8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

فرنسا: انقسامات حادّة في المجتمع وازدياد في الجرائم

فوضى عارمة تعيشها فرنسا هذه الأيام، من جرائم عصابات وانفصاليين في المدن المتوسطية وجزيرة كورسيكا الى اغتيال اجانب في المصايف مرورا بفضائح سياسية مستمرة لقادة البلاد السابقين. وما يزيد في الطين بلة ادراج المفوضية الدولية لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة فرنسا على لائحة البلدان ذات الرصيد الضئيل في حماية حقوق الانسان بسبب استمرار الحكومة الفرنسية في طرد الغجر وازالة مخيماتهم المنتشرة في الاراضي الفرنسية.
فجأة وجد بلد المساواة والحرية والأخوة نفسه بين دول مثل سوريا والبحرين واليونان التي بحسب المنظمة الدولية تواجه تحديات متعلقة بحقوق الانسان.
وبينما تشخص ابصار البريطانيين والعراقيين والسويديين الى الجريمة التي استهدفت الاسبوع الماضي مهندساً فضائياً بريطانياً من اصل عراقي وعائلته في مصيف في منطقة هوت سافوا في جبال الألب الفرنسي ولا تزال التحقيقات فيها تكشف كل يوم عن جديد يزيد القضية غموضا، عاد إرهاب القوميين والانفصاليين وعصابات المافيا الى الظهور في جزيرة كورسيكا مع العثور امس على جثث 3 اشخاص مقتولين رمياً بالرصاص في احدى القرى الواقعة في شمال الجزيرة. وهذا النوع من الجرائم ازداد منذ مطلع العام الجاري.
وبعد القضايا والفضائح التي طالته في الماضي، احتجزت الشرطة الفرنسية في باريس صباح امس رئيس الوزراء السابق دومينيك دوفيلبان لساعات قبل ان تطلق سراحه على خلفية تحقيقات تجريها في قضية فساد ومنفعة شخصية مرتبطة بصديق له في قضية ممتلكات في ستراسبورغ (الالزاس) تعود مجرياتها الى الفترة بين عامي 2006 و2010.
وفي ما يتعلق بالغجر ومخيماتهم اطلقت المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة نافي بيلاي تحذيرا شديد اللهجة الى الادارة الفرنسية كي تحترم القوانين الاوروبية والدولية المتعلقة بحماية حقوق الانسان والكف عن سياسة العنصرية الواضحة التي تنتهجها ضد الغجر المنتشرين على الأراضي الفرنسية.
أما جنوب فرنسا المطل على البحر المتوسط فيعيش اياماً سوداء ولا سيما في مدينة مرسيليا حيث تصفية الحسابات بين عصابات المخدرات وشبكات الدعارة على اشدها. وفي وسط البلاد وتحديدا في مدينة ليون تم ايقاف 11 مشتبهاً بهم في قضايا رشاوى وفساد تبين ان سبعة منهم هم من رجال الشرطة عملوا على مساعدة عصابات المخدرات.
واول من امس اشعلت الصفحة الأولى لصحيفة ليبراسيون اليسارية النار في الهشيم في ما يتعلق برفع الرسوم الضريبية التي اقرتها ادارة الرئيس فرنسوا هولاند بحق الأغنياء وهو القرار الذي قد يكون دفع بأكبر أثرياء فرنسا على الاطلاق برنار ارنو مؤسس مجموعة ال في ام اتش للموضة والمقتنيات الفخمة الى طلب الجنسية البلجيكية والانتقال للعيش في بلجيكا. وما كان من الصحيفة الفرنسية الا ان عنونت بالخط العريض على صفحتها الاولى زحط من هنا ايها الغني الأهبل ، فرد ارنو برفع دعوى قضائية ضد الصحيفة في النهار ذاته نافياً في الوقت عينه ان يكون طلب الجنسية البلجيكية بغرض الفرار من الضرائب مؤكداً انه سيستمر في دفع ما يتوجب عليه ضريبياً في فرنسا حتى وان اصبح يملك جنسية ثانية.
ومع كل هذه الانقسامات الدائرة في المجتمع الفرنسي من القوميين انفصاليين الى العصابات والتجار مروراً بالفساد المستشري في رجال الدولة شرطة وسياسيين، لا تبدو الشهور المقبلة اكثر تفاؤلاً مع اعداد انصار الجبهة الوطنية (اليمين المتطرف) عدتهم للتظاهر على جبهتين الاولى في وجه الجالية الاسلامية والثانية ضد قانون بدأت ادارة هولاند العمل على صياغته يقضي بالسماح بزاوج المثليين في فرنسا ابتداء من عام 2013.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00