8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

أصدقاء سوريا في باريس: تنحّي الأسد والفصل السابع لفرض خطة أنان

اجتمع وزراء خارجية ومسؤولي من 107 بلدان امس في باريس خلال الحلقة الثالثة من مسلسل مؤتمرات أصدقاء الشعب السوري، وأكد هؤلاء على وجوب تنحي بشار الأسد عن السلطة واتفقوا على تبني اتفاق جنيف الذي يقضي بتشكيل هيئة حكومية انتقالية تجمع اطرافا من الحكومة الحالية وعناصر من المعارضة السورية لقيادة المرحلة الانتقالية بشكل سلمي على ان يتم فرض هذا الحل عبر قرار في مجلس الأمن تحت الفصل السابع.
وألقى غياب الموفد المشترك للجامعة العربية والامم المتحدة كوفي انان عن المؤتمر بظلال تشاؤمية أثارت حفيظة دول مجلس التعاون الخليجي، حيث فهمت عدم مشاركته بالوقوف في صف الصين وروسيا اللتين رفضتا تلبية الدعوة الفرنسية للمشاركة في الإجتماع، ولم يرطب الأجواء المتشنجة سوى نبأ انشقاق العميد مناف طلاس وقدومه الى فرنسا.
حزم سياسي
اذاً، شهد مؤتمر باريس اللهجة السياسية الأكثر حزما منذ بدء الثورة السورية، حيث طالب الوزراء بالإجماع مجلس الامن الدولي استصدار قرار دولي جديد تحت الفصل السابع يفرض تطبيق خطة انان بنقاطها الست كاملة ويضمن انجاز العملية الانتقالية التي اتفق عليها في جنيف مع التشديد على عدم مشاركة بشار الأسد فيها لأنه بحسب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قاتل وبحسب وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ يفقد العملية الانتقالية صدقيتها. لكن هذه الدعوة كما وردت في البيان الختامي تلتقي الى حد بعيد مع رغبة موسكو حيث اجتزأت الدعوة الحل العسكري وفضلت عليه قرارا دوليا يفرض عقوبات دولية جامعة على النظام السوري.
ودعا مؤتمر اصدقاء الشعب السوري مجلس الامن الدولي الى ان يصدر بشكل عاجل قرارا ملزما تحت الفصل السابع تدرج فيه خطة انان واتفاق جنيف. وجاء في البيان الختامي ان المشاركين يطالبون مجلس الامن الدولي بفرض اجراءات تضمن احترام هذا القرار وذلك بفرض عقوبات من الامم المتحدة مجتمعة ضد نظام دمشق. ولا تواجه سوريا حاليا سوى عقوبات قررتها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي او الجامعة العربية كل على حدة.
فرنسا
فرنسا شددت على ان نظام الاسد بات يمثل تهديدا للسلام والامن الدوليين. هذه كانت زبدة الكلمة الافتتاحية للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والبيان الختامي الذي ألقاه وزير الخارجية لوران فابيوس في نهاية المؤتمر.
ففي الافتتاح قال هولاند إن نتائج اجتماع جنيف ليست مرضية بالشكل الكامل لكن تشكل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح.
ودعا هولاند المشاركين الى اتخاذ 5 التزامات هي رفض الافلات من العقوبات على الجرائم، التطبيق الفعلي والفعال للعقوبات الاقتصادية والمالية، تعزيز دعم المعارضة من خلال تزويدها بوسائل اتصال، تقديم مساعدة انسانية والتعهد بتقديم دعم دولي لاعادة اعمار البلاد بمجرد انطلاق المرحلة الانتقالية، دعوة الامم المتحدة الى اتخاذ اجراءات بأسرع ما يمكن لدعم خطة الخروج من الأزمة.
واشار الرئيس الفرنسي الى ان حصيلة ضحايا اعمال العنف في سوريا رهيبة ولا يمكن للضمير الانساني ان يتحملها. وتابع هولاند اريد التوجه الى الذين ليسوا هنا (روسيا والصين)، في المرحلة التي بلغناها من الازمة السورية، لم يعد من الممكن ان ننكر انها باتت تشكل تهديدا للسلام والامن في العالم، مضيفا كما اريد ان اقول للذين يدعمون فكرة ان نظام الاسد، رغم انه مقيت لكنه يمكن ان يساهم في تفادي حلول الفوضى، بأنه سيكون لديهم اسوأ نظام وفوضى وان هذه الفوضى ستؤثر على مصالحهم.
كلينتون
وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تخطت امس حدود المساعي الديبلوماسية التي كانت محترمة في اللقاءات السابقة عندما دعت البلدن المشاركة في المؤتمر الى الضغط على موسكو وبكين بمعاقبتهما على دعمهما نظام الأسد قائلة بصراحة لا يكفي حضوركم الى مؤتمر اصدقاء الشعب السوري لإحراز تقدم، ففي الشق الآخر لا تشعر روسيا والصين بأنهما تدفعان اي ثمن لدعمهما نظام الأسد وتعطيلهما اي تقدم في سبيل تحقيق تحول ديموقراطي في سوريا.
