجلسة البرلمانية الأخيرة، إلا أن المتنافسين أبرما موعدا جديدا للقاء بينهما. ويرجح مراقبون ان تحظى الكتلة المستقلة بالكلمة الفصل، اي بجدولة موعد جديد تعاد فيه الانتخابات على أسس اكثر صدقية ورقابة اكثر صرامة. وربما تتم العملية الانتخابية الجديدة في ربيع 2013 وليس في 2014 كما يحبذ كوبيه.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.