8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الانتخابات النيابية الفرنسية: عودة محتملة لليمين المتطرف بعد غياب 25 عاماً

يحسم الفرنسيون اليوم خياراتهم البرلمانية في صناديق الاقتراع في الجولة الثانية والاخيرة من الانتخابات التشريعية. وتشير ارقام الجولة الاولى واستطلاعات الرأي الاخيرة الى قدرة الحزب الاشتراكي وحلفائه اليساريين على حصد الغالبية المطلقة من المقاعد في الجمعية الوطنية المقبلة التي ستمثل الشعب الفرنسي حتى العام 2017. وابرز ما يميز انتخابات هذا العام احتمال عودة اليمين المتطرف المتمثل بحزب الجبهة الوطنية الى البرلمان بعد غياب طويل منذ العام 1988.
وفيما يركز المتطرفون اليمينيون على ايصال زعيمتهم مارين لوبن الى المقعد النيابي عن دائرة اينين بومون (با دو كاليه في شمال فرنسا)، تتجه انظار الفرنسيين الى لا روشيل (شارانت ماريتيم في الغرب) حيث تدور معركة نسائية طاحنة بين صديقة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند السابقة وام اولاده سيغولين روايال من جهة واوليفييه فالورني الاشتراكي المنشق المدعوم من شريكة حياة هولاند الحالية السيدة الفرنسية الأولى فاليري تريرويلر. وتشير الاستطلاعات الى ان روايال رغم وقوف الاشتراكيين جميعا وهولاند في صفها، في طريقها الى هزيمة مدوية على ايدي غريمها الانتخابي وغريمتها على قلب الرئيس.
وفي الوسط يواجه زعيم الحركة الديموقراطية (موديم) فرنسوا بايرو معركة شرسة هو الآخر في البيرينيه اتلاتنتيك حيث تشير استطلاعات الرأي الى هزيمة محتملة له ربما تخرجه من الحياة السياسية الى غير عودة وذلك بعيد النكسة السابقة التي تمثلت بعدم حصوله على مقعد وزاري في حكومة جان مارك ايرولت رغم اختياره التصويت لمصلحة هولاند ضد ساركوزي في الجولة الحاسمة من الانتخابات الرئاسية.
وهناك خمس سيناريوات محتملة لشكل الجمعية الوطنية بعد نتائج اليوم: اولا ان يحصل الحزب الاشتراكي منفردا على الغالبية المطلقة من المقاعد اي 289 على الأقل من اصل 577. ثانيا ان يحصل الاشتراكيون على غالبية عادية تجعلهم في حاجة الى مقاعد حلفائهم من خضر وبيئيين والراديكاليين اليسار كي يتمكنوا من الامساك بالقرار التشريعي في البرلمان. ثالثا ان يكون الاشتراكيون ايضا في حاجة الى مقاعد جبهة اليسار للحصول على الغالبية المطلقة. رابعا ان تنسق الحكومة في قراراتها المقبلة مع التكتلات الصغرى في البرلمان بحسب نصوص القرارات والاهتمامات المشتركة مع كل من الحركة الديموقراطية وجبهة اليسار. خامسا ان يتمكن الاتحاد من اجل حركة شعبية وحلفاؤه في اليمين المعتدل والوسط من الحصول على اغلبية المقاعد وعندها يكون هؤلاء قادرين على مراقبة حكومة ايرولت ومحاسبتها على الشاردة والواردة.
وعقب الجولة الأولى لم تحسم مباشرة الا نتيجة 36 مقعدا نيابيا فقط من اصل 577 ذهب 22 منها لصالح الاشتراكيين (بينها مقعد لوزير الخارجية لوران فابيوس وآخر لرئيس الوزراء جان مارك ايرولت) و9 للإتحاد من اجل حركة شعبية ومقعد واحد لكل من الحزب الراديكالي اليسار وحزب الوسط الجديد وحزب الخضر واليمين المتعدد واليسار المتعدد. ومن ابرز الخاسرين من الجولة الاولى كانت وزيرة الرياضة السابقة (ادارة ساركوزي) راما ياد التي خرجت من الجولة الأولى في منطقة (هو دوسين) بأقل من 14 في المئة من اصوات الدائرة.
وحذر ايرولت في وقت سابق الوزراء الموجودين في حكومته من أن من يخسر منهم المعركة الانتخابية البرلمانية سيخسر حتما مقعده الوزاري. وشدد رئيس الوزراء الفرنسي ايضا على اهمية الحصول على غالبية مطلقة في البرلمان المقبل كي تتمكن الادارة الاشتراكية من تمرير القوانين والمشاريع التي ترتئيها للتغيير والاصلاح في البلاد.
وهذه هي الجولة الثانية والحاسمة من الانتخابات التشريعية 2012 لإختيار 541 من اصل 577 نائبا يشكلون الجمعية الوطنية (انتخب 36 نائبا منذ الجولة الاولى) وهي الانتخابات النيابية رقم 14 في تاريخ الجمهورية الخامسة. وتتألف الجمعية الوطنية الحالية من 345 مقعدا لحزب الاتحاد من اجل حركة شعبية وحلفائه (الوسط الجديد واليمين المتعدد وحركة من اجل فرنسا) مقابل 227 مقعدا للإشتراكي وحلفائه (اليسار المتعدد والحزب الراديكالي اليساري والخضر والشيوعي) وثلاثة مقاعد للموديم ومقعدين للمستقلين.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00