وشددت على ان الطريقة الوحيدة لتغيير هذا الوضع هو ان تؤكد كل دولة مشاركة معنا اليوم بشكل مباشر لكل من روسيا والصين انهما ستدفعان ثمن تعطيلهما عملية التغيير وعرقلتها وهذا لا يمكن القبول به من الآن فصاعدا. وجزمت الوزيرة الاميركية بأن نظام الاسد سيسقط لا محالة. الانشقاقات في صفوف كبار الضباط مستمرة بما يشير الى ان هؤلاء بدأوا يرون الامور على حقيقتها. وشددت على اهمية اتحاد المعارضة السورية لأن تفرقها أراح نظام الأسد في التعامل مع الثورة حتى الآن. ودعت المجتمع الدولي الى الالتفاف حول عملية انتقالية ذات صدقية والى تطبيق جميع العقوبات على النظام بشكل كاف وفعال.
داود أوغلو
الجار الشمالي لسوريا وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو قال انه لا يجب ان يبقى الرئيس السوري الحالي في الحكم. الحل هو في انشاء جهاز حكومي يدير العملية الانتقالية. مشيرا الى اهمية تزايد الانشقاقات في صفوف الجيش السوري هناك حرب اهلية حقيقية في سوريا والانشقات مستمرة ولدينا الآن في الأراضي التركية عشرون جنرالا وعقيدا انشقوا عن جيش الأسد وحذر من ان اطالة أمد الأزمة سيصعد من حدة الصراع الذي قد يمتد الى خارج الحدود السورية، قبل ان يختم مشددا على ضرورة اعداد مرحلة سوريا ما بعد الأسد.
هيغ
وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ انفرد بالتلميح الى الحل العسكري عندما قال لا نستبعد اي خيار مستقبلا لأن الوضع يزداد تدهورا. ان الحالة في غاية الخطورة. انه نظام قاتل. نحن نريد رؤية حل انتقالي سلمي لكننا لا نستبعد اي خيار آخر.
وشدد هيغ على اهمية تطبيق فرض العقوبات على النظام السوري بشكل كامل داعيا جميع الدول المشاركة التي لم تفرض هذه العقوبات بعد ان تقوم بذلك. فـلا يمكن الآن الوقوف على الهامش او على الحياد. اذا لم تفرضوا العقوبات جميعا وتطبقوها بشكل كامل فإنكم بالتالي تسمحون للنظام بالسبل الكافية ليستمر في قتل شعبه.
وعلمت المستقبل امس ان هيغ التقى ممثلين عدة عن المعارضة السورية من اطياف مختلفة وأعرب عن اعجابه بتصميمهم وطروحاتهم للحل.
واكد ديبلوماسي غربي رفيع شارك في المؤتمر لـالمستقبل ان لندن تعتقد ان الاسد لن يتنحى بطيبة خاطر وتعتقد بوجوب التلويح بالخيار العسكري فيما واشنطن وباريس تؤمنان ان النظام سينهار تحت وطأة الانشقاقات والعقوبات المالية والاقتصادية لذا تدعوان الى المزيد من العقوبات الفعالة في المرحلة القريبة المقبلة.
آشتون
الممثلة العليا لخارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون التي شاركت في المؤتمر اصدرت بيانا رسميا لدى مغادرتها باريس قالت فيه شاركت اليوم (امس) في لقاء اصدقاء الشعب السوري في باريس. الرد الضخم من العديد من الدول والمنظمات يبرهن مدى التزام الاسرة الدولية بدعم الشعب السوري في وقت الحالة الميدانية في سوريا آخذة في التدهور. العنف مستمر وعدد الضحايا بلغ مستويات لا يمكن تخيلها. خطر الحرب الاهلية اصبح اكثر واقعية. اضافت النظام مسؤول بشكل واضح عن وحشية القمع. وبدلا من تحرير المعتقلين وسحب الجيش والاسلحة الثقيلة من الاحياء السكنية يواصل نظام الاسد قصف المدنيين الأبرياء.
وتابعت آشتون ان اي تصعيد عسكري للنزاع سيكون له تداعيات خطيرة ليس فقط على سوريا بل على المنطقة بأسرها. ونرى بشكل واضح بوادر هذه التداعيات في البلدان المجاورة ونحن نشعر بهم وسنواصل دعمنا لهم.
التعاون الخليجي
وزراء مجلس التعاون الخليجي استخدموا لغة شديدة الوضوح طالبوا فيها بإمكانية التدخل حتى خارج اطار مجلس الأمن الدولي.
وقال وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني: لا نريد بيانات وخلاصات اجتماعات دون تحقيق نتائج ملموسة. يمكننا القيام بتحركات أكثر مما قمنا به. يمكن التحرك خارج مجلس الأمن وسبق وقمنا بذلك.
وشدد حمد بن جاسم على اهمية تسريع الحل لا بد من تصحيح المسار بسرعة. كلما كانت نهاية الازمة مبكرة كلما كانت الخسائر اقل ونقطع الطريق على اطراف لا نرغب في دخولها. اضاف نطلب من المجتمع الدولي تضافر الجهود ووضع خطة للتنفيذ خارج مجلس الامن الدولي في حال استمر الوضع على ما هو عليه (اي استمرار القتل واستمرار الفيتو الروسي والصيني في مجلس الأمن).
وتساءل بن جاسم عن مدى جدوى الحوار مع النظام السوري لقد وافقت المعارضة على الهدنة ولكن النتيجة كانت المزيد من الدمار وقصف المنازل وقتل الابرياء. وختم مؤكدا ان التغيير آت حتما لكن لا بد من تقليل حجم الخسائر. ان ما يعوض قليلا السوريين خسائرهم الفادحة هو وقوفنا الى جانبهم.
أما وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد فاستنكر بشدة عدم مشاركة كوفي انان في مؤتمر باريس، ووصف قراره بعدم الحضور بـالمعيب جدا وتساءل كم يجب ان يموت في سوريا من بشر كي نغير في استراتيجيتنا؟.
المعارضة السورية
أما ممثلو المعارضة السورية فاستخدموا مع بكين وموسكو كلمات ديبلوماسية للغاية، عندما توجه رئيس المجلس الوطني عبد الباسط سيدا بكلامه الى الادارة الروسية قائلا اننا نتوجه الى المسؤولين الروس. نحن لدينا حقوقنا المشروعة التي يجب ان نحصل عليها وهذا حتما اذا حصل يصب في مصلحة الشعبين الروسي والسوري. ودعا سيدا المشاركين في المؤتمر الى اتخاذ قرار بإقامة منقطة حظر جوي وممرات انسانية في سوريا لا بد من اتخاذ كل الاجراءات لإقامة منطقة حظر جوي وممرات انسانية، مشيرا الى ان هذه الاجراءات يجب ان ترد ضمن قرار يصدر عن مجلس الامن الدولي بموجب الفصل السابع يجيز فرض عقوبات دولية واللجوء الى القوة.
واوضح سيدا ان نظام بشار الاسد بدأ يضعف النظام بدأ ينهار ويفقد السيطرة على الارض، ووجه نداء الى الطائفة العلوية، الاقلية التي يتحدر منها الاسد والتي تتحكم بالسلطة في البلاد لا نريد ان نقول لاخواننا العلويين انهم جزء مهم من النسيج الوطني السوري. ولن نقوم بالتمييز بحقهم، وحدهم منفذو الجرائم سيحاكمون على ما ارتكبوه منذ بدء الاحتجاجات الشعبية قبل 17 شهرا.
البيان الختامي
وهنا ابرز النقاط التي وردت في البيان الختامي للنسخة الثالثة لمؤتمر أصدقاء الشعب السوري في العاصمة الفرنسية:
اولا: المطالبة بقرار جديد في مجلس الامن تحت الفصل السابع. اعاد المجتمعون تأكيد دعمهم الكامل لمهمة انان. وتوجهوا بالشكر الى الامم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي على جهودهم المبذولة لإنهاء الازمة. وطالبوا مجلس الامن الدولي بدعم كامل لمساعي انان عبر اصدار قرار دولي تحت الفصل السابع يضمن تطبيق خطة انان واتفاق جنيف تحت طائلة تطبيق البند 41 من الفصل السابع (فرض عقوبات دولية جامعة ضد النظام السوري) في حال لم يلتزم النظام بالتنفيذ.
ثانيا: عدم افلات مرتكبي الجرائم من العقاب. رحب المجتمعون بعمل لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة في المجازر المرتكبة في سوريا. ورحبوا بقرار مجلس حقوق الانسان الذي دان بشدة جرائم النظام السوري ضد الانسانية. وتعهد المجتمعون بوجوب جلب المجرمين الى العدالة عبر مسارات قضائية شرعية بحسب القوانين والمواثيق الدولية.
ثالثا: معاقبة اكبر للمسؤولين عن القمع والداعمين له. وذلك عبر تطبيق جميع الدول المشاركة في المؤتمر العقوبات المالية والاقتصادية المفروضة على كوادر النظام السوري.
رابعا: دعم اكبر للمعارضة السورية الديموقراطية وشبكات التضامن المحلية. الدعم السياسي والمالي للمعارضين السوريين المؤمنين بالديموقراطية والاستمرار في دعم جهود توحيد الصفوف والالتفاف حول رؤيا موحدة لسوريا المستقبل تضم الجميع بشكل عادل. اضافة الى دعم الثوار ميدانيا بأجهزة اتصالات تضمن لهم استمرار التواصل مع الخارج.
خامسا: زيادة المساعدات الانسانية للشعب السوري.
سادسا: تضامن الاسرة الدولية مع السوريين في اعادة اعمار سوريا.
ورحب المجتمعون باستضافة المغرب الحلقة المقبلة لمؤتمر اصدقاء الشعب السوري تليها ايطاليا في مرحلة لاحقة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00